سلوا كلّ روّادٍ بنفسٍ مريدةِ
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
سلوا كلّ روّادٍ بنفسٍ مريدةِيُــــراود رُوّاداً لِوِردِ النــــميرةِ
ومن كلِّ مفقود العشيقةِ سائحٍيسحُّ دموعاً من جفونٍ قريحةِ
ومن كلّ مفتونٍ يصيحِ صبابةًنسيم الصبا بلّغ سلامي أحبّتي
ومن كلّ من تحت المجرَّة جرَّهُغــــرامٌ بهِ يغري لآرام وجرَةِ
عشيقٍ يرى الغادات في الحبّ دينهُأليف التصابي قبل إدراك صبوةِ
يخاطب نفساً بالسلوّ وهل يرىسُلُوّاً فتىً يُسلى بنيران لهفةِ
ومن كلّ جوّابٍ لقد جاب هاوياًهواءً كما يهوى بحكم الهويَّةِ
ومن كلّ راوٍ طاف في الكون كي يرىوعن معجم البلدان يروي بدقَّةِ
ويعلم ما في الكون حسناً وعكسهُويفتي صحيحاً عن نصوص الإئمةِ
فهل مثل نهر الكلب شكلاً وموقعاًوريحاً وريحاناً وروحاً لمهجةِ
وماءَ يُطيش الطرف زهواً بريقهاوفي كوثرٍ تزري بفرط العذوبةِ
ويأخذها العجّاج ضمّاً لصدرهِيعانقها شوقاً كلقيا الحبيبةِ
يزمجر بالترحاب يزبد موجهُيحاكي نضيد الماس في كلّ نقطةِ
ومن تحت ذاك الماء نلقى جواهراًمحكَّمة الترصيع في حكم قدرةِ
وفي سائل الشفّاف نقشٌ كأنّهنسيجٌ من الأسماك تفنين صِبغةِ
صحائف زهرٍ سابحاتٌ بجسمِهوهل يدركُ التصنيعُ صنعَ الطبيعةِ
تطيش بها الأبصار من كلّ ناظرٍعلى خلف منظورٍ لدى كلّ نظرةِ
فلا الحدُّ تعريفٌ ولا الرسمُ منبىءٌولا اللفظُ بالاتي ببعض الحقيقةِ
وليس يؤدي الشرح فيها تصوُّراًوينأى عن التصديق برهان حجةِ
ولا يدرك المنطيق كنهاً قياسهُنتيجتهُ فأتت حدود القضيَّةِ
تسامى عن الأوصاف أبداعُ صنعهاولا عجبٌ في صنع باري البريةِ
يُحجُّ على بعد المزار ولم يكنعـــــلى زائرٍ فـــــرضٌ كــــزوّارِ مــــكَّةِ
وتذكار نهر الكلب من كل سائحٍتنادي بهِ الركبان في كلّ لهجةِ
يعطِّرُ اذهاناً يُشنِّفُ مسمعاًتطيب بهِ الأنفاس في كلّ لهجةِ
ومن رام تحقيراً بظاهر نسبةٍإلى الكلب عن جهل بما في السريرةِ
فذا رصدٌ في صورة الكلب ظاهراًليفترس الآساد في بطش قُوَّةِ
وكم قد أذلَّ الرعب منهُ بواسلاًفرائصها ارتاعت بارهاب نبحةِ
عجيب فعال أوهنت كلّ ضيغمٍمخالبها أمتدت على غير صورةِ
فمهلاً أيا لاحي فلست بجاهلٍأتجحد تاريخاً روى كلّ صبحة
مع المزح لا تصغي إلى مثلٍ روىعلى جملٍ لو شامَ من كسر ركبة
ألا انظر لإنجيل المسيح وما تلالراءٍ قذىً من غير مرء بمقلةِ
وإن شمت لاسم الكلب في اللفظ ذلةٍأليسَ له وصفٌ بعرفٍ ومدحةِ
وإن تدَّعي فخراً لغير منازلٍلك اللَه هل للفار فخرٌ بنسبةِ
نعم ترتعُ اللآرام في كلّ مرتعٍولكن على رغم النفوسِ الأبيَّةِ
لك اللَه يا هندُ المواضي جفونهاوفصّالة الأوصال في كلّ وصلةِ
وباللَه يا هيفاءَ باناتنا التيتبينُ كخطّارٍ إذا ما تثنَّتِ
ومن لي بإبلاغ السؤال لمنصفٍويوقع ما أبديهِ في سمع عبلةِ
أَيا مفخر اللآرام والعين والمهاويا نزهة الألباب في كل حدقةِ
بعَينَيِّ حور العين والسهم والظبىوفرقٍ يشقُّ الليلَ من نور جبهةِ
وصدغٍ كمسقول اللجين وحاجبٍكقوسٍ تريش النبل من دون جعبةِ
وخدٍ هو الجوريُّ عرفاً ومنظراًيُحاط بهالات البدور النضيدةِ
وثغرٍ لهُ الياقوت والماس ينتميوقد فاخرَ النوعين في طيب نكهةِ
ولفظٍ هو الدرُّ المزينُ عقودهبسامي معانٍ حيَّرَت كلّ فكرةِ
وجيدٍ هو البلور لكن يزيدهُطراوة لمسٍ من لميسٍ طريَّةِ
وصدرٍ كلوح العاج والنهد فوقهُكرمانتي ماسٍ بغصنٍ النضيرةِ
وكشحٍ رقيقٍ كم رقيقٍ برحبهِشخيصٍ لهُ خمران من غير خمرةِ
ورابة ردفٍ تستريب ارتجاجهاأمن هزِّ غُصنٍ البان أم مور نخلةِ
وقدٍّ لقد قدَّ القلوب بدرعهايطاعنُ البابا لدى كلّ هزَّةِ
يميناً بآل المعجزات اقترحتهاعليكنَّ غير الصدق لم يكُ رغبتي
أيشبه نهر الكلب في الكون أنهرٌأجبنَ سؤالي دون خلفٍ وخشية
وهل أن في فاريَّةــ أنس منزلٍومثوىً لربّات الخدور الظريفةِ
وهل أنكم تثوونها الآن عن رضىًألا ذاك عن جبرٍ بحكم الضرورةِ
وهل جاز أن تثوى الجآذر باقعاًوتــــترك أخداراً وخرّ الاسرَّةِ
وتمكث في أرضٍ سوى الشوك لن ترىبها الغيل والغيلان إيناس وحشةِ
وهل أن في فاريَّةٍ غير فارهامضيَّقة الأوكار من خوف هرَّةِ
فحاشا ظبا أنس القلوب تقيم فيفيافي قفارٍ وهي فخر المدينةِ
وإن كان إعلان الجواب يخيفكمفأقنع من عينيكِ سؤلي بغمزةِ
فأبدت إشاراتٍ بمكنون سرّهابدائع سحرٍ من عيونٍ كحيلةِ
على أن نهر الكلب أجمل موقعٍبماءٍ وأرجاءِ وتفريج كربةِ
ولو لم يكن قد حُقَّ للناس حسنهُوأعذب ماءِ من مياه البسيطةِ
لما التجئت بيروت للغرب وارتمتوقيعة من خُصّوا بكبر المرؤَةِ
فجاؤوا وجرّوا الماء من عمق نبعهِلقمَّةِ بيروتٍ بأعجب صنعةِ
ونودي على الأسوار ماء الحيا جرىوفي دورها دارت بكأس المسرَّةِ
جنائنها كالزهر تزهو بزهرهاوأطيارها تشدو على كل شجرةِ
وصارت كما الجنّات سُرّاً ومنظراًوباتت أهاليها بعينٍ قريرة
كما كان مسروراً بذا النهر رهطناوكانت بهِ الأنوار من كل صفةِ
محاطاً من الغادات بالحسن والبهاوزاد صفاءُ الماء من ريقِ ظبيتي
وقد زاد نور الماس من ماس ثغرهافأصبح ماسٌ مزج ماسٍ بحيلةِ
وأرصادهُ نضَّتـــ ستار خزائنٍونادت إلى شمس البها خازنيَّة
خذي من كنوزٍ ما استطعتِ لأننانرى الحسن قد ناداك أنت خزينتي
ومذ دارت الأفراح من شدو شادنٍفدارت بألباب النهى كل نشوةِ
وكنّا نرى الأملاك في الجوّ فوقناتحوم على ظنٍّ بألحان جنَّةِ
وقد هيَّجــ الأسماك للرقص شدوهُفأبدت بوجه الماء أبهج رقصةِ
وخلنا صخور الجانبين تصافحتعلى نغم الأوتار شوقاً وحنَّتِ
وكم جاءَ يهيدنا النسيم عبيرهُفكان إلى الأرواح خير الهديَّةِ
وجدنا ملذّات النعيم على تقىًوفزنا بفوز في نعيمٍ ونعمةِ
وعدنا على حمد الإله وشكرهِنُغرّد بالتسبيح في كل نغمةِ
عن القصيدة
هذه القصيدة من شعر حنا الأسعد، من العصر الحديث، وتقع في ٧٧ بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، وغرضها الغزل.
بحر الطويل: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.