وفدفد قاتم الأعماق متسع

الشاعر: معروف الرصافي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة

«وفدفد قاتم الأعماق متسع» من شعر معروف الرصافي، من العصر الحديث، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

وفدفدٍ قاتم الأعماق متسع ... طويت أجوازه طيّ المكاتيب

بتَومبيل جرى في الأرض منسرحاً ... كما جرى الماء من سفح الأهاضيب

ينساب مثل انسياب الأيم تحمله ... عوامل عجلات من دواليب

كأنها وهي بالمطّاط منعلةٌ ... تمشي بأخفاف أنواق مطاريب

يمرّ كالريح لم تسمع لأرجله ... سوى حفيف كنفخ في الأنابيب

وتنكر الخيل أن جارته في سنن ... ما تعرف الخيل من حضرٍ وتقريب

تظلّه قبّة فيه منجّدة ... قد زانها حسن تنجيد وتقبيب

يخال من حلّ فيها نفسه ملكاً ... يزهى بتاج على الفودين معصوب

ركبته وبياض الصبح تحسبه ... صدر المليحة مكشوف التلابيب

والبدر في الأفق الغربيّ ممتقع ... يرنو إلى الفجر في ألحاظ مرعوب

وللنجوم بقايا في جوانبه ... كالعقد منفرطاً من جيد رعبوب

وللنسيم هبوب في مدارجه ... ما ينعش الروح من نشر ومن طيب

فطار من غير تحليق براكبه ... بل مرّ يمطر مطراً فوق ملحوب

وسار سيراً دِراكاً ملء مهيعه ... كالوبل يتبع شؤبوباً بشؤبوب

فكنت أبصر حولي الأرض جاريةً ... كمثل تيّار بحر وهو يجري بي

يلوح فصل الربا وصلاً فأحسبها ... من سعرة المرّ قد صفّت بترتيب

ما زال يجتاز بي ما في البسيطة من ... سهل ومن جبل عالي الشناخيب

حتى بلغت به أقصى مدىً عجزت ... عنه العتاق من الجرد السراحيب

وكم علا بي أنشازاً تسلقها ... وشاب في السير تصعيداً بتصويب

لا يعرف الأين منه أين موقعه ... ولو يواصل ادلاجاً بتأويب

وكيف يتعب من لا حسّ يتبعه ... ولا يسير على ساقٍ وظنبوب

وإنما هو يجري في مسالكه ... دفعاً بقّوة غازٍ فيه مشبوب

جرّبته هابطاً أجزاع أودية ... وطالعاً في الثنايا والعراقيب

وملهباً في سهول الأرض ينهبها ... نهباً ويخلط الهوباً بالهوب

فكان أسبق مركوبٍ لغايته ... وكنت أقرب طّلاب لمطلوب

تلك المطيّة لا ما كان يذكرها ... أديب ذبيان من عيرانة النيب

لو امتطاها لبيد قبل تاه بها ... على الحواضر قدماً والأعاريب

ولم يهم لو رأى ابن العبد منظرها ... من وصف عوجائه في كل اسلوب

ولا أطال ابن حجرٍ وصف منجرد ... عالي السراة كميت اللون يعبوب

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • تحمله: حمل: حَمَلَ الشيءَ يَحْمِلُهُ حَمْلًا وحُمْلاناً فَهُوَ مَحْمول وحَمِيل، واحْتَمَلَه؛ وَقَوْلُ النَّابِغَةِ: فَحَمَلْتُ بَرَّة واحْتَمَلْتَ فَجَارِ عَبَّر عَنِ البَرَّة بالحَمْل، وَعَنِ الفَجْرة بالاحْتِمَال، لأَن حَمْل … (لسان العرب)
  • تنجيد: نجد: النَّجْدُ مِنَ الأَرض: قِفافُها وصَلَابَتُها[[. قوله [قفافها وصلابتها] كذا في الأصل ومعجم ياقوت أَيضاً والذي لأبي الفداء في تقويم البلدان قفافها وصلابها.]] وَمَا غَلُظَ مِنْهَا وأَشرَفَ وارتَفَعَ واستَوى، وَالْجَمْع … (لسان العرب)
  • جارته: جأر: جَأَرَ يَجْأَرُ جَأْراً وجُؤَاراً: رَفَعَ صَوْتَهُ مَعَ تَضَرُّعٍ وَاسْتِغَاثَةٍ. وَفِي التَّنْزِيلِ: إِذا هُمْ يَجْأَرُونَ؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: هُوَ رَفْعُ الصَّوْتِ إِليه بِالدُّعَاءِ. وجَأَر الرجلُ إِلى اللَّهِ عَز … (لسان العرب)
  • حفيف: حفف: حَفَّ القومُ بِالشَّيْءِ وحَوالَيْه يَحُفُّونَ حَفّاً وحَفُّوه وحَفَّفوه: أَحْدَقُوا به وأَطافُوا به وعَكفوا واسْتَداروا، وَفِي التَّهْذِيبِ: حَفَّ الْقَوْمُ بِسَيِّدِهِمْ. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَتَرَى الْمَلائِكَةَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • كفى بالعلم في الظلمات نورا
  • هذي بلودان وذا نزلها
  • هي الأخلاق تنبت كالنبات
  • بدت كالشمس يحضنها الغروب
  • من أين من أين يا ابتدائي
  • بنى الأرض هل من سامع فأبثَّهُ
  • أيّ مضنى يمدها بالكتئاب
  • نحن للحرب العوان