جــــبــــنــــي أنّـــك لا تـــربـــط مـــن
الشاعر: أبو علي الحاتمي · البحر: الرجز
هذه القصيدة من شعر أبو علي الحاتمي، من العصر العباسي، وتقع في 23 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
جــــبــــنــــي أنّـــك لا تـــربـــط مـــن — خــيــلٍ ولا تــركــب إلاّ النّــجــبــا
لمّــا رأيــت الشّــقــر خــيـلاً سـبّـقـاً — مــلكــت مــنــهــا أشــقــراً مــحــنّـبـا
بـــه ســـمـــاتٌ مـــن قـــرونٍ ســـلفــت — يــعــرف مــن أقــربــهــا المــهــلّبــا
فــــــللكــــــلاب حــــــوله تـــــهـــــاوشٌ — لمّـــا دعـــاهـــم أجـــلٌ قــد قــربــا
لا تـيـأسـن مـا عـشـت فـي تـشـيـيـعـه — مــسـتـعـمـلاً فـيـه العـزا والعـقـبـا
خـــلنـــاه تــحــت الجــلّ إذ جــلّلتــه — قـــرون ضـــأنٍ جــعــلت مــلء العــبــا
فــــــي كــــــل رجـــــلٍ ويـــــدٍ زائدةٍ — وهــو عــلى جــردانــه قــد شــطــبــا
كــــم مـــرّةً رأيـــتـــه فـــي جـــرمـــه — فـخـلت بـالحـائط مـنـه القـبـقـبـا
تـــحـــيّــر البــيــطــار لمّــا أن أرى — فـــي رأســـه مــرقّــعــاً مــعــتــصــبــا
مــــقــــيّـــراً مـــوصّـــلاً كـــأنـــمـــا — قــد رم مــنــه زورقــاً أو زبــزبــا
فــــهـــو لنـــارٍ شـــعـــلةٌ لو لصـــقـــت — طـــاقـــة كــبــريــت بــه لالتــهــبــا
كــم فــيــه مــن فــائدةٍ قـد صـحّـحـت — كــتــب التــبــاريــح لمــن تــطــيّــبــا
قــــد خــــلق اللّه لنــــا مـــن بـــرّه — ومــن نــبـات البـحـر خـلقـاً عـجـبـا
يـمـشـي إلى الإسـراج مـشـي القهقرى — لكــن إلى المــعــلف يــنـزو خـبـبـا
مــن كــثــرة القــردان فــي صــهـوتـه — تـــحـــســـبـــه مـــجـــدّراً مــحــصّــبــا
لو أن ســــلطــــانــــاً رأى راكـــبـــه — لم يـــــــأل أن عـــــــذّره وأدّبــــــا
أقــام طــول الصــيــف فـي المـاء إلى — أن أنــبــت المـاء عـليـه الطـحـلبـا
ظــنــنــتــه والشــمــس لم تـبـيـضّ مـن — شـمـس الضـحـى ولم تـحـلّ الغـيـهـبـا
مــن بــعــض أكــواخ النـواطـيـر سـرى — بــالريــح إذ هــبـت له ريـح الصّـبـا
بـــالغ فـــيــه الجــوع حــتــى إنــه — إذا رأى القــتّ بــكــى وانــتــحــبــا
وجـــاذب المـــقــود مــجــهــوداً ومــا — كـــاد له المـــقــود أن يــنــجــذبــا
حــــمــــحــــم للقـــتّ وقـــد مـــرّ بـــه — ثـــم تـــغـــنّـــى طـــربـــاً وأطــربــا
يـــأيـــهــا البــاخــل بــالوصــل أمــا — تـــرحـــم صـــبّـــاً كــلفــاً مــعــذّبــا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الشقر: شقر: الأَشْقَرُ مِنَ الدَّوَابِّ: الأَحْمَرُ فِي مُغْرَةِ حُمْرَةٍ صافيةٍ يَحْمَرُّ مِنْهَا السَّبِيبُ والمَعْرَفَةُ وَالنَّاصِيَةُ، فإِن اسودَّا فَهُوَ الكُمَيْتُ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: أَكرمُ الْخَيْلِ وَذَوَاتُ الْخَيْ …
- العبا: عبأ: العِبْءُ، بالكسرِ: الحِمْل والثِّقلُ مِنْ أَي شيءٍ كَانَ، وَالْجَمْعُ الأَعْباء، وَهِيَ الأَحْمال والأَثْقالُ. وأُنشد لِزُهَيْرٍ: الحامِل العِبْء الثَّقِيل عَنِ الجاني، ... بِغَيرِ يَدٍ وَلَا شُكْرٍ وَيُرْوَى لِغَيْ …
- العزا: عزا: العَزَاءُ: الصَّبْرُ عَنْ كُلِّ مَا فَقَدْت، وَقِيلَ: حُسْنُه، عَزِيَ يَعْزَى عَزَاءً، مَمْدُودٌ، فَهُوَ عَزٍ. وَيُقَالُ: إِنَّهُ لعَزِيٌّ صَبُورٌ إِذَا كَانَ حَسَنَ العَزَاء عَلَى المَصائِب. وعَزَّاه تَعْزِيَةً، عَ …
- بالحائط: الحَائِطُ [حوط]: فا.-: الجدار. -: البستان؛إذأ أَتيتَ إلى حائط فنادِ صاحبَه .