وضح الحق واستاقم السبيل

الشاعر: معروف الرصافي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة

«وضح الحق واستاقم السبيل» من شعر معروف الرصافي، من العصر الحديث، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

وضح الحق واستاقم السبيل — بعظيم هو النبيّ الرسول

قام بدعو إلى الهُدى بكتاب — عربيّ قرآنه ترتيل

طالباً غاية من المجد قُصوى — صدّه عن بُلوغها مستحيل

ووصولاً إلى مقام رفيع — عَزّ من قبله إليه الوُصول

همّة دونها الكواكب نوراً — واعتلاءً يَعلو بها ويطول

جرّد اللّه منه للحقّ سيفاً — كان ضدَّين حدّه والفلول

فيه عزم للمهلكات قَحُوم — واصطبار للنائبات حَمُول

ودهاء لو ما كرته دواهي الدّ — هر طُرّاً لاغتالها منه غول

تدلهِمّ الخُطوب والرأي منه — في دُجاها كأنّه قِنديل

كل أوصافه الجليلة بِدعٌ — فهو من عبقريّة مَجبول

أطلق الناسِ من تقاليد جهل — كل فرد منهم بها مغلول

وشفاهم بهَديهِ من ضلال — كل فرد منهم به مَعلول

أنهض القوم للعلاء وكانت — في دُنى القوم رقدة وخُمول

فاستقلّت به على الدهر يقظى — هِمم يعرُبيّة وعقول

تلك في الدين نهضة هي للعق — ل انتباه وللهدى تأثيل

نهضة عالميّة في وغَاها — من أمام البعير فرّ الفيل

هي كالبرق سرعة والتماعاً — كل أفق بفضلها مشمول

خضعت فارس لها عن صَغار — وتداعة إيوانها المستطيل

وإلى اليوم قام في الهند منها — أثَر مثل طَودها لا يزول

يعرف النيل فضلها وعلاها — من قديم ويشهد الدردنيل

وبها الأرض والسموات ترضى — وتُقِرّ التوراة والإنجيل

غير أنا عن نَهجها اليوم حِدنا — واستحَلْنا وكل حال تحول

حيث عُدنا وفي النهوض قعود — ورجعنا وفي الصعود نزول

واختلفنا في الدين حتى افترقنا — فِرَقاً لا يُسيغها المعقول

والتزمنا الفروع منه فضاعت — بالتزام الفروع منه الأصول

كل حزب بما لديه فَخور — ولمَن هم مخالفوه خَذول

بِدَع في حياتنا مُنكرات — غضب اللّه فوقها مسدول

حالة ساءت الرسول وساءت — كلَّ آيٍ بها أتانا الرسول

لو رآنا والشر فينا كثير — مستفيض والخير نزر قليل

وثغور الضلال مبتسمات — ووجوه الهدى عليها مُحول

والدعاوى في الحق منّا كبار — طال فيها التزمير والتطبيل

نعبُد اللّه والعبادة لحن — عند بعضٍ وعند بعض عويل

ونحِجّ القبور كالبيت حجّاً — يكثُر المسح فيه والتقبيل

ونَعُدّ الركوع للقبر حِلاًّ — وهو في الدين ما له تحليل

ونُزَحّي إلى القبور نذوراً — فضحايا مسوقةٌ وحُمول

ونقول التوحيد قولاً وكلٌّ — هو للشرك عامد وفَعُول

قال مستنكراً لما نحن فيه — ما بهذا قد جاءني جبريل

أين دين التوحيد منكم وأين ال — أوْب اللّه وحده والقُفول

أنا حرّمت كل ما كان فيه — شَبَه للأصنام أو تمثيل

كل مَن قال منكم أن هذا — هو دين الإسلام فهو جَهول

لمَ لم تحفَظوا أخوّة دين — جاءكم ناطقاً بها التنزيل

كان حبل الإخاء فيكم وثيقاً — كيف أمسى وعَقده محلول

لست منكم بيائس بل نُهوض — منكم بعد فترة مأمول

فاجمعوا الشمل ناهضين فإنّ ال — كُفر في الدين عجزكم والخمول

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بدعو: (دَعَوَ) الدَّالُ وَالْعَيْنُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ أَنْ تُمِيلَ الشَّيْءَ إِلَيْكَ بِصَوْتٍ وَكَلَامٍ يَكُونُ مِنْكَ. تَقُولُ: دَعَوْتُ أَدْعُو دُعَاءً. وَالدَّعْوَةُ إِلَى الطَّعَامِ بِالْفَتْ …
  • بعظيم: العَظِيمُ : الكبير الفخم إنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظيمٌ / فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً ج عِظامٌ وعُظَمَاءُ.
  • بكتاب: الكِتَابُ : مصـ.-: الصُّحُفُ المؤلَّفة المجموعة؛ قرأتُ كِتابَ "البيان والتبيين" للجاحظ.-: الرسالة؛ أرسلت له كتاباً أعلمته فيه بنجاح ابنه.-: القُرْآنُ الكريم إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الكِتَابَ بِالْحَقِّ.-: التوراة.-: …
  • بلوغها: البُلُوغُ : مصـ. -: بمعنى الإدراك والرشد/ سنُّ البلوغ، هي سنُّ المراهقة؛ أصابتْهُ في سنِّ البلوغ هزَّاتٌ نفسية وعضوية.
  • ترتيل: [ر ت ل] . (مصدر رَتَّلَ). "يُرَتِّلُ آيَاتِ الذِّكْرِ الحَكِيمِ تَرْتيلا جَيِّداً" : يُؤَدِّيهَا بِتِلاَوَةٍ مُنَغَّمَةٍ وَبِصَوْتٍ حَسَنٍ، وَأَدَاءٍ مُتَوَاتِرٍ يَخْتَلِفُ عَنِ التَّجْوِيدِ .
  • حمول: الحَمُولُ : الذي تعوَّد أن يحمل كثيراً، الحمارُ حيوانٌ حَمُولٌ.-: الصَّبور الحليم؛ يقومُ الحمولُ بعمله المتعِب صامتاً لا يشكو.
  • دواهي: الدَّوَاةُ : المِحبرةُ؛ لقد ولَّى عهد الدّواة.-: قِشْرُ العِنَبة والحنظلة والبِطِّيخة ج دَوىً ودُوِيٌّ.

قصائد ذات صلة

  • فعدت بقارعة الطريق تنوح
  • ما للديار تراءى وهي أطلال
  • أصبحت أعذل نوابا وأعيانا
  • أ يوسف ما إن أنت من فحل هجمة
  • ألا من مبلغ عني زنيما
  • هذي بلودان وذا نزلها
  • وفي الألعاب لم تر قط عيني
  • قالوا نخلد ذكره بحديقة