نزلت تجر إلى الغروب ذيولا
الشاعر: معروف الرصافي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة
«نزلت تجر إلى الغروب ذيولا» من شعر معروف الرصافي، من العصر الحديث، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
نزلت تجرّ إلى الغروب ذيولا — صفراءَ تشبه عاشقاً متبولا
تهتزّ بين يد المغيب كأنها — صبّ تململ في الفراش عليلا
ضحكت مَشارقها بوجهك بكرةً — وبكت مغاربها الدماء أصيلا
مذ حان في نصف النهار دلوكها — هبطت تزيد على النزول نزولا
قد غادرت كبد السماء منيرة — تدنو قليلا للأفول قليلا
حتى دنت نحو المغيب وجها — كالورس حال به الضياء حيولا
وغدت بأقصى الأفق مثل عرارة — عطشت فأبدت صفرةً وذبولا
غربت فأبقت كالشواظ عقبيها — شفقاً بحاشية السماء طويلا
شفق يروع القلب شاحب لونه — كالسيف ضمّخ بالدما مسلولا
يحكي دم المظلوم مازج أدمعاً — هملت بها عين اليتيم همولا
رقّت أعليه وأسفله الذي — في الأفق اشبع عصفرا محلولا
شفق كأن الشمس قد رفعت به — ردناً بذوب ضيائها مبلولا
كالخود ظلّت يوم ودّع الفها — ترنو وترفع خلفه المنديلا
حتى توارت بالحجاب وغادرت — وجه البسيطة كاسفاً مخذولا
فكأنّها رجل تخرّم عزّه — قرع الخطوب له فعاد ذليلا
وانحطّ من غرف النباهة صاغراً — وأقام في غار الهوان خمولا
لم أنس قرب الأعظمية موقفي — والشمس دانية تريد افولا
وعن اليمين أرى مروج مزارع — وعن الشمال حدائقاً ونخيلا
وترع قلبي للدوالي نعرةٌ — في البين يحبسها الحزين عويلا
ووراء ذاك الزرع راعي ثلّةٍ — رجعت تؤمّ إلى المراح قفولا
وهناك ذو بر ذو نتين قد انثنى — بهما العشيّ من الكراب نحيلا
وبمنتهى نظري دخان صاعد — يعلو كثيراً تارة وقليلا
مدّ الفروع إلى السماء ولم يزل — بالأرض متصلاً يمدّ أصولا
وتراكبت في الجوّ سود طباقه — تحكي تلولاً قد حملن تلولا
فوقفت ارسل في المحيط إلى المدى — نظراً كما نظر السقيم كليلا
والشمس قد غربت ولما ودّعت — أبكت حزوناً بعدها وسهولا
غابت فأوحشت الفضاء بكدرة — سقم الضياء بها فزاد نحولا
حتى قضت روح الضياء ولم يكن — غير الظلام هناك عزرائيلا
وأتى الظلام دنة فدجنّةً — يرخى سدولاً جمّةً فسدولا
ليل بغيهبه الشخوص تلفّعت — فظللت أحسب كل شخص غولا
ثم انثنيت أخوض غمر ظلامه — وتخذت نجم القطب فيه دليلا
أن كان أوحشني الدجى فنجومه — بعثت لتؤنسني الضياءرسولا
سبحان من جعل العوالم أنجماً — يسبحن عرضاً في الأثير وطولا
كم قد تصادمت العقول بشأنها — وسعت لتكشف سرّها المجهولا
لاتحتقر صغر النجوم فإنما — أرقى الكواكب ما استبان ضئيلا
دارت قديماً في الفضاء رحى القوى — فغدا الأثير دقيقها المنخولا
فاقرأ كتاب الكون تلق بمتنه — آيات ربك فصّلت تفصيلا
ودع الظنون فلا وربّك أنها — لم تغن من علم اليقين فتيلا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- النزول: [ن ز ل]. (مصدر نَزَلَ). 1."نُزُولُ الطَّائِرَةِ" : الْهُبُوطُ مِنْهَا. 2."نُزُولٌ فِي مَكَانٍ" : الاِسْتِقْرَارُ، الْحُلُولُ بِهِ. 3."نُزُولاً عِنْدَ رَغْبَتِهِ" : مُوَافَقَةً، مُلاَءمَةً. 4."عَرَفَتِ الأَسْعَارُ صُعُودا …
- بوجهك: وجه: الوَجْهُ: مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ الوُجُوه. وَحَكَى الْفَرَّاءُ: حَيِّ الوُجُوهَ وحَيِّ الأُجُوه. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: وَيَفْعَلُونَ ذَلِكَ كَثِيرًا فِي الْوَاوِ إِذَا انْضَمَّتْ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه ذَكَرَ فِ …
- تدنو: [د ن أ]. (مصدر تَدَنَّأَ). 1. "تَدَنُّؤُ سُلُوكِ الوَلَدِ" : صَار دَنِيئاً، قَبِيحاً. 2. "تَدَنُّؤُ الوَلَدِ" : حَمْلُ نَفْسِهِ عَلَى الدَّنَاءةِ.
- تململ: تَمَلْمَلَ يَتَمَلْمَلُ تَمَلْمُلاً : تَمَلَّل، أي تقلّب مرضاً أوِ غماً.- الجالسُ: مال إلى أحد شِقَّيْه مَرَّةً وإلى الآخر أخرى؛ تتململ الحِرباءُ من الحَرِّ، أي تصعد الشجرة تَبطِّنُ فيها مرة وتظهِّر أخرى من الحرّ.
- دلوكها: الدَّلُوكُ : ما يُتَضَمَّخُ به من طيب ويُدْهَنُ بِه من دَواءٍ وغير ذلك؛ للحسناء أكثرُ من دَلُوك تستعملها في أوقات معينة.