بني الأرض هل من سامع فأبثه

الشاعر: معروف الرصافي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح

«بني الأرض هل من سامع فأبثه» من شعر معروف الرصافي، من العصر الحديث، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بني الأرض هل مِن سامع فأبثَّه — حديث بصير بالحقيقة عالم

جُبلنا على حبّ الحياة وإنها — مخيفة أحلام أطافت بحالم

سعى الناس والأقدار مخبوءة لهم — وناموا وما ليلُ الخطوب بنائم

جرت سفُن الأيام مشحونةً بنا — على بحر عيش بالردى متلاطم

تأمّلت في الأحياء طُرّاً فلم أجد — بهم باسماً إلاّ على ألف واجم

وربّ سعيد واحدٍ تمّ سعده — بألف شقىّ في المعيشة راغم

وما المرء إلاّ دوحة في تنوفةٍ — ملوّحةٌ أغصانها بالسمائم

لها ورق قد جفّ إلاّ أقلَّه — وعيدانها بين النيوب العواجم

ولابدّ أن تجتثّ يوماً جذورها — وتقلعها إحدى الرياح الهواجم

أرى العمر مهما ازداد يزداد نقصه — إذاً نحن في نقص من العمر دائم

ولولا انهدام في بناء جسومنا — لما احتيج في تعميرها للمطاعم

لحى الله بأساء الحياة كأننا — نكبّل من حاجاتها بالأداهم

نروح كما نغدو نجاهد دونها — أموراً دعتنا لارتكاب الجرائم

فلو كنت في هذا الوجود مخيّراً — وفي عدمي لاخترته غير نادم

هل الموت إلا سالك وحياتنا — إليه سبيل مُستبين المعالم

وما زال هذا الدهر غضبان آخذاً — على الناس من سيف المنون بقائم

تبصّرْ تجد هذي البسيطة منزلاً — كثير اليتامى عامراً بالمآتم

وليس الذي آسى له فقد هالك — ولكن ضياع المفجعات الكرائم

أرامل تستذري الدموع وحولها — يتامى كأفراخ القطا والحمائم

وكائنْ ترى مخدومة في جلالها — سعت حيث أبكاها الردى سعي خادم

فليت المنايا حين قوّضن بيتها — بدأنَ بها من قبل هدم الدعائم

أرى الخير في الأحياء ومض سحابة — بدا خلّياً والشر ضربة لازم

إذا ما رأينا واحداً قام بانياً — هناك رأينا خلفه ألف هادم

وما جاء فيهم عادل يستعيلهم — إلى الحق إلا صدّه ألف ظالم

جهلتُ كجهل الناس حكمة خالق — على الخلق طرّاً بالتعاسة حاكم

وغاية جهدي أنني قد علمته — حكيماً تعالى عن ركوب المظالم

رأيت لنفسي في الحياة كأنني — من العيش مُلقىً في شدوق الضراغم

يخاصمني منها على غير طائل — أناس فابدي الصفح غير مخاصم

وأقنع بالقوت الزهيد لطيبه — حذارَ وقوعي في خبيث المطاعم

وأترك ما قد تشتهي النفس نَيْله — لما تشتهيه قلة في دراهمي

وكم لي في بغداد من ذي عداوة — وما أنا في شيء عليه بجارم

إذا جئت بالقلب السليم يجيئني — بقلب له من كَثرة الحقدوارم

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بحالم: الحَالِمُ : فا.-: الذي يغلب عليه الخيال؛ هو دائماً في حالٍ حالمة.-: مَن بلغ الرُّشْدَ أو الحُلم.
  • بصير: البَصِيرُ : ذو النظر فَلمَّا أنْ جَاءَ البَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهه فَارْتَدَّ بَصيراً-: العالِم بحقائق الأمور إنَّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ.-: من أسماء الله تعالى.- اليقظ المتنبه؛ عينٌ بصيرة ويَدٌ قصيرة.-: الأعم …
  • بنائم: النَّائِمُ [ نوم]: فا.-: الرّاقدُ المضطجعُ فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ ج نائِمُونَ ونِيامٌ ونُوَّامٌ/ لَيْلٌ نائِمٌ، أي يُنامُ فيه.
  • جبلنا: جبل: الجَبَل: اسْمٌ لِكُلِّ وَتِدٍ مِنْ أَوتاد الأَرض إِذا عَظُم وَطَالَ مِنَ الأَعلام والأَطواد والشَّناخِيب، وأَما مَا صغُر وَانْفَرَدَ فَهُوَ مِنَ القِنان والقُور والأَكَم، وَالْجَمْعُ أَجْبُل وأَجْبَال وجِبَال. وأَجْ …
  • راغم: الرَّاغِمُ : فا.-: الغاضب والكاره والسَّاخِطُ.-: المُرغَم، أَي المُكْرَه؛ قَبِلَ التَّنَازل عما يدَّعيه من حقٍّ مزعومٍ وهو راغِمُ/ الرَّاغِمُ الأنْفِ، هو الذَّليل ج رُغْمٌ.
  • سعده: السُّعْدَةُ : بُصَيْلَةٌ تصلح للتّكاثُر كما في السُّعد وحبَ الزَّلَم وغيرهما من النَّجيليَّات.

قصائد ذات صلة

  • فعدت بقارعة الطريق تنوح
  • ما للديار تراءى وهي أطلال
  • أصبحت أعذل نوابا وأعيانا
  • أ يوسف ما إن أنت من فحل هجمة
  • ألا من مبلغ عني زنيما
  • هذي بلودان وذا نزلها
  • وفي الألعاب لم تر قط عيني
  • قالوا نخلد ذكره بحديقة