مرت تقول ألا يا رب خذ روحي
الشاعر: معروف الرصافي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة
«مرت تقول ألا يا رب خذ روحي» من شعر معروف الرصافي، من العصر الحديث، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الحاء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مرت تقول ألا يا ربّ خذ روحي — كي أستريح بموتي من تباريحي
مَهزولةَ الجسم من فقر ومن نَكَد — مصفَرّة الوجه من همّ وتتريح
باتت بغير عشاءٍ وهي طاوية — وأصبح وهي غَرثَى دون تصبيح
ضَنْكُ المعيشة أضوى جسمها فبدت — شروى خيال بطرق العين ملموح
وأذبلَتْها هموم النفس ناصبةً — فصَوَّحت وجنتيها أيَ تصويح
وَيْلُمِّها عيشةً نكداءَ يابسةً — لم تُبق من جسمها غير الألاويح
في طرفها نظر وانٍ تُرَده — لَمْحَ المريض إذا ما جاد بالروح
تَلَفّعت بدَريس منن تخرُّقه — تخال طُرَّتَه بعضَ التقازيح
فكم ترى العين خرقاً غير مرتقع — في جانبيه وفتقاً غير مَنصوح
تمشي انخزالاً بعبء الفقر مُثقَلَةً — كظالع في الطريق الوَعْر مَكسوح
خارت قواها فمارت في تخزّلها — يكاد يُسقِطها هبّ من الريح
لما دَنوت إليها كي أسائلها — والقلب في خَطَران كالأراجيح
تأوّهت آهة حمراء داميةً — تشفّ عن كبِد بالهمَ مَجروح
وأجهشت ثم أرخت من محاجرها — عِنان دمع على الخدَّين منضوح
وأعرضت وهي لم تنبِس سوى نظر — يُغني الألِبّاءَ عن نطق وتصريح
فرُحت من عجبي منها ومن جزَعي — أبكي لها بين ترجيع وتسبيح
من ليس يُبْكيه من أبناء جِلدته — فكاؤهم فهو من جنس التماسيح
ولا يقوم بعبء المجد مُضطَلِعاً — من لا يقوم إلى إِنهاض مَفدوح
وما السعادة في الدنيا بحاصلة — إلا بإسعاد أطلاح مَرازيح
إن المروءة شيءٌ لا تنَاوشُهُ — إلا سواعد أجواد مساميح
أرى كنوز المعالي مالأقْفُلِها — غير السماح لعمري من مفاتيح
والعيش غَيْهَب آمال وليس لنا — سوى التعاون فيه من مصابيح
قامت قيامة أهل الغرب فانبعثت — هزاهزٌ بينهم عمّت بني نوح
واستفحلت فتنة عمياء جائحة — تَمخّضت عن دم في الأرض مسفوح
وقامت الحرب بالَلأْواء شاملةً — كل البسيطة حتى الأبحرِ الفِيح
والأرض قد أصبحت من مكر ساكنها — محَمَّرةَ اللُوح أو مغبرًّةَ السُوح
ضاقت على الناس وانسدّت مسالكها — فعاد كل طريق غير مفتوح
والحرب أغنت أناساً غنيةً عَجَباً — وآخرين رمتهم بالمجاليح
ومعشراً أسكنَتْهم في الذُرا غُرَفاً — ومعشراً بطن ملحود ومضروح
أما التي أوجَعت قلبي بمنظرها — وأوْهنَتْه بتبضيع وتقريح
فغادة عضّت الحرب الضروس بها — عضاً بنابٍ حديدٍ غير مرضوح
أمست تكابد من فقر ألَمّ بها — آلام عيش بشيع الطعم مذروح
ترنو إلى الناس بالشكوى فتحسبها — ظمآن يشكو لآلٍ حُرقة اللُوح
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المريض: المَرِيضُ : مَنْ به مَرَضٌ أو نقصٌ أو انحِراف لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ وَلاَ عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلاَ عَلَى المَرِيضِ حَرَجٌ/ قلبٌ مريض، أي ناقصُ الدَِّين/ رأيٌ مَريض، أي ضعيفٌ أو فيه انحرافٌ عن الصّواب/ عين مر …
- بطرق: بطرق: البِطْريقُ بِلُغَةِ أَهل الشَّامِ وَالرُّومِ: هُوَ القَائدُ، معرَّب، وَجَمْعُهُ بطَارِقةٌ. وَفِي حَدِيثِ هِرَقْل: فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ وَعِنْدَهُ بَطارِقتُه مِنَ الرُّوم؛ هُوَ جَمْعُ بِطْريق، وَهُوَ الْحَاذِقُ بالح …
- بموتي: موت: الأَزهري عَنِ اللَّيْثِ: المَوْتُ خَلْقٌ مِنْ خَلق اللهِ تَعَالَى. غَيْرُهُ: المَوْتُ والمَوَتانُ ضِدُّ الْحَيَاةِ. والمُواتُ، بِالضَّمِّ: المَوْتُ. ماتَ يَمُوتُ مَوْتاً، ويَمات، الأَخيرة طائيَّة؛ قَالَ: بُنَيَّ، يَ …
- تباريحي: [ب ر ح]. 1."أَثْقَلَتْهُ تَبَارِيحُ الهُمُومِ" : شَدَائِدُهَا. "تَحْتَمِلُ عَذَابَ العُقْرِ وَمَرَارَةَ الشَّقَاءِ وَتَبَارِيحَ الفِرَاقِ". (جبران خ. جبران). 2. "أَفْصَحَ عَنْ تَبَارِيحِ حُبِّهِ" : أَفْصَحَ عَنْ تَوَهُّج …
- تصبيح: [ص ب ح]. (مصدر صَبَّحَ). 1."جَاءَ لِلتَّصْبِيحِ عَلَيْهِ" : إِتْيَانُهُ صَبَاحاً. 2."التَّصْبِيحُ عَلَى العَدُوِّ" : الهُجُومُ عَلَيْهِ صَبَاحاً.