أشر فعل البرايا فعل منتحر
الشاعر: معروف الرصافي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة
«أشر فعل البرايا فعل منتحر» من شعر معروف الرصافي، من العصر الحديث، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أشَرّ فعل البرايا فعل منتحر — وأفحش القول منهم قول مفتخر
أن التمدُّح من عُجب ومن أشَرٍ — والمرء في العُجب ممقوت وفي الأشر
يا راجيَ الأمر لم يطلب له سبباً — كيف الرماية عن قوس بلا وتر
ليس التسبّب من عَجز ولا خَوَر — وإنما العجز تفويض إلى القدر
دع الأناسِيَّ وأنسبني لغيرهم — أن شئت للشاء أو أن شئت للبقر
فإن في البشر الراقي بخلقته — من قد أنِفت به أنّي من البشر
ألبِس حياتك أحوال المحيط وكن — كالماء يلبس ما للظَرف من جُدُر
وأن أبَيْت فلا تجزع وأنت بها — عارٍ من الأُنس أو كاسٍ من الضجر
أن رُمت عزاً على فقر تُكابده — فأستغنِ عن مال أهل البَذْخ والبَطَر
فإنما النفس ما لم تَنْءَ عن طمع — فريسة بين ناب الذل والظُفُر
إذا نظرت إلى الجزئيّ تُصلحه — فأرقُبه من مرقب الكُلّيّ في النظر
فإن نفعك شخصاً واحداً ربما — يكون منه عموم الناس في الضرر
قد يَقبُح الشيء وضعاً وهو من حسن — كالنعشُ يدهش مرأىً وهو من شجر
فالقبح كالحسن في حكم النهى عَرَض — وليس يَثبُت إلاّ عند مُعتَبِر
لا تعجبنّ لذي عقل يروح به — ليَنتِج الشرّ خيراً غير مُنتظَر
فإنما لمعات الخير كامنة — بين الشرور كمُون النار في الحجر
سبحان من أوجد الأشياء واحدة — وإنما كثرة الأشياء بالصُوَر
هَبْ منشأ الكونَ يبقى مبهماً أبداً — فهل ترى فيه عقلاً غير مُنبَهِر
الحب والبغض لا تأمنِ خداعهما — فكم هما أخذا قوماً على ِغرَر
فالبغض يُبدي كُدُوراً في الصفاء كما — أن المحبة تبدي الصفوَ في الكدر
وأشنع الكذب عندي ما يُمازجه — شيء من الصدق تمويها على الفِكَر
فإن أبطال هذا في النهي عَسِرٌ — وليس أبطال محض الكذب بالعسر
قالوا عشِقتَ معيب الحسن قلت لهم — كُفّوا الملام فما قلبي بمُنزَجر
ما العشق إلاّ العمى عن عيب مَن عشِقَت — هذي القلوب ولا أعني عمي البصر
قالوا ابن مَن أنت يا هذا فقلت لهم — أبي امرؤ جَدّه الأعلى أبو البشر
قالوا فهل نال مجداً قلت وأعجبي — أتسألوني بمجد ليس من ثَمَري
لاَ درّ درّ قصيد راح يَنظمه — من ليس يعرف معنى الدَرْ والدُرر
يَبكي الشعورُ لشعر ظلَ ينقُده — من لا يفرّق بين الشعر والشَعَر
قالت نَوار وقد أنشدتها سَحَراً — ممّن تعلّمت نفث السِحر في السَحَر
فقلت من سحر عينيك الذي سُحرت — به المشاعر من سمع ومن بصر
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التسبب: تَسَبَّبَ يَتَسَبَّبُ تَسَبُّباً : ـ بالأَمرِ: كان سبباً له أي كان المؤدِّي له؛ تسبب إهمالُه بتوقف الآلة.
- التمدح: تَمَدَّحَ يَتَمَدَّحُ تَمَدُّحاً .- إليه: طلب منه أن يمدحه، أي أن يقرِّظه؛ يتمدح إلى الناس وليس أهلاً للمديح.-: قَرَّظ نفسه وأثنى عليها؛ دع الناس يمدحوك ولا تتمدح.- ت الأَرضُ. اتّسعت.
- الراقي: الرَّاقِي : فا.-: من يصْنَعُ الرُّقْيَة.-: صاحب الرُّقى ج رُقَاةٌ مؤ راقيَة ج رَوَاقٍ.
- تفويض: [ف و ض]. (مصدر فَوَّضَ). "قَرَّرَ تَفْوِيضَ أَمْرِهِ لِشَرِيكِهِ" : جَعْلُهُ حُرّاً فِي التَّصَرُّفِ فِيهِ.
- جدر: جدر: هُوَ جَدِيرٌ بِكَذَا وَلِكَذَا أَي خَلِيقٌ لَهُ، وَالْجَمْعُ جَدِيرُونَ وجُدَراءُ، والأُنثى جَدِيرَةٌ. وَقَدْ جَدُرَ جَدارَة، وإِنه لمَجْدَرَةٌ أَن يَفْعَلَ، وَكَذَلِكَ الِاثْنَانِ وَالْجَمْعُ، وَإِنَّهَا لمَجْدَرَة …
- خور: خور: اللَّيْثُ: الخُوَارُ صوتُ الثَّوْر وَمَا اشْتَدَّ مِنْ صَوْتِ الْبَقَرَةِ وَالْعِجْلِ. ابْنُ سِيدَهْ: الخُوار مِنْ أَصوات الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالظِّبَاءِ وَالسِّهَامِ. وَقَدْ خارَ يَخُور خُواراً: صَاحَ؛ وَمِنْهُ …
- راجي: رَاجَ يَرُوجُ رُجْ رَيْجاً ورَوَاجاً [روج]: أسرع.- ت السِّلعةُ: نفقت وكثُرَ طالبوها؛ راجت السِّلَعُ الآلكترونية/ راجت الأغنية، أي شاعت.- ت الدراهمُ: تعاملَ بها النَّاس.- الطَّعامُ: نضج وتهيأ.- تِ الرّيح: اختلطت فلا يُدْر …