هل لأخي صبوة نزوع

الشاعر: سبط ابن التعاويذي · البحر: مجزوء البسيط · الغرض: قصيدة عامة

«هل لأخي صبوة نزوع» من شعر سبط ابن التعاويذي، وتقع في 65 بيتًا. نُظمت على بحر مجزوء البسيط، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هَل لِأَخي صَبوَةٍ نِزوعُ ... أَم لِزَمانِ الحِمى رُجوعُ

أَم هَل لِأَقمارِهِ السَواري ... بَعدَ سِرارِ النَوى طُلوعُ

لِلَّهِ أَيّامُنا بِجَمعٍ ... وَشَملُ أَحبابِنا جَميعُ

وَما خَلَت مِنهُمُ المَغاني ... وَلا عَفَت مِنهُمُ الرُبوعُ

وَأَسهُمُ البَينِ طائِشاتٌ ... عَنّا وَتَيرُ النَوى وُقوعُ

وَما سَعى بِالفِراقِ ساعٍ ... وَلا أَذاعَ الهَوى مُذيعُ

بانوا بِشَرخِ الهَوى وَأَبقوا ... قَلباً بِهِ لِلنَوى صُدوعُ

وَزَفَراتٍ تَكادُ وَجداً ... تَنفَضُّ مِن حَرِّها الضُلوعُ

كَيفَ يَزورُ الخَيالُ جَفناً ... جَفاهُ مُذ بِنتُمُ الهُجوعُ

أَو يَنجَعُ العَذلُ في مُحِبٍّ ... دُموعُهُ فيكُمُ نَجيعُ

لا رَقَأَت فيكَ لِلغَوادي ... يا بُرقَتَي عاقِلٍ دُموعُ

وَيامَغاني اللِوى أَرَبَّت ... عَليكِ هَطّالَةٌ هَموعُ

حَتّى إِذا أَزمَعَت رَحيلاً ... أَقامَ في رَبعِكَ الرَبيعُ

هَل لي إِلى عَلوَةٍ رَسولٌ ... أَم هَل إِلى وَصلِها شَفيعُ

بَيضاءُ يَستَمطِرُ المَآقي ... مِن ثَغرِها مُزنَةٌ لَموعُ

يُشرِقُ في وَجهِها صَباحٌ ... عَلَيها مِن فَرعِها هَزيعُ

مُبدِعَةٌ في الجَمالِ وَجدي ... بِها عَلى أَنَّهُ بَديعُ

وَجَدَ أَبي الفَضلِ بِالمَعالي ... وَهوَ بِها مُغرَمٌ وَلوعُ

خِرقٌ وَراءَ اللِثامِ مِنهُ ... فَجرٌ إِذا شِمتَهُ صَديعُ

ضا قَت مَعاذيرُهُ حَياءً ... وَباعُ مَعروفِهِ وَسيعُ

مَورِدُ عِصيانِهِ وَخَيمٌ ... وَرَوضُ إِحسانِهِ مَريعُ

ناديهِ يَستَجِب نَداهُ ... فَهوَ بَصيرُ النَدى سَميعُ

قارَعتُ صَرفَ الزَمانِ مِنهُ ... بِماجِدٍ مالَهُ قَريعُ

يَحمِلُ يَومَ الهِياجِ مِنهُ ... مَتالِفاً طَرفُهُ التَليعُ

مِن عَزمِهِ تُطبَعُ المَواضي ... وَرَأيِهِ تُنسَجُ الدُروعُ

كَفَّت يَدَ الخَطبِ مِنهُ كَفٌّ ... كَالدَهرِ ضَرّارَةٌ نَفوعُ

يَمطُرُنا دائِماً نَداها ... فَدَهرُنا كُلُّهُ رَبيعُ

يُجيلُ رُقشاً إِذا اِنتَضاها ... لَم يُرقَ مِن كَيدِها لَسيعُ

ريقَتُها لِلوَلِيِّ شَهدٌ ... وَسُمُّها للِعِدى نَقيعُ

لِلَّهِ كَم قَلَّدَ البَرايا ... صَنيعَةً سَيفُهُ الصَنيعُ

ذَبَّ عَوادي الزَمانِ عَنّا ... ذُبابُهُ الباتِرُ القَطوعُ

إِذا أَلَمَّت بِنا الرَزايا ... فَرَأيُهُ المَعقِلُ المَنيعُ

مَدَّ عَلَينا رُواقَ عَدلٍ ... وَنَحنُ في ظِلِّهِ رُتوعُ

تَرعى الرَعايا لَهُ جُفونٌ ... مُستَيقِظاتٌ وَهُم هُجوعُ

حَجَّت إِلى بابِهِ المَطايا ... يَقذِفُها النازِحُ الشَسوعُ

تَخوضُ بَحرَ السَرابِ مِنها ... سَفائِنٌ رَكبُها القُلوعُ

لَم يُبقِ في خُطمِها المَوامي ... مِنها سِوى أَذرُعٍ تَبوعُ

كَأَنَّها في النُسوعِ تَهوي ... بِشُعثِ رُكبانِها نُسوعُ

صَلّوا بِآمالِهِم إِلَيهِ ... فَهُم بِأَكوارِها رُكوعُ

حَتّى أُنيخَت عَلى كَريمٍ ... يُعطي وَصَوبُ الحَيا مَنوعُ

مَن مَعشَرٍ أَنجَبَت أُصولٌ ... لَهُم فَطابَت بِهِم فُروعُ

أَحسابُهُم كَالنَهارِ بيضٌ ... غُرٌّ وَأَعراضُهُم تَضوعُ

شادوا بِعِزِّ المُلوكِ بَيتاً ... بِناؤُهُ باذِخٌ رَفيعُ

أَروَعُ لا المالُ في آمانٍ ... مِنهُ وَلا جارُهُ مَروعُ

وَعيدُهُ نازِحٌ بَطيءٌ ... وَوَعدُهُ مُكشِبٌ سَريعُ

يَخضَعُ لِلَّهِ مُستَكيناً ... وَالناسُ طُرّاً لَهُ خُضوعُ

يُمسي وَسُلطانُهُ مُطاعٌ ... وَهوَ لِسُلطانِهِ مُطيعُ

جَرَّدَ مِنهُ الإِمامُ عَضبا ... ذا شُطَبٍ حَدُّهُ قَطوعُ

قَدَّمَهُ مُقدِماً جَرِيّا ... فَلا جَبانٌ وَلا هَلوعُ

قامَ بِأَعبائِهِ ضَليعاً ... وَقَد وَنى الرَازِخُ الظَليعُ

مَنزِلَةٌ ما اِرتَقى إِلَيها ال ... فَضلُ وَلا نالَها الرَبيعُ

ياهِبَةَ اللَهِ ذا الأَيادي ... يَفديكَ مَن بَرقُهُ خَدوعُ

لَيسَ عَلى وِردِهِ لِعافٍ ... وَلا لِذي غُلَّةٍ شُروعُ

لَم يُرعَ يَوماً لَديهِ عَهدٌ ... وَلا زَكا عِندَهُ صَنيعُ

وَالعَدلُ أَن يَفدِيَ الجَوادَ ال ... بَخيلُ وَالحافِظَ المُضيعُ

طُلتَ الوَرى هِمَّةً وَباعاً ... وَقَصَّرَت أَذرُعٌ وَبوعُ

فَاِجتَلِ بِكراً لَها بِوَصفِ ال ... جَمالِ مِن نَفسِها شَفيعُ

عازِفَةَ النَفسِ لَم يَشُبها ... حِرصٌ وَلا عابَها قُنوعُ

لَها إِذا اِستُجلِيَت قَبولٌ ... كَأَنَّها غادَةٌ شَموعُ

يَنالُ مِنها الجَليسُ حَظّاً ... يُحرَمُهُ عِندَها الضَجيعُ

نَقَّحَها شاعِرٌ وَلِيٌّ ... لِدَرِّ إِحسانِكُم رَضيعُ

يَنشُرُ مِنها بِكُلِّ نادٍ ... لَطائِماً نَشرُها يَضوعُ

وَاِبقَ رَفيعَ البِناءِ يَشجى ... بِغَيظِهِ ضِدُّكَ الوَضيعُ

في نِعمَةٍ ظِلُّها مَديدٌ ... وَدَولَةٍ طَودُها مَنيعُ

ما خَلَعَت صَبوَةٌ عِذاراً ... وَما اِنتَشى شارِبٌ خَليعُ

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح:

  • الربوع: ربع: الأَربعة والأَربعون مِنَ الْعَدَدِ: مَعْرُوفٌ. والأَربعة فِي عَدَدِ الْمُذَكَّرِ والأَربع فِي عَدَدِ الْمُؤَنَّثِ، والأَربعون بَعْدَ الثَّلَاثِينَ، وَلَا يَجُوزُ فِي أَربعينَ أَربعينُ كَمَا جَازَ فِي فِلَسْطِينَ وَب … (لسان العرب)
  • السواري: سور: سَوْرَةُ الخمرِ وَغَيْرِهَا وسُوَارُها: حِدَّتُها؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: تَرى شَرْبَها حُمْرَ الحِدَاقِ كأَنَّهُمْ ... أُسارَى، إِذا مَا مَارَ فِيهمْ سُؤَارها وَفِي حَدِيثِ صِفَةِ الْجَنَّةِ: أَخَذَهُ سُوَارُ فَرَحٍ؛ … (لسان العرب)
  • المغاني: (غَنِيَ) الْغَيْنُ وَالنُّونُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلَانِ صَحِيحَانِ، أَحَدُهُمَا يَدُلُّ عَلَى الْكِفَايَةِ، وَالْآخَرُ صَوْتٌ. فَالْأَوَّلُ الْغِنَى فِي الْمَالِ. يُقَالُ: غَنِيَ يَغْنَى غِنًى. وَالْغَنَاءُ بِفَ … (مقاييس اللغة)
  • بالفراق: فرق: الفَرْقُ: خِلَافُ الْجَمْعِ، فَرَقه يَفْرُقُه فَرْقاً وفَرَّقه، وَقِيلَ: فَرَقَ لِلصَّلَاحِ فَرْقاً، وفَرَّق للإِفساد تَفْريقاً، وانْفَرَقَ الشَّيْءُ وتَفَرَّق وافْتَرقَ. وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ: لَا يُفَرَّقُ بَيْ … (لسان العرب)
  • بانوا: أنى الشئ يأنى إنى، أي حانَ. وأَنى أيضاً: أدرك. قال الله تعالى: (غَيْر ناظرينَ إناهُ) أي نُضْجَه. ويقال أيضاً: أَنى الحميمُ، أي انتهى حرُّه. ومنه قوله تعالى: (وبَيْنَ حَميمٍ آنٍ) أي بالغٍ إناهُ في شدَّة الحرّ. وكلُّ مدركٍ … (الصحاح)
  • بجمع: جمع: جَمَعَ الشيءَ عَنْ تَفْرِقة يَجْمَعُه جَمْعاً وجَمَّعَه وأَجْمَعَه فاجتَمع واجْدَمَعَ، وَهِيَ مُضَارَعَةٌ، وَكَذَلِكَ تجمَّع واسْتجمع. وَالْمَجْمُوعُ: الَّذِي جُمع مِنْ هاهنا وهاهنا وإِن لَمْ يُجْعَلْ كَالشَّيْءِ ال … (لسان العرب)
  • بشرخ: شرخ: الشَّرْخُ والسِّنْخُ: الأَصْلُ والعِرْقُ. وشَرْخ كُلِّ شيءٍ: حَرْفُهُ الناتئُ كَالسَّهْمِ وَنَحْوِهِ. وشَرْخا الفُوق: حَرْفَاهُ المُشْرِفانِ اللَّذَانِ يَقَعُ بَيْنَهُمَا الوَتر؛ ابْنُ شُمَيْلٍ: زَنَمَتا السَّهْمِ ش … (لسان العرب)
  • تنفض: نفض: النَّفْضُ: مَصْدَرُ نفَضْتُ الثوبَ والشجَرَ وَغَيْرَهُ أَنْفُضُه نَفْضاً إِذا حرَّكْتَه ليَنْتَفِضَ، ونَفَّضْتُه شُدِّد لِلْمُبَالَغَةِ. والنَّفَضُ، بِالتَّحْرِيكِ: مَا تَساقَط مِنَ الْوَرَقِ والثَّمَر وَهُوَ فَعَلٌ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • عسى غزال الأبرق
  • يا صاحبي لمن هذه
  • حييت يا دار الهوى من دار
  • أهلا بطلعة زائر
  • أترى تعود لنا كما
  • طرقت ودون طروقها
  • خليفة الله الذي وعوده لا تخلف
  • أولعت بالغدر في أيمانها