ســـلوا كـــلّ روّادٍ بــنــفــسٍ مــريــدةِ

الشاعر: حنا الأسعد · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر حنا الأسعد، من العصر الحديث، وتقع في 77 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ســـلوا كـــلّ روّادٍ بــنــفــسٍ مــريــدةِ — يُــــراود رُوّاداً لِوِردِ النــــمـــيـــرةِ

ومــن كــلِّ مـفـقـود العـشـيـقـةِ سـائحٍ — يــســحُّ دمــوعــاً مــن جــفـونٍ قـريـحـةِ

ومــن كــلّ مــفــتــونٍ يـصـيـحِ صـبـابـةً — نـسـيـم الصـبـا بـلّغ سـلامـي أحـبّـتي

ومــن كــلّ مــن تــحــت المــجـرَّة جـرَّهُ — غــــرامٌ بـــهِ يـــغـــري لآرام وجـــرَةِ

عـشـيـقٍ يـرى الغادات في الحبّ دينهُ — أليـف التـصـابـي قـبـل إدراك صـبـوةِ

يــخــاطـب نـفـسـاً بـالسـلوّ وهـل يـرى — سُــلُوّاً فــتـىً يُـسـلى بـنـيـران لهـفـةِ

ومــن كــلّ جــوّابٍ لقــد جــاب هـاويـاً — هــواءً كــمــا يـهـوى بـحـكـم الهـويَّةِ

ومـن كـلّ راوٍ طاف في الكون كي يرى — وعــن مــعــجـم البـلدان يـروي بـدقَّةِ

ويـعـلم مـا فـي الكـون حـسناً وعكسهُ — ويـفـتـي صـحـيـحـاً عـن نـصـوص الإئمةِ

فـهـل مـثـل نهر الكلب شكلاً وموقعاً — وريــحــاً وريــحـانـاً وروحـاً لمـهـجـةِ

ومـاءَ يُـطـيـش الطـرف زهـواً بـريـقها — وفــي كــوثـرٍ تـزري بـفـرط العـذوبـةِ

ويــأخــذهــا العــجّــاج ضــمّـاً لصـدرهِ — يـعـانـقـهـا شـوقـاً كـلقـيـا الحبيبةِ

يــزمــجــر بــالتـرحـاب يـزبـد مـوجـهُ — يـحـاكـي نـضـيـد المـاس فـي كلّ نقطةِ

ومـن تـحـت ذاك المـاء نلقى جواهراً — مــحــكَّمـة التـرصـيـع فـي حـكـم قـدرةِ

وفــي ســائل الشــفّــاف نــقــشٌ كــأنّه — نـسـيـجٌ مـن الأسـمـاك تـفـنـيـن صِبغةِ

صــحــائف زهــرٍ ســابــحــاتٌ بــجــســمِه — وهـل يـدركُ التـصـنـيـعُ صنعَ الطبيعةِ

تـطـيـش بـهـا الأبـصـار مـن كلّ ناظرٍ — عــلى خــلف مــنــظـورٍ لدى كـلّ نـظـرةِ

فـلا الحـدُّ تعريفٌ ولا الرسمُ منبىءٌ — ولا اللفـظُ بـالاتـي بـبعض الحقيقةِ

وليــس يــؤدي الشـرح فـيـهـا تـصـوُّراً — ويـنـأى عـن التـصـديـق بـرهـان حـجـةِ

ولا يـدرك المـنـطـيـق كـنـهـاً قياسهُ — نــتــيــجــتــهُ فــأتـت حـدود القـضـيَّةِ

تـسـامـى عـن الأوصـاف أبـداعُ صنعها — ولا عــجــبٌ فـي صـنـع بـاري البـريـةِ

يُــحــجُّ عـلى بـعـد المـزار ولم يـكـن — عـــــلى زائرٍ فـــــرضٌ كــــزوّارِ مــــكَّةِ

وتـذكـار نـهـر الكـلب مـن كـل سـائحٍ — تـنـادي بـهِ الركـبـان فـي كـلّ لهـجةِ

يــعــطِّرُ اذهــانــاً يُــشــنِّفــُ مـسـمـعـاً — تـطـيـب بـهِ الأنـفـاس فـي كـلّ لهـجـةِ

ومــن رام تـحـقـيـراً بـظـاهـر نـسـبـةٍ — إلى الكلب عن جهل بما في السريرةِ

فــذا رصـدٌ فـي صـورة الكـلب ظـاهـراً — ليــفــتــرس الآســاد فــي بــطـش قُـوَّةِ

وكــم قـد أذلَّ الرعـب مـنـهُ بـواسـلاً — فـرائصـهـا ارتـاعـت بـارهـاب نـبـحـةِ

عــجــيــب فــعــال أوهـنـت كـلّ ضـيـغـمٍ — مـخـالبـهـا أمـتـدت عـلى غـيـر صـورةِ

فــمــهـلاً أيـا لاحـي فـلسـت بـجـاهـلٍ — أتــجــحــد تــاريـخـاً روى كـلّ صـبـحـة

مـع المـزح لا تـصـغـي إلى مـثلٍ روى — عــلى جـمـلٍ لو شـامَ مـن كـسـر ركـبـة

ألا انـظـر لإنجيل المسيح وما تلا — لراءٍ قــذىً مــن غــيــر مـرء بـمـقـلةِ

وإن شمت لاسم الكلب في اللفظ ذلةٍ — أليـــسَ له وصـــفٌ بـــعـــرفٍ ومـــدحـــةِ

وإن تــدَّعــي فــخــراً لغــيــر مـنـازلٍ — لك اللَه هــل للفــار فـخـرٌ بـنـسـبـةِ

نـعـم تـرتـعُ اللآرام فـي كـلّ مـرتـعٍ — ولكــن عــلى رغــم النــفـوسِ الأبـيَّةِ

لك اللَه يـا هـنـدُ المـواضي جفونها — وفــصّــالة الأوصــال فــي كــلّ وصــلةِ

وبـاللَه يـا هـيـفـاءَ بـاناتنا التي — تــبــيــنُ كــخــطّــارٍ إذا مــا تــثــنَّتِ

ومــن لي بــإبــلاغ السـؤال لمـنـصـفٍ — ويـوقـع مـا أبـديـهِ فـي سـمـع عـبـلةِ

أَيـا مـفخر اللآرام والعين والمها — ويـا نـزهـة الألبـاب فـي كـل حـدقـةِ

بـعَـيـنَـيِّ حور العين والسهم والظبى — وفــرقٍ يـشـقُّ الليـلَ مـن نـور جـبـهـةِ

وصــدغٍ كــمــســقــول اللجـيـن وحـاجـبٍ — كـقـوسٍ تـريـش النـبـل مـن دون جـعبةِ

وخــدٍ هــو الجــوريُّ عــرفـاً ومـنـظـراً — يُــحــاط بـهـالات البـدور النـضـيـدةِ

وثـغـرٍ لهُ اليـاقـوت والمـاس يـنتمي — وقـد فـاخـرَ النـوعـيـن في طيب نكهةِ

ولفــظٍ هــو الدرُّ المــزيــنُ عــقــوده — بــســامــي مــعــانٍ حــيَّرَت كــلّ فـكـرةِ

وجــيــدٍ هــو البــلور لكــن يــزيــدهُ — طـــراوة لمـــسٍ مـــن لمـــيـــسٍ طـــريَّةِ

وصــدرٍ كـلوح العـاج والنـهـد فـوقـهُ — كــرمــانــتـي مـاسٍ بـغـصـنٍ النـضـيـرةِ

وكــشــحٍ رقــيــقٍ كــم رقــيـقٍ بـرحـبـهِ — شــخــيـصٍ لهُ خـمـران مـن غـيـر خـمـرةِ

ورابــة ردفٍ تــســتـريـب ارتـجـاجـهـا — أمـن هـزِّ غُـصـنٍ البـان أم مـور نخلةِ

وقــدٍّ لقــد قــدَّ القــلوب بــدرعــهــا — يـــطـــاعــنُ البــابــا لدى كــلّ هــزَّةِ

يـمـيـنـاً بـآل المـعـجـزات اقترحتها — عـليـكـنَّ غـيـر الصـدق لم يـكُ رغـبتي

أيـشـبـه نـهر الكلب في الكون أنهرٌ — أجــبــنَ ســؤالي دون خــلفٍ وخــشــيــة

وهــل أن فــي فــاريَّةــ أنــس مــنــزلٍ — ومــثــوىً لربّــات الخـدور الظـريـفـةِ

وهـل أنـكـم تـثـوونـها الآن عن رضىً — ألا ذاك عــن جـبـرٍ بـحـكـم الضـرورةِ

وهـل جـاز أن تـثـوى الجـآذر بـاقعاً — وتــــتـــرك أخـــداراً وخـــرّ الاســـرَّةِ

وتـمـكـث فـي أرضٍ سوى الشوك لن ترى — بـهـا الغـيـل والغيلان إيناس وحشةِ

وهــل أن فــي فــاريَّةــٍ غـيـر فـارهـا — مــضــيَّقــة الأوكــار مــن خــوف هــرَّةِ

فـحـاشـا ظـبـا أنـس القلوب تقيم في — فـيـافـي قـفـارٍ وهـي فـخـر المـديـنةِ

وإن كـان إعـلان الجـواب يـخـيـفـكـم — فـأقـنـع مـن عـيـنـيـكِ سـؤلي بـغـمـزةِ

فــأبــدت إشــاراتٍ بــمــكـنـون سـرّهـا — بــدائع ســحــرٍ مــن عــيــونٍ كــحـيـلةِ

عــلى أن نــهـر الكـلب أجـمـل مـوقـعٍ — بــمــاءٍ وأرجــاءِ وتــفــريــج كــربــةِ

ولو لم يـكـن قـد حُـقَّ للنـاس حـسـنـهُ — وأعــذب مــاءِ مــن مـيـاه البـسـيـطـةِ

لمـا التـجـئت بـيروت للغرب وارتمت — وقــيــعـة مـن خُـصّـوا بـكـبـر المـرؤَةِ

فـجـاؤوا وجرّوا الماء من عمق نبعهِ — لقــمَّةــِ بــيــروتٍ بــأعــجــب صــنــعــةِ

ونودي على الأسوار ماء الحيا جرى — وفــي دورهــا دارت بــكــأس المـسـرَّةِ

جـنـائنـهـا كـالزهـر تـزهـو بـزهـرها — وأطــيــارهــا تـشـدو عـلى كـل شـجـرةِ

وصـارت كـمـا الجـنّـات سُـرّاً ومـنـظراً — وبــاتــت أهــاليــهـا بـعـيـنٍ قـريـرة

كـمـا كان مسروراً بذا النهر رهطنا — وكــانــت بـهِ الأنـوار مـن كـل صـفـةِ

مـحـاطاً من الغادات بالحسن والبها — وزاد صـفـاءُ المـاء مـن ريـقِ ظـبيتي

وقـد زاد نـور الماس من ماس ثغرها — فــأصــبــح مــاسٌ مــزج مــاسٍ بــحـيـلةِ

وأرصـــادهُ نـــضَّتـــ ســـتـــار خـــزائنٍ — ونــادت إلى شــمــس البـهـا خـازنـيَّة

خـذي مـن كـنـوزٍ مـا اسـتـطـعتِ لأننا — نـرى الحـسـن قـد ناداك أنت خزينتي

ومــذ دارت الأفـراح مـن شـدو شـادنٍ — فــدارت بــألبـاب النـهـى كـل نـشـوةِ

وكـنّـا نرى الأملاك في الجوّ فوقنا — تـــحـــوم عـــلى ظـــنٍّ بــألحــان جــنَّةِ

وقــد هــيَّجــ الأسـمـاك للرقـص شـدوهُ — فــأبـدت بـوجـه المـاء أبـهـج رقـصـةِ

وخـلنـا صـخـور الجـانـبـيـن تـصـافحت — عــلى نــغــم الأوتــار شــوقـاً وحـنَّتِ

وكـم جـاءَ يـهـيـدنـا النـسـيم عبيرهُ — فــكــان إلى الأرواح خــيـر الهـديَّةِ

وجــدنـا مـلذّات النـعـيـم عـلى تـقـىً — وفــزنــا بــفـوز فـي نـعـيـمٍ ونـعـمـةِ

وعــدنــا عــلى حــمــد الإله وشـكـرهِ — نُــغــرّد بـالتـسـبـيـح فـي كـل نـغـمـةِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بالسلو: السُّلُوُّ : مصـ .-: النِّسيان وطيبُ النّفس بعد فراق الشيء.
  • بنفس: نفس: النَّفْس: الرُّوحُ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَبَيْنَهُمَا فَرْقٌ لَيْسَ مِنْ غَرَضِ هَذَا الكتاب، قال أَبو إِسحق: النَّفْس فِي كَلَامِ الْعَرَبِ يَجْرِي عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحدهما قَوْلُكَ خَرَجَتْ نَفْس فُلَانٍ أَي رُو …
  • بنيران: [ن ي ر]. "ظَهَرَ النَّيِّرَانِ مَعاً" : القَمَرُ وَالشَّمْسُ.
  • جاب: جأب: الجَأْبُ: الحِمار الغَلِيظُ مِنْ حُمُر الوَحْشِ، يُهْمَزُ ولا يهمز، والجمع جُؤُوبٌ. وكاهِلٌ جَأْبٌ: غَلِيظٌ. وخَلْقٌ جَأْبٌ: جافٍ غليظٌ. قَالَ الرَّاعِي: فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا آلُ كلِّ نَجيبةٍ، ... لَهَا كاهِلٌ جَأْب …
  • جره: جَرَهَ: سَمِعْتُ جَراهِيةَ الْقَوْمِ: يُرِيدُ كلامَهم وجَلَبتهم وعَلانيتهم دُونَ سِرِّهم. وَيُقَالُ: جَرَّهْتُ الأَمر تَجْريهاً إِذا أَعْلَنته. ولقيتُه جَراهِيةً أَي ظاهِراً؛ قَالَ ابْنُ العَجْلانِ الهُذَليُّ: وَلَوْلَا …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة