سمي المصطفى لا زلت تعلو
الشاعر: معروف الرصافي · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة عامة
«سمي المصطفى لا زلت تعلو» من شعر معروف الرصافي، من العصر الحديث، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الجيم، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سَميّ المصطفى لا زلت تعلو — إلى أوْج يطاول كل أوج
فدُر كالشمس في فلك المعالي — وحُلّ من الكمال بكل برج
نُصرت على بني يونان نصراً — أقام الغرب في هَرْج ومَرْج
وأطلع في سماء الشرق شمساً — تُفيض عليه أنوار الترجّي
فسَرّ المخلصين كل حر — وساء الخائنين وكل سمج
وما اليونان كفؤك في نزال — وإن ملؤوا السهول وكل فَجّ
ولكن قد غلبت جيوش قوم — أذلّوُا بالبوارج كلّ لج
تركت جيوشهم من فَرط رُعب — تُعاهد للهزيمة كل نهج
إذا ذكروا سُماك ولو مَناماً — تحامَوْا ذكره بسوى التهجّي
لئلا يسمعوه فيعتريهم — ضَنى داءَين من شَلَل وفَلج
هم اليونان أْلأم كل قوم — وأخْوَف في الوغى من فرخ قَبج
أرَقَ سجية منهم وأرقى — حمير الوحش سارحةً بمَرج
فلا تَغرُرك أوجههم بياضاً — فإن طباعهم كطباع زنج
وجوه قد حكَيْن الثلج لوناً — ولكن فاتهنّ نَقاء ثلج
فيا أمضى الورى رأياً وسيفاً — وأعرَفَهم بمَصعَد كل أوج
لقد أنقذت من إزمير خَوْداً — تسام الخسف في يد كل عِلج
وقمت على البلاد مقام عيسى — على مَرضاه من عُميٍ وعُرج
فعالجت الفُتوق بحسن رَتق — ولازمت الخروق بحسن نسج
ورُحت إلى التجدُّد في المعالي — تقود الناهضين بها وتُزجي
وتخطب في الجموع بيوم حَفل — كما خطب النبيّ بيوم حَج
وتأتيك الوُفود من الأقاصي — لتسمع قول مِدْرَهِها المِثَجّ
فَقْودك للعقول بيوم سلم — كقودك للجيوش بيوم هَيج
لقد جدّدت للأوطان عهداً — تُجاري فيه أوطان الفرنج
لتبتدر الشعوب إلى المعالي — وتبلغ ما تريد وما تُرجي
وتَنهج منهج العُمران فيما — بها للناس من دَخْل وخَرج
وأنت اليوم حارسها المفدَّى — تَحُوط أُمورها من كل هَرْج
وتَبتدِر المُلِمَ إذا عراها — فتَعْرَوْري الجواد بغير سرج
إذا ذُكر الهُبوط فأنت مُعلٍ — وإن خِيف الحُبوط فأنت منج
وتشرب أنت كأس المجد صِرفاً — ويشربها سواؤك ذات مَزج
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الجيم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الترجي: تَرَجَّى يَتَرَجَّى تَرَجَّ تَرَجِّياً [رجو]: ـ الشخصَ: رجاه، أي طلب منه آملاً الاستجابة؛ ترجّاه أن يقبل عذره. ـ منه الشيءَ: أَمَّله منه؛ ترجّى من اللّه المغفرة.
- السهول: السَّهُولُ : الدواءُ المسهِل؛ تَنَاوَل السهولَ ما دام بطنك منقبضا.
- تعاهد: تَعَاهَدَ يَتَعَاهَدُ تَعَاهُداً :- الشخصان: اتََّفقا وأعطى كلٌّ منهما الآخر وعداً أو ميثاقاً؛ تعاهدت الدول على تحريم الأسلحة الذرّية. - الشيءَ: تعهّده أي التزم به؛ تعاهَدَ المهندسُ إكمالَ البناء.