تذكرت في أوطاني الأهل والصحبا

الشاعر: معروف الرصافي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة

«تذكرت في أوطاني الأهل والصحبا» من شعر معروف الرصافي، من العصر الحديث، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تذكرت في أوطانيَ الأهل والصحبا — فأرسلت دمعاً فاض وابله سكبا

وبتّ طريد النوم أختلس الكرى — بشاخص طرفٍ في الدجى يرقب الشهبا

كئيب كأن الدهر لم يلق غيره — عدوّاً فآلى لن يهادنه حربا

يقلّ كروباً بعضها فوق بعضها — إذا ما رمى كرباً رأى تحته كربا

وإنّي إذا ما الدهر جرّ جريرةً — لتأنف نفسي أن أكلّمه عتبا

وقد علم القوم الكرام بأنني — غلام على حبّ المكارم قد شباً

وإني أخو عزم إذا ما انتضيته — نبا كل عضب عنه أو أنكر الضربا

وإني أعاف الماء في صفو القذى — وإن كان في أحواضه بادراً عذبا

ولكنّ لي في موقف الشوق عبرة — تُساقط من أجفانيَ اللؤلؤ الرطبا

إذا ضربت أوتار قلبي شجونه — بدت نغمات ترقص الدمع منصبّا

وقاطرةٍ ترمي الفضا بدخانها — وتملأ صدر الأرض سيرها رعبا

لها منخر يبدي الشواظ تنفساً — وجوف به صار البخار لها قلبا

تمشّت بنا ليلاً تجرّ وراءها — قطاراً كصفّ الدوح تسحبه سحبا

فطوراً كعصف الريح تجري شديدةً — وطوراً رخاءً كالنسيم إذا هبّا

تساوى لديها السهل والصعب في السرى — فما استسلهت سهلاً ولا استصعبت صعبا

ندكّ متون الحزن دكاً وإنها — لتنهب سهل الأرض في سيرها نهبا

يمرّ بها العالي فتعلو تسلّقاً — ويعترض الوادي فتجتازه وثبا

وتخترق الطود الأشم إذا انبرى — وقد وجدت من تحت فنّته نقبا

يرنّ بجوف الطود صوت دويّها — إذا ولجت في جوفه النفق الرحبا

لها صيحة عند الولوج كأنها — تقول بها يا طود خلّ ليَ الدربا

وتمضي مضيّ السهم فيه كأنما — ترى افعواناً هائجاً دخل الثقبا

تغالب فعل الجذب وهي ثقيلة — فتغلب بالدفع الذي عندها الجذبا

طوت بالمسير الأرض طيّا كأنها — تسابق قرص الشمس أن يدرك الغربا

وما أن شكت أينا ولا سئمت سرىً — ولا استهجنت بعداً ولا استحسنت قربا

عشيّة سارت من فروق تقلّنا — وتقذف من فيها بوجه الدجى شهبا

فما هي إلا ليلة ونهارها — وما قد دعونا من سلانيك قد لبّى

فجئنا ولم يعي الصفار مطيّنا — كأن لم نكن سفراً على ظهرها ركبا

تعاليت يا عصر البخار مفضّلاً — على كل عصر قد قضى أهله نحبا

فكم ظهرت للعلم فيك معاجز — بها آمن السيف الذي كذّب الكتبا

تظاهرت من فعل البخار بقوّة — يُذلّل أدنى فعلها المطلب الصعبا

وأُقسم لو لا الكهرباء فوقه — لقلت على كل القوى ته به عجبا

هو العلم يعلو في الحياة سعادة — ويجعلها كالعلم محمودة العقبى

فكلّ بلاد جادها العلم أمرعت — رباها وصارت تنبت العزّ لا العشبا

متى ينشئ الشرق الذي اغبّر أفقه — سحابة علم تمطر الشرف العذبا

فإنّ دبور الذلّ ألوت بعّزه — وكادت سموم الجهل تحرقه جدبا

تبصّر إذا دارت رحى الشرق هل ترى — سوى الجهل في أثناء دورتها قطبا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الشهبا: الشَهْبَاءُ : مذ أَشْهَبُ، ذاتُ الشُّهْبَةِ، أي ذات البياض المختلط بالسّواد/ كتيبةٌ شَهباءُ، أي كثيرةُ السِّلاحِ/ غُرَّةٌ شَهْباءُ، أي فيها شَعر يخالفُ البياضَ/ سَنَةٌ شَهْباءُ، أي ذاتُ قَحطٍ وجدب/ الأرضُ الشهباءُ، هي ال …
  • بشاخص: الشَّاخِصُ : فا. ـ: الشّيءُ الماثلُ. ـ: الهَدَفُ والعَلاَمَةُ البارزةُ لبيان الحدّ بيْن قطعتين من الأرض ونحوهما، أو لقياس ارتفاع ما؛ وضع البستانيُّ الشاخصةَ عند طرف بستانه المجاور لبستان أخيه/ بَصَرٌ شاخِصٌ، أي مفتوح لا …
  • شبا: شبا: شَباةُ كُلِّ شيءٍ: حدُّ طَرَفِهِ، وَقِيلَ حَدُّهُ. وحَدُّ كلِّ شيءٍ شَباتهُ، والجمْعُ شَبَواتٌ وشَباً. وشَبا النَّعْلِ: جانِبا أَسَلَتِها. والشَّبا: البَرَدُ؛ قَالَ الطرِمّاح: ليلَة هاجَتْ جُمادِيَّة، ... ذَاتُ صِرّ …
  • طريد: الطَّرِيدُ : المطرود.-: الهارب؛ إنه طريدُ العدالة.-: الّذي يولَد بعد أخيه، وكلٌّ منهما طريد الآخر/ الطَّريدان، هما اللّيلُ والنهار.- من الأَيَّام: الطَّويل.-: المطارَدُ.

قصائد ذات صلة

  • فعدت بقارعة الطريق تنوح
  • ما للديار تراءى وهي أطلال
  • أصبحت أعذل نوابا وأعيانا
  • أ يوسف ما إن أنت من فحل هجمة
  • ألا من مبلغ عني زنيما
  • هذي بلودان وذا نزلها
  • وفي الألعاب لم تر قط عيني
  • قالوا نخلد ذكره بحديقة