قضوا شهداء ليس لهم بواء
الشاعر: معروف الرصافي · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة عامة
«قضوا شهداء ليس لهم بواء» من شعر معروف الرصافي، من العصر الحديث، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قضَوا شهداء ليس لهم بواء — فتمّ لهم على الدهر البقاء
قضوا لعزيز موطنهم ضحايا — فهم لعزيز موطنهم فداء
لهم في موتهم هذا حياة — مخلّدة يجلّلها الثناء
تباشرت الجنان بهم فأمست — بها من حسن مقدمهم بهاء
وحيّا جعفر الطيار منهم — نسوراً في الجنان لها اعتلاء
وطائرة مرفعة الذُنابى — بأجنحة الرياح لها ارتقاء
يجول بها من البنزين روح — كما جالت بأوردة دماء
بعصر الكهرباء أتت فأمسى — لعصر الكهرباء بها ازدهاء
تمرّ كأنها في الجو نَسر — إلى زهر النجوم له انتماء
وتختبط الهواء بساعدَيها — فتعصف منهما الريح الرخاء
فتمضي في الفضاء مضيّ سهم — عن القوس الضروح له ارتماء
فيبصر كالنجوم لها علوّ — ويسمع كالرعود لها رغاء
وقد ترمي الصواعق محرقاتٍ — بها في الأرض يندكّ البناء
قد امتطوُا الرياح بها فطاروا — إلى حيث احتفت بهم السماء
سموا فتضاءلوا فحكوا نجوماً — يصغّرها بأعيننا السناء
وفيهم كان للأوطان حبّ — وفي أوطانهم منهم رجاء
ألا يا طائرين قد استقلّت — بهم في الجوّ ريح جربياء
لقد نزل القضاء بكم أليماً — ولا منجاة إن نزل القضاء
فمتّم ميتةً بيضاء منها — بأعيننا قد أسودّ الفضاء
لقد عظمت مناحتكم فقامت — تنوح بها الحرائر والأماء
وشّققت الجُيوب لكم رجال — ولطمّت الخدود لكم نساء
غبطنا ميتة قد أعقبتكم — حياةً ليس يدركها الفناء
لكم بسقوطكم شرف ففيه — لموطنكم نهوض واعتلاء
ولا تأسَوا على الوطن المفدّى — ففي شبانه لكم الكفاء
فهم خلف لكم فيما أردتم — ولولا ذلكم عزّ العزاء
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ارتقاء: [ر ق ي]. (مصدر اِرْتَقَى). 1. "صَعُبَ عَلَيْهِ اِرْتِقَاءُ الجَبَلِ": الصُّعُودُ إِلَيْهِ. 2. "اِرْتِقَاءُ الْمَلِكِ للْعَرْشِ" : اِعْتِلاؤُهُ، تَوَلِّيهِ. 3."مَبْدَأُ النُّشُوءِ والاِرْتِقَاءِ" : مَبْدَأُ التَّطَوُّرِ.
- ازدهاء: [ز هـ و]. (مصدر اِزْدَهَى). "بَلَغَ بِهِ الاِزْدِهَاءُ مَبْلَغًا كَبِيراً" : التَّبَجُّحُ، الافْتِخَارُ.
- اعتلاء: [ع ل ي]. (مصدر اِعْتَلَى). 1."اِعْتِلاءُ شَجَرَةٍ": تَسَلُّقُها. 2."اِعْتِلاءُ العَرْشِ" : التّرَبُّعُ والجلوسُ عَلَيْهِ.
- البنزين: البِنْزينُ : سائل طيار لا لون له، سريع الاَشتعال والتبخر، بنتج عن تقطير النفط الخام، ويستعمل وقوداً لتشغيل المحركات ولا سيما في الطائرات والسيارات؛ يعدُّ البنزين عصب الصناعة والنقل في العصر الحديث (معـ).
- الطيار: الطَّيَّارُ : الكثير الطَّيَران. ـ: قائدُ الطائرة؛ يصبح الطَّيَّارَ ماهراً بعد دربةٍ طويلةٍ. ـ من الخيلِ: الحديدُ الفؤاد السَّريع. ـ من الذِّكْرِ: الذائعُ المنتشر. ـ: زورقٌ خفيف سريع الجريان عُرف في العصر العبَّاسي. ـ: م …
- الكهرباء: الكَهْرَبَا والكهْرَبَاءُ : مادّة راتينجيّة صفراء اللّون، شبه شفّافة قويّة العزل للكهربائية، وهي أوّل الموادّ التي عُرف تكهربُها بالدَّلك، ومنها اشتُقت كلمة الكهربائيّة (معـ).
- بعصر: عصر: العَصْر والعِصْر والعُصْر والعُصُر؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: الدَّهْرُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: الْعَصْرِ الدهرُ، أَقسم اللَّهُ تَعَالَى بِهِ؛ وَق …
- بواء: بوأ: باءَ إِلَى الشَّيْءِ يَبُوءُ بَوْءاً: رَجَعَ. وبُؤْت إِلَيْهِ وأَبَأْتُه، عَنْ ثَعْلَبٍ، وبُؤْته، عَنِ الْكِسَائِيِّ، كأَبَأْتُه، وَهِيَ قَلِيلَةٌ. والباءَةُ، مِثْلَ الباعةِ، وَالْبَاءُ: النِّكاح. وسُمي النكاحُ باءَ …