يــا خــائضـاً بـحـر جـهـلٍ أنـت جـاهـلهُ
الشاعر: حنا الأسعد · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر حنا الأسعد، من العصر الحديث، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يــا خــائضـاً بـحـر جـهـلٍ أنـت جـاهـلهُ — وراقـــيـــاً مَــتــنَ لهــوٍ كــلَّ عــامــلُه
وســالكــاً مـن غـرور الكـون فـي شُـعـل — نــهــج الغــبــاوة فــي غــيٍّ يــشـاغـلهُ
وســاعــيـاً فـي هـوى اللذات عـن شَـغَـبٍ — وحــابــطــاً فــي عــمــاء أنــت فـاعـلهُ
وآمـــنَ العـــالم الغـــشّـــاش زخــرفــهُ — مـن بـالأبـاطـيـل يـلهي الناس باطلهُ
وتــابــعــاً للمــلاهـي مـفـكـراً طـربـاً — وليـــس يـــدري بــأنَّ اللهــو قــاتــله
وشــاربــا نــهــلة قــد خـالهـا عـسـلاً — كــمــا تــخــيَّلــ طــعــم الســم نـاهـلهُ
وطــالبــاً لرِضــى الأهـواء مـنـعـكـفـاً — عــلى المــعــاصــي وتــغـريـهِ رذائلهُ
وســـالبـــاً لحــقــوق اللَه عــن ســفــهٍ — يــعــتــزُّ فــي حُــمــقٍ والكـبـر شـامـلهُ
وطـامـعاً في هوى الدنيا الكذوبة من — أغــفـال طـبـعٍ عـن الحـسـنـى يـغـافـلهُ
حـتـى مَ تـخـطـو بـمـضـمار البوار على — مـتـن الغـرور الذي انـحـلَّت مـفـاصـلهُ
حـــتـــى مَ تــلهــج فــي إفــكٍ تــأمَّلــهُ — صــدقــاً ولا صــدقَ فــيـمـا أنـت آمـلهُ
حــتــى مَ تـفـوحُـكَ الاشـبـاح رؤيـتـهـا — وأنـــت للشَـــبــح الفــانــي تــغــازلهُ
حــتــى مَ تــعــتــزُّ فــيــعُــلوٍ لهُ وهــدٌ — يــومــاً تــنــكــســهُ تــعــلو اســافــلهُ
حـتـى مَ تـفـخـر فـي المـثـوى ومـنـزلةٍ — ولم تــــذكَّر بــــرمــــسٍ أنـــت نـــازلهُ
حـتـى مَ تـخـدعـك الدنـيـا وقـد شـهـدَت — عــيــنــاك تـرحـال مـن غـابـت رواحـلهُ
حـتـى مَ تـخـطـر فـي تـيـهِ العماية لم — تــنــظــر زمــانـاً ومـا أفـنـت أوائلهُ
أيــن المـلوك وأيـن الأنـبـيـاء كـذا — كـــم مـــن رســول أضــاعــتــهُ رســائلهُ
لا تـخـدع القـلب بـالآمـال كـن حذِراً — ســتُــخــزِنَــنَّ المَــدا قــلبـاً تـخـاتـلهُ
ألســـت تـــعــلم أن الكــون فــي عَــدمٍ — والمــرءُ مــن طــيــنـةٍ مـولاهُ جـابـلهُ
وكــل شــيــء حـوى التـركـيـب قـل عـرضٌ — والجـــســـمُ مــن أصــلهِ للمــوت آيــلهُ
وكــــل مـــن كـــان مـــولوداً لهُ أجـــلٌ — لا بـــدَّ مـــن زَمــنٍ يــقــضــيــهِ آجــلهُ
وكــل مــحــدَث إيــجــادٍ طــعــام فــنــى — ولو تـــمـــادى بـــأعـــوامٍ تُـــطـــاوِلهُ
أشـكـال هـذي البـرايـا أشـبَهَـت عـملاً — نـقـشـاً عـلى المـاءِ والدنـيا تشاكلهُ
دار الأباطيل ذي الدنيا الدنيَّة بل — فــخّ الخــديــعـة لم تـخـطـىءُ عـوامـلهُ
يُــجــاذبُ النــاس مـغـنـاطـيـس غـرّتـهـا — وتــوقــع القــلب مــن طــرفٍ يــراســلهُ
تــعــســاً لهـا مـن كـذوبٍ ذات مـفـسـدةٍ — وكـــم خـــليٍّ بـــهـــا زادت مــشــاغــلهُ
مـن يـأمـن النـار في أحشائهِ اشتعلت — وهـــل لأمـــنِهـــا أن لا تـــشـــاعـــلهُ
عـرّض أخـا الحـزم لا تـركـن لفـانـيـةٍ — واحـذر لمـا سـوف فـي العُقبى تقابلهُ
واسـلك صـراطـاً قـويـمـاً واتـخـذ نفقاً — تـلقـى النـعـيـم الذي طـابـت مـناهلهُ
ولا تـحـد عـن رضـى الرحـمـان في عمل — وحــاذر النــفــس مــن بــؤسٍ تــواصــلهُ
واخــضـع إلى الحـق طـعـهُ حـق طـاعـتـهِ — وهــو القــديــر الذي جــلَّت فــضــائلهُ
واسـتـشـفـع البـكـر أم اللَه خـالقـنا — بــحــر المــراحــم قـد فـاضـت جـداولهُ
بــاب النــعــيــم تُــرَجّــي كـل ذي دَنَـفٍ — خــيــر البــريَّةــ لا خــيــرٌ يــمـاثـلهُ
مـليـكـةٌ قـد سـمَـت جـمـع المـلائك فـي — طُهـــرٍ وعـــفــتــهــا جــاءَت تــفــاضــلهُ
سـلطـانـة الأرض طـرّاً والسـمـاء مـعـاً — وذا بـــتـــخـــصـــيــص ربٍّ لا يــبــادلهُ
هـي ابـنـة الآب أم الآبـن قـد دُعـيَت — عــــروســــة الروح إن الحـــقّ قـــائلهُ
قــد خــصــهـا اللَه فـي قَـدرٍ بـقـدرتـهِ — فـــوق الطـــبــاق ولا قــدرٌ يــعــادلهُ
أنّــي يــضــارعـهُ فـي الكـون مـن بـشـرٍ — أو فـي المـلائك بـل تـسـمـو مـنـازلهُ
تـلك التـي لو رآهـا البـدر مـكـتملاً — لغــاب مــن نــورهــا الوضّــاح كـامـلهُ
أو قد رأتها شموسٌ في الضحى استترت — تـــرتـــادُ مــن خــفــرٍ ذيــلاً تــذائلهُ
مــزيــلة الضـرّ ذات السـرّ كـنـز مُـنـىً — غــيــث المــواهــب عـمَّ الكـون هـاطـلهُ
أُمُّ المـراحـم بـحـر الجـواد فـي نِـعَـمٍ — قــد جــاش فـوق الرُبـى والشـمُّ نـائلهُ
مـجـمـوع حـسـن البـرايا والكمال معاً — ومَــــدحُ أم العـــلي عـــالٍ تـــنـــاولُهُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الغشاش: الغِشَاشُ : أَوَّلُ ظُلْمَة اللَّيل وآخرها. -: العجلةُ؛ لقيته علي غِشاش. - من النَّومِ: القليل. - من الشُّرب: غير المَريءِ لعدم صفاءِ مائه؛ شرب شرابًا غِشاشًا فما استساغه.
- باطله: البَاطِلُ : فا.-: ما كان غير حق جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا.-: الوهم والكذب بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ.-: الظلم والبغي لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِِ …
- تخيل: تَخَيَّلَ يَتَخَيَّلُ تَخَيُّلاً :-الأمرَ فيه: توسَّمه وتوقّعه؛ تخيّل في ابنه الخير.- الشيءَ: تصوّره وتمثّْله؛ تخيّل النحّات شكل التمثال ثم نَفَّذه.- له: خُيِّل له أي شُبِّه له؛ تَخَّيل له أن المتحدّث صادق في قوله/ التخي …
- جاهله: الجَاهِلُ : مَنْ لا عِلْمَ له؛ وجاهل يدَّعي في العِلْمِ فَلْسَفةً ** قَدْ راحَ يكفرُ بالرحْمَنِ تَقليداً
- خالها: الخَالُ [خيل]: ما توسمتَ فيه خيراً؛ من وراء هذا السعي خالٌ. -: لواء الجيش. -: داءُ يصيبُ الدابَّةَ. -: الغَيْمُ؛ قلَّ أن يكون وراء الخَالِ مطرٌ. -: البرقُ؛ إنْ لمعَ الخالُ تحيَّر البصر والبالُ. -: الكِبْر؛ هذا رجل خالٌ م …