خذ للحجاز إذا مررت بركبه

الشاعر: الصرصري · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح

«خذ للحجاز إذا مررت بركبه» من شعر الصرصري، من العصر المملوكي، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

خذ للحجاز إذا مررت بركبه — مني تحيّة مخلص في حبّه

واسأله هل حيّا مرابعه الحيا — وكسا الربيع شعابه من عشبه

واستمل من خير الصبالاخ الهوى — ما صحّ من إسناده عن هضبه

فلنشر أنفاس النسيم عبارةٌ — في رمزها معنىً يلذ لقلبه

يغريه مسراها بأيام الحمى — إذ كان منشأ عرفها من تربه

ولعمرها لولا تذكر عهده — فيها لما عبث النسيم بلبه

هل لي إلى ليلات مجتمع المنى — بمنىً رجوعٌ استلذ بقربه

ويضمني وبني الوداد بجوّه — سربال وصل لا أراع بسلبه

حلو الجنى فيه الأمان لمن جنى — وبه الكرامة والرضا لمحبه

بدر الكمال على بروج قبابه — سامٍ يجل عن المحاق وحجبه

يزداد نوراً كلما طال المدى — بمحمد فلك الجمال وقطبه

نالت يداه من المراتب منصباً — يعلو على عجم الزمان وعربه

جمعت له متفرق الفضل الذي — في المرسلين عنايةً من ربه

وله الخصائص حازها من دونهم — فاستمل من لفظي مقال منبه

منها نبوته وآدم طينةٌ — فازداد نوراً حين حلّ بصلبه

ورأى بعينيه على العرش اسمه — فدعا به حين استقل بذنبه

وله المقام المرتضى وشفاعة — تنجي المحرق من بوائق كسبه

وله اللواء وحوضه العذب الذي — يروي جميع المؤمنين بشربه

وله الوسيلة ما لخلق فوقها — نزل تفرد في علاه وقربه

لما علا عن مشبه مختاره — أضحى وليس لفضله من مشبه

هو خاتم للأنبياء وفاتح — للأولياء وشربهم من شربه

من أين للأمم الذين تقدموا — طرّا كأمته الكرام وصحبه

ما كان منهم سيد في موطن — إلا وكان هو الزعيم لحزبه

منهم حذيفة ذو الأمانة والرضا — سليمان حلا بالعراق وشعبه

فهما به نور لمن رام الهدى — وحمىً من الحدث الملم وخطبه

يا سيد البشر الذي هو غوثنا — في حالتي جدب الزمان وخصبه

زرنا صحابتك الكرام تعرضا — لننال من فضل خصصتهم به

فافض علينا نعمة من ذاقها — أضحى معافىً آمناً في سربه

وأتم عقباها بخاتمة الرضا — والأمن في يوم يصول برعبه

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • استلذ: اسْتَلَذَّ يَسْتَلِذُّ اسْتِلْذادْاً : - الشيءَ: وجده أو عَدَّه لذيذاً؛ اسْتَلَذَ الطعامَ/ استلذّ الحديث الشَيِّق.
  • بجوه: جوه: جُهْتُه بشرٍّ وأَجَهْتُه. وَالْجَاهُ: الْمَنْزِلَةُ والقَدْرُ عِنْدَ السُّلْطَانِ، مَقْلُوبٌ عَنْ وَجْهٍ، وإِن كَانَ قَدْ تَغَيَّرَ بِالْقَلْبِ فتَحَوَّلَ مِنْ فَعْلٍ إِلى فَعَلٍ فإِن هَذَا لَا يُسْتَبْعَدُ فِي الْم …
  • بركبه: الرُّكْبَةُ : مَوْصِلُ أسفلِ الفَخذِ بأَعلى السَّاق؛ غَطَّتِ الأمطارُ الرُّكَبَ/ هذا أمرٌ تصطكَّ له الرُّكَبُ، أي تضطرب من شدَّة الخوف ج رُكَبٌ.
  • بقربه: القُرْبَةُ : القَرابَة؛ بيني وبينه قُرْبَة.-: ما يُتقرّبُ به إلى اللهِ تعالى من أعمال البِر والطاعة وَمِنَ الأعْرَابِ مَن يُؤْمنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ وَيَتخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللهِ ج قُربَاتٌ، وقُرَ …
  • بلبه: اللَّبَّةُ : موضع القلادة من الصّدر.-: واسطة القلادة ج لَبّاتٌ ولبَابٌ.
  • رجوع: [ر ج ع]. (مصدر رَجَعَ). "يَنْتَظِرُونَ رُجُوعَهُ عَلَى أحَرَّ مِنَ الجَمْرِ" : عَوْدَتَهُ. "الرُّجُوعُ إلَى الحَقِّ خَيْرٌ مِنَ التَّمَادِي فِي البَاطِلِ".
  • رمزها: رمز: الرَّمْزُ: تَصْوِيتٌ خَفِيٌّ بِاللِّسَانِ كالهَمْس، وَيَكُونُ تحريكَ الشَّفَتَيْنِ بِكَلَامٍ غَيْرِ مَفْهُومٍ بِاللَّفْظِ مِنْ غَيْرِ إِبانة بِصَوْتٍ إِنما هُوَ إِشارة بِالشَّفَتَيْنِ، وَقِيلَ: الرَّمْزُ إِشارة وإِي …
  • سربال: السِّرْبَالُ : القَمِيصُ والدِّرْع وكُلُّ ما يُلبَسُ وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ ج سَرَابيلُ.

قصائد ذات صلة

  • دق المعنى فحار لب الفهم
  • أخفيت إشاراتي عن العذال
  • لولا معنى يلوح بين الخيم
  • ما قصدي في منى وفي دوحتها
  • لم آت إلى الموسم كي أذكركم
  • أنتم لغزي في كل ما أكنيه
  • قد كف هوام لساني ويدي
  • لا فزت مع الجمع بوادي جمع