يا من رأى حد الحسام مضاءه

الشاعر: سبط ابن التعاويذي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح

«يا من رأى حد الحسام مضاءه» من شعر سبط ابن التعاويذي، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يا مَن رَأى حَدُّ الحُسامِ مَضاءَهُ — وَرَأى السَحابُ سَخاءَهُ فَتَعَلَّما

يا مَن سَجاياهُ تُضيءُ لِوَفدِهِ — فَتُخالُ في لَيلِ الحَوادِثِ أَنجُما

أَخلاقُهُ كَالرَوضِ رَوّاهُ النَدى — وَجَلا الغَمامُ مُتونَهُ فَتَقَسَّما

الواهِبَ الجُردَ العِتاقَ ضَوامِراً — وَالقائِدَ الجَيشَ اللُهامِ عَرَمرَما

لَكَ خَلَّتانِ صَرامَةٌ وَسَماحَةٌ — يَتَعاقَبانِ سِياسَةً وَتَكَرُّما

راحَت لِشانيكَ المُذَمَّمِ مَغرَماً — وَغَدَت لِراجيكَ المُؤَمِلِ مَغنَما

فَعَلامَ تَلقى بِالصَرامَةِ وَحدَها — مُتَعَبِّداً لَم يُلفَ يَوماً مُجرِما

فَيَبيتُ مِن إِرهافِ بَأسِكَ مُثرِياً — وَجِلاً وَمِن أَلطافِ بِرِّكَ مُعدِماً

وَالعَدلُ فِعلُهُما مَعاً فَأَكونُ قَد — أَحرَزتُ في الحالَينِ حَظّي مِنهُما

وَيُهَوِّنُ البوسى عَلَيَّ إِذا وَهى — جَلَدي بِما أَنّي أُلاقي الأَنعُما

يا مَن سَهِرتُ مُفَكِّراً في مَدحِهِ — أَيَجوزُ أَن أُمسي لَدَيكَ مُذَمِّما

فَأَبَيتُ أَنسُجُ مِن ثَنائِكَ لِلعُلى — حُلَلاً وَكَفُّكَ لا تَريشُ الأَسهُما

ما كُنتُ أَحسِبُ قَبلَ طولِ جَفاكَ أَن — يُمسي الوِصالُ إِلى القَطيعَةِ سُلَّما

أَلقى لَدَيكَ وَما أَسَأتُ إِساءَةً — وَأَصَبتُ مِنكَ وَما اِجتَرَمتُ تَجَرُّماً

إِنّي أُعيذُكَ أَن تَحُلَّ لِشاعِرٍ — يَوماً لِساناً أَو تَسُدَّ لَهُ فَما

فَيَعودَ مِن بَعدِ البَشاشَةِ مُطرِقاً — خَجِلاً وَمِن بَعدِ الفَصاحَةِ أَعجَما

وَإِذا تَأَخَّرَ في زَمانِكَ فاضِلٌ — واضَيعَتي فَمَتى يَكونُ مُقَدَّما

وَمِنَ العَجائِبِ أَن يُهانَ لِفَضلِهِ — مَن باتَ أَهلاً أَن يُعَزَّ وَيُكرَما

ما زالَ مُغتَرّاً بِرَأيِكَ إِن سَطا — دَهرٌ وَمُعتَزِياً إِلَيكَ إِذا اِنتَمى

يَدنو بِعَينٍ أَنتَ مُقلَتُها إِذا — نَظَرَت وَيَرمي عَن هَواكَ إِذا رَمى

يَحذو أَوامِرَكَ المُطاعَةَ جاهِداً — فيها وَيَنتَهِجُ السَبيلَ الأَقوَما

صَبّاً بِما اِستَدعى رِضاكَ مُتَيَّماً — كَلِفاً بِما يُخطيهِ عِندَكَ مُغرَما

نَظَمَت مَدائِحُهُ عَلَيكَ قَلائِداً — تَبقى إِذا عُمرُ الزَمانِ تَصَرَّما

أَأَخافُ دَهري أَن يَروعَ صُروفُهُ — سِربي بِرائِعَةٍ وَرَبعُكَ لي حِما

وَيُذِلَّني خَطبٌ وَعِزُّكَ قاهِرٌ — وَيُكاظَني ظَمَأٌ وَبَحرُكَ قَد طَما

وَيَحِلَّ مِن لَحمي الغَداةِ لِآكِلٍ — ما كانَ أَمسِ عَلى الخُطوبِ مُحَرَّما

حاشى لِما غَرَسَتهُ كَفُّ نَداكَ أَن — يَذوى وَما شادَتهُ أَن يَتَهَدَّما

وَلِوِردِ جودِكَ أَن يُكَدَّرَ شُربُهُ — وَلِوَجهِ بِرِّكَ أَن يُرى مُتَجَهِّما

وَلِحُسنِ عَفوِكَ وَهوَ أَوفى ذِمَّةٍ — لِلجارِ أَن يَلقى لَدَيكَ تَهَدُّما

فَأَذِقهُ مِن بَردِ النَدى نَهَلاً فَقَد — جَرَّعتَهُ بِلسُخطِ كَأساً عَلقَما

وَاِرجِع إِلى عاداتِكَ الحُسنى فَما — عَوَّدتَني أَلقاكَ إِلّا مُنعِما

وَاِمدُد إِلَيَّ عَلى تَطاوُلِ غُلَّتي — كَفَّ العَطاءِ بِشُربِهِ يُروى الظَما

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الجرد: جرد: جَرَدَ الشيءَ يجرُدُهُ جَرْداً وجَرَّدَهُ: قشَره؛ قَالَ: كأَنَّ فداءَها، إِذْ جَرَّدُوهُ ... وَطَافُوا حَوْله، سُلَكٌ يَتِيمُ وَيُرْوَى حَرَّدُوهُ، بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وسيأْتي ذِكْرُهُ. واسمُ مَا جُرِدَ مِنْهُ: …
  • اللهام: اللُّهَامُ : العظيمُ؛ جيشٌ لُهَامٌ، كأنه يلتهم كلَّ شيءٍ/ حوتٌ لُهَامٌ.
  • المؤمل: [أ م ل]. (مفعول مِنْ أَمَّلَ). "حُضُورُهُ مُؤَمَّلٌ" : مُتَوَقَّعٌ، مُنْتَظَرٌ. "مِنَ الْمُؤَمَّلِ أَنْ يَحْضُرَ الرَّئِيسُ الْحَفْلَ".
  • المذمم: المُذَمَّمُ :- من الأمكنة: ذو ذِمَّةٍ وحُرمة؛ لم يُبْقِ جند العدو مكاناً مُذَمماً إلا انتهكوهُ.-: المَذْموم؛ لما رأيت القوم أقبلَ جَمْعُهُم ** يتذامرون كَرَرْتُ غيْرَ مُذَممِ
  • الواهب: وَاهَبَ يُوَاهِبُ مُوَاهَبَةً :- ـه: غَالَبَهُ في الهِبَةِ؛ واهبَه فوهَبَه؛ أي غالبه في الهبَة فغلبه.
  • برك: برك: البَرَكة: النَّماء وَالزِّيَادَةُ. والتَّبْريك: الدُّعَاءُ للإِنسان أَوْ غَيْرِهِ بِالْبَرَكَةِ. يُقَالُ: بَرَّكْتُ عَلَيْهِ تَبْريكاً أَيْ قُلْتَ لَهُ بَارَكَ اللَّهُ عَلَيْكَ. وَبَارَكَ اللَّهُ الشيءَ وَبَارَكَ فِ …

قصائد ذات صلة

  • أرى في منامي كل شيء يسرني
  • عيناك قد دلتا عيني منك على
  • فبت وباتت إلى جانبي
  • جبة طال عمرها فغدت تص
  • وباخل قدم لي شمعة
  • لك يا أمير المؤمنين يد
  • يا جمال الدين الذي أظهر العد
  • كتبت إليك وظني بأن