عـلاك عـلا السـمـاكين أرتفاعا
الشاعر: عبد الرحمن السويدي · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر عبد الرحمن السويدي، من العصر العثماني، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عـلاك عـلا السـمـاكين أرتفاعا — وجـودك للوجـود غـدا انـتـفـاعا
ومــجـدك فـوق هـام النـجـم بـادٍ — فــلن يـرقـى إليـه ويـسـتـطـاعـا
فـلو رام الأمـاجـد أن يـحاذوا — عـلاه لربـمـا حـاذوا الشـعـاعا
وســعــدك فــوق ذاك فــكــل فـخـرٍ — تـنـال إذا بـسـطـت له الذراعـا
فـلن يـسـتـطـيـع شـأوك مـن تحدي — ولو جـعـل المـجـرة فـيـه بـاعـا
وأنــي يــســتــطــاع مـنـال شـهـمٍ — له نــســب إلى الفــاروق شـاعـا
ومــن خــيــر الكـرام بـنـي عـدي — لبـيـب الفـضـل قـد أضـحى سفاعا
إمــامــاً عــالمـاً بـحـراً خـضـمـاً — هـمـامـاً بـاسـلاً بـطـلا شـجـاعـا
زكـي النـفـس مـحـمـود السـجـايا — مـغـيـثـاً مـغـنـيـاً مـولى مـطاعا
أعـز بـنـي الكـرام الغـر نـفساً — وأكــرمــهــم وأكـثـرهـم نـفـاعـا
كــرام التـبـر فـي كـفـيـه صـفـر — مــخــافــة بـذله أن لا تـبـاعـا
هـو المـطـر المـلث إذا جـدبـنا — وصــاعــقــة إذا رام القــراعــا
تــهــز يــداه شــعــلة مــشــرفــي — عـلى الأفـرنـد مـن الموت ساعا
يــهـاب الطـود مـنـه فـلو عـلاه — بــيـاس كـاد يـنـصـدع انـصـداعـا
أخــو هــمــم إذا جــاشــت أرتــه — مـحـيـط البـحـر مـن كـثـب وقاعا
وأفـكـار تـضـيـئ بـهـا الديـاجي — لو اتـخـذ الدجـى مـنـهـا لفاعا
فــصــيــح در مــا نــثــرت يــداه — بـنـظـم مـنـه يـجـتـمـع اجـتماعا
فــيــا سـحـبـان وائل فـي قـريـضٍ — ومــا قـس إذا مـسـك اليـراعـغـا
يــراعــاً روع القـضـب المـواضـي — إذا نــسـخ الرسـائل والرقـاعـا
فــكــم فـي خـطـه مـن بـنـت فـكـرٍ — لهــا نــسـجـت مـحـابـره قـنـاعـا
إلا ابــن الكـرام وليـس فـخـراً — ويــا غـوث الأنـام ولا نـزاعـا
لقــد شــيــدت فـي بـغـداد سـوراً — ولولا أن تـــرمـــمـــه تـــداعــى
قــديــمـاً يـعـهـد الأهـرام لمـا — رســت فــكـأن بـيـنـهـمـا رضـاعـا
ولكــن الزمــان عــليــه أخــنــى — فــغــيــر ثــوب جــدتــه رقــاعــا
فــلو لاقــى الذي لاقـاه رضـوى — مـن الحـرب العـوان لصـار قاعا
أشــاب الدهــر فــوديــه وأضـنـى — قـواه ولم يـطـق مـنـه امـتناعا
تــووده الريــاح فــحـيـث نـاعـت — إلى أي الجــهــات تــراه نـاعـا
لذاك تـرى بـجـبـهـتـه انـصـراعاً — كــأن بــرأســه أمــســى صــداعــا
فــبــاشــرت البــنـاء بـه بـعـزم — تــقــويــه الصـخـور ولن تـراعـا
وهــمــة مــاجــدٍ لو شــئت تـرقـى — بـهـا الأفـلاك كـنت المستطاعا
فــلولا أن جــزء الجـزء مـنـهـا — بـبـالي الأس لم يـلق انـصداعا
ودام إلى القيامة في ثياب ال — بــقـاء يـصـد مـن رام الخـداعـا
لقــد جــددت أركــانــاً تــداعــت — وأحـكـمـت المـعـاقـل والقـلاعـا
وشــيـدت الجـمـيـع فـصـار يـزهـو — كـمـا طـيـنـت بـالغـدن السـياعا
فــبـعـد الأنـدراس غـدا جـديـداً — يــنــاجــم كــل نــجـمٍ ارتـفـاعـا
وأمــســى تـشـرق الشـرفـات فـيـه — كـأن الشـمـس تـكـسـبـهـا شـعـاعا
بـذلت الجـهـد فـيـه كـما رأينا — يــقــيـنـا ليـس نـرويـه سـمـاعـا
حـفـظـت الديـن والدنـيـا جميعا — بــه وقــمــعــت أقـوامـا رعـاعـا
فـشـكـراً أيـهـا المـولى وحـمـدا — فـقـد عـمـرت بـالسـور الربـاعـا
ألا يــا مــن مــزايــاه تــوالت — ومــن أضــحــت سـجـايـاه طـبـاعـا
بــلا طـمـع بـعـثـت إليـك مـدحـي — عــلى أنــي أود الانــتــفــاعــا
فـلا زالت تـطـول بـك المـعـالي — وأهـل الفـضـل تـقـصـر عنك باعا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الفاروق: الفارُوقُ : من يفْرُق بين الحقِّ والباطل.-: لقب الخليفة عمربن الخَطَّاب.-: الشَّديدُ الفزع، أي الفرِق ؛ هذا الطفلُ فاروق من الظلام.
- تحدي: تَحَدَّى يَتَحَدَّى تَحَدَّ تَحَدِّياً [حدي]: - ـه: غالبه وباراه؛ تَحَدّاه أن يأتي بلحن أفضل من هذا اللحن. - الشيءَ: تحرّاه وتعمَّده؛ تحدّى الحصول على نسخة قديمة من كتاب البخلاء للجاحظ.