عَــز العَـزاءُ عَـلى بَـنـي الغَـبـراء
الشاعر: عائشة التيمورية · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة رثاء
هذه القصيدة من شعر عائشة التيمورية، من العصر الحديث، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة رثاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عَــز العَـزاءُ عَـلى بَـنـي الغَـبـراء — لِمـا تَـوارى البَـدرُ فـي الظُـلمـاء
حَـق عَـلى الاِيّـامِ تَـنـدب فَـقـد مَـن — هُــوَ نَــســيــر الاِفـصـاح لِلبَـلغـاء
فَـاِجـاه ربـب الدَهـر أَضـمـر نُـطـقَه — لِمـــا سَـــقـــاهُ مِـــن كُــؤس فَــنــاء
فَــاِنـقَـض ليـثـا وَالعُـيـونُ هَـوامِـع — تَــبــكــى عَــلَيــهِ بِــأَدمُــع حَـمـراء
رَجـع الطَـبـيـب بِـيَـأسِهِ مُـتَـسَـربِـلا — وَأَراقَ جُــرعَــتِه عَــلى الحَــصــبــاء
نــاداهُ لا تَــيــأس وَعــالَج عِـلَّتـي — فَـعَـسـى يَـكـونُ عَـلى يَـدَيـكَ شِـفـائي
وَاِكـشِـف عَـلى قَـلبـي فـان بـشـرتني — بِــالبــرء خُـذ مـلكـي وَذاكَ فِـدائي
وَاِذا اِنقَضى نَحبي وَما أَجد الدَوا — نَـفـعـاً فَـوار الجِـسـم عَـن أَعـدائي
وَاِرجِـع لِقَـومي الغافِلينَ وَقُل لَهُم — ذَبـح القـضـا اسـمعيل في البَيداء
يـا شُـؤمُهـا أَخـبـار مَـفقود القَضا — يــا حــر رَجــعَــتِه بِــغَــيــر رَجــاء
يـا لَهـف عـامِـرة القُصور عَلَيه اِذ — بــاتَ الاِمــيــرُ عَــلى فِـراشِ عَـزاء
أَمــسـى لَفـيـف النـائِحـاتِ تُـحـيـطُه — بَــدَلا عَــنِ النَــدمــاء وَالجَـلسـاء
يـا حَـسـرَة اِبـنَـتِه اِذا نَـظَرتَ لَها — بِــمَــمــاتِه عَــيــن مَــن البَــأســاء
قــالَت وَحــق سَــنــا أَبــوتـك الَّتـي — كــانَــت ضِــيــاء الاِمــن لِلابـنـاء
مُـذ مـا فَـقَـدتـك وَالحَـشـا مُـتَـسـعر — وَالجــســم مُــنــتَــحِــل مِـن الضَـرّاء
يــا كَــنـز آمـالي وَذُخـر مَـطـالبـي — وَســعــود اِقــبــالي وَعَـيـن سَـنـائي
يــا طــب آلامــى وَمــرهـم قُـرحَـتـي — وَغِــذاء روحــي بَــل وَنَهــر غَـنـائي
أَبَـتـاه قَـد جَـرعـتـنـي كـاس النَوى — يــا حــر جُــرعَــتــه عَــلى اِحـشـائي
يـا مَـن بِـحُـسـن رِضـاء فـوز بَـنوتي — وَعَــزيــز عــيــشَــتِه تَــمـام رَخـائي
اِن ضـاقَ بـي ذَرعـى اِلى مَـن أَشتَكي — مِــن بَـعـدِ فَـقـدِكَ كـافِـلا بِـرِضـائي
يـا لَيـتَ شِـعـري حينَ ما حَل القَضا — هَــل كُــنـتِ عَـنّـي راضِـيـاً أَن نـائى
لِمـا قـضـى المَـولى بِبُعدِكَ وَاِنقَضى — أَمــلى مِــنَ الدُنــيــا وَقـل عَـزائي
وَجــهــت مُــبــتَهــلا لِرَبّـي وَجـهـتـي — لِيَــعُــم روحــك مِــنــهُ بِـالنُـعـمـاء
فَـلَك الهَـنـا بِـالخُـلدِ فُـزت بِعذبِهِ — اِذ أَنـــتَ مَـــعــدودِ مِــن الشُهَــداء
وَلي القَــلبُ فــي سَــعــيـرِ تـحـرقـى — مــا دُمــتِ عــائِشَــة لِيَــوم فَـنـائي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الافصاح: [ف ص ح]. (مصدر أفْصَحَ). "فِي مِثْلِ هَذِهِ الْمَوَاقِفِ لاَ بُدَّ مِنَ الإفْصَاحِ عَنِ الرَّأيِ" : التَّعْبِير عَنْهُ.
- الحصباء: الحَصْبَاءُ : الحِجَارةُ الصغيرة؛ أثار الفرسُ في عَدْوه الحصْباءَ.
- الدوا: دَوَأَ: الداءُ: اسْمٌ جَامِعٌ لِكُلِّ مرَض وعَيْب فِي الرِّجَالِ ظَاهِرٍ أَو بَاطِنٍ، حَتَّى يُقَالَ: داءُ الشُّحِّ أَشدُّ الأَدْواءِ وَمِنْهُ قَوْلُ المرأَة: كلُّ داءٍ لَهُ داءٌ، أَرادتْ: كلُّ عَيْبٍ فِي الرِّجَالِ فَهُ …
- الغبراء: الغَبْرَاءُ : مذ الأغبر؛ أفضل أَلا أَسكنَ في منطقة غبراء، أي يعلوها الغبار.-: الأرض؛مَا أَظَلَّتِ الخَضْرَاءُ وَلاَ أَقَلَّتِ الغَبْراء أصْدَقَ لَهْجَة من أَبي ذَرٍّ / سَنَة غبراءُ، أي مجدبة/ بنو الغْبراء، هم الفقراء.-: …