رُوَيدَكَ سارٍ في دياجي الدجِنَّةِ
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
رُوَيدَكَ سارٍ في دياجي الدجِنَّةِتجوبُ مفازاتٍ بملءِ الأعنَّةِ
وراخٍ جموح اللهو في كل سَبسبٍتخابط كالعشواءِ عند العشيَّةِ
طموحاً بلذّاتٍ تعامى غوايةًولم تذَّكِر عقبى ولا حظَّ جنَّةِ
سبوحاً بلجّاتٍ كراقٍ سفينةًتقاذفها الأمواج من دون دفَّةِ
مغيراً بمضمار الملاهي تغايراًتُغايرُ أغياراً بإفراط غيرةِ
إلامَ تمادى بالسفاهة نابذاًقناع حياءٍ خالعاً كل خشيةِ
إلامَ تطيل الطيشَ والزيغ والغوابغفوٍ وأحلامٍ على غير يقظةِ
إلامَ تضيع العمر باللهو باطلاًوتقضي حيوةً بالمعاصي الذميمةِ
إلامَ تغضّ الطرف عن نهي آمرٍهو الخالقُ الجبّار مُبدي الخليقةِ
إلامَ تبيع النفس بخساً وَتُشتَرىبملءِ السما والأرض قدراً لقيمةِ
إلامَ تَرى فخراً أباطيل عالَمٍلعمرك هل ساوَت جناح بعوضةِ
إلامَ تنلهى في الملذّاتِ نهمةًوأوطارك القصوى دنايا الدنيَّةِ
وحتىمَ لا تخشى الإله وترعويفهل إنَّ في الدنيا خلوداً لطينةِ
وحتىمَ ذا المسرى وتجهدُ في السُرىعَمِيّاً وفي ذا السير فقد المسرَّةِ
وحتىمَ هذا الوهم غير ملاحظٍمناهيَ جبّارٍ شديد العقوبةِ
وحتىمَ في هذا الغرور مولَّعاًبأواهم أحلامٍ بهذي الغرورةِ
وحتىمَ يا ذا الجهل لم تصحُ ساعةًوتمرح مثل الطفل في عين غفلةِ
وحتىمَ لا تصغي لانذار منذرٍولا تتَّقي أخطار خطو الخطيَّةِ
وحتىمَ لا ترضى بخلع خلاعةٍلعلَّك لا تُصمى بسهم الخديعةِ
ألا أرفق بنفسٍ إن كل نفائسٍلديها بذي الدنيا أخسُّ الخسيسةِ
أتنفق عمراً بالهوى صُنع مسرفٍولم تذَّخر للطهر بعض دقيقةِ
أتَرغب عن عيش السعادة سرمداًوتعتاضُ في بدخٍ بعيش هُنَيهَة
وترغب في الدنيا بكل دناءَةٍتغادرُ أملاكاً وفردوس نعمةِ
تعاوضُ في تُربٍ بِفَورِ تلقُّفٍعلى التبر منضوداً بكل كريمةِ
أفانٍ بباقٍ تفتديهِ ولن ترىبأنَّ البقا يسمو على كل فديَةِ
أتكرَهُ جنّاتٍ وتهوى جهنَّماًوتمقت رضواناً وترضى بسخطةِ
أتنكر أمر الدين والبعث والبقاوترفض آياتٍ أتت خير حجَّة
فلا تتبع الأميال وانبذ ضلالهاوكن باصراً وابصر بعينٍ بصيرةِ
أأنتَ عدوُّ النفس أم أنت خدنهافمن شيمةِ الأخدان صون الخدينةِ
أراك بلا الإشفاق تبغي عذابهاوترمقها شذراً بعينٍ غضوبةِ
فلو شامت الأعداءُ ما أنت فاعلٌلرَقَّتــــ لهــــا رُحــــماً وأيَّةـــ رقَّةِ
أتجهلُ ما للنفس من هول موقفٍأمام العلي الديّان في كل رهبةِ
وفيهِ لإعلان الخفايا مظاهرٌعلى مشهدِ الأبصار من كل حدقةِ
مصاحفِها مفتوحةٌ إذ يُرى بهاذنوبٌ ولم يُترَك بها قدر ذرَّةِ
فَوَيحكَ قد أغضضتَ عيناً بصيرةًوأغشيتها جهلاً لغنمٍ ببغيةٍ
كلفتَ بذي الدنيا على تُرَّهاتِهاتخالُ بأن قد حُزتَ خير غنيمةِ
فإقبالها الإدبار إحسانها أسىوإن تصفو في يومٍ أتت بالكدورةِ
وإن فقتَ قاروناً بمالٍ فلم تَنَلسوى خرقةٍ ستراً وقوتٍ بلقمة
فذَرها ولا تعبأ بظلٍّ عبورهُيكون كطرفِ العينِ في كل سرعة
دُفارٌ مقرُّ التُرَّهات كذوبةٌلكَم خدَعت شهماً ومات بحسرةٍ
وإن أفرحت يوماً يأوب سرورهاشروراً بتصحيفٍ بتثليث نقطةِ
ومن يغتبط فيها بأفراح ساعةٍسيُدهى بأشجان الدواهي المديدةِ
فلا تَغتَبِط فيها فإن نعيمهاجحيمٌ وعمر المرء فيها كلحظةِ
أيا مستريب انظر رموساً وما بهامن التُرب مع تلك العظام الرميمة
فأين ملوكٌ أين من كان باسلاًوأربابُ أدراكٍ بكل دقيقةِ
وأين الأولى حازوا الجمال وحسنهموفازوا بأخدارٍ وخزّ الأسرَّةِ
ألا أين أرباب القصور ومجدهموأصحاب أموال ملايينَ كرَّةِ
ألا أين أرباب الصدور وفخرهمفماتوا وقد باتوا بأجداث ظلمةِ
وأينَ الأولى طرّاً أتوا قبل وقتناأما أُغمدوا ضمن الرموس بحشرةِ
ومن عاش فيها ألف عامٍ كأنَّهُفما عاش إلّا بعض أبعاض ليلةِ
ومن كان حتماً للفناء مصيرهُفهل إن أبقاهُ بعكس القضيَّةِ
رويدك ذا غيٍّ ألستً بمرعوٍوتعلم تحقيقاً بهذي الحقيقةِ
عليكَ بتقوى اللَه تُجزى بنعمةٍوإن دمت في العصيان تُخزى بنقمةِ
أراكَ تحاشى ذكر مولاك معرضاًلذكر الغواني والأغاني بنغمة
وإن شمتَ ذا برٍّ إلى اللَه ذاكراًتُقَطِّبُ وجهاً في سرار العبوسةِ
وإن جىءَ في لغو الأحاديث هذرهاتُسنِّحُ سمعاً في بشاشة طلعةِ
وإن قيل في ذا الحيّ للجسم مُنيةٌتأُبُّ كَوثب الليث شَطر الفريسةِ
تُصَلّي بأفكارٍ وجمع شمولهابهِ لعبت أيدي سبا أي لعبةِ
وتشرعُ فيها بالتلاوة عادةًتتممها من دون قصدٍ ونيّةِ
تطيل كلاماً لم يكن منهُ طائلٌولو زدتَ فيهِ ركعةً بعد ركعة
وتمزج ذيّاك الخطاب بغيرهِبهذرٍ وأضغاثٍ خلَت من ضرورةِ
وتشرك عبداً بالإله مخاطباًبتجنيس قولٍ كلمةً إثر كلمةِ
تناجيهِ يا رَبّاهُ عفواً ورحمةًوتزجر مخلوقاً بشتمٍ ولعنةِ
فويحك لا تدري مناجاة خالقٍمن العبد في تسآل غفران زلَّةِ
فلو كان من ناجاك حين كلامهوجى وجههُ للغير نوعاً بلفتةِ
أما قمتَ في غيظٍ وناديت معلناًلقد ضيّع الآداب واغتال حرمتي
ألم تدر أن اللَه ينظر فعلناويعلم ما في القلبِ من دون ريبةِ
فخالق أبصارٍ أليس بباصرٍوباريءُ معقولٍ ألا ربّ حكمةِ
وجاعل أسماعٍ أليس بسامعٍوفاطر ذي نطق أيأتي بلكمةِ
فحاشا فإنَّ اللَه بالوصف كاملٌوهل يلحق اللاهوت شينٌ بنقصةِ
بصيرٌ يرى عمق البحور وما بهاولو قد توالت لُجَّةٌ تحت لُجَّةِ
سميعٌ بقلب الأرض لو أن إبرةًأزيجت يحيط السمعُ منهُ برنَّةِ
عــــليمٌ بجزءيٍّ وكلّيِّ كونهِويدري بلا الموضوع كنه النتيجةِ
أيجهل علّام الغيوب سرائراًوهل يجهل الأسرار ربُّ السريرةِ
هو الأزليُّ السرمدُ الواجبُ الوجودِ والدايمُ البقا مدا الأبديَّةِ
قديمٌ بلا بدءٍ وليس بمنتهٍمُــــعِلٌّ لكلٍّ جلَّ عن كلِّ علَّةِ
وأوصافهُ الحُسنى كثيرٌ عديدهاولكنهُ فردٌ تسامى بوحدةِ
ولم يكُ مقهوراً بكلّ فعالهِوليس لهُ نِدٌّ شريكاً بعظمةِ
قديرٌ يلاشي الكون ثمَّ يعيدهُبثانيةٍ إن رام إظهار قوَّة
يُركِّبُ أقطاباً بمجور إبرةٍيُدَوِّرُها إن شاءَ في رجل نملةِ
وقد بَرَأَ الإِنسانُ خَلقاً مُكَمَّلاًبنطقٍ وأبصارٍ وسمعٍ وفكرَةِ
وأولاهُ ما يجديهِ فردوس جنَّةٍوحذَّرَهُ خلف الوصايا الأكيدة
وخلّاهُ في فعل الإرادة مُعتقاًليفعل ما يهوى بنفسٍ مُريدةِ
لِيَجرى عليهِ العدل إيجاب فعلهِولن تتخطّى العدلَ أفعالُ رحمة
وهل تُسمع الشكوى من الجهل بعد ماأتى الناسَ بالتنبيه لوحُ الوصيةِ
وما جاءَ بالتوراة صدقٌ كما ترىمزامير داودٍ أتت بالنبوَّة
وقد أوضح الانجيلُ ما كان غامضاًولم يبقَ للأغدار أدنى وسيلةِ
كتابٌ وآياتٌ وأنباءُ مُرسَلٍعن الدينِ قد أجلت بكلّ جليَّةِ
أما تستحي عند افتتاح مصاحفٍولا ترتدي في ثوب خزيٍ وخجلةِ
أيا مرشداً للغير في سوءِ فعلهِيضارعُ طاغوتاً بأشراكِ فعلةِ
تصيد قلوباً خالياتٍ أبيَّةًبأُحبولة المحال في فخّ حيلةِ
وأكبرُ إعجابي بأنك معجِبٌبما فزت فيه من رياءٍ وسمعةِ
تواثب كل المنكرات عشيَّةًوتصبحُ في أظهار نِسكٍ وعفةِ
تفَرَّدتَ في ذا الأمر ظنك خادعٌوبالعكس مخدوعٌ بخبث الطويَّةِ
فهذي فعالٌ للسعير مُقيدةٌأُتهدي وقوداً من لحوم طريَّةِ
وإن خلتَ في الجثمان يوماً تحمُّلاًسعيراً فجرب بعضَ حرّ الظهيرةِ
ومن ليس في فَرض البراغيث صابراًفَأنّى على نهش الأفاعي العظيمةِ
تخادعُ نفسا إن ربك غافرٌنعم غافرٌ لكنَّ من بعد توبةِ
تناديهِ يا ربّاهُ إنيَ تائبٌولم يكُ من قلبٍ ولكن بلهجةِ
وتسأل غفراناً لذنبٍ أتيتهُوأنت مصرٌّ بارتكاب الكبيرةِ
أتسألُ غفراناً ولم تكُ غافراًإلى مَن أتى سهواً بأصغر هفوةِ
فتُب أولاً وأصفح لغيرك محسناًفتُجزى بإحسانٍ وتاج الفضيلةِ
نظرتَ قذىً في عين غير ولن ترىجسوراً توت عينيك لاحى بغلظةِ
تعيبُ الملا طُرّاً ولم تكُ تاركاًفعال عيوبٍ عيَّبت كل عيبةِ
تغيب الورى بالمين والنم والأذىولم تذَّكر أصلاً شنائع غيبةِ
فخلّي خداعاً واجتنب كل مُنكَروراعي الورى تُرعى بعين المحبةِ
تــــطــــالب فــــي رِزقٍ إلهاً كأنَّهُكفيلٌ بأرزاقٍ وكل وظيفةِ
فما اللَه في رزق العباد مكلَّفٌوليس بمجبورٍ على فعل قدرَةِ
عليك بحسن السعي ديناً وتارةًبدنياك أن تصبو إليها بهمَّةِ
فربّك يُجزي الناس خيراً إذا انتمواإليهِ وإن عكساً فيُجزي بخيبةِ
فَتُحسنُ فيهِ الظن إن نلت مأرباًوطوراً تعامى بالظنون السخيفةِ
إلهي مجيراً كن لنا ثمَّ ناصراًوصوناً لنا من كل حال حريفةِ
ونوّر بنا الإيمان ربّي وهب لنايقيناً يقينا شرّ كلّ مصيبة
فإمّارتي بالسوءِ زادت عمايةًولؤامتي تطفو بأفراط لومتي
فهب لي ثباتاً في الصلاح مؤبَّداًوجد لي بنفسٍ بالرضى مطمئنَّةِ
سخاؤك يا مولايَ بحرٌ غطمطَمٌوعبدك ظمآنٌ وطالب جرعةِ
ألستَ بهطّالٍ لغيثٍ عرمومٍأتبخل يا غوثي عليّ برشحةِ
فإني لفي حرّ الندامة حاسرٌوأبكي ذنوبي بالدموع السخينةِ
وإن كان ما قد جئتُ نقصاً بتوبةٍأما أنت علّامٌ بضعف الطبيعةِ
وإن كان بالإنسان تُفدى جرائمٌفإني لقد قدَّمتُ إنسان مقلتي
وإن لم تكن ربّاهُ للذنب غافراًفمن ذا الذي يمحو جرومَ الجريمة
ومطمح آمالي بأنك خالقيعلى صخرة الإيمان صوَّرتَ صورتي
ولي طمعٌ بالعفو فيما وعدتنيوأحببتني من بدء تكوين جبلتي
ذنوبي حكَت شُمَّ الجبال ضخامةًفأرجوك تخفيفاً لها مثل ريشةِ
وفي صبغها القاني حكَت لون قرمزٍفهبها بياضاً جالياً كل حمرة
بوعدك يا ربّاهُ إني لواثقٌوفي العروة الوثقى عقدتُ عقيدتي
وإني بذي الآمال خرّيتُ ساجداًأبلُّ الثرى من دمع عينٍ كليلةِ
وفي ذلَّتي وافيتُ بابك قارعاًفهل تطرد اللاجين بحر العطوفةِ
وقلبيَ ملهوفٌ بإخلاص توبةٍفمقهُ أيا ربي بعينٍ شفوقةِ
وهل لا يُرى صدقاً ثبات ندامتيوقد شهدَت فيهِ ميازيب عبرتي
فجودك موجودٌ وحلمك واسعٌوعفوك مبذولٌ لراجٍ بلهفةِ
وما ليَ في سؤلي نصيرٌ سوى التيتبدَّت إلى اللاجين أقوى نصيرةِ
هي البكر أم اللَه سلطانة الورىسمَت بعد ذات اللَه عن كل سلطةِ
وفيّاضة الآلاءِ من خضرم النداوتملأُ موهوماً بوافي العطيَّة
أيا نحبَة الخلّاق يا خير خلقهِويا من سمَت أملاك باري البريَّةِ
فحاشاكِ تقصيني بغير شفاعةٍوكل الورى ناداكِ أنتِ شفيعتي
وإني لقد خصصتُ نفسي رقيقةًفكوني لها صوناً وحرزاً بعصمةِ
وها إنَّني أتلو على الجهر والخفابأنيَ عبدٌ للبتول المليكةِ
لسانيَ معقولٌ وفكري مشتتٌوشعريَ قد حاكى خموداً قريحتي
وإني لفي عجزٍ من الشكر إنَّماأقدم عذراً عن قصوري بمكنتي
عن القصيدة
هذه القصيدة من شعر حنا الأسعد، من العصر الحديث، وتقع في ١٤٠ بيتًا. نُظمت على بحر الطويل.
بحر الطويل: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.