مــا للخــرائد قــد أحــدثــنَ طــوفـانـا

الشاعر: حنا الأسعد · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر حنا الأسعد، من العصر الحديث، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مــا للخــرائد قــد أحــدثــنَ طــوفـانـا — مــن عــنـدمٍ أذرفـتـهُ العَـيـنُ مـرجـانـا

وأرســلت فــاحــمــا أغــشــت بــهِ قـمـراً — وأزعـجـت فـي البـكـاءِ الأنـسَ والجانا

وألبــســت كــوكــب الأنــوار مــن غـسَـقٍ — ثــوب المــآتــم قـد حـفَّتـ بـهِ البـانـا

ناحت كما الورق زادت في الهدير وقد — أضـحـى لتـعـدادهـا الجـلمـودُ حـزنـانـا

وألهــجــت فــي النــوى أنّــات ذي دنَــفٍ — تــإنُّ طــوراً وتــهــمــي عــنــدمــا آنــا

يــا للكــرامــة تــتــلو وهــي شــارقــةٌ — قـد بـان دهـراً مـليـك الفـضل قد بانا

صــاحــت عـلى مـجـمـع الركـبـان حـيَّهـَلاً — واعـطـف إلى نـحـو نـحـوٍ واتلُ ما كانا

واصــرف لصــرفٍ مــيـازيـنٌ بـهِ انـصـرفـت — مــن صـرف دهـرٍ بـسـهـم الغـدر وافـانـا

واخـبـرهُ كـيـف اعـتـدى فـي جـورهِ وبغى — فـي خـطـف مـن كـان للمـعـقـول خـاقـانا

عــرِّض بــخــطــبٍ أتــانــا للعــروض وقــل — أيــن الأعــاريــض قـد ضـيَّعـتَ مـيـزانـا

لا تــقــتــفــي فــي قـوافٍ كـلهـا دُرِسـت — قــد هُــزَّ تــأســيــســهـا دهـراً وإبّـانـا

وانـظـر إلى الشـعـر أضحى لا شعور لهُ — غــارت خــضــارمــهُ واليــبـسُ قـد بـانـا

نـاح القـريـض مـع التـقـريـظ حـين تلت — قـد غـاب كـالقـار ظَـيـنِ الدهرَ مولانا

قـل للمـعـانـي مـعـانـيـه قـد انـقـشـعت — ثــم البــيــان أضـاع الدهـرَ تـبـيـانـا

راح البـــديـــع بــتــرحــالٍ لمــبــدعــهِ — ذاك البـليـغ الذي قـد فـاق سـحـبـانـا

أيـن الكـلام مـع المـعـقـول قـد بـرحا — مــوضـوع مـنـطـقـهـم مـحـمـولهُ انـهـانـا

آداب بــحــثٍ تــعــالي واســمــعــي نـبـأً — قــد أوعــب الفــضـل أكـداراً وأحـزانـا

جـمـع الأفـانـيـن قـومـوا نـعتنق حزنا — ولنــبــكِ فِـنّـاً يـخـلّي الدهـرَ أفـنـانـا

هـل يـرتـضـي العـيـش مـن زالت كـرامتهُ — إنّــا نــرى ذا مــن الأشـراف ايـهـانـا

ثــم انــثــنـت نـحـو آل الفـضـل قـائلةً — هـــلّا يـــروعـــنَّكـــم خـــطـــبٌ تــولّانــا

أمــا نــظــرتــم مَــنــونــاً مـدَّ مـخـلبـهُ — وعـــاد مـــقــتــنــص المــولى وخــلّانــا

أنّـى ولا تـنـدبـوا بـحـر العـلوم ومـن — فــقــدانــهِ بــات روض الفــضـل ظـمـآنـا

فــذاك بــطــرس ذو التــكـريـم فـي لقـبٍ — نــجــلُ الكــرامــة مَــن ألقــابـهُ زانـا

نــاديــتُ يــا للورى لم يـبـقَ لي كـبـدٌ — ولم أجـــد لشـــجـــونـــي قــط ســلوانــا

إن كـانـت الخُـرَّد الأبـكـار قـد جـعـلَت — ثــوب الســواد إهــابــاً ثــم أســبـانـا

هــلّا يــحــقُّ بــنـا نـبـكـيـهِ مـا طـلَعـت — شــمــسٌ ومــا هــزَّت الهــبّــات أغــصـانـا

ذاك الذي كــان مــصــبــاحــاً عـلى عـلم — حــبــرٌ زكــيٌّ ســمــا عــلمــاً وأزكــانــا

العـالم الفـاضـل النـحـريـر مـن لمـعت — أنــوار أفــنــانــهِ بــالكـون إتـقـانـا

وهو الفصيح البليغ الشاعر اللَسنُ ال — مــشـهـور مـن فـاق بـالإفـصـاح حـسّـانـا

مــن قــال قــسٌّ فــقــل حــاشـا يُـمـاثـلهُ — شَـــتّـــان بــيــنــهــم شــتّــان شــتّــانــا

يـسـمـو هـشـامـاً وفـي الإعـراب مـالكـهُ — إذ جـاءَ يـنـحـو عـلى نـحو ابن برهانا

أيــن الخــليــل الذي شــاعــت فـضـائلهُ — قــد ســادهُ ســؤدداً عــلمــاً وإبــسـانـا

تـعـلو عـلى الأسـنـوي المـكلام شهرتهُ — مـا ضـمَّ ذا الكـون مـن أخـلاقـهُ شـانـا

كــشّــاف كــل بــيــانٍ والبــديــع كــمــا — تــلقــاهُ فــي كـل مـعـنـىً كـان غـسّـانـا

رب الفــصــاحــة مــولىً للبــلاغــة بــل — إن قــلتَ بــادعــهــا مـا كـنـتَ مـيّـانـا

صــدر البــراعــة فــخــرٌ لليــراعـة مـن — قـد سـاد بين الورى في الحفظ ألقانا

صـاغ القـريض عقوداً في الورى انتشرت — مـذ فـاق فـي نـظـمـهِ السـعـديَّ هـمـيانا

هــل أخــطــلٌ أم جــريــرٌ مـع فـرزدقـهـم — مــن جــاءَ فــي شَــبَهٍ قــد جــاءَ لحّـانـا

إن قــيــل امــرؤ قــيــس قـل بـذا نـظـرٌ — لم نــدرِ أيــهــمــا قــد زاد رجــحـانـا

تــعــداد أوصــافــهِ لم يــحــوهــا بـشـرٌ — وانــســهُ مــذ تــوارى النـاسَ أنـسـانـا

لم نـلقَ فـي خـلقـهِ فـي الكـون إنسانا — فــردٌ تــبــدى لعــيـن العـصـر إنـسـانـا

يــا واحـد الدَهـر أنّـى غـبـتَ عـن مـقـلٍ — إيّــانــا تــرجـعُ يـاذا الفـضـل إيّـانـا

تـعـسـاً إلى المـوت كم أجرى دموع فتىً — وقــد دعــاهُ اليــف الدمــع مِــحــزانــا

أنّــى ولا نــنـدب الاسـتـاذ مـا صـعـدت — أنـفـاسـنـا فـي النـوى والبين أضنانا

إنــي لأبــكـيـهِ مـا طـال المـدا وبـدا — صــبــحٌ ومــا ســبَّحـَ المـخـلوق رحـمـانـا

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البانا: الباء يجيء إمّا متعلّقا بفعل ظاهر معه، أو متعلّقا بمضمر، فالمتعلق بفعل ظاهر معه ضربان: - أحدهما: لتعدية الفعل، وهو جار مجرى الألف الداخل على الفعل للتعدية، نحو: ذهبت به، وأذهبته. قال تعالى: ﴿وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَ …
  • الجلمود: الجُلْمُودُ : الصَّخرُ؛ كجُلْمُودِ صَخْرٍ حَطَّهُ السَّيْلُ من عَلِ. ألقى عليه جلاميده أي ثقله ج جَلاَمِيدُ.
  • الركبان: الرُّكْبَانُ : مفـ الرَّاكب للخيل والإبل بخاصّة؛ جاءتِ الرُّكبان بما تحمله من سلع وطرائف/ سارت بذكرِه الرُّكبان، أي اشتهر اسمُه وتناقل النَّاسُ أخباره. ـ السُّنبلِ: سوابقه وأوائله الّتي تخرج من أكمامها.
  • الهدير: [هـ د ر]. (مصدر هَدَرَ). 1."هَدِيرُ الْحَمَامِ" : تَرْدِيدُ صَوْتِهِ فِي حَنْجَرَتِهِ. 2."هَدِيرُ الرَّعْدِ" : دَوِيُّهُ. "سَمِعْتُ مِنْ بَعِيدٍ هَدِيرَ سَيَّارَةٍ قَادِمَةٍ". (جبرا إبراهيم جبرا).
  • بانا: أنى الشئ يأنى إنى، أي حانَ. وأَنى أيضاً: أدرك. قال الله تعالى: (غَيْر ناظرينَ إناهُ) أي نُضْجَه. ويقال أيضاً: أَنى الحميمُ، أي انتهى حرُّه. ومنه قوله تعالى: (وبَيْنَ حَميمٍ آنٍ) أي بالغٍ إناهُ في شدَّة الحرّ. وكلُّ مدركٍ …
  • حفت: حفت: الحَفْتُ: الإهْلاكُ. حَفَته اللَّهُ حَفْتاً: أَهْلَكَه، ودَقَّ عُنُقَه؛ قَالَ الأَزهري: لَمْ أَسمع حَفَتَه بِمَعْنَى دَقَّ عُنُقَه لِغَيْرِ اللَّيْثِ؛ قَالَ: وَالَّذِي سَمِعْنَاهُ حَفَتَه ولَفَتَهُ إِذا لَوَى عُنُقَ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة