بــلِّغ ســلام مــحــبٍّ أيــهـا السـاري
الشاعر: عبد الرحمن السويدي · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر عبد الرحمن السويدي، من العصر العثماني، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بــلِّغ ســلام مــحــبٍّ أيــهـا السـاري — إلى الزكــيّ كـريـم الأهـل والجـار
وافـضـض خـتـام حـديـثـي بـين أربُعه — وبُـــثّ فـــي حــيّه ذكــري وأخــبــاري
وقـل تـركـت أسـيـر الشـوق فـي وصَـبٍ — كــإنــمــا التــيــاعٍ خــصّه البــاري
يــبــكــيــكــمُ بـدمـوع مـثـل سـاريـة — فــنـهـر دجـلة مـن حـمـرائهـا جـاري
يـكـاد أن لا يـرى الراؤون صـورته — لولا زفــيــر جــنــان لظَّ بــالنــار
كــأنــه هــو نــضــوٌ مــن مــفــارقــةٍ — غــصــنٌ أغــارت عــليـه ريـح إعـصـار
يــحــرّك الشــوق مــنـه ريـحُ أسـحـار — ويـثـبـت الوجـدَ فـيـه سـجـعُ أطـيـار
فـوق الأصـول مـدى العَـصرين صادحة — فـي الكـرخ تـذري دمـوعاً فوق نوّار
تـبـكـي لوحـشـة تـاج العزّ جوف دجىً — فـيـضـحـك الصـبـح تـأنـيـسـاً بإسفار
فـيـا كـريـماً إلى العلياء مرتقياً — بـهـرام يـخـدمـه والكـوكـب السـاري
رفـقـاً بـتـربك يا ذا الجود إن له — سُــقــمــاً بــه أثَّرَتــه نـزحـة الدار
فـلا تُـطـيـلنَّ بـالشـهـبـاء سـفـرتكم — قـد أسـفـر البـعـد عـن جَهدٍ وأضرار
مـاذا المـقـام بـدارٍ لا أنيس بها — ومـا جـلوسـك بـيـن الصـقر والضّاري
إن كــان للرزق فــالرزاق يــجـلبـه — إن كـنـتَ فـي مـهـمـهٍ أو غـور سـجّار
لم يـخـلق اللَه مـخـلوقـاً فـيـرفـضه — بـــل كـــل خــلقٍ له رزقٌ بــمــقــدارِ
وهـل نـقَـضـت عـهـوداً بـيـنـنـا عُقدت — بــالكــرخ بــيــن حـديـقـاتٍ وأزهـار
وهــل صــحِــبـتَ فـتـىً جـرّبـت مَـخـبَـره — فـي الوصـف مـثـليَ حـفّـاظـاً لأسـرار
إن كـنـت ذاك فـإنـي ليـس يـصـحـبني — غــيــر التــذكّـر والأحـزان سُـمّـاري
لا أصـرِمُ العـهـدَ والهـنديّ يصرمني — فـالصـرم للعـهـد عندي أقبح العار
أبـى المـهـيـمـنُ أن أصـبو لودِّ فتىً — ســواك فـي حـال إعـسـاري وإيـسـاري
إنــي لأُنــفِــد أيــامــي مــشــيّــعــةً — بـحـسـرة فـيـك مـن ذي الوجد محسار
من زفرتي الرعد إن تسمعه من كثب — وإن تـرَ البـرق ليلاً فهو من ناري
إذا نــظــرت ربــيـع الكـرخ أُمـرعـه — بـــدمـــع عــيــنــيَّ هــمّــاء وهــمّــار
إذ كان يوم اجتماع الشمل مجمعُنا — فــهــو المـهـيّـج أحـزانـي وأكـداري
عـصـرُ الشـبـيـبـة ولّى وهـو فـي حنقٍ — وللشــبــيــبــة حــقٌ غــيــرُ مــكـفـار
قـد طـالبـتـنـي فـكـلّت عـن مطالبتي — والبـيـن بيَّن في ذا الشأن إعساري
رعــيـاً وسـقـيـاً لأيـام لنـا سـلفـت — بـيـن الصراة فقصر الخلد فالجاري
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التياع: [ل و ع]. (مصدر اِلْتاعَ). "اِلْتِيَاعُ القَلْبِ": اِحْتِرَاقُهُ مِنَ الهَمِّ أَوِ الشَّوْقِ.
- الزكي: (زَكَى) الزَّاءُ وَالْكَافُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ يَدُلُّ عَلَى نَمَاءٍ وَزِيَادَةٍ. وَيُقَالُ الطَّهَارَةُ زَكَاةُ الْمَالِ. قَالَ بَعْضُهُمْ: سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا مِمَّا يُرْجَى بِهِ زَكَاءُ الْمَالِ …
- بدموع: الدَّمُوعُ :- من العيون: الكثيرة الدمع أو سريعتها؛ للهلوع الجزوع عَيْنٌ دَموعٌ/ ثرىً دَموعٌ، أي يسيل منه الماءُ أو يكادُ.
- حديثي: الحِدِّيثَى : الحديث الذي يُعجب؛ أستمعَ إلى حِدِّيثي طرِب لها.
- حمرائها: الحَمْراءُ : مذ الأحمر. - من المعز وغيرها: الخالصة اللّون.- من النساء: البيضاء.-: العَجَمُ، لأن الشُّقْرَةَ أغلبُ الألوان عليهم/ ابن الحمراء، هو ابن الأمة الأعجمية ج حُمْرُ وحَمْراوات. -: شدةُ الظهيرة.-: السنة الشديدة.
- ختام: الخِتَامُ : ما يُختَمُ به على الشّيء؛ غشَّ التاجرُ فأُغلق حانوته ووُضع على قفله خِتام.-: البَكارةُ؛ زُفَّتْ الى زوجها بخِتامها. - من كلِّ شيء: آخره وعاقبتُه خِتَامُهُ مِسْكٌ / هذا الأمر هو مسك الخِتام أي أحسنُ ما يُختَم …