سَـأَسـتَـجـدِي صَـغـيـراً مِـن كَبيرِ

الشاعر: أبو بكر بن مجبر · البحر: الوافر

هذه القصيدة من شعر أبو بكر بن مجبر، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

سَـأَسـتَـجـدِي صَـغـيـراً مِـن كَبيرِ — وَأَرغَـبُ فـي حَـصـاةٍ مِـن ثَـبـيـرِ

وَأَقـنَـعُ بِـالقَـليلِ النَزرِ مِمَّن — يَـجـودُ وَلَيـسَ يَـقـنَـعُ بِالكَثيرِ

أَلا إِنَّ النُــفــوسَ إِذا أَحَــبَّت — أَدَلَّت في الخَطيرِ وَفي الحَقيرِ

وَمَـن يَـرجـو المُـلوكَ لِكُلِّ أَمرٍ — فَـلا يَـذَرُ الحَقِيرَ مِنَ الأُمورِ

وَوَجهُ العُذرِ في الأَسفارِ بادٍ — فَـلا أَحـتـاجُ فـيـهِ إِلى سُـفورِ

رَأَيـتُ الحَـبَّةـَ البَـيـضـاءَ عَزَّت — فَـكَـيفَ يَسيرُ بي طاوي المَصيرِ

مَـتَـى أُصـغِـي إِلى تَـصـهالِ طِرفٍ — يُـجِـبـهُ بِـالعَـويـلِ وَبِـالزَّفـيرِ

وَأُورِدُهُ المَــنــاهِـلَ وَهـيَ زُرقٌ — فَـيَـصدُرُ بي عَن الماءِ النَّميرِ

وَإِن أَصـفِـر لِيَـشـرَبَ قالَ مَهلاً — أَصِـفـرُ الجَـوفِ يَـشرَبُ بِالصَّفيرِ

أَحَــسَّ بِــوَســقِ أَبــعِــرَةٍ رَآهــا — فَـأَقـبَـلَ يَـرتَـعـي بَعَرَ البَعيرِ

وَرامَ يَـسـيـرُ مِـن طَـرَبٍ إِلَيـها — فَـقَـيَّدَهُ الهُـزالُ عَـنِ المَـسـيرِ

وَرُمـتُ أُخـادِعُ الكَـيّـالَ فـيـما — لَدَيــهِ فَـقـالَ لي نَـزراً بِـزورِ

وَأُنــشِــدُهُ مِــن المَـروِيِّ طَـوراً — وَطَــوراً مِـن بُـنَـيّـاتِ الضَّمـيـرِ

وَأَذكُــرُ لِلفَــرَزدَقِ أَلفَ بَــيــتٍ — وَأُكـثِـرُ في الرِّوايَةِ عَن جَريرِ

فَـقـالَ لِيَ الذَّمـيـمُ إِلَيكَ عَنّي — فَلَيسَ الشِعرُ يُقبَلُ في الشَّعيرِ

فَلا تُخبِر عَنِ الأُمَمِ المَواضِي — فَـإِنَّكـَ قَـد سَـقَطت عَلى الخَبيرِ

أَتَـرجُـو فِطرَ أَهلِ الصَّومِ عِندي — لَقَــد أَصـبَـحـتَ ذا رَأيٍ فَـطـيـرِ

أَإِحـسـانَ الرَّشـيـدِ ظَنَنتَ عِندي — فَـأَنـتَ تَـرومُ تَـيـسـيرَ العَسيرِ

أَراكَ شَـمِـمـتَ رائِحَـةَ الأَماني — لِذلِكَ شِــمــتَ بــارِقَــةَ السُّرورِ

أَمـيـرٌ قَـد مَـحا ظُلمَ اللَّيالي — وَأَغــرَقَ جــودُهُ نُــوَبَ الدُّهــورِ

يَــمَــلُّ الدَّهـرُ مِـن يَـأسٍ وَبَـأسٍ — وَلَيــسَ يَــمَـلُّ مِـن خَـيـرٍ وَخـيـرِ

تَـلاعَـبُ فـي مَـواهِبِهِ الأَماني — كَـأَمـثالِ السَّفائِنِ في البُحورِ

لَهُ فـــي شِـــدَّةِ الأَزَمــاتِ رَوحٌ — كَـبَـردِ الظِـلِّ فـي حَـرِّ الهَـجيرِ

فَــأَحــسَــنُ مَــنـظَـرٍ بِـرٌّ جَـمـيـلٌ — يُـــزَفُّ بِهِ إِلى عَـــبــدٍ شَــكــورِ

عَـلِمـتُ وَقَـد شَـكَـرتُ عُـلاكَ أَنّي — إِلى التَّقـصـيرِ أُنسَبُ وَالقُصورِ

جَــنـاحـي قُـصَّ بِـالأَزَمـاتِ لَكِـن — بِـوَفـرِكَ سَـوفَ يُـصـبِـحُ ذا وُفورِ

وَلَو قَـد رِشـتَهُ طـارَ انـتِهاضاً — فَما هُوَ بِالمَهيضِ وَلا الكَسيرِ

إِذا عَـبَّرتُ عَـن تِـلكَ السَّجـايا — فَـقَـد عَـبَّرتُ عَـن نَـشـرِ العَبيرِ

بَـقِـيـتَ لَنـا وَسَمعُكَ لَيسَ يَخلو — مِـنِ اِسـتِـحـسـانِ مُـثنٍ أَو مُشيرِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الحقير: [ح ق ر]. (صِيَغة فَعِيل). "رَجُلٌ حَقِيرٌ" : ذَلِيلٌ مُهَانٌ.
  • الخطير: الخَطيرُ : المثيل في الشرف والرفعة؛ ليس له خَطِير أي عديل. -: الرفِيع القَدْر والجليل؛ كان مُصلحا خطيرا. -: الزمام. -: الحبل. -: لعاب الشّمس في الحر. -: ظلمة الليل. -: الوعيد ج خُطُر.
  • المصير: المَصِيرُ : مصـ. ـ: ما ينتهي إليه الأمر بالنّسبة للأشياء والإِنسان؛ يبدو أن مصير هذا المصنع هو الإفلاس. ـ الإنسانِ: مالُه وَإِلَيْهِ المَصِيرُ/ حقّ تقرير المصير أي المستقبل ج مَصايِرُ.
  • النزر: نزر: النَّزْر: الْقَلِيلُ التافِه. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: النَّزْر والنَّزِير الْقَلِيلُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ؛ نَزُرَ الشَّيْءُ، بِالضَّمِّ، يَنْزُرُ نَزْراً ونَزارة ونُزُورة ونُزْرَة. ونَزَّر عَطَاءَهُ: قَلَّلَهُ. وطَعام مَن …
  • النمير: النَّمِيرُ :- من الماء: الطَّيِّبُ الناجع في الرّيّ/ حَسَبٌ نمير، أي زاكٍ .
  • بالعويل: العَوِيلُ : رفع الصوت بالبكاء؛ اشتد عويلُهم على فقيدهم.

قصائد ذات صلة

  • يا قلب ما للهوى ومالك
  • ألا مقت الله سعى الحريص
  • لا ذنب للطرف إن زلت قوائمه
  • وبكر من بنات الدوح حبلى
  • وأغيد من أبناء لحظة شادن
  • ليت الشباب الذي ولت نضارته
  • أشكو لذي الإحسان عبد المحسن
  • أجل الأسى فأسل دم الأجفان