هو النصر معقود برايتنا الحمرا

الشاعر: معروف الرصافي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة

«هو النصر معقود برايتنا الحمرا» من شعر معروف الرصافي، من العصر الحديث، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هو النصر معقود برايتنا الحمرا — على أنه في الحرب آيتنا الكبرى

حليفان من نصر مبين وراية — به وبها نعلو على غيرنا قدرا

لئن أدبر الطليان عند كفاحنا — فإن لهم في بطش شُجعاننا عذرا

فإنا لقوم إن نهضنا لحادث — من الدهر أفزعنا بنهضتنا الدهرا

ندُك هضاب الأرض حتى نثيرها — غُباراً على أعدائنا يكثح الذعرا

ونأكل مُرّ الموت حتى كأننا — نَلوك به ما بين أضراسنا تمرا

فسل جيش كانيفا بنا كيف قَوَّمت — شِفار مواضينا خدودهم الصُعرا

وكيف هزمناهم فَولَّوْا كأننا — وإياهم أسد الشَرى تَطرد الحُمرا

وكم قد نثرنا بالسيوف جماجماً — نظمنا بها فوق الثرى للعدى شعرا

وما جزعي للحرب يَحمَى وطيسها — ولكن لأرواح بها أزهقت صبرا

لك الله يا قتلى طرابلس التي — بها حكَّم الطليان أسيافهم غدرا

أداموا بها قتل النفوس نكايةً — إلى أن اصاروا كل بيت بها قبرا

ولما أحاط المسلمون بجيشهم — فعاد الفضاء الرحب في عينه شِبرا

تقهقر يبغي في الديار تحصُّناً — فقرَّبها من خشية الموت واستذرى

وأصبح ينكي أهلها من تغيُّظ — فيقتلهم صبراً ويُرهقهم عسرا

فأوسعهم بالسيف ضرباً رقابَهم — وآنافَهم جَدعاً وأجوافهم بَقرا

وما ضرّ كانيفا اللعين لو أنه — تقحمّ في الهيجاء عسكرنا المجرا

أيُحجم عنا هارباً بعُلوجه — ويبغي بقتل الأبرياء له فخرا

وهل حسِبوا قتل النساء شجاعة — وقد تركوا عند الرجال لهم ثأرا

لقد شجُعوا والموت ليس له يد — ولم يَشجُعوا والموت يطعنهم شزرا

يعِزّ على أسيافنا اليوم أنها — تقارع قوماً قرعهم بالعصا أحرى

ولم تك لولا الحرب تعلو سيوفنا — رءوسا نرى ملء القحوف بها عهرا

ومن مبكيات الدهر أو مضحكَاته — لدى الناس حرٌّ لم يكن خصمه حرا

لئن أيها القتلى أريقت دماؤكم — فما ذهبت عند العدى بعدكم هدرا

سنثأر حتى تسأم الحرب ثأرنا — ونقتل عن كل امرئ أنفساً عشرا

وإني لتغشاني إذا ما ذكرتكم — لواعج حزن ترتمي في الحشا جمرا

على أن قرص الشمس عند غروبها — يذكرني تلك الدماء إذا احمرّا

فأبكي تجاه الغرب والبدر لائح — من الشرق حتى أُبكي الشمس والبدرا

ويا أهل هاتيك الديار تحيّةً — توفّيكم الشكر الذي يرأس الشكرا

فقد قمتم للحرب دون بلادكم — تذودون عن أحواضها البغي والنُكرا

وثرتم أسوداً في الوغى يعرُبيّةً — غدا كل سيف في براثنها ظُفرا

تراها لدى الحرب العوان مُشيحةً — تُهَمهم حتى تُنطق الفتكة البكرا

ولو أن كَفّي تستطيع تناوُشاً — فتبلغُ في أبعادها الأنجم الزُهرا

لرتّبت منها في السماء قصيدة — لكم واتخذت البدر في رأسها طُغرى

وخلّدتها آياً لكم سَرمديّةً — مدائحها تستوعب الكون والدهرا

يقولون إن العصر عصر تمّدن — فما باله أمسى عن الحق مُزورا

إلى الله أشكو في الورى جاهليّة — يَعدّون فيها من تمدّنهم عصرا

أتتنا بثوب العلم تمشي تبختُراً — إلى الخير لكن قد تأبّطت الشرا

فلا تلتَمِظ في مدحها متمطِّقاً — فإن أظهرت حلواً فقد أبطنت مرا

لقد ملك الإفرنج أرض مراكش — وقد ملكوا من قبلها تونس الخضرا

ففاجأنا الطليان من بَعد مُلكهم — لكي يسلبونا في طرابلس الأمرا

وقالوا ألم تأت الفرنجة تونسا — وهذي جيوش الإنكَليز أتت مصرا

فخلُّوا لنا ما بين هذي وهذه — وإلاّ قسرناكم على تركها قسرا

فقلنا لهم إنا أحقّ بمُلكها — فقالوا ولكن زند قُوّتنا أورى

أهذا هو العصر الذي يدّعونه — فسحقاً له سحقاً ودفراً له دفرا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الحمرا: الحَمْراءُ : مذ الأحمر. - من المعز وغيرها: الخالصة اللّون.- من النساء: البيضاء.-: العَجَمُ، لأن الشُّقْرَةَ أغلبُ الألوان عليهم/ ابن الحمراء، هو ابن الأمة الأعجمية ج حُمْرُ وحَمْراوات. -: شدةُ الظهيرة.-: السنة الشديدة.
  • الطليان: الطَّلْيَانُ : قَلَحُ الأَسنان، أي صُفْرَتُها.
  • بطش: بطش: البَطْش: التَّنَاوُلُ بِشِدَّةٍ عِنْدَ الصَّوْلة والأَخذُ الشديدُ فِي كُلِّ شَيْءٍ بطشٌ؛ بَطَشَ يَبْطُشُ ويَبْطِشُ بَطْشاً. وَفِي الْحَدِيثِ: فإِذا مُوسَى بَاطِشٌ بِجَانِبِ الْعَرْشِ أَي مُتَعَلِّقٌ بِهِ بقوَّة. وال …
  • تمرا: تَمَرَّأ يَتَمَرَّأُ تَمَرُّؤاً : صار ذا مُروءة أو تكلّفها.- بالقوم: أكرمهم أو عابهم ليوصف بالمروءة.

قصائد ذات صلة

  • فعدت بقارعة الطريق تنوح
  • ما للديار تراءى وهي أطلال
  • أصبحت أعذل نوابا وأعيانا
  • أ يوسف ما إن أنت من فحل هجمة
  • ألا من مبلغ عني زنيما
  • هذي بلودان وذا نزلها
  • وفي الألعاب لم تر قط عيني
  • قالوا نخلد ذكره بحديقة