قُــم فــقــد لاحــت تــبــاشـيـرُ الصـبـاح
الشاعر: خالد الفرج · البحر: الرمل
هذه القصيدة من شعر خالد الفرج، من العصر الحديث، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قُــم فــقــد لاحــت تــبــاشـيـرُ الصـبـاح — كــبــيــاضِ العــيــنِ فــي كـحـلِ الجـفـون
واعـــتـــلى الديـــكُ جـــداراً ثــم صــاح — قــائلاً هــل يــســتــفــيــقُ النــائمــون
وتـــرى الطـــلَّ عـــلى ثَـــغـــرِ الأقـــاح — دمــعــةَ الأَفــراِح فــي ســحــرِ العـيـون
هــل رأَيــت الشــرَّ إذا أَخــفـى المـلاح — هــي شـمـسُ اليـومِ فـي الغـيـمِ الهـتـونْ
هـي هـذي طَـلَعـتْ فـوق الغـيـومْ تَـتَهادَى — والعـصـافـيـرُ على الروضِ تحومْ تَتَنادى
قُـــمْ فـــإنَّ النــاسَ قــامــوا للمــعــاشْ — فــاســمــعِ الضــوضــاءَ فــي جـوِّ البـلادْ
بـــاحـــتـــيـــالٍ ونـــشـــاطٍ وانــتــعــاشْ — للعُـــلى للمـــجـــدِ أوَ جـــمــعِ التــلاد
فــعــلى مــا أَنــت فـي ذات الانـكـمـاش — كَــــسَـــلٌ مـــا أَنـــت فـــيـــه أَمْ رقـــاد
أنظرِ الكلَّ وسيما الاهتما في المحيا — لاقـتـحامٍ لاصطدامٍ لازدحام قد تَتَهيَّا
قُــمْ فــقــد حــانــتْ ســويـعـاتُ الأَصـيـلْ — بـــاصـــفــرار الشــمــس إبَّاــنَ الغــروبْ
بـــنـــســـيـــمٍ ســاعــةَ العــصــرِ عــليــلْ — يُـــذْهـــب الهـــمَّ ويُـــنــسِــيــك الكــروب
وتـــــرى القـــــومَ زرافــــاتٍ تــــجــــولْ — فــي ريــاضٍ عــنــهــم تــنــفــي اللُّغــوب
وخـــيـــالُ الليــلِ فــي ظــلِّ النــخــيــلْ — يُــحــدث الرهــبــة فــي قــلبِ الغــريــب
وعـلى السـاحـلِ أَسـرابُ الظـبـا تتبارى — وشـعـاعُ الشـمـس في خلفِ الربى يتوارى
قُــمْ فــقــد أطــبــقَ جــفــنـيـهِ النـهـارْ — وأتـــى الليـــلُ بـــأســـتـــارِ الظـــلامْ
والدراري كـــابـــتــســامــاتِ الصــغــارْ — نَـــثْـــرُهـــا أجـــمـــلُ مـــن كــلِّ نــظــامْ
كــم تُــبــاريــهــا عــيــونُ الاعــتـبـارْ — ويــنــاجــيــهــا المــحــبُّ المــســتـهـام
نــامــت الأطــفــالُ إذ قــام الكــبــار — بــعــضُهــم مِــن أَجــلِ بــعــضٍ لا يــنــام
فــنــرى اللصَّ كِــسـنَّور الظـلام يَـتـرقَّبْ — وتـرى البـائسَ مـن ظـلمِ الأنام يتقلَّب
ثُــــــمَّ مــــــاذا أَلهـــــاذا لا تـــــزالْ — تُــــقــــلقُ الســــابــــحَ فــــي أَحــــلامِهِ
هـــي أَحـــلى لي وإن كـــانـــتْ خـــيـــالْ — مــــــن عــــــنـــــاءِ الدهـــــرِ أَو آلامِه
إنَّ دنــــــيـــــاكَ وأَحـــــلامـــــي كـــــآل — كــــلُّنــــا يــــســــبــــحُ فــــي أَوهــــامِهِ
مــا الذي قــد قــلتَ مـا هـذا الخـيـال — مــــا لنــــا والدهــــرَ فــــي أَيـــامـــه
لِمَ هـذا الكـدُّ والمـوتُ قـريـب لِمَ هـذا — ونـجـومُ الليـل والشـمسُ تغيب ثم ماذا
كـــلًّمـــا قـــلتَ جـــنـــونٌ فـــي جـــنـــون — أَجــــمــــالٌ بــــعــــدَه يــــأتـــي ذبـــولْ
أو غِــــنَــــى يُــــذهْـــبـــه دهـــرٌ خـــؤون — أَو دَرارِي ســـوق يُـــخـــفِـــيــهــا أُفــول
أوَ حــيــاةٌ ســوف تُــمْــنَــى بــالمــنــون — أَلكُـــمْ يـــا مـــعـــشــرَ النــاسِ عــقــول
أَنـــا لو خُـــيّـــرتُ فـــيــهــا أَن أَكــون — قـــطُّ مـــا أَخـــتـــار أَلعـــابـــاً تــزول
لي أَحــــــــــــلامــــــــــــي وأَحــــــــــــلا — مُـــــــك ســـــــودْ فـــــــي الشـــــــقــــــاءْ
إنـنـي أَنـشـدُ ما فيه الخلودْ والبقاءْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الانكماش: الانْكِمَاشُ : مصــ. ــ: في الفلك، ضمورُ الجسم المتحرك في اتجاه حركته بنسبة تزداد بازدياد سرعته. ــ: في الاقتصاد، نقص المتداول من النقود الورقية؛ كان الانكماشُ نتيجة للأَزمة الاقتصادية. ــ: ميلُ الدخل القومي والأسعار إلى …
- الديك: دَيَكَ: الدِّيكُ: ذَكَرُ الدَّجَاجِ مَعْرُوفٌ؛ وَقَوْلُهُ: وزَقَّت الدِّيكُ بِصَوْتٍ زَقّا إِنَّمَا أَنثه عَلَى إِرَادَةِ الدَّجَاجَةِ لأَن الدِّيكَ دَجَاجَةٌ أَيضاً، وَالْجَمْعُ الْقَلِيلُ أَدْياك، وَالْكَثِيرُ دُيوك ود …
- الضوضاء: الضَّوْضَاءُ : مصـ.-: الضَّجة واختلاطُ الأصوات؛ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ عِشَاءً، فَلَمَّا ** أصْبَحُوا، أَصْبَحَتْ لَهُمْ ضَوْضاءُ
- الهتون: الهَتُونُ : [يستوي فيه المذكّر والمؤنّث] الكثير القطر؛ نزل المطر الهَتون فسقى الحقول ج هُتُن وهُتَّنٌ.
- باحتيال: [ح و ل]. (مصدر اِحْتَالَ). "إِيَّاكَ وَالاحْتِيَالَ": إِيَّاكَ وَتَدْبِيرَ الحِيَلِ وَالْمَكائِدِ.
- تباشير: [ب ش ر]. (بِصِيغَةِ الجَمْعِ). "وَعَلَتْ زَقْزَقَةُ العَصَافِيرِ مَعَ تَبَاشِيرِ الصُّبْحِ" : مَعَ العَلاَمَاتِ الأُولَى للصُّبْحِ.