أرى الحسن في لبنان أينع غرسه
الشاعر: معروف الرصافي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة
«أرى الحسن في لبنان أينع غرسه» من شعر معروف الرصافي، من العصر الحديث، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف السين، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أرى الحسن في لبنان أينع غرسه — وقارب حتى أمكن الكفّ لمسه
إذا ما رأته عين ذي اللبّ مشرقاً — تنزّت به في مدرح الحبّ نفسه
زكا مغرساً فالذام ليس يؤمّه — وطاب جنىً فالسوء ليس يمسّه
قسا صخره لكن تفجّر ماؤه — فلان بكفّ العيش منه مجسّه
لقد لبس الجوّ اللطيف فزانه — بما فيه من غرّ المحاسن لبسه
ففي الليل لم يزعجك برد نسيه — وفي الظهر لم تلفحك بالحرّ شمسه
وقد عبّدت للسالكين طريقه — وحرّر أهلوه وبورك أنسه
فمن كان في طرق التواصل عثرةً — فقد جاز في شرع المحبّة دعسه
تضيء نجوم السعد واليمن فوقه — فينجاب شؤم الدهر عنه ونحسه
ويهمس في أذن الطبيعة جوّه — فيضحكها فوق الربا الخضر همسه
كأن النسيم الطلق بين جنانه — غناء حبيب يطرب النفس جرسه
كأن جبال المَتن حدبة عابد — هوى ساجداً شكراً وبيروت رأسه
يقال عن الأضواء في جوف ليله — ببيروت إذ يغشى من الليل دمسه
تزوّج صنّين الفتى بنت جاره — فأضواء بيروت الوسيطة عرسه
ونبع الصفا والقاع فيه كلاهما — من الحسن ملأى بالبدائع كأسه
جرى الماء في واديهما متدفقاً — بانشودة الأطراب تنطق خرسه
أن تَزُرِ الشاغور يوماً تجد به — من الحسن ما قد خصّ بالفضل جنسه
جرى ماؤه العذب الزلال محاكياً — به الماس صفواً أو هو الماس نفسه
ترى طبع واديه رءوفاً بأهله — شديداً على ما يزعج النفس بأسه
فمن زاره مستوحشاً فهو انسه — ومن جاءه مستنزهاً فهو قدسه
فيا لائمي في حب لبنان انني — أحسّ لعمري منه ما لا تحسّه
إذا كان لبنان كليَلى محاسناً — فلا تعجبوا من أنيي اليوم قيسه
وأن تحمدوا منهُ الأيادي فإنني — أنا اليوم من بعد الأيادي قسَه
عجبت لمدفون به بعد موته — ولم ينتفض حيّاً وينشقّ رمسه
فمن لم يزُره وهو ربّ استطاعة — تحتّم في سجن الحماقة حبسه
ومن زاره مستشفياً زاره الشفا — وإن كان قبلاً يائساً منه نطسه
ولو جاءه من فَيه مسّ وجنّة — لما حلّه إلاّ وقد زال مسّه
وما حلّه مستوحش النفس واجم — من الناس إلاّ تمّ بالضحك انسه
محلّ اصطياف الأغنياء من الورى — يعيش عزيزاً فيه من ذلّ فلسه
فمن يبذلِ الدينار فيما يريده — فمأواه محمود وإِلاّ فعكسه
كمثل الذي لا تصرف الفلس كفُّه — ولو كان دون الفلس يقلع ضِرسه
كتبت كتاب المدح في وصف حسنه — فضاق ولم يستوعب الوصف طرسه
فما كل ما قالت به شعراؤه — سوى ثلث ما يحويه بل هو خمسه
ألا أن في لبنان جوّاً مروّقاً — إذا ما شفى المسلول لم يخش نكسه
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف السين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اللطيف: اللَّطِيفُ : الرَّقيق؛ عودٌ لطيفٌ.-: ما رقَّ أو كان سريع الحركة فلا يمكن لمسه أو الإمساك به، الهواءُ جسمٌ لطيفٌ.- من الأشخاص: ذو الرِّفْق والأدب في المعاملة، هو لطيف في تعامله مع الناس كبيرهم وصغيرهم ج لِطافٌ ولُطَفَاء.- …
- تفجر: تَفَجَّرَ يَتَفَجَّرُ تَفَجُّراً :- السائلُ ونحوه: تدفَّق بقوَّة وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ/ تفجَّر الصبحُ، أي ظهر/ تفجَّرت يداه بالعطاء، أي أعطى كثيراً.- ت القذيفة ونحوها: تَفَتَّتَت …
- زكا: زكأ: زَكَأَه مائةَ سَوْطٍ زَكْأً: ضربَه. وزَكَأَه مائةَ دِرهم زَكْأً: نَقَده. وَقِيلَ: زَكَأَه زَكْأً: عَجَّلَ نَقْدَه. ومَلِيءٌ زُكَاءٌ وزُكَأَةٌ، مِثْلُ هُمَزةٍ وهُبَعةٍ: مُوسِرٌ كَثِيرُ الدراهِم حاضِرُ النَّقْد عاجِلُ …
- شمسه: شمس: الشَّمْسُ: مَعْرُوفَةٌ. ولأَبْكِيَنَّك الشمسَ والقَمَر أَي مَا كَانَ ذَلِكَ. نَصَبُوهُ عَلَى الظَّرْفِ أَي طلوعَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ كَقَوْلِهِ: الشمسُ طالعةٌ، ليسَتْ بكاسِفَةٍ، ... تَبْكِي عليكَ، نُجومَ الليلِ وا …