حييت يا دار الهوى من دار
الشاعر: سبط ابن التعاويذي · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة حزينة
«حييت يا دار الهوى من دار» من شعر سبط ابن التعاويذي، وتقع في 82 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
حُيِيتِ يا دارَ الهَوى مِن دارِ — وَلا عَدَتكِ السُحُبُ السَواري
مُثقَلَةً كَالإِبِلِ العِشارِ — باكِيَةً بِأَدمُعٍ غِزارِ
عَلى ثَرى رُسومِكِ القِفارِ — فَرُبَّ لَيلاتِ هَوىً قِصارِ
تَصَرَّمَت فيكَ عَلى إيثاري — نِلتُ بِها ما شِئتُ مِن أَوطاري
أَعقُرُ فيها الهَمَّ بِالعُقارِ — أَشرَبُها بِجَذوَةٍ مِن نارِ
تَرمي مِنَ الحَبابِ بِالشَرارِ — حَمراءَ أَو صَفرَاءَ كَالدينارِ
كَأَنَّها ذَوبُ النُضارِ الجاري — رَقَّت فَما تُدرَكُ بِالأَبصارِ
تَخالُها في كَأسِها المُدارِ — إيماضَ بَرقٍ في الظَلامِ ساري
باتَ بِها الأَسمَرُ مِن سُمّاري — مُطَرَّزَ الخَدَّينِ بِالعِذارِ
يُديرُ لَحظاً مُرهَفَ الغِرارِ — ذا كُحلٍ في الطَرفِ وَاِحمِرارِ
وَهَيَفٍ في الخَضرِ وَاِختِصارِ — وَقامَةٍ قامَت بِها أَعذاري
ريقَتُهُ كَالعَسَلِ المُشارِ — وَرِدفُهُ أَثقَلُ مِن أَوزاري
يَقِلُّ مِن حِمالِهِ اِصطِباري — وَدُميَةٍ قَصيرَةِ الزُنّارِ
مُشبَعَةِ الخَلخالِ وَالسِوارِ — كَأَنَّها بَدرُ السَماءِ الساري
جَلَّت عَنِ المُحاقِ وَالسِرارِ — تُشرَقُ مِن مَطالِعِ الأَزرارِ
عَلِقتُها في حانَةِ الخَمّارِ — خَلَعتُ في الحُبِّ بِها عِذاري
ما لِأَخي الصَبوَةِ وَالوَقارِ — وَلَم أَزَل مُنهَتِكَ الأَستارِ
أَقولُ بِاللِثامِ وَالخِمارِ — وَالشُربِ في الحاناتِ وَالقِمارِ
وَأَعشَقُ الغِلمانَ وَالجَواري — أَعيشُ في الدُنيا عَلى اِختِياري
مِن قَبلِ أَن يُرتَجَعَ العَواري — وَقَلَّما فَكَّرتُ في الإِعسارِ
أَو خِفتُ مِن غَوائِلِ الخُمارِ — أَجودُ في عُسرِ وَفي يَسارِ
وَكانَ عَينُ الرِبحِ في الخَسارِ — وَرَوضَةٍ مُؤنَقَةَ الأَزهارِ
مِسكِيَّةٍ أَنفاسُها مِعطارِ — وَريقَةِ الأَغصانِ وَالأَشجارِ
مِنَ الرِياضِ الأُنُفِ الأَبكارِ — تُثني عَلى صَوبِ الحَيا المِدرارِ
بِأَلسُنِ الحَوذانِ وَالعَرارِ — نَضحَكُ عَن مَباسِمِ النَوّارِ
مِن نِرجِسٍ غَضٍّ وَجُلِّنارِ — باتَ بِها جَودٌ مِنَ الأَمطارِ
فَأَصبَحَت مَوشيَّةَ الأَقطارِ — في حُلَلِ الشَقيقِ وَالبَهارِ
كَأَنَّها لَطيمَةُ العَطّارِ — تَنَفَّسَت مِن مَندَلٍ وَغارِ
يَسبُقُها جَدوَلُ ماءٍ جارِ — عَذبٌ قَريبُ العَهدِ بِالقُطارِ
صافٍ مِنَ الأَقذاءِ وَالأَكدارِ — أَرَقُّ مِن دَمعي وَمِن أَشعارِ
يَبوحُ لِلوارِدِ بِالأَسرارِ — حَتّى يَرى ما ساخَ في القَرارِ
باكَرتُها وَلِلعُلى اِبتِكاري — وَلَّيلُ قَد وَلّى عَلى الأَدبار
وَجَيشُهُ قَد هَمَّ بِالفِرارِ — فَغَرَّنا بِالكَوكَبِ الغَرّارِ
وَالطَيرُ ما بانَت عَنِ الأَوكارِ — وَالصُبحُ قَد آذَنَ بِالإِنفارِ
بِفِتيَةٍ غُرٍّ ذَوي أَخطارِ — أَماجِدٍ أَكارِمٍ أَحرارِ
قَد عُرِفوا بِالصِدقِ في الأَخبارِ — وَكُلِّ رامٍ بَطَلٍ كَرّارِ
أَغلَبَ مَشّاءٍ عَلى الأَخطارِ — كَأَنَّهُ لَيثُ عَرينٍ ضارٍ
أَروَعَ لا يَرهَبُ غَيرَ العارِ — زاكي الفُروعِ طاهِرَ النُجارِ
مُهَذَّبٍ مِن كُلِّ عارٍ عارِ — حَتّى وَرى زَندُ النَهارِ الواري
فَجَلَّلَ الأَفاقَ بِالأَنوارِ — وَأَقبَلَت عَصائِبُ الأَطيارِ
في جَحفَلٍ مِن جَيشِها جَرّارِ — مُختَلِفاتِ السَمتِ وَالمَطارِ
مُلَوَّناتِ القُمصِ وَالأَطمارِ — مِن أَبيَضٍ كَرِزَمِ القَصّارِ
مُشتَهِرٍ كَالفارِسِ المِغوارِ — تِخالُهُ مِن وَضَحَ النَهارِ
مِنِ اِبيَضاضٍ مِنهُ وَاِحمِرارِ — مُؤَلَّفاً مِن بَرَدٍ وَنارِ
وَأَبلَقٍ مُشَمَّرِ الإِزارِ — مِزَرُّهُ الأَحمَرُ كَالعُقارِ
في يَلمَقٍ مُحَلَّلِ الأَزرارِ — أُلِفَ مِن لَيلٍ وَمِن نَهارِ
وَناجِحِ الأَهلِ بَعيدِ الدارِ — جَبهَتُهُ صَفراءُ كَالدينارِ
كَأَنَّهُ الذِمِّيُّ في الغِيارِ — صَلتِ الجَبينِ أَسوَدِ العِذارِ
كَأَنَّهُ شِفارُهُ مِن قارِ — فَساقَهُ الحَينُ إِلى المِقدارِ
فَخَرَجَت لِلرَعيِ وَالإِصحارِ — موقِنَةً بِقِصَرِ الأَعمارِ
عَلى شَفا مِن جُرُفٍ مُنهارِ — وَهاجَنا شَوقٌ إِلى البِدارِ
مِلنا إِلى سُحمٍ كَلَونِ القارِ — قَد ظَهَرَت بِالذَهَبِ النُضارِ
تُحَلُّ عَنها عُقُدُ الأَستارِ — يُطلِقُها مِن رِبقَةِ الإِسارِ
كَأَنَّها الأَساوِدُ الضَواري — مَنسوبَةً إِلى القَنا الخَطّارِ
تُغزى إِلى نارٍ وَأَيِّ نارِ — لَيسَ لَهُ في الحِذقِ مِن مُبارِ
نَبيضُها في ظُلَمِ الأَسحارِ — أَلَذُّ لي مِن نَغَمِ الأَوتارِ
نِعمَ اِختِيارُ الحاذِقِ المُختارِ — يَروقُ حُسناً أَعيُنَ النُظّارِ
لَكِنَّها قَبيحَةُ الآثارِ — حَذارِ مِن أَسهُمِها حَذارِ
فَإِنَّها أَمضى مِنَ الشِفارِ — وَمِن صُدورِ الأَسَلِ الحِرارِ
مُشتَبِهاتِ القَدِّ وَالمِقدارِ — كَأَنَّها قُذفٌ مِنَ الأَحجارِ
صِغارُها أَدهى مِنَ الكِبارِ — صاعِدَةً في الرَهَجِ المُثارِ
أَسرَعُ مِن نَوازِلِ الأَقدارِ — بِمِثلِها مِن أَسهُمٍ عَواري
هيضَ جَناحُ الناظِرِ الطَيّارِ — تُصميهِ قَبلَ النَزعِ وَالأَبدارِ
تَغورُ مِن جُؤجوئِهِ في غارِ — تَوَلُّجَ الثَعلَبِ في الوِجارِ
بَرحاً لِكُلِّ مُحصَدٍ مُغارِ — أُحكِمَ بِالإِحصافِ وَالإِمرارِ
أَصفَرَ لا يُعابُ بِاِصفِرارِ — في كَفِّ نَفّاعٍ بِهِ ضَرّارِ
قَد عُضِدَت يُمناهُ بِاليَسارِ — فَلَم يَزَل في لُجَجِ الغَمارِ
يُعجِلُها رَمياً عَنِ الغِرارِ — رَمياً دِراكاً كَلَهيبِ النارِ
أَخفى مِنَ الإيماءِ بِالأَسرارِ — فَاِنتَشَرَت بِقُدرَةِ الجَبّارِ
حَولَ الرِماةِ أَيَّما اِنتِشارِ — كَوَقعَةِ الكِلابِ أَو ذي قارِ
فَلَو تَراها في الدَمِ المُماري — خَواضِعَ الأَعناقِ وَالأَبصارِ
تَفحَصُ في الوَعثِ وَفي الخَبارِ — دَوامِيَ الأَطرافِ وَالأَعشارِ
قَد رُمِيَت بِالذُلِّ وَالصَغارِ — قَليلَةَ الأَعوانِ وَالأَنصارِ
حَسِبتَها نَحائِرَ الجَزارِ — فَكَم أَرَقنا مِن دَمٍ جُبارِ
لَيسَ لَهُ مِن طالِبٍ بِثارِ — يا سَفرَةً وافَت عَنِ الأَسفارِ
وَبَرزَةً تَمَّ بِها فِخاري — مُبارَكَ الإيرادِ وَالإِصدارِ
قَضَيتُ في الرَمي بِها أَوطاري — وَفُقتُ بِالحِذقِ عَلى النُظّارِ
خَفَرتُ في الطَيرِ بِها ذِماري — وَدارُها قَريبَةٌ مِن داري
وَكُنتُ لا أُخفِرُ حَقَّ الجارِ — قَرَّرتِها بِالحَتفِ وَالبَوارِ
عَلى خِلافِ عادَةِ الزُوّارِ — فَما بَكَتها أَعيُنُ الأَوتارِ
وَلا رَعَتها حُرمَةُ الجَوارِ — وَعُدتُ عالي الجَدِّ وَالمَنارِ
بِزَندِ إِقبالِ وَسَعدٍ واري
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجاري: الجَارِي : فا.-: ما لا ينفك يجري من العيون وما شابهها؛مثل الصلوات الخمس كمثل نهرٍ جار .-: ما هو بصدد الوقوع في الآن نفسه من أقسام الزمان وغيره/ الشهر الجاري / الحساب الجاري هو حساب فتحه بنك أو مركز بريد لفائدة حرفائه ويز …
- الحباب: الحَبَابُ : الفقاقيع التي تعلو الماءَ أو الخمر من جرّاء الريح أو حركة ما؛ طفا الحَبَابُ على الشراب.-: الطَلُّ يغطّي النبات في الصباح الباكر.
- السواري: السُّوَارُ : السِّوَارُ ج أَسْوِرة وأَسَاوِر.- من الخمرِ ونحوِها: سَورتُها وشِدتها؛ أَخَذَه سُوار الغَضَبِ.
- العشار: العشَّارُ : الجابي الذي يأخذ العُشرَ من نتاج الأرض.-: من يأخذ على السلع مكساً.
- القفار: القَفَارُ : القَفْرُ، أي الخلاءُ من الأَرضِ، لا ماء فيه ولا كلأ ولا ناس؛ ضلّوا الطريقَ ووصلوا إلى مكان قفار.- من الخبز: غير المأدوم؛ اكتفى الفقير بأكل القفار من الخبز.
- المدار: المَدارُ [دور]: موضِعُ الدَّورانِ؛ وُضِع القََمَر الإصطناعيُّ في مَدَارِه. -: مَسِير الكواكب السَّيَّارة حول الشَّمس/ مَدارُ الأرض هو الفلك الذي تدور فيه الَأرضُ حول الشمس/ على مدارِ السَّنة، أي بغير انقطاع/ مَدارُ الأمر …
- النضار: النُّضَارُ : الخالص من كل شيء؛ قدَحٌ من بلَّورٍ نُضار. -: الذَّهبُ؛ لها سِوارٌ من نُضار. -: شجرُ أَثْل وَرْسِيُّ اللون بِغَوْر الحجاز؛ أهدى إليٌ قَدَحًا من نضار.
- بالشرار: الشَّرَارُ : أجزاءٌ صغيرةٌ متوهجةٌ تنفصل عادةً من جسم يحترقُ؛ تطايَرَ الشَّرارُ من الموقد.-: الضّوءُ الحادثُ من التّفريغ الكهربيّ، الواحدةُ شَرَارَةٌ.