إلى اللَه أشـكـو مُـصـاب الورى

الشاعر: عبد الرحمن السويدي · البحر: المتقارب

هذه القصيدة من شعر عبد الرحمن السويدي، من العصر العثماني، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

إلى اللَه أشـكـو مُـصـاب الورى — فَــزَنــد النــوائب فــيـهـم وَرى

وقــد حــلَّ خـطـبٌ جـسـيـمٌ عـظـيـمٌ — يــزعــزع رَضــوى ويــوهــي حِــرا

فـيـا دهـرُ قـد نِـلتَ مـا ترتجي — ظــفــرتَ لَعَــمـري بـكـنـز الورى

فــعـهـدي وقـد كـنـتَ مـن حـشـدِه — فَــمِــمَّ العــقــوقُ ومــاذا جــرى

وكــيــف لك الويــل جَــحــدَرتــه — وقــد كــان يَـبـهَـرُ مـن جَـحـدَرا

وقــد كــان بــالأمــس ذا قــوّةٍ — تــقــاوم ثــهــلان بـل تـعـكـرا

ومـن أيـن يـا ذا عـليـه دخـلت — وقــد حــرســتــه ليــوث الشــرى

ومــن أيــن أبــصــرتــه نـائمـاً — وبــالمــشــرفــيــات قــد سُـتّـرا

ومــن أيــن قــوّة هــدّ الطـبـاق — دخـــلتَ عـــليـــه ولن تُـــذعَــرا

فــشُــلَّت يــمــيــنــك مــن غــادر — بــــأكــــرم مـــولىً ومَـــن أُمِّرا

وهــــلاّ ســــواه فـــداءً أخـــذت — مـن الصِّيـد ألفـاً ولن تـفـجـرا

فـــمَـــن للأرامــل مــن بــعــده — ومَـــن للضـــيــوف ومَــن للقِــرى

ومــن للوُفــود وبــذل النـقـود — ومَـــن للغـــنّـــي إذا أعـــســرا

ومَــن للســيــوف ورغـم الأنـوف — ومَــن يــورد الأمـر إن أصـدرا

ومَــن لصــروف تُــحِــلَّ العــنــاءَ — ومَـــن لمـــخــوف يــحــلّ العُــرا

ومَـن لانـتـظـام أمـور العـراق — ورفــع الشــقــاق ونـفـع الورى

ومَــن ذا يـقـيـم لسـدّ الثـغـور — وحــفــظ البـلاد وحـصـن القـرى

ومَـن يـبسط العدل بين الأنام — ومَـن يـقـبـض الجـور والمُـنكرا

فــهــيــهــات أن يُـحـتـذى حـذوه — وقــد فـاق هـارون بـل قـيـصـرا

كـريـم الشـمـائل زاكي النجار — جـمـيـل الخـصـائل سـامي الذُرى

هو البَحر يجري على الوافدين — مـن التـبـر فـوق الثرى أشهُرا

فــيــا قــبــره كــيــف واريــتَه — مـتـى سـاغ للبَـحـر أن يُـسـتَـرا

وكــــيــــف كــــسَــــفــــتَ دراريَّه — وغَــيَّبــتَ مــن شــكــلهِ النَّيــّرا

ومــركــزه كــان فــوق السـحـاب — يـجـاري النـجـوم عـلى مـا ترى

فــــلو دفــــنــــوه إلى قَــــدرهِ — لحَــقَّ لدى النــجـم أن يـقـبـرا

نَــــقــــيٌّ غـــدا غـــســـله سُـــنَّةً — مـــحـــبَّبـــَةً لا لأن يَـــطــهُــرَا

وإلاّ فــمــن دَمَّثــَ الغــاديــات — بــشــيــءٍ ومــن نَـجَّسـَ الأبـحـرا

عــليــه تــشَــحَّبــَ وجــهُ العُــلى — وعــيــن المــراتـب لن تُـبـصِـرا

فَــحَــقٌّ عــليــنـا نـشـقُّ القـلوب — مــكــان الجــيـوب وأن نـضـجـرا

فـقـد قـبـح الصـبـر والإتّـسـاء — ومــن ذا يــطــيـق لأن يـصـبـرا

ويـا عـين أن غاض بحر الدموع — فــســحّــي عــليــه دمــاً أحـمـرا

ويـا مـهـجـة القـلب ذوبـي أسىً — ويــا قــلب قـد آن أن تُـفـطَـرا

ويـا ظـلمـة الليـل لا تـبـرحي — فـقـد غُـيّـبَ الفـجـر تحت الثرى

فــمـن ذا يـخّـبِـرُ عـنـي جـريـراً — ويُــنـبـي الفـرزدق والشـنـفـرى

بـــأنَّ القـــريــض وهــي ســوقــه — فــليــس يُــبــاع ولا يــشــتــرى

وأن المـــديـــح غــدا كــاســداً — فـلن يُـنـظَـمَ اليـوم أو يُـنثَرا

وأن البــــيــــان عَـــفَـــت داره — وبـــابَ البـــلاغــة قــد سُــكِّرا

فقد مات من كان يولي النظام — ويــهـوى المـديـحَ ولن يـضـجـرا

وغُـيَـبَ مـن كـان يـولي البـليغ — مـــكـــان مــدائحــه الجــوهــرا

فــقُــومــا للنــعــاه فــي طـيـئ — وعَــبــسٍ ونـبـكـيـه فـي حِـمـيـرا

بـــأنَّ الكـــريــم أخــا حــاتــمٍ — وعــنــتــرة الحــرب والأجـسَـرا

وتـــاج المـــلوك أبـــا عـــادلٍ — دعــتــه المــنـون فـلن يُـدبـرا

ونــادَتــه طــوبــى إلى وصـلهـا — فــلبّــى النِّدا وإليــهــا ســرى

وعـانَـقَ في الخلد حُورَ الجنان — وبــالمــكــرمــات لقــد بُــشّــرا

ونـــال مـــن اللَه إحـــســـانــه — وخــيــر الجـزاء وحُـسـنَ القِـرى

فــمــا صــار حــقــاً إلى حـضـرة — ولا حــل فــيــهــا ولا أقـبـرا

ولكـــنـــه مـــنـــذ تـــاريـــخــه — إلى رحـــمـــة اللَه قــد صُــيِّرا

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.

تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • العقوق: العَقُوقُ : الحامل من البهائم ج عُقُقٌ.
  • الويل: وَيَلَ: وَيْلٌ: كَلِمَةٌ مِثْلَ وَيْحٍ إِلَّا أَنها كَلِمَةُ عَذاب. يُقَالُ: وَيْلَهُ ووَيْلَكَ ووَيْلي، وَفِي النُّدْبةِ: وَيْلاهُ؛ قَالَ الأَعشى: قالتْ هُرَيْرَةُ لَمَّا جئتُ زائرَها: ... وَيْلِي عليكَ، ووَيْلِي منكَ ي …
  • بكنز: كنز: الكَنْزُ: اسْمٌ لِلْمَالِ إِذا أُحرز فِي وِعَاءٍ وَلِمَا يُحْرَزُ فِيهِ، وَقِيلَ: الكَنْزُ الْمَالُ الْمَدْفُونُ، وَجَمْعُهُ كُنُوزٌ، كَنَزَهُ يَكْنِزُه كَنْزاً واكْتَنَزَهُ. وَيُقَالُ: كَنَزْتُ البُرَّ فِي الجِرابِ …
  • تقاوم: تَقاوَمَ يَتقَاوَمُ تَقَاوُماً :- وا في الحرب: قام بعضهم لبعض.- وا الشيء فيما بينهم: قدَّروا ثمنَه؛ تَقَاوَمَ الشُّركاءُ بضاعتهم الجديدة.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة