لك البـشـارة فـاغـنـم غـايـة الأمَـلِ

الشاعر: عبد الرحمن السويدي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة مدح

هذه القصيدة من شعر عبد الرحمن السويدي، من العصر العثماني، وتقع في 57 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لك البـشـارة فـاغـنـم غـايـة الأمَـلِ — فـشـأن شـأوك قـد اربـى عـلى الحَـمَـلِ

واليــوم اضــحـت لك الايـام طـائعـةً — والدهــر وافــاك مــنــآداً عـلى وَجَـلِ

واليــوم حُــزتَ مـكـانـاً لا يـحـلّ بـه — إلاّ الذي كـان فـوق الشـمـس أو زحل

واليــوم نـلت فـخـاراً بـاذخـاً وعَـلا — ءً شـامـخاً لم تنله الصيد في الأزل

واليـوم أفـرِدتَ حقّاً لا استعارة بل — ولا كــنــايــة بــالإقـبـال والقُـبَـلِ

واليـوم قَـرَّتُ عـيـون الدين فاكتحلت — بـإثـمـد النـصر فازدانت على المُقل

واليـوم أصـبـحـتِ الإسـلامُ فـي شـغـل — مـن الهَـنـا وأخـو الإسـلام فـي جَذَل

فـأبـشـر فَـدَيـتُـك أن لا عزَّ بعدُ ولا — قـبـلاً لمـن كـان قَـيـلاً أعصُرَ الأوَل

هـل بـعـد ردعـك إخـوان الخِـلاف لمن — نــاواك مــن شَــرَفٍ بــادٍ ومــن نُــبُــلِ

وهــل تَــركــتَ لوراد المــكــارم مــن — مـجـدٍ سـوى الىل أو ضـحـضـاحة الوشل

تـعـوم فـي أبـحـرٍ بـالمـجـد مـفـعـمـةٍ — وشـانـئوك اكـتَـضَـوا مـنـهـنَّ بـالبـلَلِ

فَـسِـرتَ والنـصـر يـسـري حيث سرى ولِل — لإقــبــال جــريٌ لدى حَــلٍّ ومُــرتَــحَــل

تــؤمُّ جــيــشــاً له الرايـات خـافـقـة — كـطـائر القـلب عـن سـكـنـاه فـي شغل

فــيــا لَه مــن خــمــيـسٍ جـامـعٍ أُسُـداً — تُــردي وتــردع أسـدَ الغـيـل والدغـل

مـن فـوق متن الجياد الصافنات لهم — تـحـت العـجـاجـة طـعن البَهمةِ الرَّجَلِ

فـكـم لهـم طـعـنـة نـجـلاء غـاب بـها — نـصـل السـهـام فَـبَـلهَ الزيتِ والفُتُل

قـوم مـن التُرك في الهيجاء عادتهم — تـركُ المـصـادم رامـي الظهر ذا خجل

لا يــرعــوون ولم يــلووا أسِــنَّتـَهـم — عن نيل ما أمَّلوا في الحرب من أمل

بــل دأبــهــم فــي الوغــى كَــرٌّ يَـفِـرُّ — مــن الورى كــل ذي صــمــصـامـةٍ بَـطَـلِ

وليــس يُــلهِــيـهِـمُ عـن خـصـمـهـم سَـلَبٌ — بــل دأبــهــم طَــلَبٌ أنـفـاسَ ذي نـكـلِ

كـــأنـــهــم وإله العــرش يــكــلؤهــم — مـــلائكٌ جـــئنَ الحَـــيـــن بـــالأجـــل

فَــقُــدتَّهــُم جــحــفــلاً ســالت بـمـدنِه — أبـاطـح الكُـرد ذات السـهـل والجـبل

ورُمـت حـصـنـي بـنـي ماء السماء لما — عَـصَـوك واسـتـعـصـموا بالخَيل والرَّجَل

فـلم تُـفِـدهـم غـداة الرَّوع كـثـرتـهم — مـذ أصـبـحَ الرُّوعُ مـخلوعاً من الوجل

بـل اهـرعـوا هـرباً نحو الحصون لكي — يــنـجـو بـهـنّ حـذار السـيـف والأسَـل

وظـنَّ زعـمـاً بـنـو مـاء السـمـاء بأن — يــنــجــو بـقَـمـجُـوغـة مـن حـادث جَـلَل

إذ حـصـنها محكم البنيان مرتفع ال — أركــان شــاهــق أربـى فـوق كـل عـلي

خــرقــاء راسـخـة فـي الأرض شـامـخـة — فـي الجـو نـاجـمت العيّوق في الحَمَل

كـأنـهـا البـرج إذ حـفّـت بـهـا شـهـب — تـرمـي بـذي ذنَـب كـالقـصر في المثل

قـد أصـبـحـت وهـي فـي سـوريـن محدقة — أقـواهـما البُندُق الناريّ ذو الشعل

فــعـالجـتـهـا جـنـود اللَه يـقـدمـهـا — ليــث العـريـن فـوافَـوهـا عـلى عـجـل

وأمَّهــا الليــث والأشـبـال تـتـبـعـه — وافــتــضَّهــا غــيــر هـيّـاب ولا نَـكِـل

وقد شدا السيف في الهامات من طرب — واللدن يـرقـص فـوق الظـهـر مـن جذل

والنـبـل رنَّمَ ترنيم المشوق إلى ال — أوطـان والطـوب أمـسـى وهـو فـي زجل

وشــاى شــيــر عــلى أعــوان نــجـدتـه — بــأن نــعــجّــل ســيـراً لا عـلى مـهـل

فـليـس يـجـدي إذن غـيـر الفرار فما — لجـنـد أحـمـد فـي ذا اليـوم مِن قِبَل

ولم يـزدهـم سـوى ضُـرّ يـبـيد وفي ال — تـاريـخ قـد زاد شـيـراً حـينة الأجل

يـا يـوم قـمـجـوغـه أنـسَـيتَ ما سلَفَت — من الفتوح الأُلى في الأعصُرِ الأوَلِ

قـد شـيّـد اللَه ركـنَ الدين فيك كما — أوهـى مـعـاقـل أهـل النـوك والنـكـل

وقـد عـلت شـوكـة الإسـلام إذ خـفِضَت — قــمــجــوغــة بـأهـل الجـهـل والخـبـل

أمـسـت خـلاءً بـقـيـد الأسـر مـثـقـلة — والعــزّ فــارقــهــا والذلّ قــارنـهـا

والبـوم يـنـدب فـوق الرسـم والطـلل — فـقُـمـتَ عـنـهـا قـيـام الليث عن رشأ

لمـن تُـبـق فـيها لمن يتلوك من أكل — وسِـرتَ والسـعـدُ حـفَّ الجـنـد فـي ظـفرٍ

وزفَّكــ النــجــحُ والإقـبـال فـي رسَـلَ — وأنـت تـرفـل فـي ثـوبـيـن قـد نـسـجا

مــا بــيـن دَفَّتـَي الإقـبـال والقُـبَـل — تـبـغـي سَـرُوجَـق إذ كـانـت شـقـيـقتها

فـي البـغي والجور في فعل وفي عمل — أُخـتـان قـد رضـعـا العـصيان في نهل

وغُــذِّيــا بــلبــان الظُــلم فــي عَــلَلِ — وقــد تــحــصَّنـَ فـيـهـا خـوف صـولتـكـم

سـليـم غـذ لم يـزل مـنـكـم عـلى دَخَلِ — عــضـد الخـوارج بـل سـاق لشـوكـتـهـا

رأس الخــلاف قـوام البـغـي والجَـدَلِ — لقـد أدِيـفَـت بـمـاء الغـدر طـيـنـتـه

مــن آنِ خِــلقَــتِه والمــكــرِ والحِـيَـل — يـا ويـحـه أيـن ينجو من مصادقة ال

مــغــوار فــي كــل بــادي لبـدةٍ خـدل — وهــل ســروجــق تــنــجـيـه مـعـاقـلهـا

وعـزم أحـمـد يـوهي الصخر في القُلَلِ — وهــل يــظـن بـأن يـنـجـو بـمـعـقـلهـا

مـن صَـولة الليث أو من جولة البطلِ — كـلا فـلم يـنـج من ليث العرين ولو

قـد غـاب فـي سَـرَبٍ في الأرض أو دَخَلِ — بــشــرى أبــا عـادلٍ جَـلَّيـتَ فـي ظـفَـرٍ

بـمـا تـروم وهـذا النـصـر فـيـك جلي — وطـلعـة السـعـد والإقـبـال قد ظهرت

عـليـك فـالبـس رداهـا غـيـر مـنـتـحل — واخـتـصّـك اليـمـن والأزيـاج من قدمٍ

أرخ وقـد كـان نِـلتَ النـصـر مـن أزَلِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الحمل: حمل: حَمَلَ الشيءَ يَحْمِلُهُ حَمْلًا وحُمْلاناً فَهُوَ مَحْمول وحَمِيل، واحْتَمَلَه؛ وَقَوْلُ النَّابِغَةِ: فَحَمَلْتُ بَرَّة واحْتَمَلْتَ فَجَارِ عَبَّر عَنِ البَرَّة بالحَمْل، وَعَنِ الفَجْرة بالاحْتِمَال، لأَن حَمْل …
  • جذل: جذل: الجِذْل: أَصل الشَّيْءِ الْبَاقِي مِنْ شَجَرَةٍ وَغَيْرِهَا بَعْدَ ذَهَابِ الْفَرْعِ، وَالْجَمْعُ أَجذال وجِذال وجُذُول وجُذُولة. والجِذْل: مَا عَظُم مِنْ أُصول الشَّجَرِ المُقَطَّع، وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الْعِيدَانِ م …
  • زحل: زحل: زَحَلَ الشيءُ عَنْ مَقامه يَزْحَلُ زَحْلًا وزُحُولًا وتَزَحْوَلَ، كِلَاهُمَا: زَلَّ عَنْ مَكَانِهِ، وزَحْوَلَهُ هُوَ: أَزَلَّه وأَزاله؛ وَمِنْهُ قَوْلُ لَبِيدٍ: لَوْ يَقومُ الفِيلُ أَو فَيَّاله، ... زَلَّ عَنْ مِثْل …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة