صَـرَمَـت زُنـيـبَـةُ حـبـلَ مـن لا يَقطَع

الشاعر: مُتَمِّم بن نويرة اليربوعي · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر مُتَمِّم بن نويرة اليربوعي، من المخضرمين، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف العين.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

صَـرَمَـت زُنـيـبَـةُ حـبـلَ مـن لا يَقطَع — حــبـلَ الخـليـلِ وللأمـانـةِ تـفـجَـعُ

ولقـد حَـرَصـتُ عـلى قـليـل مـتـاعِها — يـوم الرحـيـل فـدمـعُهـا المستنفَعُ

جُــذِّي حــبــالَكِ يـا زُنَـيـبُ فـانـنـي — قـد اسـتـبـدُّ بـوصـلِ مـن هـو اقـطَـعُ

ولقــد قـطـعـتُ الوصـلَ يـوم خـلاجِهِ — واخو الصريمةِ في الأمورِ المزمعُ

بــمُــجــدَّةٍ عــنــسٍ كــأنَّ ســراتــهــا — فَــدَن تــطــيـفُ بـه النـبـيـطُ مـرفَّعُ

قـاظـت أنـالَ الى المـلا وتـربَّعـت — بــالحَــزنِ عــازبــةً تُــسَــنُّ وتــودعُ

حــتــى اذا لَقِــحَـت وعـوليَ فـوقَهـا — قَــرِد يُهــمُّ بــه الغــرابُ المـوقِـعُ

قَــرّبــتُهـا للرَحـلِ لمّـا اعـتـادنـي — ســـفـــر أهـــمُ بـــه وأمــرٌ مــزمــعُ

فــكــأنّهـا بـعـد الكـلالة والسُّرى — عِـــلج تُـــغـــاليـــه قَــذورٌ مُــلمِــعُ

يــحــتــازهـا عـن جـحـشـهـا وتـكـفُّه — عــن نــفــســه أن اليــتـيـم مُـدَفّـعُ

وَيــظَــلُ مــرتـبـئاً عـليـهـا جـاذلاً — فــي رأسِ مــرقــبــةٍ وَلأيــاً يـرتَـع

حــتــى يُهــيـجـهـا عـشـيـة خـمـسـهـا — للوردِ جـــأب خَـــلفَهـــا مـــتــتــرعُ

يــعـدو تـبـادرهُ المـخـارم سَـمـحَـج — كـالدَلوِ خـانَ رشـاؤهـا المـتـقـطـعُ

حــتــى اذا وردا عـيـونـا فـوقـهـا — غــــاب طِــــوال نـــابـــت ومُـــصـــرَّع

لاقـى عـلى جَـنـبِ الشـريـعةِ لاطئا — صــفــوانَ فــي نــامــوسِهِ يــتــطــلَعُ

فــرمــى فــاخـطـأهـا وصـادفَ سـهـمُهُ — حَــجَــراً فَــغُــلِّلَ والنــضــيُّ مُــجَــزَّعُ

أهــوى ليـحـمـي فَـرجَهـا اذ أدبـرت — زَجِـلاَ كـمـا يـحمي النَّجيدُ المشرِعُ

فــتــصــكُ صـكَـاً بـالسـنـابـكِ نـحـرَهُ — وبــــجــــنـــدلٍ صُـــمِّ ولا تـــتـــورعُ

لا شــيــء يــأتُـو أتـوَه لمّـا عـلا — فــوقَ القــطــاةِ ورأسُهُ مــســتـتـلعِ

ولقـد غـدوتُ عـلى القـنيصِ وصاحبي — نَهـــدٌ مـــراكِـــلُهُ مِـــســـحٌ جُـــرشُــعُ

ضـافـي السـبـيـب كـأنّ غـصـنَ أباءَةٍ — رَيّــان يــنــفــضُهـا اذا مـا يُـقـدَعُ

تَــــئِقُ اذا ارســـلتَهُ مـــتـــقـــاذِفٌ — طـــمّـــاحُ أشــرافٍ اذا مــا يُــنــزَعُ

وكـــأنّهُ فـــوتَ الجــوالبِ جــانــئاً — رَئِم تَـــضَـــايَـــفُهُ كـــلابٌ أخـــضـــعُ

داويـــــــتُهُ كـــــــلَّ الدواء وزدتُهُ — بَـذلاً كـمـا يُـعطى الحبيبُ الموسِعُ

فـــله ضـــريـــبُ الشَـــولِ الاسُــؤرَهُ — والجــلُّ فــهــو مَــربَــبٌ لا يًــخــلَع

فــاذا نُــراهِــنُ كــانَ اولَ ســابــقٍ — يــخــتــالُ فــارسُهُ اذا مــا يُـدفَـعُ

بــل ربَّ يــومٍ قــد حَـبـسـنـا سـبـقَهُ — نُـعـطـي ونُـعـمِـر في الصديقِ وننفَعُ

ولقــد ســبـقـتُ العـاذلاتِ بَـشـربَـةٍ — ريّـــا وراووقـــي عــظَــيــمٌ مُــتــرعُ

جَــفــنٌ مــن الغــريــب خـالصُ لونـه — كــدمِ الذبـيـحِ اذا يُـشَـنُ مـشـعـشَـعُ

الهــو بـهـا يـومـاً وألهـي فـتـيـةً — عـن بَـثّهـم اذ أُلبـسـوا وتـقـنّـعوا

يــا لَهـفَ مـن عـرفـاء ذات قـليـلةٍ — جـــاءَت اليَّ عـــلى ثــلاثٍ تَــخــمَــعُ

ظَــلَّت تــراصِــدُنـي وتـنـظـر حـولهـا — ويــريــبــهــا رَمَــقٌ وانــي مُــطـمِـعُ

وتَــظَـلُ تـنـشـطـنـي وتُـلحِـمُ أجـرِيـاً — وســط العــريــن وليــس حــيٌ يَـدفَـعُ

لو كـان سـيـفـي بـاليـمين ضربتُها — عـنّـي ولم أُوكـل وجـنـبـي الأَضـيَـعُ

ولقـد ضَـرَبـتُ بـه فـتُـسـقـط ضـربـتي — ايــدي الكـمـاةِ كـأنـهـنَّ الخـروع

ذاكَ الضــيـاعُ فـان حـززتُ بـمـديـةٍ — كــفــى فــقـولي مـحـسـنٌ مـا يَـصـنَـعُ

ولقـد غُـبـطـتُ بـمـا ألاقـي حـقـبـةً — ولقـــد يـــمــرُّ عــليَّ يــوم أشــنــع

أفـبَـعـد مَـن ولدت نـسـيـبـةُ أشتكي — زوّ المـــنـــيـــةِ أو أرى أتـــوَجَــعُ

ولقــد عــلمــتُ ولا مـحـالة أنـنـي — للحــادثــاتِ فــهــل تـريـنـي أجـزَعُ

أفـــنـــيــنَ عــاداً ثــم آلَ مــحــرّقٍ — فـتـركـنـهـم بـلداً ومـا قـد جَمعُوا

ولَهُــنَّ كــان الحــارثـان كـلاهُـمـا — ولَهُــنَّ كــان أخــو المـصـانـعِ تُـبَّع

فــعَــدَدت آبــائي الى عـرق الثـرى — فـدعـوتُهـم فـعـلمـتُ أن لم يسمعوا

ذهــبــوا فــلم أدركــهُـمُ ودَعَـتـهُـمُ — غــولٌ أتــوهـا والطـريـق المـهـيَـعُ

لا بـد مـن تَـلَفٍ مُـصـيـبٍ فـانـتـظـر — أبـأرضِ قـومـكِ أم بـأخـرى المـصرَع

وليـــأتـــيـــنَ عـــليــك يــومٌ مــرة — يُـبـكـى عـليـك مُـقـنَـعـا لا تَـسـمَـعُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • استبد: اسْتَبَدَّ يَسْتَبدُّ اسْتِبْداداًً :- به: انفردَ به؛ استبدّ بالحَكم/ استبدّ بالرأي.- الأمرُ بالشخص: غلبه فلا يقدر على ضبطه؛ استبدّتْ به الشهوات.
  • اقطع: أَقْطَعَ يُقْطِعُ إقْطاعاً :- النخلُ: حان قطافُه.- تِ الدجاجةُ: انقطعَ بيضها.- تِ السماءُ فوقَ البلدة: انقطعَ مطرها.- ماءُ البئر: ذهب.- فلانٌ: انقطعت حُجَّته فلم يُجب؛ أُسقط في يده وأَقطع فصمت ولم يناقش.- خصمَه بالحُجةِ: …
  • المزمع: المُزْمِعُ : فا.-: المُسْرِعُ؛ كانت الأرنبُ مُزْمِعَةً نحو الجَزَر.- على الأَمر: العازم عليه والجادُّ في إمضائه؛ إنَّ الدَّولَةَ مُزْمِعَةٌ على التصالح مع الدّولة المجاورة.
  • الموقع: المَوقِعُ : مكان الوقوع؛ مواقِعُ المطر/ مَوَاقِعُ القِتال، هي مواضعه.-: في الهندسة، هو نقطةٌ من السَّطح يقع عليها الخطّ العموديّ ج مَوَاقِعُ.
  • بالحزن: حزن: الحُزْنُ والحَزَنُ: نقيضُ الفرَح، وَهُوَ خلافُ السُّرور. قَالَ الأَخفش: وَالْمِثَالَانِ يَعْتَقِبان هَذَا الضَّرْبَ باطِّرادٍ، والجمعُ أَحْزانٌ، لَا يكسَّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَقَدْ حَزِنَ، بِالْكَسْرِ، حَزَناً وت …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة