بــــشــــراكـــمُ بـــســـعـــادةٍ وهـــنـــاءِ
الشاعر: عبد الرحمن السويدي · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر عبد الرحمن السويدي، من العصر العثماني، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الهمزة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بــــشــــراكـــمُ بـــســـعـــادةٍ وهـــنـــاءِ — يــا أهــل تــلك المَــوصــل الحــدبــاءِ
بــشــراكــمُ يــا أهــل مــوصــل إنــكّــم — نـــلتـــم مــن الرحــمــن خــيــر جــزاء
مــن حَـيَّ مـنـكـم فـي الغَـزَاة نـصـيـبـه — ونــصــيــب مـن قـد مـات فـي الشـهـداء
جـــاهـــدتُـــمُ فـــي الله حــقّ جــهــاده — وصـــــبـــــرتُــــمُ لحــــوادث الأنــــواء
ودفــعــتــم عــن بـيـضـكـم بـل سُـمـرِكـم — بــالبــيــض بــل بــالسَّمــرة الصـعـداء
وحَـمـيـتُـمُ العـرض المـصـون مـن الأذى — حــيــث التــزمــتــم شــيــمــة الآبــاء
تــــاللَه إنّـــكـــم فـــوارس كـــهـــمـــسٍ — تـــاللَه أنـــتـــم عُـــدَّة الهـــيـــجــاء
لله درّكـــــــم ودرّ رئيـــــــســــــكــــــم — مــــلكٍ تــــولّى قُــــنَّةــــ العــــليــــاءِ
بَــطَــل إذا حَــمِــيَ الوطــيــسُ رأيــتــه — وَرَدَ الدمــــاءَ مــــكـــان ورد المـــاء
قَــرم إذا أغــبــرّ الســمــاء بـمـهـمـهٍ — قـــد ألبـــسَ الغـــبـــراء ثــوب دمــاء
شـــاكـــي الســـلاح مُـــقــذَّف فــكــأنــه — ليــث الشــرى يــســطــو عـلى الأعـداء
يــا صــاح إن هــزّ القــنــا لعــداتــهِ — تــلقــاهــم ســجــدوا عــلى الغــبــراء
يـــا كـــم له نــظــمٌ ونــثــرٌ فــيــهــم — فـــهـــمُ إذن مـــنـــه بـــكـــلّ عـــنـــاء
لا يــرعــوي عــنـهـم لحـتـف نـفـوسـهـم — حــتــى تــغــيــض بــقــاعــة الوعــســاء
عــــرَبـــيُّ أصـــل فـــاتـــكٌ ذو نـــجـــدة — ذو شـــيـــمـــة مـــحـــمـــودة وســـخـــاء
مـن كـفّه الحـتـف المـبـين لدى الوغى — وبـــكـــفّه الإحـــيـــاءُ عــنــد عــطــاء
تـــاللَه قـــد ضــنَّ الزمــان بــمــثــله — إذ جـــاء بـــالصــفــراء والبــيــضــاء
لا عـــيـــب فــيــه غــيــر انَّ نــقــوده — مـــقـــبـــوضـــة بــأنــامــل الفــقــراء
تُـــلفـــى دنــانــيــر الصّــلات بــكــفّه — مـــن حـــزنـــهـــا فـــي حُـــلَّةٍ صــفــراء
مــا حــاتــم الطــائيُّ عــنــد عــطــائه — إلاّ كــــقــــطــــر وهــــو كـــلّ المـــاء
ليــــثٌ لأعــــبــــاء الوزارة حـــامـــل — فــلقــد سَــمــا قــدراً عــلى الجــوزاء
قــد جــاد فــي حــفــظ النـسـاء بـجـدّه — وبـــحـــفـــظ أطـــفـــال وحـــفــظ إمــاء
لولاه مــا طَــوب الحُــدَيــبــا نــافــع — كـــلا كـــذاك قـــنـــابـــر الحـــدبــاء
إن لم يــكـن نـار البـنـادق لم تـكـن — تــحــمــي الديــار صــيــالةَ الأعــداء
لولاه كــانــت ف يــالوحـوش قـبـوركـم — ونـــســـاؤكـــم يُـــدعُـــونَ بـــالأُســراءِ
لولاه كــاد الديــن يُــمــحــى ربُــعــه — وتـــزول عـــنـــكـــم نــســبــة الغــرّاء
لولاه مـــا ذكـــر الصــحــابــة شــائع — فـــي حـــيّــكــم إلاّ عــلى اســتــهــزاء
أأبــا مــرادٍ قــد مــدحــتــك حِــســبــةً — مـــن غـــيــر مــا مــيــلٍ إلى إعــطــاءِ
أأبــا مــرادٍ ان جــهــلت حــقــيــقـتـي — فـــاعـــلم بـــأنّـــي شـــاعـــر الزوراء
خــذهــا فــريــدة عـصـرهـا مـن خـدرهـا — بــكــر المــعــانــي لم تــزل بــخـبـاء
يــا راكــب الوجــنــاء يــمّــم مَـوصِـلاً — وانــزل بــهــا يــا راكــب الوجــنــاء
واقرأ السلامَ على الأُلى قد جاهدوا — فـــي اللَه لا عـــن ســـمـــعــةٍ وريــاء
وقـــل ابـــن عـــبـــد اللَه ودلو أنــه — مــعــكــم بــتــلك الوقــعــة الدهـمـاء
ولكـــم بـــأحـــمـــد أســوة مــحــمــودة — أكـــرم بـــهـــا مـــن أســوة حــســنــاء
فـــي غـــزوة الأحــزاب غــزوة خــنــدق — حـــيـــث العـــدو أحـــاط بــالأحــيــاء
قَــصَــدَت أعــاديــكــم بــلوغ مُــرادهــم — مـــنـــكـــم بـــأن يــرمــوكــم بــدهــاءِ
رفــعــوا قــنـابـرهـم لخـفـض نـسـوركـم — لكـــنّهـــا نـــصـــبـــت عـــلى الأغــراء
بــقــروا بــأرضـكـم اللقـومَ لضـيـركـم — رَجَـــعـــت إليـــهـــم نـــارهـــا بِــرَداءِ
أودت بــهــم كــســيــوفــكــم إذ جُــرِّدت — حـــيـــن ارمــعــلّوا نــحــوكــم لبــلاء
فــقــريــتــم طــيــر الفـلاة ووحـشـهـا — فــعــليــكــم مــنــهــا عــمــيــم ثـنـاءِ
أنــجــبــتــمُ يــا قــوم حــيـث جـعـلتـم — جـــوف الوحـــوش مـــقـــابــر اللؤمــاء
اللَه أعــــلم كــــان هـــذا مـــنـــكـــم — قـــصـــداً لأجـــل طـــهــارة الصــحــراء
لم يـتّـفـق فـي الكـون مـثـل ثـبـاتـكم — حــيــث الرؤوس تُــبَــثُّ فــي البــيــداء
ولكــــم بـــبـــدرٍ أســـوة بـــشـــراكـــمُ — عـــنـــكـــم أزُيـــلت جــمــلة الأســواء
تـــبّـــاً لكـــركـــوكٍ وتـــبّـــت أهــلهــا — جــلبــوا لأنــفــســهــم جــمــيـع إسـاءِ
إذ لم يــحــامــوا عــن عــيــالٍ سـاعـةً — مـــع أن حـــصـــنـــهــم لخــيــرُ بِــنــاءِ
يــا أهــل مــوصـل فـاخـروا مـن شـئتـم — فــــلأنــــتــــم أحـــرى بـــكـــل عـــلاء
لا زلتــــم بــــســــعــــادة أبــــديــــة — يــا أهــل تــلك المــوصــل الحــدبــاء
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحدباء: الحَدْبَاءُ : مذ الأحدبُ، الدابة التي هزلت حتى بدت عظام ظهرها/ سَنَةٌ حدْباءُ، أي شديدة/ حالة حَدْباء، أي لا يطمئنّ لها صاحبها كأنّ لها حَدبة/ الآلة الحدْباءُ، هي العشر؛ كلّ ابن أُنثى ولو طالت سلامتُه ** يوماً على آلةٍ ح …
- الصعداء: الصُّعَدَاءُ : المشقَّة؛ تنفَّسَ الصُّعَدَاءَ، أي تنفس تنفساً شاقاً ممدوداً وعميقاً من همٍ أو وَجَعٍ.
- الموصل: المُوَصِّلُ :- المعزولُ: هو في علم الطبيعة موصِّل غيرُ مُتَّصِل بما يصحُّ أن ينقل الكهرباءَ منه أو إليه.
- بالبيض: بيض: الْبَيَاضُ: ضِدُّ السَّوَادِ، يَكُونُ ذَلِكَ فِي الْحَيَوَانِ وَالنَّبَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَقْبَلُهُ غَيْرُهُ. البَيَاضُ: لَوْنُ الأَبْيَض، وَقَدْ قَالُوا بَيَاضٌ وبَياضة كَمَا قَالُوا مَنْزِل ومَنْزِلة، وَح …
- بشراكم: جمع: أَشْرِيَةٌ. [ش ر ي]. (مصدر شَرَى). "السُّوقُ هُوَ مَكَانُ البَيْعِ وَالشِّرَاءِ" : مَكَانُ التِّجَارَةِ، الأَخْذُ وَالابْتِيَاعُ. "لاَ يَرْغَبُ فِي شِرَاءِ أَيِّ شَيْءٍ".
- بيضكم: بيض: الْبَيَاضُ: ضِدُّ السَّوَادِ، يَكُونُ ذَلِكَ فِي الْحَيَوَانِ وَالنَّبَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَقْبَلُهُ غَيْرُهُ. البَيَاضُ: لَوْنُ الأَبْيَض، وَقَدْ قَالُوا بَيَاضٌ وبَياضة كَمَا قَالُوا مَنْزِل ومَنْزِلة، وَح …