بدر العلى ذرَّ واِهتلَّت بواهرُهُ
الشاعر: حنا الأسعد · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر حنا الأسعد، من العصر الحديث، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بدر العلى ذرَّ واِهتلَّت بواهرُهُ ... وَالليل قد ناءَ وانحلَّت مآزرُهُ
وَالصبح أصبح بالأنوار مبتهجاً ... وثغر صافي الصفا ضاءَت جواهرُهُ
زُهر السماءِ غدت بالسر مزهرةً ... واليمن بالأمن قد لاحت أزاهرُهُ
وَالروض أزهر كالجنات من طربٍ ... والرغد بالرغس تزهيهِ زواهرُهُ
وَمادَ لبنان معتزّاً بما شهدت ... عيناهُ شهماً بهِ قد راق ناظرُهُ
والأرز أَوَّدَ رأَساً بالسجود إلى ... مَلكٍ لوا الفخر بالآفاق ناشرُهُ
خَليفة الملك العالي الجناب على ... ايطاليا قد سمت فيها مفاخرهُ
فيكتمور مَنويل فرعُ الملك مالكهُ ... عن قِنس مجدٍ لقد جلَّت عناصرُهُ
قد زاَر أقطارنا في حبّ عاهلنا ... عبد الحميد سمت حمداً مآثرُهُ
مَليكنا العاهل الكُبّارُ دَيدَنُهُ ... حبُّ السلامة خافيه وظاهرُهُ
لاقى علاهُ برهطٍ في حراستهِ ... وأينما سارَ تعظيمٌ يُسايرُهُ
مذ شرَّفت أرض لبنانٍ مراكِبُه ... وعرف آثارها قد فاح عاطرُهُ
أحيا عباداً وأوجى للبلاد سنىً ... وأرزهُ قد شدا بالسُر طائرُهُ
وَبُشِّر الطود بالآمال في مننٍ ... من ناصرٍ بالمنى لاحت بشائرُهُ
لِلَّه ذاتٌ سمت أَسمى الطباق عُلى ... في لين قلبٍ وديعٍ جلَّ فاطرُهُ
حاز المحامد طرّاً والكمال وذا ... قد قرَّ فيهِ الورى لم يَبقَ ناكرهُ
لا غرو إذ جاءَ عن قِنسٍ سما شَرفاً ... قد جُلَّ في الكون ماضيهِ وحاضرُهُ
مذ زار مشرقنا ذرَّت شوارقنا ... وشرَّف القطر في ذا اليوم زائرُهُ
منويلُ يا منعش الآمال نائلهُ ... كنز النوال خضمّ البذل زاخرُهُ
يا منشئاً لصروح المجد في شرفٍ ... فالمدح في قدركم تزهو منابرُهُ
لِلَّه عائلةٌ تَسمو السماك عُلىً ... قد عاد فيها سناءُ المُلك غابرُهُ
ضمّوا شمولاً لقد كانَت مُشتَّةً ... وتحدوا أنس شعبٍ راق خاطرُهُ
ردوا لايطاليا مجداً توى قِدَماً ... وناءَ عنها مع التذكار ذاكرُهُ
والآن مذ جدَّد الأمجادُ مجدَ سنا ... ففخر أقطارها سُرَّت سرائرُهُ
وعزها قد سما الأفلاك في صَدَرٍ ... نميرها بالهنا راقَت مصادرُهُ
فاقوا ملوكاً سموا عزّاً بسطوتهم ... وعدلهم في الورى قد سار سائرُهُ
واليمن في أَمنهم مُدَّت سرادقُةُ ... فوق العباد مليك الملك ناصرُهُ
روض الأَماني غدت بالبرّ يانعةٌ ... جوداً كجودٍ على الأمصار ماطرُهُ
وَالعدل قد عاش بالإنصاف ممتزجاً ... وَالظلم مات وضمتهُ مقابرُهُ
لكِ الهَناءُ أَيا ايطاليا بهمِ ... عليكِ سرّاً بآمالٍ شعائرُهُ
لا زالَ في أفقكم أنوار طلعتهم ... ما دام كونٌ وقال الشعر شاعرُهُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- بالرغس: رغس: الرَّغْسُ: النَّماء وَالْكَثْرَةُ وَالْخَيْرُ وَالْبَرَكَةُ، وَقَدْ رَغَسَه اللَّه رَغْساً. ووجهٌ مَرْغُوسٌ: طَلْق مُبَارَكٌ مَيْمُونٌ؛ قَالَ رُؤْبَةُ يَمْدَحُ إِيادَ بنَ الْوَلِيدِ البَجَليّ: دَعَوتُ رَبَّ العِزَّة … (لسان العرب)
- بالسجود: سجد: السَّاجِدُ: الْمُنْتَصِبُ فِي لُغَةِ طَيِّءٍ، قَالَ الأَزهري: وَلَا يُحْفَظُ لِغَيْرِ اللَّيْثِ. ابْنُ سِيدَهْ: سَجَدَ يَسْجُدُ سُجُودًا وَضَعَ جَبْهَتَهُ بالأَرض، وَقَوْمٌ سُجَّدٌ وَسُجُودٌ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلّ … (لسان العرب)
- بالسر: (سَرَّ) السِّينُ وَالرَّاءُ يَجْمَعُ فُرُوعَهُ إِخْفَاءُ الشَّيْءِ. وَمَا كَانَ مِنْ خَالِصِهِ وَمُسْتَقَرِّهِ. لَا يَخْرُجُ شَيْءٌ مِنْهُ عَنْ هَذَا. فَالسِّرُّ: خِلَافَ الْإِعْلَانِ. يُقَالُ أَسْرَرْتُ الشَّيْءَ إِسْرَ … (مقاييس اللغة)
- بواهره: وَهَرَ: تَوَهَّرَ اللَّيْلُ وَالشِّتَاءُ كَتَهَوَّرَ، وتَوَهَّرَ الرملُ كَتَهَوُّرَ أَيضاً. والوَهَرُ: تَوَهُّجُ وَقْعِ الشَّمْسِ عَلَى الأَرض حَتَّى تَرَى لَهُ اضْطِرَابًا كالبُخارِ؛ يَمَانِيَةٌ. ولَهَبٌ واهِرٌ: ساطِعٌ. … (لسان العرب)