ألا انهض وشمر أيها الشرق للحرب

الشاعر: معروف الرصافي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة

«ألا انهض وشمر أيها الشرق للحرب» من شعر معروف الرصافي، من العصر الحديث، وتقع في 55 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ألا انهض وشمِّر أيها الشرق للحرب — وقبِّل غِرار السيف واسل هوى الكتب

ولا تغتر أن قيل عصر تمدُّن — فإن الذي قالوه من أكذب الكذب

ألست تراهم بين مصر وتونس — أباحُوا حِمى الإسلام بالقتل والنهب

وما يُخذ الطليان بالذنب وحدهم — ولكن جميع الغَرب يؤخذ بالذنب

فإني أرى الطليان منهم بمنزل — يُعدّ وهم يُغرونه منزل الكلب

فلولاهم لم يَنقُضِ العهد ناقض — ولا ضاع حقّ في طرابُلُس الغرب

بلاد غدت في الحرب تندب أهلها — فتبكي وتستبكي بني الترك والعُرب

قد اغتالها الطليان وهي بمضجع — من الأمن لم يُقضِض برعب على الجنب

فما انتهبت إلاّ لصرخة مِدفع — وما نهضت إلاّ إلى موقف صعب

فأمست وأفواه المدافع دونها — تمُجّ عليها النار كالوابل السكب

صواعق من سُحب الدخان تدُكّها — وتنسفها نسف الزلازل للهضب

غدت ترتمي فيها عشيّاً وبُكرة — فلا يابساً أبقت ولم تُبق من رطب

وما أن شكا من عضّة الحرب أهلها — ولكنهم شاكونْ من غصَة الجدب

فما خفقت عند الهياج قلوبهم — ولا أخذت أعصابهم رجفة الرُعب

ولكن جرت نُكب الرياح بأرضهم — فجرَّت عليها كلكل الحِجج الشهب

يعزّ علينا أهل برقة أنكم — تدور عليكم بالدمار رَحى الحرب

وأنا إذا ما تستغيثون لم نجد — إليكم على بُعد المسافة من درب

وقد علم الأعداء أن سيوفنا — تململ في الأغماد شوقاً إلى الضرب

ولكن هو البحر الذي حال بيننا — فلم نستطع زحفاً على الضُمَّر القُب

ولولاه فاجأنا العدوّ بفيلق — يبين ضحاً من هَوله مطلع الشهب

فيا بحر فاجمد أو فغُر إن جيشنا — عليك غدا كالبحر يَزخَر بالعتب

ويا سحب هلاَ تنزلين فتحملي — إلى الحرب جيشنا ينشر النقع كالسحب

ويا ريح قد ضِقنا فهل لك طاقة — بحمل منايانا إلى المعرك الرحب

إلى خير أرض داسها شرّ معشر — بأرجلهم قُطّعن من أجرل جُرب

أما والعلا يا أرض برقة إننا — لنشرَق من جرَاك بالبارد العذب

نراك على بُعد تُسامين ذِلةً — فيحزُننا أن لم نكن منك بالقُرب

وما نحن إلاّ الليث شُدَّت قيوده — وأُلقي حياً شبله في فم الذئب

يرى الشبل مأكولاً فيزأر مُوثَقاً — ويضرب كفَّيه على الأرض للوثب

فلا يستطيع الوثب إلاّ تمطِّياً — وزَأراً وانشابَ المخالب بالترب

ويا أهل بنغازي سلام فقد قضت — صوارمكم حق المّواطن في الذَب

حميتم حمى الأوطان بالموت دونها — وذاك بما فيكم لهنّ من الحبّ

ومن مبلغ عنا السَنوسيّ أنه — يمدّ لهذا الصدع منه يدَ الرَأب

فإنا لنرجو أن يقود إلى الوغى — طلائع من خيل ومن إبل نُجْب

فيَحمي بلاد المسلمين من العدى — وينهض كشافاً لهم غُمّة الخطب

فإن حشا الإسلام أصبح دامياً — إلى الله يَشكو قلبه شدة الكرب

فقم أيها الشيخ السنوسي مُدرِكاً — جنود بني عثمان في الجبل الغربي

وكن أنت بين الجُند قطب رحى الوغى — وهل من رحى إلاّ تدور على قُطب

ويا معشر الطليان قُبّحت معشراً — ولا كنت يا شعب المخانيث من شعب

تركت وراء البحر مَزحف جيشنا — وأججت ناراً في طرابلس الغرب

أتحسب هاتيك الديار وقد خَلَت — من الجند تخلو من ضراغمة غُلْب

فما هي إلاّ أرض أكرام معشر — من العُرب لم تنبت سوى البطل الندب

سترجع عنها بالفضيحة ناكصاً — وتَذكرك الأيام باللعن والسَبّ

مشيتم إلينا معجَبين بجمعكم — تظنون حرب المسلمين من اللعب

فلما حللتم أرضنا ذقتم الردى — بأسيافنا حتى صحوتم من العُجب

سنُلبسكم ثوب المهالك ضافياً — ونحملكم منها على مَركب صعب

ونستَمطِر الأهوال حتى نُخيضكم — بسيل دم فوق البسيطة منصّب

وما دعوة البابا لكم مستجابة — فقد أغضبت طغواكم غَيرة الرَبّ

أجل إنكم أغضبتم الله فاتقُوا — وإن رضِيَت تلك الحكومات في الغرب

أيا زعماء الغرب هل من دلالة — لديكم على غير الخديعة والكذب

تقولون إن العصر عصر تمدُّن — أمن ذلكم قتل النفوس بلا ذنب

ألم تُبصروا القَتْلى تمجّ دماءها — على الأرض والجرحى يئنون في الحرب

أفي الحق أم في العلم أن لا يسوءكم — ويُخجلكم شنّ الإغارة للغصب

وهل أغْلَفَت هذي العلومُ قلوبكم — بأغْطِية قُدّت من الحجر الصُلب

كذبتم فإن العصر عصر مطامع — تُقَدّ لها الأوداج بالصارم العضب

فلا تُغضبوا الإسلام إن سيوفه — مواضٍ كما قد كُنّ في سالف الحُقب

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الطليان: الطَّلْيَانُ : قَلَحُ الأَسنان، أي صُفْرَتُها.
  • الكذب: كذب: الكَذِبُ: نقيضُ الصِّدْقِ؛ كَذَبَ يَكْذِبُ كَذِباً[[. قوله [كذباً] أي بفتح فكسر، ونظيره اللعب والضحك والحبق، وقوله وكذباً، بكسر فسكون، كما هو مضبوط في المحكم والصحاح، وضبط في القاموس بفتح فسكون، وليس بلغة مستقلة بل …
  • انهض: أَنْهَضَ يُنْهِضُ إِنْهَاضاً : ــ ــه: حَرَّكه لينشط وَأقامَه؛ أنهضتُه باكرًا كي لا يتأخّر عن العمل. ــ ــه بالشيءِ: جعله يقوم به ويتحمله؛ أنهضه والده بإدارة المعمل. ــ الإناءَ: ملأه حتى يفيض.
  • بالذنب: ذنب: الذَّنْبُ: الإِثْمُ والجُرْمُ وَالْمَعْصِيَةُ، والجمعُ ذُنوبٌ، وذُنُوباتٌ جمعُ الْجَمْعِ، وَقَدْ أَذْنَب الرَّجُل؛ وَقَوْلُهُ، عَزَّ وَجَلَّ، فِي مناجاةِ مُوسَى، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: …
  • بالقتل: قتل: القَتْل: معروف، قَتَلَه يَقْتُله قَتْلاً وتَقْتالاً وقَتَل به سواء عند ثعلب، قال ابن سيده: لا أَعرفها عن غيره وهي نادرة غريبة، قال: وأَظنه رآه في بيت فحسِب ذلك لغة؛ قال: وإِنما هو عندي على زيادة الباء كقوله: سُودُ ا …
  • بمنزل: المَنْزِلُ : الدَّارُ؛ أَيْنَ مَنزِلُكَ؟.-: مكانُ النُّزُول.-: المَنْهَلُ ج مَنازِلُ/ مَنَازِلُ القَمَرِ هي مَدَاراته التي يَدُورُ فيها حَوْل الأرضِ، يدور كلَّ ليلة في أحدها لا يتخطَّاه ولا يتقاصَرُ عَنْهُ، وهي ثمانية وع …

قصائد ذات صلة

  • فعدت بقارعة الطريق تنوح
  • ما للديار تراءى وهي أطلال
  • أصبحت أعذل نوابا وأعيانا
  • أ يوسف ما إن أنت من فحل هجمة
  • ألا من مبلغ عني زنيما
  • هذي بلودان وذا نزلها
  • وفي الألعاب لم تر قط عيني
  • قالوا نخلد ذكره بحديقة