أمارس دهرا من جديدي داهرا

الشاعر: معروف الرصافي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة

«أمارس دهرا من جديدي داهرا» من شعر معروف الرصافي، من العصر الحديث، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أمارِس دهراً من جديدَيّ داهرا — وما زال ليلي بالعراقَين ساهرا

أبى الحق إلاّ أن أقوم لأجله — على الدهر في كل المَواطن ثائرا

وأن أتمادَى في جدال خصومه — وأقرعَ منهم بالبيان المُكابرا

وإني لأهوى الحق كالطِيب ساطعاً — وكالريح هَبّاباً وكالشمس ظاهرا

ستَبقى لنفسي في هواه سَريرة — إذا الدهر أبْلى من بنيه السرائرا

وتَكره نفسي أن أكون مخادعاً — لأدرك نفعاً أو لأدفع ضائراً

ومن أجل مقتي للمخانيث أنكرت — يدي أن تُحَلّىَ في الجنان أساورا

وما العَجز إلا أن أكون مُكاتِما — إذا ما تَقاضتني العلا أن أجاهرا

وما أنا ممّن يُبْهِم القَول لاحناً — فيُضمرَ فيه للجليس الضمائرا

ولولا طُموحي في الحياة إلى العلا — سكنت البوادي واجتنبت الحَواضرا

يقولون لي في مصر للعلم نهضة — تُفَتِّق أذهاناً وتجلو بصائرا

وإن بها للعلم قَدراً وحُرمة — وإن بها للحق عوناً وناصرا

وإن لأهل العلم فيه نوادياً — وإن لأهل الفضل فيها دساكرا

ألم تر أن القوم في كل مَحفِل — بها رفعوا للقائلين المنابرا

وقد ضربوا وعداً لتكريم شاعر — تملّك صِيتاً في الأقاليم طائرا

هو الشاعر الفحل الذي راح شعره — بانشاده في البَرّ والبحر سائرا

فلو قلتَ بعض الشعر في يوم حَفْلهم — تَشُدّ به منَا لمصر الأواصرا

فقلت أجل والشعر ليس بمُعجزي — ولن تَعدَموا مني على الشعر قادرا

ألا أن شوقي شاعرٌ جِدُ شاعر — يفوق الأوالي بل يَبُزّ الأواخر

تَمَلّك حرّ الشعر فهو رَقيقه — وقام عليه بالذي شاء آمرا

إذا رام جَزْلاً منه أنشد زاخِراً — وأن رام سَهلاً منه أنشد ساحرا

فلا عجب من أهل مصر وغيرهم — إذا عقدوا منهم عليه الخناصرا

بَنى لهم مجداً رَفيعاً بشعره — لذا جعلوا حسن الثناء وكائرا

ولكنني قد أنظر الحفلة التي — تُقام له ذا اليومَ في مصر ساخرا

إذا احتفلت مصر بشوقي فمالها — تُقيم على الأحرار في العلم حاجرا

فقد أسمعتنا ضَجّة أمطرت بها — عليّاً وطه حاصباً مُتطايرا

فما بال هذا عُدَّ في مصر مارقاً — وما بال هذا عدّ في مصر كافرا

إذا لم تك الأفكار في مصر حرّة — فليس لمصر أن تُكَرّم شاعرا

أيُرفِع قَدْر العلم يَنطِق ناظماً — ويُوضَع قدر العلم ينطق ناثرا

ويَختَص بالتبجيل من جاء مُنشداً — ويُقذَف بالتَجْهيل من جاء فاكرا

ألا أن هذا الشعرِ ليس بطائل — إذا كان عمّا يبلغ العلم قاصرا

كما أن هذا العلم ليس بنافع — إذا لم تكن فيه النفوس حرائرا

وتكريم ربّ العشر ليس بمفخر — لمن كان عن حرّية الفِكر جائرا

وإلاّ فعصر الجاهلية قبلنا — له السَبق في تكريم من كان شاعرا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • المواطن: المُوَاطِنُ : فا.-: الذي نَشأ أو أَقام مَعَك في وَطَنٍ واحدٍ وَسَاوَاك في الحُقوق والواجبات؛ يتساوى المواطنون في الحقوق والواجبات أمام القانون.
  • بالبيان: البَيَانُ : [بين]: مصــ.-: بمعنى الظهور والكشف.-: الحجة والدليل؛ أَيَّد قوله ببيان.-: المنطق الفصيح المعبّر؛ اشتهر الخطيب بقوة بيانهإنَّ مِنَ البَيَانِ لَسِحْراً .-: في البلاغة هو علم يقصد به إيراد المعنى في صور مختلفة ك …
  • جدال: الجدَالُ : مصـ.-: المناقشة التي تصل إلى الخصومة قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فأكْثَرْتَ جِدَالَنا/ وَلا جِدَالَ في الحَجِّ.-: المراء المتعلِّق بإظهار المذاهب الفلسفية؛ أهمُّ المدارس التي اشتهرت بالجدال عند الإغريق …
  • جديدي: الجَدِيدُ : ما وُجد أو ظهر لأوّل مرّة؛ إِلْبَسْ جَديدا وعشْ حميداً/ لا جديد تحت الشمس/ لكل جديدٍ بَهْجَة ولكل قادم دهشة.-: وَجْهُ الأرْض؛ ج جدد.

قصائد ذات صلة

  • فعدت بقارعة الطريق تنوح
  • ما للديار تراءى وهي أطلال
  • أصبحت أعذل نوابا وأعيانا
  • أ يوسف ما إن أنت من فحل هجمة
  • ألا من مبلغ عني زنيما
  • هذي بلودان وذا نزلها
  • وفي الألعاب لم تر قط عيني
  • قالوا نخلد ذكره بحديقة