هلم نبك النهى والعلم والشرفا

الشاعر: معروف الرصافي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة

«هلم نبك النهى والعلم والشرفا» من شعر معروف الرصافي، من العصر الحديث، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الفاء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هلّم نبكِ النهى والعلم والشرفا — فقد قضى من بهذا كان متّصفا

هلّم نبك الذي كانت شمائله — كمثل قطر الغوادي رقّةً وصفا

هلّم نبك امرأً لم يغلُ واصفه — بالخير إلا رآه فوق ما وصفا

عطا الخطيب الذي آل الخطيب به — فتّت مصيبتهم أكبادنا أسفا

نبكي لمبكاهم حزناً بحيث نرى — بدر التّمام بأعلى أفقهم خسفا

قد فاجأته المنايا وهو معتدل — كالرمح دقّ على الصفواء فانقصفا

قامت بحسّاده الأطماع هائجةً — لمّا رأوه مجدّاً يطلب الترفا

فمارضوه بسيل من مكايدهم — قد سال فاكتسح الآمال واجترفا

وعرقلوا بدعاويهم مساعيه — ومدّدوا من دواهيهم له كففا

فظلّ يرسف في مسعاه مرتطماً — فيما يكيدون حتى خالط التلفا

كانوا يمدّون سيل الكيد مندفقاً — وكان يبني له من سعيه رصفا

حتى قضى راسباً في مكرهم غرقاً — إذ عطّل الموت منه الكفّ والكتفا

وبعدما قتلوه هكذا علموا — بأنهم قد أصابوا المجد والشرفا

والمرء تظهر بعد الموت قيمته — كمغرق اليمّ بعد الانتفاخ طفا

لو عجّل الله للحسّاد لعنته — لكان أسقط منها فوقهم كسفا

لكن يؤخرها عنهم إلى أجل — يخزي به كلّ من قد جار واعتسفا

هم جاوزوا العدل والأنصاف في رجلٍ — ما كان قطّ عن الأنصاف منحرفا

فتىّ رزئناه بالأخطار مضطلعاً — بالمجد مشتملاً بالفضل ملتحفا

لما رمى عن قسّي الرأي مجتهداً — لم يتخذ غير أسباب العلا هدفا

ما شبّ إلاّ على التقوى وكان له — قلب سليم بحبّ الخير قد شغفا

مهذّب الطبع عفّ النفس ذو خلق — قد شابه الورد مشموماً ومقتطفا

إذا تصّورت في يوم خلائقه — فقد تصوّرت منها روضة أنفا

وإن نظرت بإمعان مساعيه — فقد نظرت بعيني رأسك الشرفا

بيناه يدرك من دنياه زهرتها — إذ جاءه الموت يمشي نحوه الخطفى

أعظم به طود مجد طال طائله — فكيف في ساعة بالموت فد نسفا

قد شرّفت بقعة الجيليّ حفرته — كما ضريح علي شرّف النجفا

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الخطيب: الخَطِيبُ : الحسنُ الخطبة؛ هو خطيب مفوَّة. -: من يتولَّى الخطابة في المسْجد وغيره. -: المتحدِّث عن القوم. -: خاطبُ المرأة ج خطباءُ.
  • الصفواء: الصَّفْوَاءُ : الصخرة الملساء التي تزلُّ عنها الأَقدام، أي الصفاة.
  • بحساده: جمع: ـون، ـات. [ح س د]. (صِيغَةُ فَعَّال لِلْمُبالَغَةِ). "عَرَفَهُ حَسَّاداً" : حَسوداً، كَثيرَ الحَسَدِ والغَيْرَةِ.
  • بسيل: البَسِيلُ : العابس من غضب أو شجاعة.-: الكريهُ الوجه.-: الفضلة من الشراب.

قصائد ذات صلة

  • فعدت بقارعة الطريق تنوح
  • ما للديار تراءى وهي أطلال
  • أصبحت أعذل نوابا وأعيانا
  • أ يوسف ما إن أنت من فحل هجمة
  • ألا من مبلغ عني زنيما
  • هذي بلودان وذا نزلها
  • وفي الألعاب لم تر قط عيني
  • قالوا نخلد ذكره بحديقة