قــــالوا العــــروبــــةُ: قــــلتُ إرْثٌ بــــاذِخٌ
الشاعر: حسن اسماعيل · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر حسن اسماعيل ، من العصر الحديث، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قــــالوا العــــروبــــةُ: قــــلتُ إرْثٌ بــــاذِخٌ — بـــــلغَ الذُّرا بـــــقــــيــــادَةِ الإســــلامِ
كـــانـــت شـــراذِمَ بـــالضّـــلاِل تـــفـــرَّقَـــتْ — فـــــتـــــوحّـــــدتْ بـــــمــــبــــادئٍ وإمــــامِ
وتُــقــى الرّســولِ مــع الصّــحــابَــةِ والأُلى — هـــــزمَ الضَّلـــــال وشـــــامِـــــخَ الأَوْغــــامِ
نَــشَــروا السّــلامَ عــلى الوَرى بــهــدايَــةٍ — والفُـــــرْسُ قـــــدْ غُــــلِبَــــتْ مــــعَ الأَوْرامِ
فــتــحــوا المـمـالِكَ بـالإخـاءِ وبـالهُـدى — حـــتّـــى المـــغـــولُ اســتــســلمــتْ بــسَــلاَمِ
لا مَـــــجْـــــدَ للأوطــــانِ إلاّ بــــالتُّقــــى — وتـــــمـــــسُّكـــــٍ بـــــالدّيـــــنِ والإلْمـــــامِ
صَــــرْحُ القُــــوى يـــقـــوى عـــلى الأعـــوامِ — بــــــدعــــــائِمٍ أخـــــويَّةـــــِ الإحـــــكـــــامِ
إنَّ المـــصـــيـــرَ هـــو التـــوحّـــدُ صـــامِـــدٌ — بـــتـــعـــاطـــفٍ ، وتـــســـانُـــدٍ ، ومَـــرامِ
يــا ســبــعــةً كــالأُسْــدِ فــي هــذا الحِـمـى — وجــــــدوا التــــــوحُّدَ عِــــــزّةَ الأَقــــــوامِ
فــالإتّــحــادُ بــنــاهُ ((زايِــدُ)) مُــخِـلصـاً — مــــتــــعــــاوِنــــاً مــــع أِخْــــوِةٍ أَعْــــلامِ
بالعَدْلِ ـــــ والعَقْلِ الرّشيدِ يقودُهُ ــــ — عَــــنْ مُــــحْـــكَـــمِ التـــنّـــزيـــلِ والإلْهـــامِ
جـــمـــعَ القـــلوبَ فـــظــلَّ نــبْــضَ جــمــوعِهــا — إكـــــبـــــارُهُ يــــنْــــمــــو مــــع الأَفْهــــامِ
خـــيـــرُ المـــواطِـــنِ مـــبـــدأُ بـــيـــمــيــنِهِ — يَــــسْــــعــــى بِهِ فــــي هِــــمَّةــــِ المِـــقـــدامِ
فـــــالعِـــــلْمُ والإلهـــــامُ فـــــي وجــــدانِهِ — جــــعـــلَ الثّـــقـــافَـــةَ فـــي أعـــزِّ مـــقـــامِ
فـــبـــنــى المــدارسَ والمــعــاهــدَ نــورُهــا — غـــمـــرَ البـــلادَ بـــنـــهـــضـــةٍ وتـــسَــامــي
فـي ((العـيـنِ )) جـامـعـة العـلومِ كـأنّها — شـــــمـــــسٌ تــــضــــيــــئُ حــــوالِكَ الإظــــلامِ
ولصـــــــحّـــــــةِ الإنــــــســــــان وجّه هــــــمّهُ — تـــقـــوى العـــقـــولُ بـــصـــحّـــةِ الأجـــســامِ
والأخــــضــــرُ الرفّــــافُ ظــــلَّ ســــبــــيــــلَهُ — فـــاخـــضـــوضـــرتْ فـــي زهـــرِهــا البــسّــامِ
فـــإذا ثـــمـــارُ الخَـــيْــرِ تُــؤتــي أُكْــلهــا — والجــــدولُ الرّقــــراقُ يــــروى الظّــــامــــي
ورعـــى الصّـــنــاعَــةَ لم يــفــتْهُ عــطــاؤُهــا — فــبــنــي المـصـانِـعَ فـي المـدى المـتـرامـي
والفـــنُّ يـــلقـــى مـــن يـــديـــهِ حـــوافـــزاً — إنَّ الفــــــــــنــــــــــونَ روائِعُ الأيّــــــــــامِ
الفـــــــنُّ روحُ العـــــــلمِ فــــــي إبــــــداعِهِ — تــبــدو الحــضــارَةُ بــالقــشــيــبِ النّــامــي
والجــيْــشُ أضــحــى فــي قــيــادِكَ ((زايــدٌ)) — طــــودَ الحِــــمــــى بــــمــــدجَّجــــٍ ونــــظــــامِ
((دِرْعُ الجـــزيـــرةِ)) خــيــرُ مــا شَهِــدَتْ لهُ — بـــــمـــــنـــــاوراتِ تـــــعـــــاونٍ وقـــــيــــامِ
((يــا مـجـلسَ المـتـعـاونـيـنَـ)) بـقـيـتَ فـي — نَـــحْـــرِ العِـــدَا كـــالبـــارِقِ الصّـــمـــصـــامِ
إنَّ الخـــــليـــــجَ الحــــرَّ فــــيــــهِ أشــــاوسٌ — ســـــتـــــردُّ كـــــلَّ تـــــآمُـــــرٍ مـــــعْــــتــــامِ
أمّــا العــروبَــةُ فــهْــيَ قــلبُــكَ ((زايِــدٌ)) — تــــســــعــــى لهــــا بــــتــــعــــلُّقٍ وهُـــيـــامِ
تــــســــعــــى لرأْبِ الصّــــدْعِ بــــيـــن أَشِـــقَّةٍ — طــــاَل الذّي هُــــمْ فــــيــــهِ مــــن أوْهــــامِ
أَتُـــرى الزّمـــانُ يـــعـــيــدُ لي أَمــجــادَهُــمْ — وأرى بــــنــــي قــــوْمــــي بــــلا أَسْـــقـــامِ
طــالَ الرّقــادُ مــع التّــفــكّــكِ فــي الوَغــى — وتــــــدابُــــــرِ الأخْــــــوالِ والأعْـــــمـــــامِ
وعـــلى الحـــدودِ بـــمـــشْـــرِقٍ وبـــمــغْــرِبٍــ — حَــــــشْــــــدُ الذّئابِ أحــــــلَّ كــــــلَّ حــــــرامِ
لولاكَ ((زايــدُ)) مــا وقــفــتُ مــنــاديــاً — والقـــلْبُ يَـــعْـــنـــو بـــالنّـــزيــفِ الدّامــي
قُــمْ ((زايِــدٌ)) نــحــو الإُخُــوّةِ مُــوقِــظــاً — فـــــســـــديـــــدُ رَأْيِـــــكَ صَـــــحْـــــوةُ النُّوّامِ
قُــمْ ((زايِــدٌ)) نَــحْــوَ العــروبَــةِ مُــنْهِـضـاً — إنّــــــــي أراكَ مُــــــــوَفَّقــــــــَ الأقْــــــــدامِ
قُـــمْ ((زايِـــدٌ)) واشْـــحَـــذْ عــزائِمَ يَــعْــرُبٍ — فــــلقــــدْ تَـــلُمّ الشّـــمـــلَ فـــي الحُـــكّـــامِ
حُــــيّــــيـــتَ يـــا عِـــيـــدَ التـــوحُّدِ دَائِمـــاً — بـــوركـــت يـــا عـــيـــدا عـــليـــك ســـلامــي
هُــنّــئْتَ يــا جَــمْـعَ ((الشّـيـوخِـ)) بـعـيـدِنَـا — وبـــــقـــــيـــــتَ رَمْـــــزَ تـــــوحُّدٍ وَقِـــــيــــامِ
((يـا دولةَ الأُمـراءِ )) عِـشْـتِ عـلى المـدى — عَــــــرَبِــــــيّــــــةَ الإشــــــراقِ والإسْــــــلامِ
واســلمْ سُــمــوَّ الشّــيــخِ مــنــتــصــراً بــهــا — بـــــتـــــتـــــابِـــــعِ الآلاءِ والإنْــــعــــامِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التوحد: تَوَحَّدَ يَتَوَحَّدُ تَوَحُّدًا :- الشخصُ: أقام وحده؛ توحََّد في داره منصرفًا إلى الكتابة. - بالشيءِ: انفرد به؛ يتوحَّد برأيه ولا يستشيرُ أحدًا. - ـه اللهُ بعصمته: عصمه ولم يَكِلْه إلى غيره.
- الذرا: ذرأ: فِي صِفَاتِ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، الذّارِئُ، وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَ الخَلْقَ أَي خَلَقَهم، وَكَذَلِكَ البارِئُ؛ قَالَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ: وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً أَي خَلَقْنَا. وَقَالَ عَزَّ وَجَ …
- المصير: المَصِيرُ : مصـ. ـ: ما ينتهي إليه الأمر بالنّسبة للأشياء والإِنسان؛ يبدو أن مصير هذا المصنع هو الإفلاس. ـ الإنسانِ: مالُه وَإِلَيْهِ المَصِيرُ/ حقّ تقرير المصير أي المستقبل ج مَصايِرُ.
- المغول: المِغْوَلُ [غول]: سوط أوْ عَصَا في باطنه سِنَانٌ دقيق ج مَغَاوِلُ.
- باذخ: البَاذِخُ : فا.-: المرتفع العالي؟ هذا جبل باذخ/ شرف باذخ.-: المتكبر، إنه رجلٌ باذخ على صحبه.
- بالدين: (دَيَنَ) الدَّالُ وَالْيَاءُ وَالنُّونُ أَصْلٌ وَاحِدٌ إِلَيْهِ يَرْجِعُ فُرُوعُهُ كُلُّهَا. وَهُوَ جِنْسٌ مِنَ الِانْقِيَادِ، وَالذُّلِّ. فَالدِّينُ: الطَّاعَةُ، يُقَالُ دَانَ لَهُ يَدِينُ دِينًا، إِذَا أَصْحَبَ وَانْقَ …
- بالضلال: الضَّلاَلُ : مصـ. -: الغيابُ. -: الهلاكُ. -: الباطِلُ؛ حاد عن الحق وسلك طريق الضّلال/ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إلاَّ الضَّلاَلُ. -: النِّسيان. -: العُدُولُ عن الطّريقِ المستقيم؛ ابتعد عن الفضيلةِ ووقعَ في الضَّلالِ والشّ …