رُوَيــدَكَ ســارٍ فــي ديــاجــي الدجِــنَّةِ

الشاعر: حنا الأسعد · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر حنا الأسعد، من العصر الحديث، وتقع في 140 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

رُوَيــدَكَ ســارٍ فــي ديــاجــي الدجِــنَّةِ — تـــجـــوبُ مــفــازاتٍ بــمــلءِ الأعــنَّةِ

وراخٍ جــمــوح اللهـو فـي كـل سَـبـسـبٍ — تــخــابـط كـالعـشـواءِ عـنـد العـشـيَّةِ

طــمــوحــاً بــلذّاتٍ تــعــامــى غـوايـةً — ولم تــذَّكِــر عــقــبــى ولا حــظَّ جــنَّةِ

ســبــوحــاً بــلجّــاتٍ كــراقٍ ســفــيـنـةً — تــقــاذفــهــا الأمـواج مـن دون دفَّةِ

مـغـيـراً بـمـضـمـار المـلاهي تغايراً — تُــغــايــرُ أغــيــاراً بـإفـراط غـيـرةِ

إلامَ تــمــادى بــالســفـاهـة نـابـذاً — قــنــاع حــيــاءٍ خــالعــاً كـل خـشـيـةِ

إلامَ تـطـيـل الطـيشَ والزيغ والغوا — بــغــفــوٍ وأحــلامٍ عـلى غـيـر يـقـظـةِ

إلامَ تـضـيـع العـمـر بـاللهو باطلاً — وتـقـضـي حـيـوةً بـالمـعـاصي الذميمةِ

إلامَ تــغــضّ الطــرف عــن نــهـي آمـرٍ — هـو الخـالقُ الجـبّـار مُبدي الخليقةِ

إلامَ تـبـيـع النـفـس بـخـسـاً وَتُشتَرى — بـمـلءِ السـمـا والأرض قـدراً لقـيمةِ

إلامَ تَــرى فــخــراً أبــاطــيـل عـالَمٍ — لعــمــرك هــل ســاوَت جــنـاح بـعـوضـةِ

إلامَ تــنــلهـى فـي المـلذّاتِ نـهـمـةً — وأوطــارك القــصـوى دنـايـا الدنـيَّةِ

وحــتــىمَ لا تــخـشـى الإله وتـرعـوي — فـهـل إنَّ فـي الدنـيـا خـلوداً لطينةِ

وحـتـىمَ ذا المسرى وتجهدُ في السُرى — عَـمِـيّـاً وفـي ذا السـيـر فقد المسرَّةِ

وحــتــىمَ هــذا الوهــم غـيـر مـلاحـظٍ — مــنــاهــيَ جــبّــارٍ شــديـد العـقـوبـةِ

وحــتــىمَ فــي هــذا الغــرور مـولَّعـاً — بــأواهــم أحــلامٍ بــهــذي الغــرورةِ

وحـتـىمَ يـا ذا الجـهل لم تصحُ ساعةً — وتـمـرح مـثـل الطـفـل فـي عـين غفلةِ

وحــتــىمَ لا تــصــغـي لانـذار مـنـذرٍ — ولا تــتَّقــي أخــطــار خـطـو الخـطـيَّةِ

وحــتــىمَ لا تــرضــى بــخــلع خـلاعـةٍ — لعــلَّك لا تُــصـمـى بـسـهـم الخـديـعـةِ

ألا أرفــق بــنــفــسٍ إن كــل نـفـائسٍ — لديـهـا بـذي الدنـيـا أخـسُّ الخسيسةِ

أتـنـفـق عـمـراً بـالهـوى صُـنـع مـسرفٍ — ولم تــذَّخــر للطــهــر بــعـض دقـيـقـةِ

أتَــرغـب عـن عـيـش السـعـادة سـرمـداً — وتــعــتـاضُ فـي بـدخٍ بـعـيـش هُـنَـيـهَـة

وتــرغــب فــي الدنــيـا بـكـل دنـاءَةٍ — تــغــادرُ أمــلاكــاً وفــردوس نــعـمـةِ

تـــعـــاوضُ فـــي تُـــربٍ بِــفَــورِ تــلقُّفٍ — عـلى التـبـر مـنـضـوداً بـكـل كـريـمةِ

أفــانٍ بــبــاقٍ تــفــتــديـهِ ولن تـرى — بـأنَّ البـقـا يـسـمـو عـلى كـل فـديَـةِ

أتــكــرَهُ جــنّــاتٍ وتــهــوى جــهــنَّمــاً — وتــمــقــت رضـوانـاً وتـرضـى بـسـخـطـةِ

أتـنـكـر أمـر الدين والبعث والبقا — وتـــرفـــض آيـــاتٍ أتـــت خــيــر حــجَّة

فـلا تـتـبـع الأميال وانبذ ضلالها — وكـن بـاصـراً وابـصـر بـعـيـنٍ بـصـيرةِ

أأنـتَ عـدوُّ النـفـس أم أنـت خـدنـهـا — فـمـن شـيـمـةِ الأخـدان صون الخدينةِ

أراك بـلا الإشـفـاق تـبـغـي عذابها — وتــرمــقــهــا شــذراً بـعـيـنٍ غـضـوبـةِ

فـلو شـامـت الأعـداءُ مـا أنـت فاعلٌ — لرَقَّتــــ لهــــا رُحــــمـــاً وأيَّةـــ رقَّةِ

أتـجـهـلُ مـا للنـفـس مـن هـول مـوقـفٍ — أمـام العـلي الديّـان فـي كـل رهـبةِ

وفــيــهِ لإعــلان الخـفـايـا مـظـاهـرٌ — عـلى مـشـهـدِ الأبـصـار مـن كـل حدقةِ

مــصـاحـفِهـا مـفـتـوحـةٌ إذ يُـرى بـهـا — ذنــوبٌ ولم يُــتــرَك بــهــا قــدر ذرَّةِ

فَـوَيـحـكَ قـد أغـضـضـتَ عـيـنـاً بـصـيرةً — وأغــشـيـتـهـا جـهـلاً لغـنـمٍ بـبـغـيـةٍ

كـلفـتَ بـذي الدنـيـا عـلى تُـرَّهـاتِها — تــخـالُ بـأن قـد حُـزتَ خـيـر غـنـيـمـةِ

فـإقـبـالهـا الإدبـار إحـسانها أسى — وإن تـصـفـو فـي يـومٍ أتـت بالكدورةِ

وإن فـقـتَ قـارونـاً بـمـالٍ فـلم تَـنَل — ســوى خــرقــةٍ ســتــراً وقـوتٍ بـلقـمـة

فــذَرهــا ولا تــعــبــأ بـظـلٍّ عـبـورهُ — يـكـون كـطـرفِ العـيـنِ فـي كـل سـرعـة

دُفـــارٌ مـــقـــرُّ التُـــرَّهــات كــذوبــةٌ — لكَــم خــدَعــت شــهـمـاً ومـات بـحـسـرةٍ

وإن أفــرحــت يــومـاً يـأوب سـرورهـا — شــروراً بـتـصـحـيـفٍ بـتـثـليـث نـقـطـةِ

ومـن يـغـتـبـط فـيـهـا بـأفـراح ساعةٍ — سـيُـدهـى بـأشـجـان الدواهي المديدةِ

فـلا تَـغـتَـبِـط فـيـهـا فـإن نـعـيـمها — جـحـيـمٌ وعـمـر المـرء فـيـهـا كـلحظةِ

أيـا مـسـتـريب انظر رموساً وما بها — مـن التُـرب مع تلك العظام الرميمة

فــأيــن مـلوكٌ أيـن مـن كـان بـاسـلاً — وأربـــابُ أدراكٍ بـــكـــل دقـــيـــقـــةِ

وأين الأولى حازوا الجمال وحسنهم — وفـــازوا بـــأخـــدارٍ وخـــزّ الأســرَّةِ

ألا أيــن أربـاب القـصـور ومـجـدهـم — وأصـــحـــاب أمــوال مــلايــيــنَ كــرَّةِ

ألا أيــن أربــاب الصـدور وفـخـرهـم — فـمـاتـوا وقـد بـاتـوا بأجداث ظلمةِ

وأيـنَ الأولى طـرّاً أتوا قبل وقتنا — أمـا أُغـمـدوا ضـمـن الرمـوس بـحـشرةِ

ومــن عــاش فــيــهــا ألف عـامٍ كـأنَّهُ — فــمــا عـاش إلّا بـعـض أبـعـاض ليـلةِ

ومــن كــان حـتـمـاً للفـنـاء مـصـيـرهُ — فــهــل إن أبــقــاهُ بــعـكـس القـضـيَّةِ

رويـــدك ذا غـــيٍّ ألســـتً بـــمـــرعـــوٍ — وتـعـلم تـحـقـيـقـاً بـهـذي الحـقـيـقةِ

عـليـكَ بـتـقـوى اللَه تُـجـزى بـنـعـمةٍ — وإن دمـت فـي العـصـيان تُخزى بنقمةِ

أراكَ تــحــاشـى ذكـر مـولاك مـعـرضـاً — لذكـر الغـوانـي والأغـانـي بـنـغـمة

وإن شــمــتَ ذا بـرٍّ إلى اللَه ذاكـراً — تُــقَــطِّبـُ وجـهـاً فـي سـرار العـبـوسـةِ

وإن جـىءَ فـي لغـو الأحـاديث هذرها — تُــســنِّحــُ ســمـعـاً فـي بـشـاشـة طـلعـةِ

وإن قـيـل فـي ذا الحـيّ للجسم مُنيةٌ — تــأُبُّ كَـوثـب الليـث شَـطـر الفـريـسـةِ

تُــصَــلّي بــأفــكــارٍ وجــمـع شـمـولهـا — بــهِ لعــبــت أيــدي ســبــا أي لعـبـةِ

وتــشــرعُ فــيــهــا بــالتـلاوة عـادةً — تــتــمــمــهــا مــن دون قــصــدٍ ونـيّـةِ

تـطـيـل كـلامـاً لم يـكـن مـنـهُ طـائلٌ — ولو زدتَ فــيــهِ ركــعــةً بـعـد ركـعـة

وتــمــزج ذيّــاك الخــطــاب بــغــيــرهِ — بــهــذرٍ وأضــغــاثٍ خــلَت مــن ضــرورةِ

وتــشــرك عــبــداً بــالإله مـخـاطـبـاً — بــتــجــنـيـس قـولٍ كـلمـةً إثـر كـلمـةِ

تــنــاجـيـهِ يـا رَبّـاهُ عـفـواً ورحـمـةً — وتــزجــر مــخــلوقــاً بــشـتـمٍ ولعـنـةِ

فــويــحــك لا تــدري مـنـاجـاة خـالقٍ — مــن العــبـد فـي تـسـآل غـفـران زلَّةِ

فــلو كـان مـن نـاجـاك حـيـن كـلامـه — وجــى وجــهـهُ للغـيـر نـوعـاً بـلفـتـةِ

أمـا قـمـتَ فـي غـيـظٍ ونـاديـت معلناً — لقـد ضـيّـع الآداب واغـتـال حـرمـتـي

ألم تــدر أن اللَه يــنــظـر فـعـلنـا — ويـعـلم مـا فـي القلبِ من دون ريبةِ

فـــخـــالق أبــصــارٍ أليــس بــبــاصــرٍ — وبــاريــءُ مــعــقــولٍ ألا ربّ حــكـمـةِ

وجـــاعـــل أســمــاعٍ أليــس بــســامــعٍ — وفــاطــر ذي نــطــق أيــأتـي بـلكـمـةِ

فــحــاشـا فـإنَّ اللَه بـالوصـف كـامـلٌ — وهـل يـلحـق اللاهـوت شـيـنٌ بـنـقـصـةِ

بـصـيـرٌ يـرى عـمـق البـحـور وما بها — ولو قـــد تـــوالت لُجَّةـــٌ تـــحــت لُجَّةِ

ســمــيــعٌ بــقـلب الأرض لو أن إبـرةً — أزيــجــت يـحـيـط السـمـعُ مـنـهُ بـرنَّةِ

عــــليـــمٌ بـــجـــزءيٍّ وكـــلّيِّ كـــونـــهِ — ويـدري بـلا المـوضـوع كنه النتيجةِ

أيــجــهــل عــلّام الغــيــوب ســرائراً — وهــل يـجـهـل الأسـرار ربُّ السـريـرةِ

هـو الأزليُّ السـرمـدُ الواجـبُ الوجو — دِ والدايــمُ البــقــا مـدا الأبـديَّةِ

قــديــمٌ بــلا بــدءٍ وليــس بــمــنـتـهٍ — مُــــعِـــلٌّ لكـــلٍّ جـــلَّ عـــن كـــلِّ عـــلَّةِ

وأوصـافـهُ الحُـسـنـى كـثـيـرٌ عـديـدها — ولكـــنـــهُ فـــردٌ تـــســامــى بــوحــدةِ

ولم يــكُ مــقــهــوراً بــكــلّ فــعــالهِ — وليــس لهُ نِــدٌّ شــريــكــاً بــعــظــمــةِ

قــديــرٌ يــلاشـي الكـون ثـمَّ يـعـيـدهُ — بـــثـــانــيــةٍ إن رام إظــهــار قــوَّة

يُــركِّبــُ أقــطــابــاً بــمــجــور إبــرةٍ — يُــدَوِّرُهــا إن شــاءَ فــي رجــل نـمـلةِ

وقــد بَـرَأَ الإِنـسـانُ خَـلقـاً مُـكَـمَّلـاً — بــنــطــقٍ وأبــصــارٍ وســمــعٍ وفــكــرَةِ

وأولاهُ مــا يــجــديــهِ فــردوس جــنَّةٍ — وحــذَّرَهُ خــلف الوصــايــا الأكــيــدة

وخــلّاهُ فــي فـعـل الإرادة مُـعـتـقـاً — ليــفــعــل مـا يـهـوى بـنـفـسٍ مُـريـدةِ

لِيَـجـرى عـليـهِ العـدل إيـجـاب فـعلهِ — ولن تــتـخـطّـى العـدلَ أفـعـالُ رحـمـة

وهل تُسمع الشكوى من الجهل بعد ما — أتـى النـاسَ بـالتـنبيه لوحُ الوصيةِ

ومـا جـاءَ بـالتـوراة صـدقٌ كـما ترى — مـــزامـــيــر داودٍ أتــت بــالنــبــوَّة

وقـد أوضـح الانـجـيلُ ما كان غامضاً — ولم يــبــقَ للأغــدار أدنــى وسـيـلةِ

كـــتـــابٌ وآيـــاتٌ وأنـــبــاءُ مُــرسَــلٍ — عــن الديــنِ قــد أجــلت بــكـلّ جـليَّةِ

أمـا تـسـتـحـي عـنـد افـتـتـاح مصاحفٍ — ولا تــرتــدي فــي ثـوب خـزيٍ وخـجـلةِ

أيـا مـرشـداً للغـيـر فـي سـوءِ فـعلهِ — يــضــارعُ طــاغــوتــاً بـأشـراكِ فـعـلةِ

تـــصـــيــد قــلوبــاً خــاليــاتٍ أبــيَّةً — بــأُحــبــولة المـحـال فـي فـخّ حـيـلةِ

وأكــبــرُ إعــجــابــي بــأنــك مــعـجِـبٌ — بــمــا فـزت فـيـه مـن ريـاءٍ وسـمـعـةِ

تـــواثـــب كــل المــنــكــرات عــشــيَّةً — وتــصــبــحُ فــي أظــهــار نِـسـكٍ وعـفـةِ

تــفَــرَّدتَ فــي ذا الأمـر ظـنـك خـادعٌ — وبــالعــكــس مـخـدوعٌ بـخـبـث الطـويَّةِ

فــهــذي فــعــالٌ للســعــيــر مُــقـيـدةٌ — أُتـــهـــدي وقــوداً مــن لحــوم طــريَّةِ

وإن خـلتَ فـي الجـثـمان يوماً تحمُّلاً — ســعـيـراً فـجـرب بـعـضَ حـرّ الظـهـيـرةِ

ومـن ليـس فـي فَـرض البراغيث صابراً — فَـأنّـى عـلى نـهـش الأفـاعي العظيمةِ

تـــخـــادعُ نــفــســا إن ربــك غــافــرٌ — نــعــم غــافــرٌ لكـنَّ مـن بـعـد تـوبـةِ

تـــنـــاديــهِ يــا ربّــاهُ إنــيَ تــائبٌ — ولم يــكُ مــن قــلبٍ ولكــن بــلهــجــةِ

وتــســأل غــفــرانــاً لذنــبٍ أتــيـتـهُ — وأنــت مــصــرٌّ بــارتــكـاب الكـبـيـرةِ

أتــســألُ غــفــرانـاً ولم تـكُ غـافـراً — إلى مَــن أتـى سـهـواً بـأصـغـر هـفـوةِ

فـتُـب أولاً وأصـفـح لغـيـرك مـحـسـنـاً — فــتُــجـزى بـإحـسـانٍ وتـاج الفـضـيـلةِ

نـظـرتَ قـذىً فـي عـيـن غـيـر ولن ترى — جـسـوراً تـوت عـيـنـيـك لاحـى بـغـلظةِ

تـعـيـبُ المـلا طُـرّاً ولم تـكُ تـاركـاً — فــعــال عــيــوبٍ عــيَّبــت كــل عــيـبـةِ

تـغـيب الورى بالمين والنم والأذى — ولم تــذَّكــر أصــلاً شــنــائع غــيـبـةِ

فــخـلّي خـداعـاً واجـتـنـب كـل مُـنـكَـر — وراعـي الورى تُـرعـى بـعـيـن المحبةِ

تــــطــــالب فــــي رِزقٍ إلهـــاً كـــأنَّهُ — كـــفـــيـــلٌ بـــأرزاقٍ وكــل وظــيــفــةِ

فــمـا اللَه فـي رزق العـبـاد مـكـلَّفٌ — وليــس بــمــجــبــورٍ عـلى فـعـل قـدرَةِ

عـليـك بـحـسـن السـعـي ديـنـاً وتـارةً — بــدنــيـاك أن تـصـبـو إليـهـا بـهـمَّةِ

فربّك يُجزي الناس خيراً إذا انتموا — إليــهِ وإن عـكـسـاً فـيُـجـزي بـخـيـبـةِ

فَـتُـحـسـنُ فـيـهِ الظـن إن نـلت مأرباً — وطـوراً تـعـامـى بـالظـنـون السـخيفةِ

إلهــي مـجـيـراً كـن لنـا ثـمَّ نـاصـراً — وصــونــاً لنــا مـن كـل حـال حـريـفـةِ

ونـوّر بـنـا الإيـمـان ربّـي وهب لنا — يــقــيـنـاً يـقـيـنـا شـرّ كـلّ مـصـيـبـة

فــإمّــارتــي بــالسـوءِ زادت عـمـايـةً — ولؤامــتــي تــطـفـو بـأفـراط لومـتـي

فـهـب لي ثـبـاتـاً فـي الصلاح مؤبَّداً — وجــد لي بــنــفـسٍ بـالرضـى مـطـمـئنَّةِ

ســخــاؤك يــا مــولايَ بـحـرٌ غـطـمـطَـمٌ — وعـــبـــدك ظـــمـــآنٌ وطـــالب جـــرعــةِ

ألســـتَ بـــهـــطّـــالٍ لغــيــثٍ عــرمــومٍ — أتــبــخــل يــا غــوثــي عـليّ بـرشـحـةِ

فــإنــي لفــي حــرّ النــدامــة حـاسـرٌ — وأبـكـي ذنـوبـي بـالدمـوع السـخـينةِ

وإن كـان مـا قـد جـئتُ نـقـصاً بتوبةٍ — أمــا أنــت عـلّامٌ بـضـعـف الطـبـيـعـةِ

وإن كــان بـالإنـسـان تُـفـدى جـرائمٌ — فــإنــي لقـد قـدَّمـتُ إنـسـان مـقـلتـي

وإن لم تــكــن ربّـاهُ للذنـب غـافـراً — فـمـن ذا الذي يـمـحو جرومَ الجريمة

ومـــطـــمــح آمــالي بــأنــك خــالقــي — عـلى صـخـرة الإيـمـان صـوَّرتَ صـورتـي

ولي طـمـعٌ بـالعـفـو فـيـمـا وعـدتـني — وأحـبـبـتـنـي مـن بـدء تـكوين جبلتي

ذنــوبــي حـكَـت شُـمَّ الجـبـال ضـخـامـةً — فـأرجـوك تـخـفـيـفـاً لهـا مـثـل ريشةِ

وفـي صـبـغـها القاني حكَت لون قرمزٍ — فـهـبـهـا بـيـاضـاً جـاليـاً كـل حـمـرة

بـــوعـــدك يـــا ربّـــاهُ إنــي لواثــقٌ — وفـي العـروة الوثـقـى عقدتُ عقيدتي

وإنــي بــذي الآمــال خـرّيـتُ سـاجـداً — أبــلُّ الثــرى مـن دمـع عـيـنٍ كـليـلةِ

وفــي ذلَّتــي وافــيــتُ بـابـك قـارعـاً — فـهـل تـطـرد اللاجـيـن بحر العطوفةِ

وقــلبــيَ مــلهــوفٌ بــإخــلاص تــوبــةٍ — فــمــقــهُ أيــا ربــي بـعـيـنٍ شـفـوقـةِ

وهـل لا يُـرى صـدقـاً ثـبـات نـدامـتي — وقــد شـهـدَت فـيـهِ مـيـازيـب عـبـرتـي

فـــجـــودك مـــوجـــودٌ وحــلمــك واســعٌ — وعـــفـــوك مـــبـــذولٌ لراجٍ بــلهــفــةِ

ومـا ليَ فـي سـؤلي نـصـيـرٌ سوى التي — تـبـدَّت إلى اللاجـيـن أقـوى نـصـيـرةِ

هـي البـكـر أم اللَه سـلطانة الورى — سـمَـت بـعـد ذات اللَه عـن كـل سـلطـةِ

وفــيّـاضـة الآلاءِ مـن خـضـرم النـدا — وتــمــلأُ مــوهـومـاً بـوافـي العـطـيَّة

أيـا نـحـبَـة الخـلّاق يـا خـيـر خلقهِ — ويـا مـن سـمَـت أمـلاك بـاري البريَّةِ

فـحـاشـاكِ تـقـصـيـنـي بـغـيـر شـفـاعـةٍ — وكــل الورى نــاداكِ أنـتِ شـفـيـعـتـي

وإنــي لقــد خــصـصـتُ نـفـسـي رقـيـقـةً — فـكـونـي لهـا صـونـاً وحـرزاً بـعـصـمةِ

وهـا إنَّنـي أتلو على الجهر والخفا — بــأنــيَ عــبــدٌ للبــتــول المــليـكـةِ

لســانــيَ مــعــقــولٌ وفــكــري مــشـتـتٌ — وشـعـريَ قـد حـاكـى خـمـوداً قـريـحـتي

وإنــي لفــي عـجـزٍ مـن الشـكـر إنَّمـا — أقــدم عــذراً عـن قـصـوري بـمـكـنـتـي

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الطيش: طيش: الطَّيْش: خفَّة الْعَقْلِ، وَفِي الصِّحَاحِ: النَّزَقُ والخفَّة، وَقَدْ طاشَ يَطِيش طَيْشاً، وَطَاشَ الرجلُ بَعْدَ رَزانتِهِ. قَالَ شَمِرٌ: طَيْشُ الْعَقْلِ ذهابُه حَتَّى يَجْهَلَ صاحبُه مَا يُحاوِلُ، وطَيْشُ الحِلْ …
  • الملاهي: المِلأَةُ : اسم هيئة من الامتلاء؛ هذا الحوض أشدُّ مِلأَةً من ذاك. -: الامتلاء من الطعام.
  • بمضمار: المِضْمَارُ : المكان الذي تُضَمَّرُ فيه الخيل أو تتسابق؛ كانت الأنظارُ متَّجهةً إلى المضمار حين بدأ سباق الخيول. ـ: مُدَّةُ تَضْمير الخيل. ـ: المجال أو الميدان؛ تقدّمتْ هذه الدّولة في مضمار الصناعة الإلكترونيّة ج مَضَامِ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة