يا قوم إن العدى قد هاجموا الوطنا

الشاعر: معروف الرصافي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة

«يا قوم إن العدى قد هاجموا الوطنا» من شعر معروف الرصافي، من العصر الحديث، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يا قوم إن العدى قد هاجموا الوطنا — فانضُوا الصوارم واحموا الأهل والسكَنا

واستنفروا لعدوّ الله كل فتىً — ممن نأى في أقاصي أرضكم ودنا

واستنهضوا من بني الإسلام قاطبةً — من يسكُن البدو والأريافُ والمُدُنا

واستقتلوا في سبيل الذَود عن وطن — به تقيمون دين الله والسُننا

واستلئموا للعدى بالصبر واتخذوا — صدق العزائم في تدميرهم جُنَنا

واستنكفوا في الوغى أن تلبسوا أبداً — عار الهزيمة حتى تلبَسوا الكفنا

إن لم تموتوا كرماً في مواطنكم — مِتِّم أذلاء فيها مِيتة الجُبَنا

لا عذر للمسلمين اليوم إن وَهَنُوا — في هوشة ذلّ فيها كل مَن وَهَنا

ولا حياة لهم من بَعدُ أن جَبُنوا — كلاّ وأي حياة للذي جَبُنا

عار على المسلمين اليوم أنهم — لم ينقذوا مصر أو لم ينقذوا عدنا

قل للحسينين في مصر رويدكما — قد خُنتما الله والإسلام والوطنا

شايعتما الإنكَليز اليوم عن سَفَهٍ — تالله ما كان هذا منكما حسنا

قد بِعتَما الدين بالدنيا مجازفة — فكنتما في البرايا شّر مَن غُبِنا

لا تفرحا بالوسامَين اللذين هما — طَوقا إسارة مصر فيكما اقترنا

قد مَثّلا منكما للناس قاطبةً — عِجلاً أضلّ الورى من قبل أو وثنا

ما ازدان صدراكما شيئاً بحَملهما — بل أصبحا في كلا صدريكما دَرَنا

إن الحميّة لم تنظر بمُقلتها — إلى وسامَيكما إلاّ بكت حَزَنا

ما كان أغلاهما إذ قد غدت لهما — خزائن النيل في أيدي العدى ثمنا

ستندمان ولا يُجديكما أبداً — أن تَقرعا السنّ أو أن تقبضا الذقَنَا

هذي جيوش بني التوحيد زاحفة — على العدى وعلى من ضلّ مفتتنا

لتُرسلّنّ عليكم كل راعدة — تهمى الدماء وتَمريها ظُبيٌ وقَنا

حتى تعود إلى مصر كرامتها — ويطهر النيل من ماءٍ به أجِنا

لا زلت يا وطن الإسلام منتصراً — بالجيش يزحف من أبنائك الأمنا

يَرُدّ عنك يد الأعداء خاسرةً — ويكشف الغَمّ عن أُفقَيك والمِحنا

سعدَيك من وطن جلّت مفاخره — عن الزوال فلا تَخشى بلىً وفنا

تالله إن معاليك التي سَلَفَت — تُعيي الفصاحة والتبيان واللَسنا

كم قد أقمت على الأيام من شرف — لنا وأنبَتَ من نبع العلاء غُصُنا

إنا نحبّك حبّاً لا انتهاء له — يستغرق الأرض والأكوان والزمنا

نَفديك منا بأرواح مطهّرة — أخلصن لله فيك السرّ والعّلّنا

إذا دهتك من الأيام داهية — فلا رعى الله عيناً تألف الوَسَنا

وإن فتنت بإحدى المزعجات نُرِق — منّا الدماء إلى أن نُخمد الفِتَنا

فقرّ عيناً وطِب نفساً وعش أبداً — وفُز بما شئت من حمد وطيب ثنا

ورب مستصحب لي قال يُخبرني — إن العدوّ إلى أرض العراق دنا

فقلت دع عنك هذا إنه خبرٌ — سواه يَبعث في أحشائي الشَجَنا

إن صحّ أن العدوّ اليوم مقترب — إلى العراق فقد أكدى وقد أفنا

إن العراق لعمر الله مسبعة — تَواثبُ الأسد فيه من هنا وهنا

دون الوصول إليه كلّ مُشعِلَة — شعواء تترك وجه الشمس مَكتمنا

فإن فيه رجالاً من بني مضر — إذا تحارب لا تستشفع الهُدَنا

قوم لَقاح أبَوْا أن يخضعُوا أبداً — إلى الملوك وإن أعطَوهم المُؤَنا

تحمَّلوا كل عبءٍ في حياتهم — إلا الصَغار وإلا الضيم والمِننا

لو أن أُمّاتهم مَنّت على أحد — منهم بألبانها لم يشربوا اللبنا

هم المغاوير إن صالوا بمَلحَمة — فلا يرون لهم غير المَنون مُنى

بَنْوا فأعلَوْا بناء المجد فارتفعوا — به على كل مَن قد شاده وبنى

فكيف تقعد عن حرب العدى فئة — أبت سوى العز مأوىً والعلا وُكَنا

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البدو: (بَدَوَ) الْبَاءُ وَالدَّالُ وَالْوَاوُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ ظُهُورُ الشَّيْءِ. يُقَالُ: بَدَا الشَّيْءُ يَبْدُو: إِذَا ظَهَرَ، فَهُوَ بَادٍ. وَسُمِّيَ خِلَافُ الْحَضَرِ بَدْوًا مِنْ هَذَا، لِأَنَّهُمْ فِي بَرَازٍ مِنَ …
  • الذود: ذود: الذَّوْد: السَّوق وَالطَّرْدُ وَالدَّفْعُ. تَقُولُ: ذُدْتُه عَنْ كَذَا، وَذَادَهُ عَنِ الشيءِ ذَوْداً وذِياداً، وَرَجُلٌ ذَائِدٌ أَي حَامِي الْحَقِيقَةِ دَفَّاعٌ، مِنْ قَوْمٍ ذُوَّدٍ وذُوَّادٍ؛ وذَادَه وأَذاده: أَعا …
  • الكفنا: فنأ: مالٌ ذُو فَنَإٍ أَي كَثْرة كفَنَعٍ. قَالَ: وأُرَى الْهَمْزَةَ بَدَلًا مِنَ الْعَيْنِ، وأَنشد أَبو العَلاء بَيْتَ أَبي محْجَنٍ الثَّقَفِيِّ: وَقَدْ أَجُودُ، وَمَا مَالِي بِذي فَنَإٍ، ... وأَكْتُمُ السِّرَّ، فِيهِ ضَر …
  • الوطنا: الأَلْوَطُ : الألصقُ؛ هذا أَلْوطُ بقلبي.
  • تدميرهم: [د م ر]. (مصدر دَمَّرَ). 1."هَلْ أَحْدَثَ الزِّلْزَالُ هَذَا التَّدْمِيرَ كُلَّهُ بِالْمَدِينَةِ " : التَّخْرِيب، الدَّمَار، الخَرَاب. 2."قَرَّرُوا تَدْمِيرَ أَحْيَاِء القَصْدِيرِ" : أَيْ تَحْطِيمَهَا، إِزَالَتَهَا، إِبَ …

قصائد ذات صلة

  • فعدت بقارعة الطريق تنوح
  • ما للديار تراءى وهي أطلال
  • أصبحت أعذل نوابا وأعيانا
  • أ يوسف ما إن أنت من فحل هجمة
  • ألا من مبلغ عني زنيما
  • هذي بلودان وذا نزلها
  • وفي الألعاب لم تر قط عيني
  • قالوا نخلد ذكره بحديقة