تيقظ فما أنت بالخالد

الشاعر: معروف الرصافي · البحر: المتقارب · الغرض: قصيدة عامة

«تيقظ فما أنت بالخالد» من شعر معروف الرصافي، من العصر الحديث، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تَيَقّظ فما أنت بالخالد — ولا حادث الدهر بالراقد

فخلّد بسعيك مجداً يَدو — م دوام النجوم بلا جاحد

وأبقِ لك الذكر بالصالحا — ت وخلّ النُزوع إلى الفاسد

ورِدْ ما يُناديك عنه الصُدُور — ألا دَرّ درّك من وارد

وسِر بين قومك في سِيرة — تُميت الحُقود من الحاقد

فإن فتى الدهر من يَدّعي — فتأتي أعاديه بالشاهد

ولاتك مُرمىً بداء السكو — ن فتُصبحَ كالحجر الجامد

وكن رجلاً في العلا حُوَّلاً — تفَنَّنُ في سيره الراشد

إذا أطّردت حركات الحيا — ة ومرّت على نَسَق واحد

ولم تتنوَّع أفانينها — ودامت بوجهٍ لها بارد

ولم تتجدّد لها شَمْلة — من السعي في الشرف الخالد

فما هي إلاّ حياة السَوا — م تجول من العيش في نافد

وما يُرتَجَى من حياة امرىءٍ — كماءٍ على سَبْخة راكد

وليس له في غُضون الحيا — ة سوى النفَس النازل الصاعد

يغُضّ على الجهل أجفانه — ويرضَى من العيش بالكاسد

فذاك هو المَيْت في قومه — وأن كان في المجلس الحاشد

وما المرء إلاّ فتىً يَغْتدي — إلى العلم في شَرَك صائد

سعى للمعارف فأختازها — وصاد الأنيس مع الآبد

وطالع أوجه أقمارها — بعَين بصير لها ناقد

فأبدى الحقائق من طيّها — وألقى القيود على الشارد

إذا هو أصبح نادى البدا — رَ وشَمَّر للسعي عن ساعد

فكان المُجَلِّيَ في شَأوِهِ — بعزم يشُقّ على الحاسد

وأن بات بات على يقظةٍ — بطَرف لنجم العلا راصد

وأحدث مجداً طريفاً له — وأضرب عن مجده التالد

وما الحُمق إلاّ هو الأتّكا — ل على شرف جاء من والد

فذاك هو الحيّ حيّ الفَخا — رِ وأن لَحَدَتْه يد اللاحد

ماذا على الناس لو أصغت مسامعهم — للشعر أنشده في النصح للناس

تاللّه لو خُلقُوا كالصخر لا نصدعُوا — بما أقول انصداع الصخر بالفاس

لكنّهم أخذت في الخلق طينتهم — من طينة ذات أقذار وأدناس

لو أرسل اللّه جبريلاً لساحتهم — لما أتى غير مصحوب بكنّاس

ولو أراد دخولاً في جوانحهم — لكي يقيس الخنى فيها بمقياس

لشمّر الثوب عن ساقَيْه منكمشاً — وسدّ منخره قطعاً لأنفاس

وراح يدخل في مستنقع حَمِىٍء — وينهوي في مساويهم بديماس

وعاد يضحك من إبليس كيف غدا — مستهتراً عَبَثاً فيهم بوَسواس

أذ هم على الشرّ في الأخلاق قد جبلُوا — فلا احتياج لهمّاز وخنّاس

وصار يعذر إبليساً على أنَفٍ — من سجدة لأبيهم ذلك الناسي

لذاك لم يُجد نفعاً ما نصحت لهم — ولو ملأت بنصحي ألف كُرّاس

وكيف ينفع نفح الطيب منتشراً — من بات مُنجدِ لاً في جَوف كِرياس

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.

تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الجامد: الجَامِدُ : فا.-: الحد بين الأرضيْنِ والدّاريْن.-: ضدُّ السائل أو الذائب؛ عسل جامد/ سنة جامدة أي بلا مطر/ عيْن جامدة أي بلا دمع/ قلب جامد أي قاس/ طبع جامدٌ أي بليد لا حيويّة به/ فعل جامد أي غير منصرفٍ مثل عسى وليْس/ دم ج …
  • الحقود: الحَقُودُ : ذو الحقد، أي العداوة المضمرة والتربص للإيقاع؛ إِنّ الحَقودَ وإنْ تَقَادَمَ عَهْدُه ** فالحقْدُ باقٍ في الصدورِ مغيَّبُ
  • الراشد: الرَّاشِدُ : فا.-: المهتدي.-: الشَخصُ المستقيمُ على طريق الحقّ؛ الخلفاء الراشدون هم أبو بَكْرٍ وعُمَرُ وعُثمانُ وعَلِيٌّ.-: الذي بلغ السنَّ القانونيةَ التي يستكمل فيها المرءُ أهليته وتبعاته؛ يتحمل الرَّاشد التبِعَة الكام …
  • الفاسد: الفَاسِدُ - فا.-: القائم على الفساد، أي التلف والعطب؛ طعامٌ فاسد/ رأيٌ فاسِد.
  • النزوع: النَّزُوعُ : الذي يَحِنُّ إلى الشيء ويشتاقه؛ أصبح هذا الغريب نزوعاً إلى وطنه/ البئر إلنَّزوع، هي التي يُنزَع منها الماءُ باليد لقُرب مائها/ فَلاة ٌ نَزوع، أي بَعيدة ج نُزُعٌ ونِزَاعٌ.
  • بالخالد: الخَالِدُ : فا. -: الدائم الباقي لا يموت وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا. -: الَّذي لا يُنْسَى؛ هذا الحدث بقي خالدا في نفوسنا / الخوالد، هي الجبالُ والصخور والأثافيُّ لطول بقا …

قصائد ذات صلة

  • فعدت بقارعة الطريق تنوح
  • ما للديار تراءى وهي أطلال
  • أصبحت أعذل نوابا وأعيانا
  • أ يوسف ما إن أنت من فحل هجمة
  • ألا من مبلغ عني زنيما
  • هذي بلودان وذا نزلها
  • وفي الألعاب لم تر قط عيني
  • قالوا نخلد ذكره بحديقة