مَــرارة الصَــبــر خَــصَــت بِـالحَـلاوات

الشاعر: عائشة التيمورية · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر عائشة التيمورية، من العصر الحديث، وتقع في 67 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف التاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مَــرارة الصَــبــر خَــصَــت بِـالحَـلاوات — وَجَــدت فــي مــرهــا حُــلو السَـلامـات

صِـيـانَـتـي فـي كُهـوف الصَبرِ أَمنَع لي — مِـن حِـصـن كـسـرى وَمِـن أَعـمـاق اغمات

كَـمـا بـاتَ دَهـري يُريني نَهج ترببتي — فَــيَــنـثَـنـي بِـقَـبـولي وَاِمـتِـثـالاتـي

وَمـا اِحـتِـجـابـي عَـن عَـيـب أَتَـيـتُ بِهِ — وَاِنَّمـا الصـون مـن شَـأنـى وَغـايـاتـي

وَكُــلَّمــا شَــب دَهــري فــي مُـعـانَـدَتـي — لَم يَــلقَ مِــنــي لَه اِلّا اِطــاعــاتــي

كَــم قــابَـلَتـنـي لَيـال ريـحُهـا سـعـر — بَــطـيـئَة السَـيـر تَـرمـي بِـالشَـرارات

لاقـيـتُهـا بِـجَـمـيـل الصَـبرِ مِن جَلدي — وَبـت أَسـفـى الثَـرى مِـن غَـيث عبراتي

كَــم أَقــعَــدَتــنــي أَيّـامُ بـصـدمـتـهـا — وَقُـمـت بِـالعَـزمِ مَـشـهـور العـنـايـات

وَكَــم حَــليــفَــة ســعـد اِذ تَـعـنـفـنـي — تَــقــولُ سَــعــيــك مَـذمـوم النِهـايـات

فَــأَخــفِــض الطــرف مـن حُـزن أكـابِـده — وَاِهــمِـل الدَمـع مـن تِـلكَ المَـقـالات

وَكَــم لَصـقـت بِـأَرض الظُـلم نـاصِـيَـتـي — فَـقُـمـتُ مـن سـجـدَتـي أَتـلو تَـحِـيّـاتـي

وَكَــم شَـكَـرت بِـفَـضـل العَـدلِ عـاذلتـي — اِن أَحــسَــنــتَ أَو اِطـالَت فـي اِسـآتـي

وَمــا مَــنَـحـت بِـيَـوم قَـد اِتـى غـلطـا — بِـالانـسِ اِلّا وَقـامَـت فـيـهِ غـاراتـي

وَمُــذ أَتَــت عــذلي تَـبـغـي مُـصـادَرَتـي — ظُـلمـاً مَـنـحـتـهـمـو أَسـنـى الكَرامات

وَكُــلَّمــا عــددوا ذَنــبــا رَمــيــت بِهِ — بَـسَـطـت لِلعَـفـو راحـات اِعـتِـرافـاتـي

وَكُــلَّمــا حَــرَّروا مَــنـشـور مـظـلَمـتـي — وَاِثـبَـتـوا فـي الوَرى ظُلما جِناياتي

اِظـهَـرت شُـكـرى لَهُم بِالرَغمِ عَن اِسفى — وَكـانَ مـا كـانَ مِـن فَـرط التِهـاباتي

وَلَم أَفــــه لِذَوى رد لِمَـــعـــرِفَـــتـــي — اِنَّ الحَــبــيــب حَـبـيـب فـي المَـسَـرّات

أَقــوم وَالضــيــم تَـطـويـنـي تَـوائِبـه — طَــيّ الســجــل وَلَم اِســمَــعُه أَنــاتــي

أَخـفـى الأَسـى اِن حَـسود جاءَ يَسأَلني — لِأَيـن تَـسـعـى وَأَومـى لاِبـنِهـا جـاتي

اِن ضَـل سَـعـي فَهـادى الصَـبـر يُرشِدُني — اِلى طَــريــقِ رَشــادي وَاِســتِـقـامـاتـي

وَلَم ازَل اِشــتَــكــي بـثـى وَمَـظـلَمَـتـي — لِعــالم الجَهــر مِــنــي وَالخــفــيــات

عـلت ولاة الصـفـا اِشـهـى نَـجـائِبـها — لتــقــنـص الفـوز مِـن وادي المـودات

وَبـت بِـاليَـأسِ فـي بَـطـحـاء مـتـربـتي — وَكــان شــغــلي لضــيـمـي دق راحـاتـي

أَقــول لِلصَّبــرِ لا عــتــب عَــلى زَمَــن — أَعــطــى لِأَبــنـائِه أَسـمـى العـطـيـات

فَــقــال مَهـلا وَلا تَـغـررك شَـوكَـتِهِـم — فَــالصَـحـو يَـعـقُـبـه سـود الغَـمـامـات

فَــلَيــسَ كُــل مــلوم دام مُــكــتَــئِبــاً — وَمــا السَــعــيــدُ سَــعـيـد لِلمُـلاقـاة

فَــدَهـرِهِـم غـرهـم جَهـلا وَمـا عَـلِمـوا — اِنَّ الزَمــانَ قَــريــب الاِلتِــفــاتــات

فَـمـا تَـوارَت بـغـاة الغَـم مـن أَسـفى — حَـتّـى أَنـاخـوا بِـاِجـبـال النـكـايـات

تَـــذكـــر الدَهــر عــادات لَه سَــلَفَــت — وَقَــد نَــســوهـا بِـحـانـات الخَـلاعـات

وَرد دَهــرى سِهــام الحِــقــد صــائِبَــة — اليَهــمــو فَــغَــدوا فــي شَــرَّ حــالات

فَـمـا اِستَطابوا أَمانيهِم وَلا قَنَصوا — حَـتّـى اِسـتَـويـنـا بِـكَهـف الاِعتِكافات

قـالَ الدهـاة سِهـام الدَهـر قَد وَقَعَت — مِــن ذلِكَ الجــمــع فــي كَــشـح وَلبـات

فَــقُــلت أَنــعــم بِهِ مِــن حــاذِق فَـطـن — وَاِنــــه لَحــــقــــيــــق بِـــالعـــدالات

ظَـنّـوا الزَمـانَ اِبـاح السَعد طالعهم — وَاِنَّهــُ اِخــتَــصَّ تــحـمـى بِـالنـحـوسـات

وَالصَـبـر أَشـهَـدَنـي مـا كـنـت اِغبطهم — عَـلَيـهِ عـاد اِعـتِـبـارا في العبارات

فَــلا يَهــولنــك حــرمــان بــليــت بِهِ — وَلا يـــغـــرنــك اِقــبــال غَــدا آتــي

كِــلاهُــمــا وَالَّذي اِنــشــاكَ مـن عـلق — يَـفـنـى وَبـعـدم فـي بَـعـض اللَمـيـحات

اِيـنَ المُـلوكِ الاولى كانَت اِوامِرُهُم — مَـــحـــدودَة كَـــسُـــيــوفِ مُــشــرفــيــات

تَـمـحـى وَتـثـبـت مـا رامَـت وَما رَفَضَت — بَــيــنَ الاِنــامِ بِــاِقــوالِ ســمــيــات

قَـد اِحـكُم الدَهر مرماهُم فَما لَبِثوا — حَـتّـى اِنطَووا في الثَرى طي السجلات

فَـكَـم مَـضـى عَـزمُهُـم فـي عِـز سَـطـوَتِهِم — قَــولا وَفِـعـلا بِـتَـسـديـد الرِيـاسـات

وَكَـم سَـرى فـي الوَرى مَـنشور سلطتهم — شَــرقـا وَغَـربـا بِـاِنـواعِ السِـيـاسـات

يَــؤوب بِــالعَــجــزِ اِقـواهُـم اِذا الم — بِهِ أَلَم وَيــــبــــدى شَــــر حَــــســــرات

يَـلوذ ضَـعـفـا بِـأَذيـالِ الطَـبـيب وَما — يَـغـنـى الطَـبـيـب لَدى فَـتـكِ المنيات

وَكَــم لِفَــقـد عَـزيـز مَـنـهـمـو سـكـبـت — مَــدامِــعَ كُــن بِــالنــعــمـا مَـصـونـات

وَطــالَمــا أَحــرَقـت حَـسـراتِهِـم كَـبـدا — تَضعضعت مِنهُ أَركان بِالنُعما مَصونات

فَــلا تَــقُــل لي مَــتـاع وَهـو عـارِيَـة — وَاليَـأس عِـنـدي راحـات اِسـتِـراحـاتـي

وَقَـــد بَـــسَــطــت أَكــف الذل ضــارِعَــة — لِخـــالِق الخَـــلق جــبــار الســمــوات

وَبـــت أَدعـــو عَــليــم الســر قــائِلَة — يـا غـافِـرَ الذَنـب جـدلى بِـاستِجابات

يــا كـاشِـف الضُـر عَـن أَيـوب مـرحـمـة — حــيــنَ اِسـتـغـاثَـك مـن مـس المَـضَـرّات

وَصـاحِـب الحـوت قَـد أَنـحـبـبـته كرما — لِمـا دَعـا بِـاِبـتِهـال فـي الضَـراعـات

أَنــقــذتــه يـا اله العَـرش مِـن ظُـلم — لِظُــلمَــة النَــفــس لاقــتـه بِـاِعـنـات

وَاِبـيـضـت العَـين من يَعقوب وَاِنسَكَبَت — حُـزنـا عَـلى سُـيـوف فـي فَـيـض عِـبـرات

وَمُــذ شَــكــا البـث لِلرحـمـن عـادَ لَهُ — نــور العُــيــونِ قَـريـنـا بِـالمَـسَـرّات

وَيــوسـف السَـيـد الصَـديـق حـيـنَ دَعـا — فـي ظُـلمَـة السِـجن من بَعد الغِيابات

أَوليـتـه الحُكم وَالمُلك العَظيم كَما — آتَـيـتُهُ العِـلم مِـن اِسـنـى العِنايات

وَمُــذ عَــلِمـت بِـاِخـلاص الخَـليـل غَـدا — وَالنــار مــن حَــولِهِ فــي رَوض جـنـات

عـادَت سَـلاما وَبَردا بَعد ما اِشتَعَلَت — وَلَم يَــفــه مـن يَـقـيـن بِـالشِـكـايـات

وَقَــد رَفَــعَــت يَــمــيــنَ الذُل داعِـيَـة — اِلَيــكَ يــا رَب أَرجــو غَــفــر زلاتــي

رَبّــي اِلهــي مَــعــبــودي وَمُــلتَــجــىء — اِلَيــكَ أَرفَــعُ بــثــى وَاِبــتِهــالاتــي

قَــد ضَـرَّنـي طَـعـن حـسـادي وَأَنـتَ تَـرى — ظُـلمـي وَعِـلمُـكَ يَـغـنـى عَـن سُـؤالاتـي

فَــاِمــنُــن عَــلى بِــالاف لِتُــخــرِجُـنـي — مِــنَ الضَــلالِ اِلى ســبــل الهِـدايـات

أَنـت الخَـبـيـر بِـحـالي وَالبَـصـيرُ بِهِ — فَـاِفـتَـج لِهـذا الدعا بابَ الاِجابات

فَــكَــيــفَ أَشـكـو لِمَـخـلوق وَقَـد لَجَـأت — لَكَ الخَــــلائِق فـــي يـــســـر وَشـــدات

فَـيـا لَهـا مـن جـراح كُـلَّمـا اِتـسـعـت — أَعــيــت طـبـيـب رُغـمـا عَـن مُـداواتـي

أَنــتَ الشَهــيــد عَــلى قَـول أَفـوه بِهِ — مـا دُمـت عـائِشـة فَـالحَـمـدُ غـايـاتـي

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • احتجابي: [ح ج ب]. (مصدر اِحْتَجَبَ). 1."الاحْتِجَابُ عَنِ الأَعْيُنِ" : الاخْتِفَاءُ. 2."اِحْتِجَابُ القَمَرِ":كُسُوفُهُ.
  • الصون: صون: الصَّوْنُ: أَن تَقِيَ شيئاً أَو ثوباً، وصانَ الشيءَ صَوْناً وصِيانَةً وصِيَاناً واصْطانه؛ قال أُمية ابن أَبي عائذ الهذلي: أَبْلِغْ إِياساً أَنَّ عِرْضَ ابنِ أُخْتِكُمْ رِداؤُكَ، فاصْطَنْ حُسْنَه أَو تَبَذَّلِ أَراد: …
  • بالعزم: عزم: العَزْمُ: الجِدُّ. عَزَمَ عَلَى الأَمر يَعْزِمُ عَزْماً ومَعْزَماً ومَعْزِماً وعُزْماً وعَزِيماً وعَزِيمةً وعَزْمَةً واعْتَزَمَه واعْتَزمَ عَلَيْهِ: أَراد فِعْلَه. وَقَالَ اللَّيْثُ: العَزْمُ مَا عَقَد عَلَيْهِ قَلْ …
  • بجميل: الجَمِيلُ : من اتصف بالجمال أو الحسن خَلْقاً أو خُلُقاً؛ هي فتاةٌ جميلة الوجه/ هو جميل الأخلاق.-: الإحسان والمعروف والعمل الحسن؛ هو ناكر للجميل، أي لا يعترف بما لقيه من معاملة حسنة.-: الشحم المذاب المتجمّع.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة