ألا ما لأهل الشرق في برحاء
الشاعر: معروف الرصافي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة
«ألا ما لأهل الشرق في برحاء» من شعر معروف الرصافي، من العصر الحديث، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ألا ما لأهل الشرق في بُرَحاء — يعيشون في ذُلّ به وشقاء
لقد حكّموا العادات حتى غدت لهم — بمنزلة الأقياد للأسراء
إذا تختبرهم في الحياة تجد لهم — حياةً تخطّت خُطة السعداء
وما ذاك إلاّ أنّهم في أمورهم — أبوا أن يسيروا سيرة العقلاء
لقد غَمِطوا حق النساء فشدّدوا — عليهنّ في حبس وطول ثواء
وقد ألزموهنّ الحجاب وأنكروا — عليهنّ إلاّ خَرْجَة بغطاء
أضاقوا عليهنّ الفضاء كأنهم — يَغارون من نور به وهواء
قد انتبذوا عنهنّ في العيش جانباً — فما هنّ في أمرٍ من الخُلَطاء
وقد زعموا أن لَسْن يصلحن في الدنى — لغير قرار في البُيوت وباء
فما هنّ إلاّ متعة من متاعهم — وأن صنّ عن بَيع لهم وشراء
أهانوا بهنّ الأمّهات فأصبحوا — بما فعَلوا من أْلأم اللؤماء
ولو أنّهم أبقَوْا لهنّ كرامة — لكانوا بما أبقوا من الكرماء
ألم ترهم أمسَوْا عبيداً لأنهم — على الذُلّ شَبُّوا في حجور أماء
وهان عليهم حين هانت نساؤهم — تحمُّل جَوْر الساسة الغرباء
فيا قوم أن شئتم بقاءً فنازعوا — سواكم من الأقوام حبل بقاء
أيَسعَد محياكم بغير نسائكم — وهل سعِدت أرض بغير سماء
وما العار أن تبدو الفتاة بمسرح — تمثّل حالَىْ عزّة وأباء
ولكنّ عاراً أن تَزَيّا رجالكم — على مسرح التمثيل ِزيّ نساء
أقول لأهل الشرق قول مؤنِّب — وأن كان قولي مسخط السفهاء
ألا أن داء الشرق من كُبَرائه — فبُعداً لهم في الشرق من كبراء
وأقبح جهل في بني الشرق أنهم — يسمُّون أهل الجهل بالعلماء
وأكبر مظلوم هو العلم عندهم — فقد يدّعيه أجهل الجهلاء
لو أقتصّ ربّ العلم للعلم منهم — لصبّ عليهم منه سَوْط بلاء
ولأسْتأصل الموت الوَحِيّ نفوسهم — ونادى عليهم مُؤذناً بفناء
ولكنّ حلم اللّه أبقى عليهم — فعاشوا ولو في ِذلّة وشقاء
لقد مزّقُوا أحكام كل ديانة — وخاطُوا لهم منها ثياب رياء
وما جعلوا الأديان إلاّ ذريعة — إلى كل شَغْب بينهم وعداء
فما علماء الجهل إلاّ مساقم — رمَت جهلاء العلم بالقُوَباء
ألا يا شباب القوم أني إلى العلا — لداعٍ فهل مَن يستجيب دعائي
أما آن للأوطان أن تنهضوا بها — لأدراك مجد وابتغاء عَلاء
فقد بحّ صوتي واستشاطت جوانحي — وقلّ أصطباري وأستطال بكائي
على أنّ لي فيكم رجاءً وأن يكن — من اليأس مسدوداً طريق رجائي
وما أنا في وادي الخيال بهائم — وأن كنت معدوداً من الشعراء
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- برحاء: البُرَحَاءُ : الشدة والأذى؛ أخذتْه بُرَحَاءُ الحمّى
- بغطاء: الغِطاءُ: ما تَغَطَّيتَ به. وغطيت الشئ تغطية. وغطيته أيضا أغْطي غَطْياً. وقال: أنا ابن كلابٍ وابن أوسٍ فمن يكُن * قِناعه مَغْطِياً فإنِّي لمُجْتلي وغَطا الليل يَغْطو ويَغْطي، أي أظلم. وغطا الماء. وكل شئ ارتفع وطال على شئ …