بـــضَّةـــٌ كــحــلاء أزرَت بــالغــزال
الشاعر: عبد الرحمن السويدي · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر عبد الرحمن السويدي، من العصر العثماني، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بـــضَّةـــٌ كــحــلاء أزرَت بــالغــزال — قــدّهـا كـالغـصـن ليـنـاً واعـتـدال
لا تــضــاهــيــهــا مـهـاةٌ بـالفـلا — وكــذا فــي الحَــضـر ربّـاتُ الدلالُ
ولهــــــا وجــــــهٌ كـــــبـــــدرٍ لائحِ — ولهـــا شَـــعــرٌ كــمــســوَدِ الليــال
صــال يــحــكــي طــوله عـن جـيـدهـا — وعــن القـرطـيـن مـصـحـوب النـعـال
ولهـــــا خـــــدٌّ أســـــيـــــلٌ مــــاؤه — لو تــخــلّيــه يــد الوجــنـات سـال
ولهـــا خـــالٌ عـــلى وجـــنـــتـــهــا — مـن جـميع النقص في الأوصاف خال
فـهـي كـالمِـجـمَـر والخـال البـخور — أو كــزنــجــيٍّ عـلى النـيـران صـال
أو كــلصٍ فــوق نــطــعــاة الدمــاء — والعـيـون الدعـج تـرمـيـه النبال
كـــاعـــبٌ هــيــفــاء أمــا ردفــهــا — جــلَّ عـن دعـصٍ عـظـيـم فـي المـثـال
أبــصَــرتــنــي يــوم عــيــدٍ عَــصــرَه — وأنــا إذ ذاك فــيــهــا فـي وبـال
فَـــرَنَـــت نـــحـــوي بــطــرف ســاحــرٍ — جــاوز الحــدَّ بــتــعــذيـب الرجـال
ثــم قــالت رُح ســليــمــاً لا تـكـن — كــالذي مــات بــحــســرات الوصــال
مــعــشــر الغــيــد غــدت عــادتـنـا — كــلّهــا هــجــرٌ وعــنّــا لا تــســال
ثــــم ســــارت كــــغــــزالٍ نـــافـــرٍ — مـن يـد الصـيّـاد مـغـلول الحـبـال
فــاقــتـفـى قـلب المـعـنّـى إثـرهـا — وتــســلّى الكــفُّ فـي نَـتـفِ السِّبـال
وجَـرَت مـن عَـيـنـيَ اليـمـنـى عـيـون — ومـــن اليـــســرى ســحــابٌ مــتــوال
وزمــان فــيــه قــد قــلّ الظــهـيـر — وأنــا البــائس مــعــدوم النــوال
لم يــــــكــــــن لي خِــــــلٌّ صــــــادق — وصـــــديـــــق لودادٍ مـــــا أقـــــال
وكــريــم ارتــجــي مــنــه الغــنــى — كــي اروم الريـمَ أخـذاً بـالحـلال
غـيـر رب المـجـد مـعـطـاء النـوال — أحـمـد الأفـعـال مـحـمـود الخـصال
حـاتـمٌ فـي الجُـود بـحـرٌ ف يالكرم — مـلجـأ الوفـد إذا مـا الخَطب جال
كــم فــقــيــر بــات مــنــه حـامـداً — مــطــمـئن القـلب مـسـرور العـيـال
إن ئنّــي بــالوزيــر أبـن الوزيـر — خــيــر مــا ظُــنَّ بـأربـاب الكـمـال
كــيــف لا وهـو الجـود الذي حـكـى — حـاتـمَ الطـائيَّ فـي حـسـن الفـعـال
وحــكــى العــيــسـيَّ واللائي غـدوا — مــثــلةً فــي كــل ضــربٍ مــن قـتـال
فـهـو فـي الهـيـجـاء مُـسـعر حربها — كـم إلى الرمـضـاء ألقـى من جبال
سَــل عــن الضــرغــام إبــران فـكـم — جــرّعــت مــن بــأســه كــأس الزوال
يــوم حـرب الشـاه تـلقـى ضَـيـغـمـاً — مــنــه يــســطــو بــسـلاحٍ فـوق رال
شــزرة الأذنــيــن أمــا نَــســرهــا — فـــهـــو دامٍ مــن قــتــال للرعــال
قُــبَّةــ الأيـطـل مـن خـيـل العِـراب — لا تــرى الركـل كـورقـاء الزجـال
فـــي خـــمــيــسٍ أرهــبــت رايــاتــه — وجـــنـــودٍ عـــدُّهـــا ريــث الرمــال
دأبــهــم فــي الحــرب كــرٌّ دائمــاً — لا مـــفـــرٌّ بــل مَــقَــرٌّ لا مــحــال
مـــرمـــغــلّون إذا اشــتــدّ الوغــى — للأعـــادي فـــي ســـيـــوفٍ ونــبــال
فــهــنــاك السُــمــر يــوفــي حـقُّهـا — مـنـهـم والبـيـض مـنهم في اشتغال
يــا لهــم كــم جـنـدلوا مـن فـارس — كــاشــر عــن نــابِهِ مــمــا يــنــال
شِــلوُهُ فــيــمـا يُـرى كـالزنـدبـيـل — أو كـطـودٍ مـن عـلى الغـبـراء مال
فـي نـجـيـع الحـتـف مـطـروحاً ودين — هــكــذا دِيــنَ الذي عـادى الرجـال
لا يَــرَون الردع عــن حـرب العـدى — بـل يـرون الرَّصـع بـالسُّمر العوال
مُـــشـــمَـــعِـــلّونَ إذا حـــلّ العـــدى — شــمــعــلٌ إمّـا يـلاقـوا مـن نـصـال
كــيــف لا والسِّجــلُ أضــحــى ربَّهــم — وهـــو فـــي الهــيــجــاء مــحــمــود
كـــاشـــف الصـــبـــل إن حــلَّ الورى — يوم فيه الرّوع في الرُّوعِ استحال
كـــعـــبــةَ القــصّــاد أضــحــت داره — مــنــزل الوقــد بـهـا حَـطُّ الرحـال
يـــا أبـــا عـــدلٍ أبـــا عــادلَ لا — تــردُدِ الكــفَّ مــن الأصــفــر خــال
واشــبــلن يــا شــبــل إنّــي مـرمـلٌ — وكــن المِــزوَعَ فــي بــذل النــوال
دُمـــتَ فـــي خـــيـــرٍ وعّـــزٍ وهَـــنــا — وســـــرورٍ وعـــــلاءٍ واعـــــتـــــدال
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البخور: البَخُورُ : ما تُستنشق رائحته الزكيّة عند إحراقه من عودٍ ونحوه ج بَخُورَاتٌ.
- الحضر: حضر: الحُضورُ: نَقِيضُ المَغيب والغَيْبةِ؛ حَضَرَ يَحْضُرُ حُضُوراً وحِضَارَةً؛ ويُعَدَّى فَيُقَالُ: حَضَرَه وحَضِرَه[[. قوله: [فيقال حضره وحضره إلخ] أَي فهو من بابي نصر وعلم كما في القاموس]]. يَحْضُرُه، وَهُوَ شَاذٌّ، و …
- الدعج: دعج: الدَّعَجُ والدُّعْجَةُ: السَّوادُ؛ وَقِيلَ شدَّة السَّوَادِ. وَقِيلَ: الدَّعَجُ شدَّة سَوَادِ سَوَادِ الْعَيْنِ، وَشِدَّةُ بَيَاضِ بَيَاضِهَا؛ وَقِيلَ: شِدَّةُ سَوَادِهَا مَعَ سِعَتِهَا؛ قَالَ الأَزهري: الَّذِي قِيل …
- النبال: النَّبَّالُ : صانعُ النِّبالِ.
- النعال: النّعَّالُ : من يصنع النَّعْل؛ حَلَّت الآلةُ الصّانعةُ للحِذاء مَحَلَّ النَّعّال القديم.
- النقص: نقص: النَّقْصُ: الخُسْران فِي الحظِّ، والنقصانُ يَكُونُ مَصْدَرًا وَيَكُونُ قَدْرَ الشَّيْءِ الذَّاهِبِ مِنَ الْمَنْقُوصِ. نَقَصَ الشيءُ يَنْقُصُ نَقْصاً ونُقْصاناً ونَقِيصةً ونَقَصَه هُوَ، يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى؛ و …