لســان الورى يــشــدو بــحـمـدٍ ومـدحـةِ

الشاعر: حنا الأسعد · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر حنا الأسعد، من العصر الحديث، وتقع في 63 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لســان الورى يــشــدو بــحـمـدٍ ومـدحـةِ — لنـاهـي النـهـى بالرأَي والحزم مِدحةِ

مَــليــكٌ يـسـود النـاس مـجـداً وَسـؤدَدا — تــســامــى بــأخـلاق سَـمـت كـل خـلقـةِ

مـــــلاك أتـــــى فــــي زيّ صــــورة آدم — ولكــن ســجــايــاهُ عــلى غــيــر صــورةِ

وإن قـــيـــل إنــســانٌ أجــيــب بــانــهُ — تـــصـــوَّر إنــســانــاً إلى كــل مــقــلةِ

مــحــاســنــهُ الغــراء يــبـهـر نـورهـا — لدى الوصــف مــرآةَ العــقــول بـرؤيـةِ

هـمـام إذا مـا الخـطـب صـالَت جـيـوشهُ — تــؤجــج نــيــران الجــحــيــم بــصــولةِ

وتــهــطــل أمــطــاراً صـواعـق سـحـبـهـا — وتـــرجـــف أكـــوانـــاً بــتــزآر وعــدةِ

وتــدهــش أبــصــاراً ومـيـضـاً نـصـالهـا — تـحـاكـي ومـيـض البـرق مـن جـوف ظلمةِ

وَتــزحــف مــن فــوق الوهــاد كــأَنَّهــا — جــبــال بــراكــيــنٍ أُزيــحــت بـخـسـفـهِ

تــهــدَّد أمــصــاراً بــهــدم عــمــادهــا — فــرائصــهــا تــرتــاع رعــبـاً بـرجـفـةِ

فــيـرمـقـهـا شـزراً فـيـونـي صـفـوفـهـا — يــبــددهــا مــثــل الهــبــاءِ بــهــبــةِ

فــأَنّــى ولا يــونــي الصـعـاب وعـنـدهُ — أســود مــن الآراءِ فــي جــيـش حـكـمـةِ

ولو كــانَ بـرهـان التـمـانـع مُـنـكـراً — لاوهــمــنــي نــقــضٌ بــخــلف القــضـيـةِ

لان فــعــال الفــرد فــي كــل مــمـكـنٍ — تَــسـامـت وقـد فـاقَـت عـلى حـد مـكـنـةِ

ولولا اتـقـاءُ الديـن بـرهـنـتُ مثبتاً — لأمــكـانـهِ الإجـراء فـوق الطـبـيـعـةِ

فــأنــى وبــات المــســتــحـيـل مُـغَـلَّلاً — لهُ فــي صــفــادٍ تـحـت طـوع المـشـيـئةِ

ومـــع ذاك تـــلقـــاهُ بـــكــل تــواضــع — عـليـقـاً بـتـقـوى اللَه بـاري البَـريَّةِ

وعــن أمــر ذات اللَه يــصــلح فـاسـداً — وَيــدرأُ مــا فــيــهِ فــسـاد الخَـليـقـةِ

يــدبّــر أكــوانــاً بــحـزمٍ مـن النـهـى — وَيـــخـــمــد عــدوانــاً بــعــزمٍ وهــمــةِ

يــحــوم عــلى سَــمـك السـحـاب مـحـلِّقـاً — ليــنـظـر مـا فـي الكـون فـي كـل دقـةِ

يــجــوب مــفــازاتٍ ويــطــوي سـبـاسـبـاً — قـــفـــاراً وأوعـــاراً بـــأرض جــدوبــةِ

شــطـاراً وأقـطـاراً بـفـيـحـاءِ شـرقـنـا — ديـــاراً وامـــصــاراً بــغــربٍ وغــربــةِ

تــنـقـبـهـا النـقّـاب فـي عـيـن يـقـظـةٍ — نــقــابٌ حــريّــاً جــاءَ فــي كـل بـغـيـةِ

ومــا ذاك إلا عــن مــقــاصــد حــكـمـةٍ — أتـاهـا سـليـم القـلب صـافي السَريرةِ

لاصـلاح مـا فـي المـلك عـدلاً ورحـمةً — ومــا فــيــهِ مــن رغـدٍ وامـن الرعـيـةِ

ومـن آب كـان الأوبُ للمـلك مـصـلحـاً — وأحـكـم فـيـهِ الصـلح بـعـد الضـغـيـنةِ

وأنـعـش فـيـهِ الروح فـي نـشوة النهى — ونـاغـت بـه الأطـيـار فـي كـل نـغـمـةِ

لذا العـاهـل الكـبّـار نـاداهُ مـعلناً — هــلمَّ ســنــا مـلكـي ويـا سـيـف دولتـي

أيـا واحـد الأكـوان يـا مفخر الحجى — ومـــدحـــة حـــمـــدٍ زيَّنــت كــل لهــجــةِ

لك اللَه يــا نــور العـقـول وروحـهـا — ويــا راحــة الأرواح مــن كـل مـهـجـةِ

لك اللَه يـا مـن جـئتَ للمـلك عـاضـداً — وَيــا مــنــعــش الألبـاب مـن كـل غـصَّةِ

لك اللَه يــا حــفـظ الوجـود ودافـعـاً — خـطـوبـاً تـزيـق الكـون شـرّ المـصـيـبةِ

أَأَنــتَ نــبــيٌّ جــاءَ بــالوحــي لاهـجـاً — ومــبــدٍ رمــوزاً ادهــشــت كــل فــكــرةِ

أَأَنـــتَ رَســـولٌ جــاءَ للكــون مــنــذراً — وأوضـــح آيـــاتٍ بـــمـــا فــي الوصــيَّةِ

فــلا عــجــب أن ضُــلَّ عــن نـصـح نـاصـحٍ — فــكــم جــحـدوا قـولاً بـوحـي النـبـوَّةِ

أَيــا مـدرك الأخـطـار قـبـل وقـوعـهـا — وَيــا مــدرئاً اســبــاب وقــع البـليـةِ

أَجِــبــلتــكــم مــن غــيــر طــيـنـة آدمٍ — أَراك ســمــوت النـاس فـي حـسـن فـطـرةِ

فَـلَو كـنـت يـا كـنـز العـقـول وبحرها — قَـديـمـاً بـهـذا الرشـد قـنـس السـجـيةِ

ورامـوا مـديـحـاً فـي سـليـمـان شبهوا — سـليـمـان فـيـكـم يـا رشـاد البـسـيطةِ

فــقــبــلك كــم خـاض السـيـاسـة سـابـحٌ — وأضـــحـــى غـــريـــقــاً زُجَّ فــي لُجِّ لُجَّةِ

وكــم حــبــطـت أعـمـال والي سـيـاسـةٍ — لَقَــد ســاسَهـا وهـمـاً بـافـسـاد سـوسـةِ

فــمـا كـل مـن سـاس الأمـور أَمـيـرُهـا — ولا كـــل ســـلطــانٍ يــســود بــســلطــةِ

ولا كــل مــن جــاءَ الرهــان بــسـابـقٍ — ولا كــل ســارٍ فــاز فــي نــيـل وصـلةِ

فــغــيــرُك مــا أَبَّ المـعـالي ونـالهـا — لعــمــري لك العــليــا بــحــقٍّ وحِـلفـةِ

أَأَنــتَ وحــيــد الدهــر أم أنــتَ ربــهُ — نـــعـــم لكــمــال الكــون ذاتٌ تــجــلَّتِ

تــقــيــم بــراهــيـنـاً بـعـقـلٍ تـضـمـنَّت — بـــجـــزءٍ مــن الجــزءي أقــســام حــجَّةِ

تـديـر القـضـايـا بـالقـيـاسات مثلما — تـنـيـر بـلا المـوضـوع خافي النتيجةِ

مَـبـادٍ أتـت خـيـر المـقاصد في الورى — فــلا غـرو مِـمّـا جـاءَ فـي حـكـم قـدرةِ

لك الرشـد والمـعقول والدَركُ والذكا — لك الفــضــل والآداب طــرّاً بــجــمــلةِ

أَيـا مـانـح الآداب بـالبـحـث فـخـرها — ويـا واهـب الأفـضـالَ تـاج الفـضـيـلةِ

أَيــا جــامــعــاً كــل العــلوم بـصـدرهِ — لتُــســقــى حــيــاةً مــن كــواثــر جـنـةِ

ريـــاضـــيَّةــ روَّضــت بــعــد نــفــارهــا — وقـــرَّت بـــتـــرويـــضٍ بـــنـــفــس رضــيَّةِ

فــصــاحــة نــطـقٍ صـغـت فـيـهـا بـلاغـةً — وهــل جــاءَ فــي هـتـيـن نـطـقٌ بـلفـظـةِ

فـقـل ذاك عـلم اللَه يـؤتـيـهِ من يشا — ويــرزق أيــا شــاءَ مــن فــيـض نـعـمـةِ

أَيــا مــن لقــد قـرَّ الجـحـودُ بـفـضـلهِ — كــمــا اعــتــرف الأعـداء فـيـهِ وقـرَّتِ

ويـا مـبـدعـاً بالجود جوداً من الجدا — ويــا مــغــنــمـاً يـؤتـي لكـلّ غـنـيـمـة

ويــا مَــن تــســمـىّ بـالفـراسـة مِـدحـةً — وكــانــت بــإيــمــانٍ وحــســن عــقـيـدةِ

فــإنــي أَرى شــعــري بــمـدحـكَ قـاصـراً — وأَقَـررتُ فـي عـجـزي بـأمـر الحـقـيـقـةِ

ولســـتُ بـــمـــغـــرورٍ يــمــدُّ بــنــانــهُ — ليَــلمِــسَ ذاتَ النـور عـنـد الظـهـيـرةِ

وَلكــنَّنــي أدعـو لكـي تـرتَـقـي العـلا — وَتَــعـتـزَّ فـي الدنـيـا بـعـيـنٍ قَـريـرةِ

وتــبـقـى مـدى الأدهـار للكـون راحـةً — وحــفــظــاً لهُ مــن شــرّ ضُــرّ المــضــرَّةِ

وأمناً إِلى اللاجين قهراً إلى العدى — يُـــقـــلّدك الجـــبّـــارُ هــصّــار نــصــرةِ

دعـــاءً إلى عـــليــاك أُســدي لأنــنــي — رأَيـتُ الدعـا فـرضـي كذا المدح سُنَّتي

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بحمد: حمد: الْحَمْدُ: نَقِيضُ الذَّمِّ؛ وَيُقَالُ: حَمدْتُه عَلَى فِعْلِهِ، وَمِنْهُ المَحْمَدة خِلَافُ الْمَذَمَّةِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ*. وأَما قَوْلُ الْعَرَبِ: بدأْت بالحمدُ …
  • تصور: تَصَوَّرَ يَتَصَوَّرُ تَصَوُّراً : - ـه: تمثّل صورته؛ تَصَوَّر الحادثَ المؤلم/ أمرٌ لا يتصوّره العقل/ تَصَوَّر الشكلَ قبل أن يبدأ برسمه. - له الشيءُ: تمثلت له صورته في ذهنه؛ تصوَّر له لقاؤه بأسرته بعد غياب طويل.
  • سحبها: سحب: السَّحْبُ: جَرُّكَ الشيءَ عَلَى وَجْهِ الأَرض، كَالثَّوْبِ وَغَيْرِهِ. سَحَبَه يَسْحَبُه سَحْباً، فانْسَحَبَ: جَرَّه فانْجَرَّ. والمرأَةُ تَسْحَبُ ذَيْلَها. والريحُ تَسْحَبُ التُّراب. والسَّحابةُ: الغَيْمُ. والسحابة …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة