هـو الديـن فـانـظر كيف طالت مناكبه

الشاعر: الفياض الهروي · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر الفياض الهروي، من العصر الفاطمي، وتقع في 54 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هـو الديـن فـانـظر كيف طالت مناكبه — وكــيــف تــراءت مــشــرقـاتٍ كـواكـبـه

حـلفـت بـمـجـرى الخـيـل والنـقـع ثـائر — تــرد عــيــون النــاظــريــن غـيـاهـبـه

وكــل أصــم الكــعــب مــاض ســنــانــه — وكــل صـقـيـل المـتـن عـضـب مـضـاربـه

لقــد راح ديــن الله وهــو بــمــائه — وأصـبـح مـلك الأرض صـفـواً مـشـاربـه

وعــادا عـلى رغـم العـدا وكـلاهـمـا — رقــيــق حــواشــيــه فـسـيـح مـشـاربـه

فـــهـــذا نــمــيــر لا يــعــاف وروده — يــعــود بــري كــيــفــمـا شـاء شـاربـه

وذاك مــــنــــيــــع لا يــــروع جــــاره — يــروح ويــغــدو آمـن السـرب سـاربـه

وقــد شــام رب الشــام بــارق ســيـفـه — لضـــلتـــه ظـــنـــاً بــأن ســيــضــاربــه

فــلمــا رآه عــارضــاً يــمــطــر الردى — وتـجـنـب أسـبـاب المـنـايـا جـنـائبه

أطــاع وأعـطـى المـلك عـن ظـهـر كـفـه — وقــد كــان دهــراً لا تــذل مـصـاعـبـه

وقــد طــالعــت مــصــراً طــلائع خـيـله — فــأصــبــح طــوعــاً للمــقـادة صـاحـبـه

وخــلى ســريــر المــلك غــيــر مـدافـع — وأســـلمـــه كـــتّـــابـــه وكـــتـــائبـــه

وذلّ، وقــدمــاً كــان عــزّ جــنــابــه — ولان وقــدمــاً قــد تــمــنـع جـانـبـه

وهـا فـاسـألوا عـنـه سـجـسـتـان إنـه — يـــخـــبـــر عـــنــه رمــله وأخــاشــبــه

غدوا وابن يعقوب بن ليث على النوى — يــكـاتـبـه بـالعـبـد حـيـن يـكـاتـبـه

يــرى شــرفـاً أن عـده اليـوم حـاجـبـاً — وكـان يـسـامـي حـاجـب الشـمـس حـاجـبه

ولا تــســألوا عــن قـيـصـر وجـمـوعـه — فــقــصــتــه مـا تـنـقـضـي وعـجـائبـه

ســــرى ورؤوس الروم والروس خـــلفـــه — يــجــاذبـهـم ثـوب المـنـى وتـجـاذبـه

يــمــد عــلى الآفــاق ليــلاً قــتـامـه — ويــزحــم أركــان الجــبــال مـنـاكـبـه

مــئون ألوفــاً كــالصــواعــق تــرتــمــي — لظـىً مـا تـنـي بـرقـاً ورعداً سحائبه

فـــوارس يـــلقــون الســيــوف بــأنــفــس — شــداد إذا مـا المـوت صـرت جـنـادبـه

مــســاعــيــر فــيــهــم كــل أروع بـاسـل — تــحــامــاه حــيــات الوغــى وعــقـاربـه

ســرى وهــو يــطــوي الأرض غـيـر مـعـرج — يــصــدق حــســن الظــنـ، والظـن كـاذبـه

وخــلف قــســطــنــطــيــن يــأمــل أنــه — تــنــاخ بـأعـلى الرقـتـيـن كـتـائبـه

ويــــزعــــم أن الري وطــــأة ســـاعـــة — وظــاهــر نــيـسـابـور حـيـث مـضـاربـه

وأن بــمــرو الشــاهــجــان مــقــامــه — ليـفـعـل فـيـه كـيـف مـا شـاء نـاهبه

يـــحـــاول ديــن الله غــيــر مــراقــب — ولم يــدر أن الله كــان يــراقـبـه

وأن عـــليـــه هـــيـــبـــة عـــضـــديـــة — تــعــاضــده كــيــف اغـتـدى وتـصـاحـبـه

وعــيــن نــظـام المـلك تـرعـى ثـغـوره — تـــبـــاعــده أطــرافــه وتــصــاقــبــه

مــغــاويــر فــيـهـم كـل صـلت جـبـيـنـه — جــليــل مــســاعــيــه كـريـم مـكـاسـبـه

يــمـج المـنـايـا والمـنـايـا تـمـجـه — يــقــاربــهـا مـسـتـبـسـلاً وتـجـانـبـه

كـليـث الشـرى إقـدامـهـ، غـيـر أنه — رقــاق الظــبــى أنـيـابـه ومـخـالبـه

يـــلاعـــب أطـــراف الرمـــاح كـــأنـــه — يــنـاسـبـهـا يـوم الوغـى وتـنـاسـبـه

ويـقـدم يـوم الروع لا يـتـقـي الردى — ولو أصــبـح المـريـخ قـرنـاً يـواثـبـه

فـفـاجـاهـم بـغـتـاً ولم يـشـعـروا به — كـمـا انـقـض نـجـم يـمـلأ الجو ثاقبه

فــمــا وقــفــوا للطــعــن إلا تـعـلةً — حــيــارى وكــل ذاهــل العـقـل ذاهـبـه

وغـــادرهـــم أيــدي ســبــا، فــمــجــدل — يـحـكـم فـي أطـرافـه السـيـف ضـاربـه

ومـسـتـأثـر ألقـى يـد الذل صـاغـراً — يـراقـب نـقـيـاً جـامـد الريـق عاصبه

وقــصــر لمــا أن رأى الســيـف قـيـصـر — وقـــد خـــذلتـــه خـــيــله ومــواكــبــه

تــولى رجــاء أن يــفــوت بــنــفــســه — وأنــى وبـرهـان الخـليـفـة طـالبـهـ؟

ولا لوم أن ولى عـلى الوجـه هارباً — فـــذلك يـــوم لا يـــعـــنـــف هـــاربــه

فـلم تـغـن عـنـه فـي الوقـوف سـيوفه — ولم تـنـجـه عـنـد النـجـاء نـجـائبـه

ومـن يـركـب البـحـر الخـضـم طـمـى بـه — عـبـاب وأنـى يـأمـن البـحـر راكـبـهـ؟

فــلمـا دنـا مـن مـجـلس المـلك خـطـوةً — وبــيــن يــديــه تــرجــمــان يـخـاطـبـه

تــعــفــر مــن مــس التــراب جـبـيـنـه — وقــد عــاش دهـراً مـا تـعـفـر حـاجـبـه

وأهـوى لوجـه الأرض لثـمـاً وقـد بـدا — له يــوم بــؤس كــالح الوجـه قـاطـبـه

وقــام عــلى سـاقـيـه يـخـدم سـاقـيـاً — وذلك أعــلى مــا اقــتـضـتـه مـراتـبـه

فــلم يــره الســلطــان أهـلاً لعـتـبـه — وقـد كـان حـقـاً في الهدى لو يعاتبه

ومــنّ عــليــه بــالحــيــاة تــكــرمــاً — عــشــيــة أظــفــار المـنـون تـنـاشـبـه

وقــلده مــلك المــمــالك فــانــثــنــى — وقــد قــضــيــت مــن كــل شـيـء مـآربـه

فــإن شــكــر النــعــمــى فــذلك حــقــه — وإلا فــقــد أثــنــت عــليــه حــقـائبـه

أحــاســدهــ، مــهــلاً فــهـذي سـيـوفـه — وهــاتــيـك يـوم المـكـرمـات مـواهـبـه

وإن كـنـت فـي ريـب فـدونـك فـاعـتـبـر — فـهـا هـو نـهـج الحـق يـهـديك لاحبه

إذا مــا مــلوك الأرض عـدوا فـإنـمـا — لكــم كــاهـل المـجـد الأشـم وغـاربـه

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الكعب: كَعْبٍ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ؛ قرأَ ابنُ كَثِيرٍ، وأَبو عَمْرٍو: وأَبو بَكْرٍ عَنْ عَاصِمٍ وَحَمْزَةَ: وأَرجلِكم، خَفْضًا؛ والأَعشى عَنْ أَبي بَكْرٍ، بِالنَّص …
  • المتن: متن: المَتْنُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ: مَا صَلُبَ ظَهْرُه، وَالْجَمْعُ مُتُون ومِتَانٌ؛ قَالَ الْحَرِثُ بْنُ حِلِّزة: أَنَّى اهتَدَيْتِ، وكُنتِ غيرَ رَجِيلةٍ، ... والقومُ قَدْ قطَعُوا مِتَانَ السَّجْسج أَراد مِتانَ السَّجاسِج …
  • بمائه: ن. مِئَةٌ.
  • جاره: الجَارَّة . قطعة بحريّة تجرُّ وارءها قطعةً أخرى؛ تعطّلت الباخرة في عرْض البحر فأرسِلتْ إليِها جارّة.
  • سنانه: السِّنَانُ : نصلُ الرُّمح.-: كُل ما يُسَنُّ عليه السّكين وغيرة ج أسِنَّةٌ.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • لعمرك ما الدنيا العريضة بالدنيا
  • صنعت جميلا فوق ما يصنع الأولى
  • خليلي مالي أبصر الدهر راضيا
  • غريب وإني في العشيرة والأهل
  • من لوجدي وحيرتي والتهابي