مــا كــل مـن زار يـوجـي للمـزار مـنـىً
الشاعر: حنا الأسعد · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر حنا الأسعد، من العصر الحديث، وتقع في 23 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف التاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مــا كــل مـن زار يـوجـي للمـزار مـنـىً — إحــيــا المـزار بـمـن تـحـيـي زيـارتـهُ
لا يــصــحــبُ الســرَّ مــلّاقٌ بــتــطــريــةٍ — بــل يــوهــب الســرَّ مـن صـحَّتـ سـريـرتـهُ
ولا المـــزورُ يـــرى فــي دارهِ فــرحــاً — إلّا بـــخـــلٍّ ثـــوت خِـــلبـــاً خـــلالتــهُ
فــهــو النـصـوحـيُّ مـن قـد زان مـخـلصـهُ — نــعــم المــســمـى ومـا أبـدت فـراسـتـهُ
يــحــيـي الرشـاد بـنـصـحٍ جـاءَ يـشـفـعـهُ — حــزمٌ صــيــوبٌ فــلا تــخــطــي إصــابـتـهُ
يـــذلّلُ الخـــطــب بــالآراءِ فــي حــكــمٍ — أطــوت ســليـمـان بـالنـسـيـان حـكـمـتـهُ
خـلقـاً وخـلقـاً سـمـا فـي حـسـن فـطـرتـهِ — وفــي التــســامـي غـدت شـمّـاءَ شـيـمـتـهُ
يُــفــاخــر النــاس طــرّاً فــي مــحـامـده — للَه شــهــمٌ ســمــا الأذهــان مــدحـتـهُ
بـــه صـــفـــاتٌ مـــبـــاهـــيــهــا مــوحَّدةٌ — تـغـنـي عـن العـدِّ فـي التـعـريف شهرتهُ
له مــن البــأس مــا هــزّ الجــبـال بـه — وتــرجــف الأســد فــي الأجـام سـطـوتـهُ
وثــغــر بــيــروت بـات الآن مـبـتـسـمـاً — بــلج الصـبـاح حـكـت بـالنـور بـهـجـتـهُ
يــشــدو حــبــوراً بـآلات السـرور كـمـا — قــد خــص لبــنــان فــي قــســمٍ مــســرتَّهُ
مذ زار ذا اليوم والينا المشير حبا — لبــنــانَ ســرّاً تــزيــل الضــرّ نــشـوتـهُ
وزيــرنــا واصــه المــشـهـور فـي مـلاءٍ — حــبَّ النــزيــل لقــد أيــحــت ســجــيَّتــهُ
نــادى بــتــرحــابـه أهـلاً لمـن فـتِـحَـت — لهُ القــلوب وأجــلى الطــرف نــظــرتــهُ
وطــالمــا بــات مـنـا القـلب فـي شـغـفٍ — إلى اللقــاءِ ولا تــأتــيــهِ مــنــيـتـهُ
والآن قــد حــزتُ مـا أبـغـيـه مـن زَمـنٍ — وجــه الســرور فــلن تــخــفـى عـلامـتـهُ
لكـــنَّ لبـــنــان قــد حــقَّ الفــخــار لهُ — كــمــا تــســامـت عـلى الجـوزاءِ قـمـتـهُ
فـي يـمـن واصـه غـدا بـالزائريـن زهـىً — مــن بــعــد أن غـشَّتـ الأطـواد ظـلمـتـهُ
والآن تـــســـمــو اراراتــاً شــواهــقــهُ — عــزّاً وفــخــراً وقــد راقــت نــضــارتــهُ
فــي ظــلّ مـلكٍ سـمـا الأمـلاك فـي شـرف — مــن آل عـثـمـان فـخـر الكـون نـسـبـتـهُ
عــبـد الحـمـيـد إليـهِ الحـمـد مـرجـعـهُ — فــرضٌ بــلبــنــانَ بــعــد اللَه طــاعـتـهُ
يــا رب ابّــد عــلاهُ فــي الورى مـلكـاً — وارفــق بــلبــنــان كـي تـرعـاهُ دولتـهُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التسامي: تَسَامَى يَتَسَامَى تَسَامَ تَسَامِياً [سمو]: ـ القومُ: تبارَوْا في المكارم وتفاخَروا. ــ: ارتفع أو تَرَفَّعَ؛ يتسامى عن صغائر الأُمور/ التسامي في الكيمياء هو تحوّل الأَجسام الصلبة إلى غاز من غير مرور بمرحلة السيولة.
- النصوحي: النَّصُوحُ : مبالغة من نَصَح/ التَّوْبَة النَّصوحُ، هي خَالِصةٌ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إلَى اللهِ تَوْبَةً نَصُوحًا.
- بالنسيان: النَّسْيانُ [ نسي]: الكثيرُ الغَفلة والنِّسيان؛ ما أَقلَّ ما يُحافِظ النَّسْيان على مَواعيده.
- بنصح: نصح: نَصَحَ الشيءُ: خَلَصَ. والناصحُ: الْخَالِصُ مِنَ الْعَسَلِ وَغَيْرِهِ. وَكُلُّ شيءٍ خَلَصَ، فَقَدْ نَصَحَ؛ قَالَ ساعدةُ بْنُ جُؤَيَّةَ الْهُذَلِيُّ يَصِفُ رَجُلًا مَزَجَ عَسَلًا صَافِيًا بماءٍ حَتَّى تَفَرَّقَ فِيهِ …
- تخطي: تَخَطَّى يَتَخَطَّى تَخَطَّ تَخَطِّياً [ خطو]:- ــــه: تجاوزه وتعداه، تخَطَّى الكشافة الحدود ليكشِفُوا مواقع العدوّ/ تَخَطَّى البائع الرَّجلَ أي تجاوز دوره ليعطي مَنْ بعده/ تخطّى الصعوبات التي اعترضت طريقه/ تخطّى حدودَ ا …
- حزم: حزم: الحَزْمُ: ضَبْطُ الإِنسان أَمره والأَخذ فِيهِ بالثِّقة. حَزُمَ، بِالضَّمِّ، يَحْزُم حَزْماً وحَزامَةً وحُزُومة، وَلَيْسَتِ الحُزُومةُ بِثَبْتٍ. وَرَجُلٌ حازمٌ وحَزيمٌ مِنْ قَوْمٍ حَزَمة وحُزَماء وحُزَّمٍ وأَحْزامٍ و …