ان الديـــار بـــجـــنـــب ذات الجــيــل
الشاعر: محمذ بن السالم الحسني · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر محمذ بن السالم الحسني، من العصر الحديث، وتقع في 87 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ان الديـــار بـــجـــنـــب ذات الجــيــل — هــاجــت عــليــك عــمــايـةً لا تـنـجـلي
مــمــا تــوهــم أرســمــا لعــبــت بـهـا — أيــدي الســواري والغــوادي الهــطــل
وســفــت بـهـا هـوج الريـاح فـأصـبـحـت — بــعــد الأنــيــس كــأنــهــا لم تـوهـل
فـــتـــنـــكـــرت أعـــلامـــهــن وعــوّضَــت — مــن حــاليــات ظــبــائهــا بــالعــطّــل
فــوقــفــت فــي عـرصـاتـهـا أشـكـو إلى — ســـفـــع رواكـــد فـــي مــعــرّس مــرجــل
وكــأنــمــا العـبـرات تـغـشـى لحـيـتـي — عــلقٌ يــســيــل عــلى ثــغــام مــمــحــل
فــلئن غــدت أعــلامــهــا مــطــمــوســة — تــذور الريـاح بـهـا مـثـار القـسـطـل
فـــلرب يـــوم صـــالح فـــيـــهـــا لنــا — لا نــشــتــريــه بــيــوم دارة جــلجُــل
مــا زلت أنــدبــهــا واســأل رســمـهـا — عــن مــســتــقَــرّ خـليـطـهـا المـتـحَـمّـل
حـــتـــى دعـــانـــي مــشــمــعــل نــاصــحٌ — مــن نــور جـنـب الشـيـخ ليـس بـمـؤتـل
يــأيــهــا المــسـكـيـن مـالك لا تـنـي — دلهـــا نـــحــن إلى ربــيــبــة مــجــول
تـسـقـى الديـار عـلى تـقـادم عـهـدهـا — ســـربـــا تـــحـــدّر مـــن شـــئون حــفّــل
أو مــا ســمــعــت الغـوث تـدعـو حـاله — يـا طـالبـا نـيـل المـراد إلا اعـجـل
فـــأجـــبـــتـــه لبــيــك انــي عــاجــلا — أغـــشـــى ذراه مـــع الرعـــيــل الأول
مــتــضــرعــا أشــكــو إليــه بــلابــلي — فــعــســاه يــرحــم آهــتــي وتــمـلمـلي
يـا خـيـر مـن لبـس النـعـال ومـن مشى — فــوق الثــرى بــعــد النـبـي المـرسـل
لا زال مــســجــدك المــبـارك مـأمـنـاً — للخــــائفــــيــــن وعــــرضــــةً للنــــزّل
ومــخــيّــمــا أمــد الزمــان لكــلّ مــا — مُـــتـــعـــلم أو نـــاســـك مـــتـــبـــتّــل
أنـــي بـــغــرتــك المــبــارك ضــوؤهــا — نـــحـــو المــليــك تــوجّهــي وتــوسّــلي
أنــي أتــيــتــك راغــبــا مــتــضــرعــا — فـــارحـــم كــمــال مــتــلّقــي وتــذلّلي
أنــي لجــارك حــيــث كــنـت ومـن يـكـن — جـــارا لمـــثـــلك ســـيــدي لا يــخــذل
فــكــري جـليـسـك حـيـث كـنـت وان غـدا — جــســمــي ســرارك بــعــد قــفـر مـجـهـل
بـــل مـــا تـــخـــلف عــنــك الا بــذلة — ضــمــت فــصــوصــا كــالكــعــاب المـثـل
ومــديــحــكــم بــيـن الجـوانـح طـعـمـه — كــالزنــجــبـيـل بـبـرد مـاء المـفـصـل
ذاك الذي قـــد هـــزنـــي للشـــعــر لا — دار الخــليــط بــجــنــب ذات الجـيـئل
إيـــــاك أدعـــــو للمــــلم إذا دهــــا — وعــليــك فــي نــوب الخــطــوب مـعـوّلي
أدعــوك للنــفــس اللجــوج إذا عــنــت — أو مــســنــى مــنــه الزمــان بــكـلكـل
مــــالي لمــــبــــلغ مـــا أؤمـــله ولا — دفـــع المـــخــوف ســواكــم مــن مــوئل
فـارغـب إلى الرحـمـان فـي تـفريج ما — أشـــكـــو واســـعـــافــي بــكــل مــؤمّــل
واجــعــل ســعــادة هــذه مــع تــلك لي — أعــجــولةً كــالراكــب المــســتــعــجــل
وارفــع مــقــامــي للشـمـاريـخ العـلا — بــعــد التــمــرغ بـالحـضـيـض الأسـفـل
دارك غــريــقــا غـاب فـي لجـج الهـوى — وبــأســهــم الدنــيـا مـصـاب المـقـتـل
يــا غــوث لا تـدع اللجـوج تـسـومـنـي — فــعــل المــدجّــج بــالضـعـيـف الأعـزل
فــتــلافــنــي قــبــل الفـوات فـقـلّمـا — يــقــوى البـغـاث عـلى كـفـاح الأجـدل
فــتــلافــنــي قــبــل الفــوات بــهـمّـة — أجــدى إلى مــســتــصــرخ مــن جــحــفــل
فــتــلافــنــي قــبــل الفـوات فـإنّـكـم — أهــل الإغــاثــة للحــريــب المــعــول
ولقـــد شـــكــوتُ إلى طــبــيــب مــاهــر — بــشــفــائهــا لذوي الضــنــى مـتـكـفـل
يـنـقـي البـصـائر مـن طـخـاها مثل ما — يــنــقــى مــن الأصـداء وجـه سـجـنـجـل
مـــتـــدرع زغـــف الشـــريـــعـــة راضــع — مـــحـــض المـــعـــارف مــن ثــديّ حــفّــل
فــأدارهــا بــيــن النــدامــى قــهــوةً — مــزجــت ســلافــتــهــا بــعــذب ســلســل
حـــلو الطـــبــاع مــوطــىء أكــنــافــه — شــيــحــان مــحــتــرم الجــنـاب مـبـجّـل
حـدب عـلى الضـعـفـاء فـي اللأوا إذا — رجــفَ العــضــاة مــن الدبــور شـمـرذل
ضــرّاب عــرقــوب الكــهــاة إذا شــنــا — هــتــاك جــلبــاب العــويــص المــشـكـل
غــوث الورى ســيــديّ مــصــبـاح الدجـى — مــفــتــاح مــرتــتَــج المـلِمّ المـعـضـل
قـــمـــر بــدا فــي جــنــح ليــل حــالك — فــســرت شــواعــله نــقــاب الغــيــطــل
بــــشـــرٌ كـــأشـــخـــاص الورى لكـــنـــه — عــن كــل نــقــص فــي الرجـال بـمـعـزل
شـمـس الضـحـى نـجـم الهدى بحر الندى — مـــأوى الأرامـــل والضــئال الفــحــل
عـــم الحـــواضـــر والبـــداة بــنــائل — مـــثـــل الأتــى إذا تــحــدّر مــن عــل
يــهــب الحــزور والفــتــاة كــأنــهــا — بــيــدانــةٌ تــعــطــو لغــصــن مــعــبــل
يــهــب العــتــاق الجــرد بـيـن طـمـرّة — نـــهـــد مــراكــلهــا ونــهــد هــيــكــل
والعــوذ تــنــضــح بـالنـشـيـل وضـمّـرا — مـــا بـــيــن نــاجــيــة ونــاج أفــتــل
والبيض والريط اليماني سابغ الأذي — ال بــــيــــن مــــنــــمـــنـــم ومـــرجّـــل
تـهـمـى عـلى الجـار الجـنـيـب بـنـانُه — تــو كــاف مــنــســدل الربــاب مــكــلّل
يُــغــشــى ذراه فــمــا تــهــرّ كــلابــه — مــن طــول مــا اعـتـادت وقـوع النـزّل
يــدنــى الجــزور إلى حــفــيــر مـتـرع — صــمّ الجــذول مــع الهــشـيـم العـدمُـل
والوســق تــعــلفــه الإمــا تــلقـامـة — مــا تــبــتــلع مــنــه سـريـعـا تـتـفـل
والقــدر هــائلةُ الهــديــر كــأنــهــا — فــحــل يــشــقــشــق بــالســوام الأبّــل
يـزوى الدخـيـس عـن العـظـام أزيـزُهـا — نــضــاخــة بــالنــبــل وجـه المـصـطـلى
فــتــرى العـفـاة تـدور بـيـن جـفـانـه — مــثــل الدثــور تــعـل بـعـد المـنـهـل
ردحـــا تـــكــلّل بــالســديــف لقــانــع — مـــتـــعـــفـــف أو قـــانـــع مــتــطــفــل
مــثــل الجــوابــي قــد وكــلن لقـاسـم — لقــن بــحــســبــان الوفــود هــمــرجــل
فـــي مـــنــزل رحــب المــنــاخ مــدمّــث — دهـــس بـــأقـــدام العـــفـــاة مـــركّــل
فــي حــضــرة شـبـه الكـهـول شـبـابـهـا — وغــريــبــهــا مــثــل المـعـم المـخـول
فــي ظــل مــحــتــضــر المـنـافـع حـائز — طـــرف العـــلاء لســـودد مـــتــســلســل
بــلغ المــشــارق والمــغــرب صــيــتــه — وثــنــاؤه فــتــبــارك المـولى العـلي
وحـــبـــاه عــلّامُ الغــيــوب مــكــانــة — فــوق النــعــائم والســمــاك الأعــزل
ومــهــابــة بــيــن البــريــة لم تـكـن — للضــيــغــم الطــحـطـاح وسـط الغـيـطـل
فـــتـــراه أهــيــب واحــدا إن تــلقــه — مــنــه بــحــلقــة مــحــفــل أو جــحـفـل
وتــرى بــحــضــرتــه الجـبـابـر خـضّـعـا — مــثــل البــغـاث خـشـيـن وقـع الأجـدل
مــا فــاتــه غــيــر النــبــؤة مــفـخـرٌ — فــاللّه بــارك فــي الإمــام الأمـثـل
اللّه بــــارك فـــيـــكـــم فـــلأنـــتـــم — زاد المــســافــر والمــقـيـم المـرمـل
بــل رحــمــة عــمّــت جـمـيـع الأرض مـن — عــنــد الكــريـم المـنـعـم المـتـفـضّـل
يــاذا الذي تــزن الكــمــال بــحـاتـم — تـــزن الرعـــان بـــحـــبّــة مــن خــردل
أم أنـــت وازنـــه بـــســـائر عـــصـــره — الريــش يــوزن يــا هــنــاه بــجــنــدل
بــل أيـهـا الرجـل المـحـاول حـصـرمـا — جــمــع الكــمــال مـن الخـلال الكـمّـل
أقــصــر عــليــك فــهـل سـمـعـت بـنـازح — لجــج الغــطـمـطـم بـالمـغـارف والدلى
أو حــاســب حــصــبــاء جــنــبــي عــالج — بــالعــدّ أو قــطـر الحـيـا المـتـهـلّل
مـــن ذا يـــصـــور قـــدر غــوث كــامــل — صـــحـــت وراثـــتـــه الرســول مــكــمّــل
وعــــلى الرســــول وآله وصــــحـــابـــه — أزكــى الصــلاة مـع السـلام الأكـمـل
مــا هــزّ عــطــفــي أن يــحــســن عــارف — ســرد البــليــغ ثــنــاءه فــي مــحـفـل
غــــوث البــــريـــة ان هـــذي مـــدحـــة — نــســجــت عــلى مــنــوال شــعــر الأول
مـــنـــوال حــســان المــؤيّــد أو عــلى — مــنــوال عــنـتـرة بـيـن شـدّاد العـلى
فــي زعــم قـائلهـا فـمـا لم يـسـتـقـم — مــنــهــا إلى مــا يــســتــقـيـم فـحـول
مــا ان حــوت كــذبــا سـوى مـا تـدعـى — أنـــي أحـــن إلى ربـــيـــبـــة مـــجــول
فــاســتــوجـبـت ثـم القـبـول وان ونـت — عـن حـصـر عـشـر العـشر من تلك الحلى
شـــرواك يـــا غــوث البــريــة قــابــل — جــهــد المــقــلّ إذا بــه لم يــبــخــل
هــبــنــي مــقـرّا بـالقـصـور إذا فـمـا — قــد كــان مــن نــقــص هــنــاك فــكـمـل
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجيل: جيل: الجِيل: كُلُّ صِنْف مِنَ النَّاسِ، التُّرْك جِيل والصِّين جِيل وَالْعَرَبُ جِيل وَالرُّومُ جِيل، وَالْجَمْعُ أَجْيال. وَفِي حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ: مَا أَعْلَمُ مِنْ جِيل كَانَ أَخبث مِنْكُمْ؛ الجِيل الصِّنْفُ …
- السواري: السُّوَارُ : السِّوَارُ ج أَسْوِرة وأَسَاوِر.- من الخمرِ ونحوِها: سَورتُها وشِدتها؛ أَخَذَه سُوار الغَضَبِ.
- القسطل: قسطل: القَسْطَل والقَسْطَال والقُسْطُول والقَسْطَلان، كُلُّهُ: الغُبار الساطِع. والقَصْطَل، بِالصَّادِّ أَيضاً؛ زَادَ التَّهْذِيبُ: وكَسْطَل وكَسْطَن وقَسْطان وكَسْطان. قَالَ الأَزهري: جَعَلَ أَبو عَمْرٍو قَسْطان بِفَتْح …
- الهطل: هطل: الهَطل والهَطَلان: المطَر المتفرِّق (* قوله «المطر المتفرق» عبارة المحكم: تتابع المطر المتفرق. وقوله «وهو مطر» عبارة المحكم: وقيل هو مطر) العظيم القطْر، وهو مطَر دائم مع سكون وضعف. وفي التهذيب: الهَطَلان تتابع القطر …
- بالعطل: عطل: عَطِلَتِ المرأَةُ تَعْطَل عَطَلًا وعُطولًا وتَعَطَّلَتْ إِذا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا حَلْيٌ وَلَمْ تَلْبَس الزِّينَةَ وخَلا جِيدُها مِنَ القَلائد. وامرأَةٌ عاطِلٌ، بِغَيْرِ هَاءٍ، مِنْ نِسْوَةٍ عَواطِلَ وعُطَّلٍ؛ أَنش …
- بجنب: جنب: الجَنْبُ والجَنَبةُ والجانِبُ: شِقُّ الإِنْسانِ وَغَيْرِهِ. تَقُولُ: قعَدْتُ إِلَى جَنْب فُلَانٍ وَإِلَى جانِبه، بِمَعْنًى، وَالْجَمْعُ جُنُوبٌ وجَوانِبُ وجَنائبُ، الأَخيرة نَادِرَةٌ. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ، …