أزمعت عنا إلى مولاك ترحالا

الشاعر: معروف الرصافي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة

«أزمعت عنا إلى مولاك ترحالا» من شعر معروف الرصافي، من العصر الحديث، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أزمعت عنا إلى مولاك ترحالا — لمّا رأيت مناخ القوم أوحالا

رأيتنا في ظلام ليس يعقبه — صبحٌ فشّمرت للترحال أذيالا

كرهت طول مقام بين أظهرنا — بحيث تبصرنا للحق خذّالا

ولم ترق نفسك الدنيا ونحن بها — لسنا نؤكد بالأفعال أقوالا

وكيف تحلو لذي علم إقامته — في معشر صحبوا الأيام جهّالا

لذاك كنت اعتزلت القوم منفرداً — حتى أقارّبك الأدَنين والآلا

وما ركنت إلى الدنيا وزخرفها — ولا أردت بها جاهاً ولا مالا

لكن سلكت طريق العلم مجتهداً — تهدي به من جميع الناس ضّلالا

محمود شكري فقد نامنك حبرهديّ — للمشكلات بحسن الرأي حّلالا

قد كنت للعلم في أوطاننا جبلاً — إذا تقسم فيها كان أجبالا

وبحر علم إذا جاشت غواربه — تقاذف الدرّ في لجّيه منهالا

يا من بشوّال قد شالت نعامته — نغّصت بالحزن شهر العيد شوّالا

أعظم برزئك في الأيام من حدَث — هزّت عليّ به الأيام عسّالا

أمست لروعته الأبصار شاخصةً — أما القلوب فقد أجفلن إجفالا

طاشت حصاة العلا لما نعيت لها — وكل ميزان علم بالأسى سالا

إذا نعيَك وافى مصر منتشراً — جثا أبو الهول يشكو منه أهوالا

وإن أتى البيت بيت الله رجّ به — وأوجس الركن من منعاك زلزالا

أما العراق فأمسى الرافدان به — سطرين للدمع في خدّيه قد سالا

بكى الورى منك حبراً لا مثيل له — أقواله ضربت في العلم أمثالا

بكوك حتى قد احمرتّ مدامعهم — كأنهم نضحوا فيهنّ جريالا

ولو لفظنا لك الأرواح من كمد — لم نقض من حقك المفروض مثقالا

ولا نخصَص في رزءٍ بتعزية — إلا علوماً أضاعت منك مفضالا

فإن رزأك عمّ الناس قاطبةً — يا أكرم الناس أعماماً وأخوالا

شكراً لأقلامك اللائى كشفت بها — عن أوجه العلم أستاراً وأسدالا

كتبن في العلم أسفاراً سيدرسها — أهل البسيطة أجيالاً فأجيالا

أمددتها بمداد ليس يعقبه — دمع الأنام وإن يبكوك أحوال

وكنت أنت نطاسيّ العلوم بها — وكنّ في سبر جرح الجهل أميالا

يا مُطلعاً في سماء الفكر أنجمه — تهدي إلى العلم رحّالاً وقفّالا

لو أنني بلغت زهر النجوم يدي — نحتها لك بعد الموت تمثالا

ما ضرّ من بعدما خلدّت من كتب — أن لا نرى لك بين الناس أنجالا

إذا ذكرناك يوماً في محافلنا — قمنا لذكراك تعظيماً وإجلالا

إني أخفّ لدى ذكراك مضطرباً — وإن حملت من الأحزان أثقالا

لأشكرتك يا شكري مدى عمري — وأبكينّك أبكاراً وآصالا

فأنت أنت الذي لقنّتني حكما — بها اكتسيت من الآداب سربالا

أوجرتني من فنون العلم أدوية — شفت من الجهل داءً كان قتّالا

فصحّ عقلي وقبلاً كنت مشتكياً — من علّة الجهل أوجاعاً وأوجالا

أنا المقصر عن نعماك أشكرها — ولو ملأت عليك الدهر إعوالا

فاغفر عليك سلام الله ما طلعت — شمس وما ضاء بدر الليل أولالا

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • تبصرنا: تَبَصَّر يَتَبَصَّرُ تَبَصُّراً : تأمَّل وتعرُّف؛ إِنه يتبصر الأمور التي يعرضها له ذووه.- الشيءَ: نظر إليه هل يُبْصِره.
  • ترق: ترق: التِّرَقُ: شَبِيه بالدُّرْج؛ قَالَ الأَعشى: ومارِد مِنْ غُواةِ الْجِنِّ، يَحْرُسها ... ذُو نِيقةٍ مُسْتَعِدٌّ دُونَهَا تَرَقا دُونَهَا: يَعْنِي دُونَ الدُّرَّة. والتَّرْقُوَتانِ: الْعَظْمَانِ المُشْرِفان بَيْنَ ثُغْ …

قصائد ذات صلة

  • فعدت بقارعة الطريق تنوح
  • ما للديار تراءى وهي أطلال
  • أصبحت أعذل نوابا وأعيانا
  • أ يوسف ما إن أنت من فحل هجمة
  • ألا من مبلغ عني زنيما
  • هذي بلودان وذا نزلها
  • وفي الألعاب لم تر قط عيني
  • قالوا نخلد ذكره بحديقة