ألا مــا لعــيــنِـكَ مـعـتَـلَّه
الشاعر: أبو عيينة بن أبي عيينة · البحر: المتقارب
هذه القصيدة من شعر أبو عيينة بن أبي عيينة، من العصر العباسي، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ألا مــا لعــيــنِـكَ مـعـتَـلَّه — ومـــا لدمـــوعــك مــنــهَــلّه
وكـيـف بـجـرجان صبر امرىءٍ — وحــيـدٍ بـهـا غـيـرِ ذي خـلَّه
وأطــوِل بــليــلك أطـول بـه — إذا عـسـكرَ القومُ بالأثلَه
وراعــكَ مــن خــيــلهِ حـاشـرٌ — مـن القـومِ ليـسـت لهُ قبلَه
يــســوقُــكَ نـحـوَهـمُ مـكـرَهـاً — وداودُ بـالمـصـر فـي غـفـلَه
عــروسٌ يــنَــعَّمــُ مـن تـحـتـهِ — ســريــرٌ ومــن فــوقــهِ كــلّه
ومــا مــدنــفٌ بــيـن عـوّادهِ — يـنـادي وفـي سـمـعـهِ ثـقـلَه
بـأوجـعَ مـنّـي إذا قـيـلَ لي — تـأهّـب إلى الريِّ بـالرحـلَه
وما لي وللرَيِّ لولا الشَقا — ءُ إن كـنـتُ عنها لفي عزلَه
أكــلَّفُ أجــبــالَهـا شـاتِـيـاً — عــلى فــرَسٍ أو عــلى بـغـلَه
وأهـوَنُ مـن ذاك لو سـهَّلـوهُ — ركـوبُ القـراقـيـرِ في دجلَه
تــروحُ إليـنـا بـهـا طـربَـةٌ — رواحَ النـــدامـــى إلى دلّه
أخـالِدُ خُـذ مـن يـدي لطـمَـةً — تــغــيــظُ ومـن قـدَمـي ركـلَه
جـمَـعـتَ خـصـالَ الردى جـملَة — وبـعـت خـصـالَ النـدى جُـملَه
فـمـا لكَ في الخَيرِ من خلَّةٍ — وكَـم لكَ فـي الشـرِّ مـن خَلَّه
ولَمّـا تـنـاضَـلَ أهـلُ العُـلى — نُــضِــلتَ فــأذعَـنـتَ للنَـضـلّه
فَما لك في المجد يا خالِدٌ — مــقَــرطَــسَــةُ لا ولا خـصـلَه
وأسرَعتَ في هدمِ ما قد بنى — أبـــوكَ وأشـــيــاخُهُ قــبــلَه
وكـانَـت من النبعِ عيدانهُم — نــضــاراً وعــودُكَ مـن أثـلَه
فـيـا عـجَـبـاً نـبـعَـةٌ أنبَتَت — خــلافــاً وريــحـانَـةٌ بـقـلَه
ثــيــابُــكَ للعــيــدِ مـطـوِيَّةٌ — وعِــرضُــك للشَــتـمِ والبِـذلَه
أجَــعــتَ بـنـيـكَ وأعـرَيـتَهُـم — ولَم تـؤتَ فـي ذاك مـن قِـلّّه
إذا ما دعينا لقبضِ العطا — ءِ هــيّــأتَ كــيــسَــكَ للغَــلّّه
وجُــلّةِ تــمــرٍ تـغـادى بـهـا — فــتــأتـي عـلى آخـرِ الجـلّه
وتـقـصـي بـنيك وهم بالعرا — ء نــزلُهُــمُ المـلح والمـلّه
ولو كـان خـبـزٌ وتـمرٌ لدَيكَ — لمـا طـمـعـوا منكَ في فضلَه
وتــصـبِـحُ تـقـلسُ عـن تـخـمَـةٍ — كــأنّ جُــشــاءَكَ عــن فــجــلَه
إذا الحـــيُّ راعـــهــمُ رائِعٌ — فــأوهَــنُ مــن غــادَةٍ طـفـلَه
ولَيــثٌ يــصــولُ عــلى قـرنـهِ — إذا مــا دعــيـتَ إلى أكـلَه
فـــلِلَّهِ درّك عـــنــد الخــوا — نِ مـن فـارسٍ صـادقِ الحـملَه
وإن جـاءك النـاسُ في حاجَةٍ — تـفـكّـرتَ يـومَـيـنِ في العلّه
وتــلقــاهــمُ أبــداً كـالحـا — كـأن قـد عـضَـضـتَ عـلى بصلَه
فــهــذا نـصـيـبـيَ مـن خـالدٍ — لكــم هــبــة بــتّــة بــتــلَه
وإنّــي لصــحــبــتــهِ مــبـغـضٌ — ولا خـيـرَ في صحبَةِ السفلَه
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بالرحله: الرُّحْلَةُ : الجهة التي يقصدها المسافر؛ الكعبة رُحْلةُ المسلمين/ عَالِمٌ رُحْلَةٌ، أي يُرْتَحَلُ إليه من الآفاق/ بعير ذو رُحْلَة ورِحْلَة، أي قويٌّ على السَّيْر.
- بالمصر: مصر: مَصَرَ الشاةَ والناقَةَ يَمْصُرُها مَصْراً وتَمَصَّرها: حَلَبها بأَطراف الثلاث، وقيل: هو أَن تأْخذ الضَّرْعَ بكفك وتُصَيِّرَ إِبهامَك فوق أَصابِعِك، وقيل: هو الحَلْبُ بالإِبهامِ والسَّبابةِ فقط. الليث: المَصْرُ حَلْ …
- بليلك: البَلِيلُ : الريح الباردة النديّة.
- ثقله: الثقْلَةُ : الأمتعة؛ لم تكن ثقلته كثيرةً في السفر. -: الفتور في الجسم أو غلبة النعاس.
- حاشر: الحَاشِرُ : فا.-: من أسماءِ النبيّ صلى الله عليه وسلم؛ ومن أقدرُ من الحاشر على حشد الجموع وتوحيد كلمتِهم.-: من يحشد الجموع فَأَرْسَلَ فِرْعَونُ فِي المَدائِنِ حَاشِرِينَ. -: عاملُ جباية المال.
- خيله: الخِيلَةُ : الكِبْر والإعْجاب بالنفس؛ أقدم على الأمرِ خيلةً لا درايةً وكفاءةً.