أبـعـد الخـمـس فـوق الأربـعـيـنِ

الشاعر: عبد الرحمن السويدي · البحر: الوافر

هذه القصيدة من شعر عبد الرحمن السويدي، من العصر العثماني، وتقع في 63 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أبـعـد الخـمـس فـوق الأربـعـيـنِ — أروم مــع المـشـيـب وِصـال عـيـنِ

ألا يــا جـارةً بـالسـفـح بـاتـت — تــعــلِّل مَــن تــصــافـي عـلِّليـنـي

ذِهــابَ الأمــن عــن قــلبٍ جـبـانٍ — لقـد ذهـب الرقـاد عـن الجـفـون

وقــد أفـنـيـت مـبـيـضَّ الأمـانـي — ومُــسِّودُّ الدجــى أبــداً قــريـنـي

فــهــل للصــبـح مـن خـيـرٍ يـرجّـى — ليـكـسـر سَـورَةَ الوجـدِ الكـمـيـنِ

كـــأنّ الليـــل مــهــرٌ ذو حــران — بـــفـــارســـه لدى حـــروب زبــون

يــكــرر ركــله فــيــزيـد قـمـصـاً — ويــزجــره فــيــأخــذ بــالسـكـون

أنــجــلاء العــيــون إليـك إنـي — شُــغِــفــت بـحـبّ فـاتـرة العـيـون

وأهـلك يـا ابـنـة الأعراب إني — بـبـنـت التـرك قـد أضـحى جنوني

وأعــجَـمـتُ اللسـان فـظَـلت ألهـو — لحــبِّيــهــا بــلقــلقــة الرَّطـيـن

فـلولا الوشـيُ كـانـت مـثـل ظبي — ولولا الحِـلي كـانـت كـالرُّدَيني

فـيـا خـلخـالهـا المـثري لماذا — خـرسـتَ فـلسـت تـفـصـح بـالرنـيـن

أكــان هــواك مــثـل هـواي حـتـى — ســئمــتَ هـوى مـسـامـرة الخَـديـن

أسـيـرة حِـجـلهـا هـل مـن مـجـيـر — لمــأســور القــراطــق والبـريـن

ألا سُــقــيـاً لعـصـر كـنـت ألهـو — بــه بــظــبــاء وحِــرة والحـجـون

حُـبـالَتِـيَ الشـبـاب وحـسـن حـالي — عـريـشـي والنِـجـار غـدا وجـيـني

فــليــت ســنــيـه صـوتٌ مـسـتـعـادٌ — وهـل رجـعـي وقـد نـفـدت سـنـوني

أوَدّ مـــديـــحَه فـــتـــصــد عــنــه — مـــذمّـــاتٌ لذا الدهــر الخــؤون

وليــتــه رجــاله ابـصـرن شـانـي — فــأفــرغ فـي نـواديـهـم شـؤونـي

ألا يــا جــيـرةً سـكـنـوا بـكـرخ — عـلامَ مـع الدعـاة تـركـتـمـونـي

جــفــانــي بــعــد بُــعـدِكُـمُ لئامٌ — فـلو كـانـوا كـرامـاً مـا جَفَوني

ومــــشّــــاءٌ ومـــغـــتـــابٌ وقـــال — وذو حــســد أقــيــه ويــتّـقـيـنـي

وإن أقــاد فــي هــجــروا مـحـلّي — وحـبـل الوصـل قـد قـطـعوه دوني

وأعــفــو عــنـهـم كَـرَمـاً وحِـلمـاً — وخــوفــاً أن اراكـم تـعـتـبـونـي

هـــمُ قـــومــي وإن والَوا عــدوّي — وهــم حِـزبـي وإن لم يـنـصـرونـي

فــليـس بـراجـنٍ فـيـنـا اخـتـلاف — وإن كــان الوفـاق مـع الرجـيـن

ومــاذا تــنــكـر الأعـداء مـنـي — ومــجــدي حــلَّ فــوق الفــرقـدَيـن

ومــاذا تــزدري الشـعـراء مـنـي — وقــد جــاوزتُ حــد الأربــعــيــن

بُــليـت بـذا الزمـان بـكـل فـدمٍ — يـجـاذبـنـي المـفـاخر وهو دوني

وَعَــلق لم يــزل لهــجــاً بـذامـي — بــلا حــســبٍ ولا نــســبٍ مــبـيـن

يُـبـيـحُـك مـنـه عـرضـاً لم يـصُـنه — ويــرتــع مــنــك فـي عـرضٍ مـصـون

فـيـامـن قـصـدهـم ثـلبـي ونـقـصي — وجــلّ مــرادهــم أن لا يــرونــي

أنـا النـور الذي بـسـناه سرتم — إلى العـليـاء مـن دنـيـاً وديـن

أنا الحامي الذمار فإن جهلتم — سـوابـق شـيـمـتـي فـسـتـعـلمـونـي

أنـا ابـن جـلا وطـلاّع الثنايا — مـتـى أضـعَ العـمـامـة تـعـرفوني

ألا يـا راكـبـاً يـفري الفيافي — ويــخـتـرق السـهـول مـع الحـزون

إذا جـاوزت وجـرة عـن شـمال ال — كـثـيـب بـجـهـلة الوادي اليمين

وجـزت عـلى المـوارد ثَـمَّ فانشد — فــؤاداً قــد أراقــتــه جــفـونـي

وخــبِّر جــيــرتــي أنــي عـلى مـا — مـضـى مـن حـفـظ عـهـدهـم المتين

فـحـفـظـي عـهـدهـم طـبعي كما قد — جــعــلتُ ولاء عـبـد الله ديـنـي

إمـــامٌ فـــاضـــلٌ بـــحـــرٌ خِـــضــمٌ — هــمــامٌ فــاصــلٌ ليــث العــريــن

أخــو هِــمــم تــريــه كــلّ صــعــب — مــن الأخــطــار ذا ســهـل وليـن

وآراء تـــكـــاد تــضــيــء حــتــى — لتــغــنــي عـن سـنـاء النـيّـريـن

وفــكــر ثــاقــب فــي كــل شــيــء — يـصـيـب الأمـر فـيـه قـبـل حـيـن

يــدبّــر فـيـه مـا أعـيـا ألوفـاً — ويــنــتـج فـيـه كـلّ هـدىً مـبـيـن

يـخـوض بـذهـنـه بـحـر المـعـانـي — فــلم يُــخــرج سـوى عِـقـدٍ ثـمـيـن

ويـسـبـي المـشـكـلات ولا يحاشي — فـيـلبـسـهـا ثـيـاب المـسـتـكـيـن

له هـــمـــمٌ أجــلُّ مــن الرواســي — له شــيَــمٌ مــع الخُـلق الحَـسِـيـن

طــهــورٌ كــان مــن مــاء طــهــور — وكــان الغــيـر مـن مـاء مـهـيـن

هـو ابـن الأنـبـياء هو ابن طه — هـو ابـن الأصفياء ابن الحُسَين

فـيـا ابـن مـحـمـد والمـجـد رزقٌ — وقــاكَ اللَه أن تــردى بــعَــيــن

فـأنـت عـلى سـنـام المـجد مولىً — تـفـوق بـذي المـفـاخـر كـل عـين

ووصــفــك بــالجــمــيــل بـكـلّ دو — له ذكـــر وفـــي ســـيـــن وعــيــن

وفــي قــطــر العـراق وكـل قـطـر — وفــي أم الطــمــاخ ورأس عــيــن

فـأنـت بـعـصـرنـا لا سـيّـمـا فـي — حــمـى الزوراء أفـضـل كـل عـيـن

أود أزور نــــاديــــكـــم لأنـــي — أُسَــرُّ إذا رأيــتــكــم بــعــيـنـي

قــدمــتَ وأهــل مـنـزلكـم بـخـيـرٍ — فـــإنـــهــم كــرام خــيــرُ عــيــن

جــرى إحــســانــكــم فـي كـل روح — تــوالي مــن يــواليــكـم كـعـيـن

ونـالت عـيـن مـن يـشـنـا عُـلاكم — ويــكــرهــكــم بــنـادقُ كـل عـيـن

ســبــقــتــم حـاتـم الطـائيّ لمّـا — وصــلتــم كــلَّ مــســتــجـدٍ بـعـيـن

فــلو أن الخــليــل رآك قــبــلاً — لجــلّك حــاقــراً لكــتــاب عــيــن

وكــل جــمــاعــة والتــلك صــارت — ولو كـانـوا زعـانـف خـيـر عـيـن

تـجـود بـمـا تـراه ولو نـفـيـساً — وتــمــنـح مـن تـريـد بـكـل عـيـن

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الخمس: خمس: الخمسةُ: مِنْ عَدَدِ الْمُذَكَّرِ، والخَمْسُ: مِنْ عَدَدِ المؤَنث مَعْرُوفَانِ؛ يُقَالُ: خَمْسَةُ رِجَالٍ وَخَمْسُ نِسْوَةٍ، التَّذْكِيرُ بِالْهَاءِ. ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ صُمْنا خَمْساً مِنَ الشَّهْرِ فَيُغَلّ …
  • الكمين: الكَمِينُ : القومُ يتوارَوْن في الحرب في مكمنٍ لينتهزوا غرَّة العدوّ فيهجمون؛ نصبَ الثُّوَّارُ كميناً للعدوّ.-: اللَّبْسُ أو الغموضُ. في الأمر لا يُفطن له؛ أظنَّ أنَ في هذا الأمر كميناً.
  • بالسفح: سفح: السَّفْحُ: عُرْضُ الْجَبَلِ حَيْثُ يَسْفَحُ فِيهِ الماءُ، وَهُوَ عُرْضُه المضطجِعُ؛ وَقِيلَ: السَّفْح أَصل الْجَبَلِ؛ وَقِيلَ: هُوَ الْحَضِيضُ الأَسفل، وَالْجَمْعُ سُفوح؛ والسُّفوحُ أَيضاً: الصُّخُورُ اللَّيِّنَةُ ا …
  • بالسكون: السُّكُونُ : مصـ.-: عَدَمُ الحَرَكَةِ، الهدوء والقرار؛ يعمُّ السكونُ المدينةَ ليلاً.-: في اللّغة، علامة توضع فوق الحرف تُفقِدُه الحركةَ.
  • بفارسه: الفارِسُ : فا.-: راكب الفرس.-: الماهرُ في ركوب الخيل؛ إنه فارسٌ مغوارٌ ج فَوَارِسُ وفُرْسان.-: الحاذق بما يمارس من عمل/ الفرسانُ في الجيش، هم جنودٌ يحاربونَ على ظهور الخيل.-: الأَسد.
  • تصافي: تَصَافَى يَتَصَافَى تَصَافَ تَصَافِياً [صفوَ]: - الشخصان: أخلص كلّ منهما الودَّ للآخر.
  • تعلل: تَعَلَّلَ يَتَعَلَّلُ تَعَلُّلاًْ : - بالأَمر: اتّخذه حجّة لتبريرعملٍ ما؛ تَعَلَّل بالمرض لتغيُّبه عن العمل. - به: تَلَهَّى؛ تَعَلَّلَ بالأمل. - ت المرأَةُ من نفاسها: خرجت منه.
  • جبان: الجَبَانُ : مَنْ لا شجاعة عنده؛ من عادة الجبان أن يتظاهر بالشجاعة/ جبانُ الوجه أي حيّي.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة