لا يبلغ المرء منتهى أربه

الشاعر: معروف الرصافي · البحر: المنسرح · الغرض: قصيدة عامة

«لا يبلغ المرء منتهى أربه» من شعر معروف الرصافي، من العصر الحديث، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لا يبلُغ المرء منتهى أرَبه — إلا بعلم يَجدّ في طلبه

فَأْوِ إلى ظلّه تعش رغَداً — عيشاً أميناً من سوء مُنقلبَه

واتعب له تسترح به أبداً — فراحة المرء من جَنى تعبه

ولذّة العلم من تَذَوَّقها — أضرب عن شهده وعن ضَربه

وأن للعلم في العلا فَلَكاً — كل المعالي تدور في قُطُبه

فاسعَ إليه بعزمِ ذي جَلَد — مُصمّم الرأي غير مضطربه

وأبذُل له ما ملكت من نَشَب — فالعلم أبقى للمرء من نشبه

لا تتّكل بعده على نَسَب — فالعلم يُغني النسيب عن نسبه

وأطّرح المجد غيرَ طارفه — وأجتنب الفخر غير مكتَسَبه

ما أبعد الخيرَ عن فتىً كَسِل — يسرح في لهوه وفي لَعِبه

كم رفع العلم بيت ذي ضَعَة — فقصّر الناس عن مدى حَسَبه

حتى تمنّى أعلى الكواكب لو — يحُلّ بيتاً يكون في صَقَبه

وودّت الشمس في أشعّتها — لو كنّ يُحْسَبْن من قوى طُنُبه

وأن يَسُد جاهل فسؤدده — بعد قليل يُفضي إلى عَطَبه

يرى امرؤ مجد جاهل عجباً — لو صحّ عقلاً لكفّ عن عجبه

كم كذب الدهر في فعائله — وسؤدد الجاهلين من كَذِبه

العلم فَيْض تحيا القلوب به — فأمتّح بسَجْل الحياة من قُلُبه

كل فَخار أسبابه انقطعت — إلا فخاراً يكون من سببه

للعلم وجه بالحسن مُنتقِب — وسافرٌ منه مثل منتقبه

ما حُسن وجه الفتى بمَفخَرة — أن لم يؤيَّد بالحسن من أدبه

ما أقدر العلمَ أنّ صَيْحته — يُمْعِن منها الخميس في هربه

من تَخِذ العلمَ عُدّة لوغىُ — أغناه عن دِرعه وعن يَلَبه

فأنتدِب العلم للخطوب فما — خاب لعمِري رجاء منتدِبه

العلم كالنور بل أفضله — ما أفقرَ النورَ أن يُشبَّه به

وإنما العلم للنُهى عَصَبٌ — والحسّ في الجسم جاء من عصبه

سَقياً ورعياً لروض معهده — وطالبيه وقارئي كتبه

ما الناس إلاّ رُوّاد نُجْعته — وناشروه وكاشفو حُجُبه

ومن غدا هاديا يعلّمه — وراح يشفي الجهول من وَصبَه

ومعهد أسِّست قواعده — في بلد شَفّني هوى عربه

شيّده للعلوم مدرسة — من كان نشر العلوم من دَأَبه

قد غَرَّد المجد في جوانبه — فاهتَزّ عِطف الفَخار من طربه

وأصبح العلم فيه مُزدهِراً — بكلّ ذاكي الذكاء ملتهبه

بمثله في البلاد قاطبةً — يُشفى عَقُور الزمان من كَلَبه

أضحت فلسطين منه مُمْرِعة — مذ جادها بالغزير من سُحُبه

تاهت به ايلياء فاخرة — على دمشق الشَآم أو حلبه

شكراً لبانيه ما أقام به — شُبّانه القاطنون في قُبَبه

البحر والقافية

القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.

تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • النسيب: النَّسِيبُ : مصـ.-: القريب؛ كلُّ غريب للغريبِ نَسيبٌ/ رجُلٌ نَسيبٌ، أي شريفٌ معروفٌ حَسَبُه وأصولُه ج نُسَبَاءُ وأَنْسِباءُ.-: هو في الشِّعْر، الرّقيقُ منه المُتَغَزَّلُ بهِ في النِّساء؛ كان من عادة شُعراء المَدْح أن يفْ …
  • بعلم: علم: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ العَلِيم والعالِمُ والعَلَّامُ؛ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ، وَقَالَ: عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ*، وَقَالَ: عَلَّامُ الْغُيُوبِ*، فَهُوَ اللهُ ال …
  • تذوقها: تَذَوَّقَ يَتَذَوَّقُ تَذَوُّقاً :- الشيءَ: ذاقه شيئا بعد شيءٍ ؛ أتَذَوّق الطعامَ في أثناء طبخه لأقدّر ملوحته/ يَتَذَوق الموسيقى، أي يستمتع بجمالها.
  • تعبه: تعب: التَّعَبُ: شدَّةُ العَناءِ ضِدُّ الراحةِ. تَعِبَ يَتْعَبُ تَعَباً، فَهُوَ تَعِبٌ: أَعْيا. وأَتْعَبه غيرُه، فَهُوَ تَعِبٌ ومُتْعَبٌ، وَلَا تَقُلْ مَتْعُوبٌ. وأَتْعَبَ فلان فِي عَمَلٍ يُمارِسُه إِذَا أَنْصَبَها فِيمَا …

قصائد ذات صلة

  • فعدت بقارعة الطريق تنوح
  • ما للديار تراءى وهي أطلال
  • أصبحت أعذل نوابا وأعيانا
  • أ يوسف ما إن أنت من فحل هجمة
  • ألا من مبلغ عني زنيما
  • هذي بلودان وذا نزلها
  • وفي الألعاب لم تر قط عيني
  • قالوا نخلد ذكره بحديقة