ما بال أنفاس النسيم إذا سرت
الشاعر: الصرصري · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة شوق
«ما بال أنفاس النسيم إذا سرت» من شعر الصرصري، من العصر المملوكي، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف التاء، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ما بال أنفاس النسيم إذا سرت — سحراً على ميتٍ الصبابة انشرت
ما ذاك إلا أنها مرت — على رند الحجاز وبانه فتعطرت
حملت إلى المشتاق منه رسالةً — عن عرف من تهوى بصدق اخبرت
نفت الأسى عنه فيالك نفحة — دأرت ثقيل الخطب عنه وما درت
واهاً لأيام يفوق نهارها — ليلاتها اللاتي بحيي أقمرت
قضيتها بحمى تهامة آمنا — تهم العواذل عارفاً ما أنكرت
ولّت على عجل فكم قلب سها — بوداع جيرتها وكم عين جرت
لو أنها ردت عليّ لأبرأت — جسدا باسقام الفراق له برت
أالاء في شغفى بمن شرفي بها — جبرت بعطف أم بحتف أخبرت
أوبي جناح إن سمحت بعبرة — عما تضمنت الحوانح عبّرت
وإذا القلوب أتت بصدق لم تبل — بمقال واشٍ أظهرت أو اضمرت
يا سائق البكرات ما حنّت إلى — تحصيل بكر المجد إلا بكرت
تعتاض في طلب العلى عن ريفها — بمهامه أغبرت وبيدٍ أقفرت
تتجشم الأهوال لو لا نُور من — جعلته غاية قصدها لتخيّزت
تهوى إلى الحرم الشريف ركابها — عند الصباح هوى ربد نفرت
إما حللت بذلك المغنى الذي — فيه عيون المكرمات تفجرت
فقل السلام عليك يا حرم الهدى — من مهجة بك أفلحت وتبصرت
يا منزلاً عكفت به غرر النهى — وبقدس ساكنه القلوب تطهرت
هل لي بحضرتك العزيزة وقفةً — تحيي الذي بالبعد مني اقبرت
أحرزت غاية كل مجد كامل — وزكت أصول الفضل فيك وأثمرت
بمكرم شهد الملائك فضله — هذا وطنة آدم ما صورت
وتكور الشمس المنيرة جهرةً — وشموس شرعة دينه ما كُورت
وهو الذي ينشق عنه ضريحة — وقبور سكان الثرى ما بعثرت
وهو المشفع يوم محتبس الورى — وإذا الجحيم على بنيها سعرت
هو أحمد الآتي بخير شريعة — بيضاء عن وجه الهداية أسفرت
عبدا تخيره المهيمن مرسلاً — بشراً بطلعته السماء استبشرت
تالله لو أن الوجوه بأسرها — نظرت بإيمان إليه أبصرت
لكنه من ذي المعارج رحمة — عظمى لأمته الكرام تيسرت
رأت اليهود صفاته ثم امتروا — فيه وأمته رأته فما امترت
عين رأته وما اهتدت لرشادها — لبياض سنة وجهه ما أبصرت
ومحاجر اكتحلت بنور وذاده — قرت بنيل مرادها وتظفرت
يا من ظلال المكرمات به صفت — وصفت مشارب بالضلال تكدرت
وبنور بهجته انجلى غسق الهوى — وبه السحائب في الجدائب أمطرت
والماء أصبح من أصابع كفه — يهمى فأوردت الظلماء وأصدرت
وله لواء الحمد والحوض الروى — وله المقام ومعجزات أغزرت
عطفاً على نفس إلى خلاقها — بك في الخطوب توجهت واستنصرت
ليست تشك بأن مدحك قربة — بسناه أوزان القريض تنورت
ولقد درت وتيقنت أن لو بغت — حصراً لبعض الفصل فيك لقصرت
لكنها لعظيم جاهك ترتجى — في حالتيها أقبلت أو أدبرت
فكن الشفيع لها لتنجيها — إذا علمت غداة معادها ما أحضرت
فلأنت من أقسامها العظمى إذا — ما نابها قتر وأما اقترت
فجزيت أفضل ما يُجازى مرسل — عن أمة رشدت به وتبررت
حيت جنابك نفحة قدسية — في كل يوم أين حلت عطرت
ونمت به من ذي العلا بركاته — وزكت به صلواته وتكررت
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اللاتي: : أَبو زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: لاتَ حِينَ مَناصٍ، قَالَ: التَّاءُ فِيهَا صِلةٌ وَالْعَرَبُ تَصِلُ هَذِهِ التَّاءَ فِي كَلَامِهَا وتَنْزِعُها؛ وأَنشد: طَلَبُوا صُلْحَنا وَلَاتَ أَوانٍ، ... فأَجَبْنا أَنْ لَيسَ حِينَ بَقاءِ ق …
- انشرت: انْشَرَتَ يَنْشَرِتُ انْشِرَاتاً :- ت يده: غلظ ظاهرها وتشقَّق من البرد؛ تجمدت أذناي وانْشَرتت يداي من شدّةِ البرد.
- بحيي: الحَييُّ : ذو الحياء؛ هذا الحييُّ تحمَرُّ وجنتاه عندما يتحدث إلى من هم أكبر منه سناً.
- بصدق: صدق: الصِّدْق: نَقِيضُ الْكَذِبِ، صَدَقَ يَصْدُقُ صَدْقاً وصِدْقاً وتَصْداقاً. صَدَّقه: قَبِل قولَه. وصدَقَه الْحَدِيثَ: أَنبأَه بالصِّدْق؛ قَالَ الأَعشى: فصدَقْتُها وكَذَبْتُها، ... والمَرْءُ يَنْفَعُه كِذابُهْ وَيُقَال …
- بوداع: الوَداعُ : تشييعُ المسافر؛ دَفْعْتُ إليها في الوداع وديعةً ** وقلتُ احفظِيها إنَّني سأعُودُ
- تهم: تهم: تَهِمَ الدُّهْنُ واللحمُ تَهَماً، فَهُوَ تَهِمٌ: تَغَيَّرَ. وَفِيهِ تَهَمةٌ أَي خُبْث رِيح نَحْوُ الزُّهومة. والتَّهَمُ: شدَّة الحرِّ وسكونُ الرِّيحِ. وتِهامةُ: اسْمُ مَكَّةَ وَالنَّازِلُ فِيهَا مُتْهِمٌ، يَجُوزُ أَ …