يـا مـنـزل الأحـبـاب والمـعـهـدا
الشاعر: محمد رضا الخزاعي · البحر: السريع
هذه القصيدة من شعر محمد رضا الخزاعي، من العصر الحديث، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يـا مـنـزل الأحـبـاب والمـعـهـدا — حــيــاك وكــاف الحــيــا مــرعــدا
وانــهــل مــنـك الروض عـن نـاظـر — ان ضـل يـبـكـي يـضـحـك المـعـهـدا
وافـتـر ثـغـر الروض واسـتـرجـعـت — فــيــك ليــالي المــلتــقـى عـودا
أنـــي وســـلمـــى قـــربــت للنــوى — عــيــســاً وللتــوديــع مــدت يــدا
مـــا بـــالهـــا لا روعـــت روعــت — قـلبـي لدى المـسـرى برجع الحدا
بـانـت فـمـا ألفـيـت فـي عـهـدهـا — إلا فــتــيــت المــسـك والمـرودا
هــلا رعـت عـهـد الصـبـا وارعـوت — كـيـلا تـجـوب البـيـد والفـدفـدا
صــــدت وظــــي أنـــهـــا انـــكـــرت — مــنــي بــيــاض الشـيـب لمـا بـدا
لم تــدر أن الشـيـب فـي مـفـرقـي — قـد بـان مـذ بـانـت بـنـو أحـمدا
بــانــوا ولي قــلب أقـام الجـوى — فــيــه وجــنـبـي جـانـب المـرقـدا
كـم أعـقـبـوا لي يـوم تـرحـالهـم — وجــداً بــألوان الحــشــى مـوقـدا
إن لم أمــت حــزنــاً فــلي مـدمـع — يـحـيـى الثـرى لو لم أكن مكمدا
يــهــمــي ربـابـاً فـي ربـى زيـنـب — يــروي شــعــاب الطـف أو يـجـمـدا
كــم صـبـيـة حـامـت بـهـا لا تـرى — إلا مــقــامــات الظــمــا مــوردا
يــا قــلب هــلا ذبــت فــي لوعــة — قــد كــابـدوهـا تـقـرح الأكـبـدا
فــاجــزع لمـا لاقـت بـنـو أحـمـد — بــالطــف ان الصــبـر لن يـحـمـدا
حــيـث ابـن هـنـد أم ان تـنـثـنـي — للمـــوت أو تـــلقــي له مــقــودا
فــاســتــأثــرت للعــز فــي نـخـوة — كــم أوقـدت نـار الوغـى والنـدا
قــامــت لدفـع الضـيـم فـي مـوقـف — كــادت بـه الأبـطـال ان تـقـعـدا
شـبـوا لظـى الهـيـجـاء في قضبهم — لمــا تــداعــوا أصــيــداً أصـيـدا
يــمــشـون فـي ظـل القـنـا للوغـى — تـيـهـاً مـتـى طـيـر الفـنـا غـردا
مـــن كـــل غـــطـــريــف له نــجــدة — يــدعـو بـمـن يـلقـاه لا مـنـجـدا
يــخــتــال نـشـوانـاً كـأن القـنـا — هــيــف تــعـاطـيـه الدمـا صـرخـدا
رهــط حــجــازيــون قــد أعــرقــوا — إن غـــار كـــل مــنــهــم أنــجــدا
سـلوا الظـبـا بـيضاً وقد راودوا — فيها المنايا السود لا الخردا
حـتـى قـضـوا نـهـب القنا والظبا — مــا بــيـن كـهـل أو فـتـى أمـردا
أفــدي جــســومــاً بـالظـبـا وزعـت — تـحـكـي نـجـومـاً فـي الثـرى ركدا
أفـــديـــهــم صــرعــى وأشــلاؤهــم — للبــيــض والســمــر غـدت مـسـجـدا
فـالسـمـر فـيـهـا تـنـحـنـي ركـعـا — والبــيــض تــهـوي فـوقـهـا سـجـدا
وانـصـاع فـرد الديـن مـن بـعدهم — يـسـطـو عـلى جـمـع العـدى مـفردا
يــســتــقـبـل الأقـران فـي مـرهـف — مــاض بــغـيـر الهـام لن يـغـمـدا
اضــحــت رجــال الحـرب مـن بـعـده — تـروي حـديـثـاً فـي الطـلى مسندا
مـــا كـــل مــن ضــب ولا ســيــفــه — يــنـبـو ولو كـان اللقـا سـرمـدا
يــهــنــيــك يـا غـوث الورى أروع — غـيـر أن يـوم الروع فـيك اقتدى
لا يــرهــب الأبــطـال فـي مـوكـب — كــلا ولم يــعــبــأ بـصـرف الردى
مــا بـارح الهـيـجـاء حـتـى قـضـى — فـيـهـا نـقـي الثـوب غـمـر الردا
ولو تــــراه حــــامــــلاً طـــفـــله — رأيــت بــدراً يــحــمــل الفـرقـدا
مـــخـــضــبــاً مــن فــيــض أوداجــه — ألبــســه ســهــم الردى مــجــســدا
تــحــســب ان الســهــم فــي نـحـره — طـــوق يـــحــلي جــيــده عــســجــدا
ومــــذ رأتــــه امــــه أنــــشــــأت — تــدعــو بــصــوت يـصـدع الجـلمـدا
تــقــول عــبــد الله مــا ذنــبــه — مــنــفــطــمــاً آب بــســهــم الردى
لم يــمـنـحـوه الورد بـل صـيـروا — فــــيــــض وريــــديـــه له مـــوردا
فــطــر مــن فــرط الصــدى قــلبــه — يــا ليــتــه فــطــر قــلب الصــدى
أفــديــه مــن مــرتــضــع ظــامـيـاً — بــمــهــجــتــي لو أنــه يــفــتــدي
البحر والقافية
القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحدا: حدأ: الحِدَأَةُ: طَائِرٌ يَطِير يَصِيدُ الجِرْذان، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّهُ كَانَ يَصِيدُ عَلَى عَهد سُلَيْمان، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَكَانَ مِنْ أَصْيدِ الجَوارِح، فانْقَطَع عَنْهُ الص …
- بالها: بأل: البَئِيلُ: الصَّغِيرُ النَّحيفُ الضعيفُ مَثَّلَ الضَّئِيل؛ بَؤُلَ يَبْؤُلُ بَآلَة وبُؤُولَة؛ وَقَالُوا: ضَئِيل بَئِيل، فَذَهَبَ ابْنُ الأَعرابي إِلى أَنه إِتباع، وَهَذَا لَا يَقْوَى لأَنه إِذا وُجِدَ لِلشَّيْءِ مَعْ …
- برجع: رجع: رَجَع يَرْجِع رَجْعاً ورُجُوعاً ورُجْعَى ورُجْعاناً ومَرْجِعاً ومَرْجِعةً: انْصَرَفَ. وَفِي التَّنْزِيلِ: إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى، أَي الرُّجوعَ والمَرجِعَ، مَصْدَرٌ عَلَى فُعْلى؛ وَفِيهِ: إِلَى اللَّهِ مَرْجِع …
- حياك: حيا: الحَيَاةُ: نَقِيضُ الْمَوْتِ، كُتِبَتْ فِي الْمُصْحَفِ بِالْوَاوِ لِيُعْلَمَ أَن الْوَاوَ بَعْدَ الْيَاءِ فِي حَدِّ الْجَمْعِ، وَقِيلَ: عَلَى تَفْخِيمِ الأَلف، وَحَكَى ابْنُ جِنِّي عَنْ قُطْرُب: أَن أَهل الْيَمَنِ ي …