جاء المصيف فجفت الأنداء

الشاعر: معروف الرصافي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة

«جاء المصيف فجفت الأنداء» من شعر معروف الرصافي، من العصر الحديث، وتقع في 21 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

جاء المصيف فجفّت الأنداء — وشكت يبوستها به الأشياء

وتوقّدت عند الهجيرة شمسه — فتلمّظت بلعابها الصحراء

وعلى الديار تراكمت من شمسه — ملء الفضاء حرارة وضياء

فعلى من الشمس المنيرة أصبحت — غضبي تجيش بصدرها الشحناء

مدّت الينا في الهجير أشعةّ — كالكهرباءة نارها بيضاء

فحكت أشعتها حراباً أشرعت — بيضاً فما بحديدها أصداء

حتى استجار الليل من لفحاتها — ركبٌ سرَوا فهدتهم الجَوزاء

أنظر إلى الحسناء في رأد الضحا — تمشي فتلفح وجها الرمضاء

وتمرّ لاغبة وفوق جبينها — عرق ووجنة خدّها حمراء

أن كان حرّ الشمس لوّح وجها — فكذاك تؤذي الضَرّة الوَرهاء

إني لأغفر للمصيف ذنوبه — ولو أن غارة هَيفه شعواء

فالصيف أرأف بالفقير من الشتا — ولذا تحبّ قدومه الفقراء

قلّت به الحاجات فالفقراء في — أيامه والأغنياء سواء

من كان أعوَزه كساءٌ منهم — فالصيف مِلحفةٌ له وكساء

والأرض أن طلبوا الرقاد وطؤهم — من دون منًّ والسماء غطاء

ولئن يكن كدر النهار فلَيله — طَلق وفي وجه السماء صفاء

ولئن قسا عند الهجير فريحه — هبّت بحاشيتيه وهي رخاء

أضحى فطابت في ضحاه ظلاله — وأتى الأصيل فطابت الأفياء

والصيف أحسن ما به لمشاهد — صبح أغرّ وليلة قمراء

وأجلّ ما يرتاد فيه جنينةٌ — ترف الظلال بها ويجري الماء

فعليك فيه بسرحة في منبع — تحنو عليك غصونها الخضراء

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • استجار: اسْتَجارَ يَسْتَجِيرُ اِسْتَجِرْ اسْتِجارةً [جور]:- فلاناً: سأله أن يؤَمَّنه ويحفظه وَإِنْ اَحَدٌ مِنَ المُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللهِ.- بفلانٍ : استغاث به والتجأَ إليه.
  • الشحناء: الشَّحْنَاءُ : الحِقْدُ والعَداوةُ والبَغْضاءُ؛ على العاقِلِ أن يُزيلَ الشّحناءَ من قَلبِهِ.
  • الضحا: ضحا: الضَّحْوُ والضَّحْوَةُ والضَّحِيَّةُ عَلَى مِثَالِ العَشِيَّة: ارْتِفاعُ النَّهَارِ: أَنشد ابْنُ الأَعرابي: رَقُود ضَحِيَّاتٍ كأَنَّ لِسانَهُ، ... إِذا واجَهَ السُّفّارَ، مِكْحالُ أَرْمَدا والضُّحى: فُوَيْقَ ذَلِكَ …
  • المصيف: المَصِيفُ : مكانُ الإقَامة في الصَّيف؛ بنى داراً صغيرةً في المصيف الجبليّ ج مصايِفُ.
  • بصدرها: صدر: الصَّدْر: أَعلى مقدَّم كُلِّ شَيْءٍ وأَوَّله، حَتَّى إِنهم لَيَقُولُونَ: صَدْر النَّهَارِ وَاللَّيْلِ، وصَدْر الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ وَمَا أَشبه ذَلِكَ مُذَكَّرًا؛ فأَما قول الأَعشى: وتَشْرَقُ بالقَوْل الَّذِي قَدْ …
  • بلعابها: اللُّعَابُ : ما سال من الفم؛ لعاب الإنسان/ سال لعابه لرؤية الطعام الشَّهِيّ، أي اشتهاه/ لعابَ الحيَّة هو سمُّها/ لعاب النحلة، هو عسلها/ لعاب الشمس، هو ما نراه ينحدر من السماء في شدة الحر كنسج العنكبوت؛ سال لعاب الشمس/ ال …
  • تجيش: تَجَيَّشَ يَتَجَيَّشُ تَجَيُّشاً : تجمّع: سُرعان ما تجيّشوا إذ بدأت فرقة موسيقى الجيش تعرف الأناشيد الحماسيّة.

قصائد ذات صلة

  • فعدت بقارعة الطريق تنوح
  • ما للديار تراءى وهي أطلال
  • أصبحت أعذل نوابا وأعيانا
  • أ يوسف ما إن أنت من فحل هجمة
  • ألا من مبلغ عني زنيما
  • هذي بلودان وذا نزلها
  • وفي الألعاب لم تر قط عيني
  • قالوا نخلد ذكره بحديقة